المبحث الثالث
النتائج المترتبة للقضاء على اليهود
وآخر بشارة في هذا الفصل هي بشارة قبض أرواح المؤمنين ولقاء ربهم بعد
أن يعيشوا الأمن والأمان بعد مقتل الدجال وأعوانه من اليهود ، ويأجوج
ومأجوج ، مما سوف نتحدث عنه في هذا المبحث.
المطلب الأول: فيض المال والأمن والأمان وإخراج الأرض بركتها بعد
القضاء على اليهود:
"إن البركات التي تحصل في زمن عيسى عليه السلام من كثرة المال والزرع
والضروع وزوال العداوات والتحاسد والتباغض حتى ترتع الأسود مع الإبل
، ويلعب الصبيان بالحيات ، كل ذلك يحصل بعد أن انتصرت الطائفة
المنصورة على أعدائها من الروم واليهود وقوى الشر جميعها ، وعلى
رأسها الدجال و يأجوج و مأجوج حين ذاك يظهر الإسلام على الدين كله
وينتهي دور المسلم في تحقيق وجوده على الأرض ويرغب المسلمون إلى الله
على هذه النعم الكثيرة، لذلك تكون السجدة خير من الدنيا وما فيها.
ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه:" والذي نفسي بيده ليوشكن أن
ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع
الجزية، ويفيض المال حيث لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير
من الدنيا وما فيها".
ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: و اقرأوا إن شئتم
)
وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم
شهيدا(ً.
وفي سنن ابن ماجه عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول
الله الدجال الغداة ، فخفض ورفع، حتى ظننا أنه في طائفة النخل.. ثم
ذكر نزول عيسى عليه السلام وقبله الدجال، ثم خروج يأجوج ومأجوج
وموتهم ونزول مطر لغسل الأرض من نتنهم حتى تصبح كالزلفة
كما في الحديث إلى أن يقول" ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك،
فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، فتشبعهم، ويستظلون بقحفها،
ويبارك الله في الرسل
حتى إن اللقحة
من الإبل تكفي الفئام
من الناس، واللقحة من العنز تكفي القبيلة، واللقحة من الغنم تكفي
الفخذ، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله عليهم ريحاً طيبة فتأخذ تحت
أباطهم ، فتقبض روح كل مسلم، ويبقى سائر الناس يتهارجون،
كما تتهارج الحُمر، فعليهم تقوم الساعة".
وعن أبي أمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان
أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال… إلى أن قال:" فيكون عيسى ابن
مريم في أمتي حكماً عدلاً، وإماماً قسطاً، يدق الصليب، ويذبح
الخنزير، ويضع الجزية، وتترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير،
وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حُمة
ذات كل حُمة، حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتفرك الوليدة
الأسد ، فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، ويملأ الأرض من
السلم
كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله،
وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة،
تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم،
ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال،
وتكون الفرس بالدريهمات" قالوا: يا رسول! وما يرخص الفرس؟ قال"" لا
تركب لحرب أبداً" قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها، وإن
قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد ، يصيب الناس فيها جوع شديد ، يأمر
الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس
ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها،
ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة
الثالثة، فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة ، ويأمر الأرض فتحبس نباتها
كله، فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلفة إلا هلكت، إلا ما شاء الله
عز وجل، قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال:" التهليل والتكبير
والتسبيح و التحميد ، ويجري ذلك عليهم مجراة الطعام".
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"طوبى لعيش بعد المسيح يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات،
فلو بذرت حبك على الصفا لنبت ، ولا تشاحن ولا تحاسد ولا تباغض، حتى
يمر الرجل على الأسد ولا يضره ، ويطأ على الحية فلا تضره".
يقول ابن حجر في الفتح: الدين يصبح واحد فلا يبقى أحد من أهل الذمة
يؤدي الجزية، وقيل يكثر المال حتى لا يبقى من يمكن صرف مال الجزية له
فتترك الجزية استغناءً عنها…. ويفيض المال وسبب كثرته نزول البركات
وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل
الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة وهم يتقربون لله
بالعبادة لا بالتصدق بالمال، وقيل يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة
الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها.
والحكمة من نزول عيسى عليه السلام دون غيره من الأنبياء الرد على
اليهود في زعمهم أنهم قتلوه ، فبين الله تعالى كذبهم وأنه الذي
يقتلهم ، أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض، إذ ليس لمخلوق من
التراب أن يموت في غيرها، وقيل أنه دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته
أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان
مجدداً لأمر الإسلام ، فيوافق خروج الدجال ، فيقتله ، و الأول أوجه.
وقد سبق وتحدثنا عن فيض المال في المطلب الأول من هذا المبحث والذي
سيكون زمن المهدي وزمن عيسى عليه السلام على الأرجح كما مر معنا من
قبل.
وقال ابن حجر" الإشارة إلى فيضة "المال" وحصول الاستغناء لكل أحد حتى
يهتم صاحب المال بكونه لا يجد من يقبل صدقته ويزداد بأنه يعرضه على
غير ولو كان ممن لا يستحق الصدقة فيأبى أخذه فيقول لا حاجة لي فيه:
وهذا في زمن عيسى عليه السلام".
وهكذا فإن العدل والأمن وفيض المال يكون في زمن عيسى عليه السلام بعد
تحقق البشارة العظمى بالقضاء على اليهود وعلى يأجوج ومأجوج وتنظيف
الأرض منهم ومن مكرهم وإجرامهم وإفسادهم، فتخرج الأرض بركتها وتنزل
السماء ماءها فتعيش الأمة على خير ما يمكن أن تعيشه بوجود المسيح
عيسى ابن مريم عليه السلام بينهم.
ويظهر الإسلام على الدين كله وينتهي دور المسلم في تحقيق وجوده على
الأرض ويرغب المسلمون إلى الله على هذه النعم الكبيرة فتصبح السجدة
خيراً من الدنيا وما فيها خاصةً وقد علم المسلمون قرب الساعة، و أنه
تحقق كل ما وعد الله ورسوله، وبذلك يسدل الستار على الطائفة المنصورة
بقيادة عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين.
لقد كان صلى الله عليه وسلم يرجو أن يلقى عيسى بن مريم ولكن الله
سبحانه عجل في موته واختاره لجواره . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى
عيسى ابن مريم عليه السلام فإن عجل بي موت فمن لقيه منكم فليقرءه مني
السلام".
ويمكث عيسى عليه السلام في هذا الأمن والأمان وهذه البركات الربانية
من رغد العيش والمحبة بين الناس إلى أن يتوفاه الله سبحانه، ثم تأتي
ريح باردة من قبل الشام تقبض أرواح المؤمنين ولا يبقى إلا شرار
الناس. لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً… وعليهم تقوم الساعة.
ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال:" يخرج الدجال في أمتي، فيلبث فيهم أربعين"، لا
أدري أربعين يوماً، أو أربعين سنة، أو أربعين ليلة، أو أربعين
شهراً ؟ " فيبعث الله عز وجل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم،
كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيظهر فيطلبه، فيهلكه، ثم يلبث الناس
بعده سنين سبعاً، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحاً باردة من
قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضه ، حتى
لو أن أحدكم كان في كبد جبل لدخلت عليه ، قال: سمعتها من رسول الله
صلى الله عليه وسلم، يبقى شرار الناس ، في خفة الطير وأحلام السباع،
لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً" قال: فيتمثل لهم الشيطان
فيقول: ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها….".
وقد روى أبو داود في سننه عن مدة بقاء عيسى عليه السلام بعد نزوله عن
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ليس بيني
وبينه- يعني عليه السلام- نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل
مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين
كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيقاتل الناس على الإسلام فيدق
الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله في زمانه الملل كلها
إلا الإسلام ويهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى
فيصلي عليه المسلمون".
وللتوفيق بين رواية مسلم في – مكثه سبع سنين و بين رواية أبي داود
في – مكثه أربعين سنة – قال الحافظ ابن كثير… اللهم إلا أن تحمل هذه
السبع على مدة إقامته بعد نزوله ، فيكون ذلك مضافاً لمكثه بها قبل
رفعه إلى السماء، فعمره إذ ذاك ثلاث وستون سنة بالمشهور".
وقد روى مسلم في صحيحه أن عيسى عليه السلام يهل حاجاً أو معتمراً بعد
قضائه على الدجال وقتله اليهود وهلاك يأجوج ومأجوج… فعن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفس بيده،
ليهلن ابن مريم فج الروحاء،
حاجاً أو معتمراً، أو لثنتيهما".
وقد روى ابن كثير في قصص الأنبياء – أنه يدفن بعد موته مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحجرة النبوية، وقال لا يصح
سنده.
وقد أورد عن ابن عساكر والترمذي ، أنه يتوفى بطيبة فيصلى عليه هنالك
ويدفن بالحجرة النبوية ، وروى الترمذي عن عبد الله بن سلام: أنه
مكتوب في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم و عيسى ابن مريم يدفن
معه ، كذا في مرقاة الصعود ، وقال عنه الترمذي حديث حسن، وأما
البخاري فضعفه قال هذا الحديث لا يصح عندي ولا يتابع عليه.
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:" يلبث عيسى بن مريم في الأرض
فيمكث أربعين سنة ، لو قال للبطحاء: سيلي عسلاً، لسالت عسلاً".
المطلب الثاني: استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة
وبعد نزول عيسى عليه السلام، وقتله الدجال، وهلاك يأجوج ومأجوج،
وإهلاله بالحج والعمرة، ثم وفاته ودفنه كما مر سابقاً.
يبعث الله ريحاً باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في
قلبه ذرة من خير وإيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل
لدخلت عليه حتى تقبضه".
وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه و سلم:" إن الله يبعث ريحاً من اليمن ألين من الحرير فلا تدع
أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته".
وللتوفيق بين الحديثين يجاب على هذا بوجهين:
يحتمل أنها ريحان شامية ويمانية.
ويحتمل أن مبدأها من أحد الإقليمين ثم تصل الآخر وتنتشر عنده والله
أعلم.
وبعدها يُخرب ذو السويقتين
من الحبشة الكعبة كما في البخاري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:" يُخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كأني
به أسود أفحج يقلعها حجراً حجراً".
وعند أحمد عن أبي هريرة" يبايع لرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحل
البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة
فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبداً. وهم الذين يستخرجون كنزه".
يقول ابن حجر… " هذا الحديث يخالف قوله تعالى:)
أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً(.
ولأن الله سبحانه حبس عن مكة الفيل ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة
ولم تكن آنذاك قبلة ، فيكف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة
المسلمين ؟ وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب قيام
الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول "الله الله" كما ثبت في صحيح
مسلم " لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله".
ولهذا وقع في رواية سعيد بن سمعان " لا يعمر بعده أبداً" وقد وقع قبل
ذلك فيه من القتال وغزو أهل الشام له في زمن يزيد بن معاوية
ثم من بعده في وقائع كثيرة من أعظمها وقعة القرامطة
بعد الثلاثمائة فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يحصى كثرة وقلعوا
الحجر الأسود فحولوه إلى بلادهم ثم أعادوه بعد مدة طويلة ، ثم غزى
مراراً بعد ذلك . وكل ذلك لا يعارض قوله تعالى:)
أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً(
لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله صلى الله عليه
وسلم:" ولن يستحل هذا البيت إلا أهله".
فوقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو من علامات نبوته ،
وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها ، والله أعلم.
وبعد هذا سيكون هلاك العرب سريعاً بخراب مكة وهدم الكعبة، قال السندي
ستكون سريعة بعد ذلك ، فلا حاجة إلى السؤال.
وذلك في تعليقه على ما ورد في الحديث السابق في رواية أحمد
فلا تسأل عن هلكة العرب).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول:" يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا
العواف…
يريد عواف السباع والطير – وآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان
المدينة، ينعقان
بغنمهما فيجدانها وحشاً حتى إذا بلغا ثنية الوداع
خرا على وجوههما"
وفي مسند أحمد العوافي بدل العواف.
وفي رواية لمالك عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول:" لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب أو
الذئب فيعدو
على بعض سواري المسجد ، أو على المنبر، قالوا : يا رسول الله، فلمن
تكون الثمار ذلك الزمان ؟ قال: للعوافي الطير والسباع".
وهكذا بموت المؤمنين لم يبق في الأرض إلا شرارها، ولم يعد لبقاء
الإنسان على الأرض أي داع ، لأن الهدف الذي خلق الإنسان من أجله
وأنزل الأرض هو أن يعبد الله سبحانه ، قال تعالى:)
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون(.
وقد انتهى هذا بقبض أرواح المؤمنين كما سبق فلم يبق إلا أن تقوم
الساعة وقد حصل من أشراطها الكبرى وبقيت الأشراط الأخرى التي تقوم
على الكافرين.
ولم يبق من المبشرات للمسلمين إلا البشرى العظمى والكبرى وهي بشارة
لقاء الله سبحانه وأخذ كتبهم بأيمانهم ودخول الجنة إن شاء الله.
يقول صاحب كتاب مجموعة "عصا موسى" في تفسيره لقوله تعالى:)
وإليه المصير(
أن الناس الذين أرسلوا إلى هذه الدنيا التي هي دار الامتحان بوظائف
مهمة ، للتجارة والخدمة ، يقضون وظائفهم ، ويتمون خدماتهم، ثم يرجعون
إلى خالقهم الجليل ، ويصلون إلى مولاهم الكريم الذي أرسلهم بدون حجاب
في مقر سلطنته الأبدية إلى ربهم الرحيم ، ويعلم كل أحد من هو خالقه و
معبوده و ربه و سيده .
هذه الكلمة هي بشرى فوق جميع البشارات ، ونقول أيها الإنسان هل تعلم
إلى أين تذهب وإلى أين تساق؟ إنك ستذهب إلى دائرة رحمة جميل ذي جلال
، لا يوازي ساعة من رؤية جماله ، ألف سنة من حياة الجنة التي لا
يساوي ساعة من حياتها ألف سنة من حياة الدنيا السعيدة . إنكم وتسيرون
إلى جانب الصاحب والمالك الحقيقي، وترجعون إلى عاصمة السلطان الأزلي،
وتتوجهون إلى الوصال، لا إلى الفراق…
أيها الإنسان إنما فعلته من الخدمة والعبودية لم تذهب هباءً فإن الله
أعد لك دار مكافأة ومحل سعادة، وجنة باقية، بدلاً عن دنيا فانية).
قال تعالى:)
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون(.
وقال تعالى:)
يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون. الذين آمنوا بآياتنا
وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون، يطاف عليهم بحصاف
من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون
وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة
منها تأكلون(.
وقال تعالى:)
ولكل درجات مما عملوا وليوفهم أعمالهم وهم لا يظلمون(.
وقال تعالى:)
ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور(.
وفي الحديث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:" إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا
تسقموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً. و إن لكم أن تشبوا
فلا تهرموا أبداً. وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً" فذلك قوله عز
وجل:)
ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون(.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها.
____________________________________
الزلفة: جمع زلف، قيل مجامع الماء، وقيل المرأة ورويت بالقافالزلقة)
النهاية 2/279.
قحفها: وهي مقعر قشرها، تشبيهاً بقحف الرأس. النهاية 4/16، حاشية
صحيح مسلم 4/2255.
الرسل: هو اللبن، النهاية 2/203.
اللقحة: بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان، والكسر أشهر، وهي
الناقة القريبة العهد بالنتاج، وجمعها لقاح، النهاية 4/225.
الفئام: هي الجماعة الكثيرة من الناس، النهاية 3/364.
يتهارجون: يجامع النساء الرجال علانية بحضرة الناس، كما يفعل
الحمير، ولا يكترثون لذلك، حاشية مسلم، 4/2255، وانظر النهاية،
5/223.
سنن
ابن ماجه، مرجع سابق، 36- كتاب الفتن، 33- باب فتنة الدجال وخروج
عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، 4/399،
4075)
صحيح مسلم، مرجع سابق، 52-كتاب الفتن وأشراط الساعة، 20- باب ذكر
الدجال وصفته ومن معه، 4/225،
2137) وانظر عون المعبود، كتاب الملاحم، 14- باب خروج الدجال،
11/299ـ ) 4311) وانظر الجامع الصحيح، الترمذي، مرجع سابق، 34-
كتاب الفتن،. 59- باب ما جاء في فتنة الدجال، 4/442،
2240) وقال عنه حديث حسن صحيح غريب وانظر المستدرك، الحاكم، 5-
كتاب الفتن والملاحم، 4/537،
8508).
قال عنه صحيح علي شرط الشيخين ووافقه الذهبي في التخليص. وانظر
التاج الجامع الأصول، منصور ناصر، كتاب الفتن، 5/354.
حُمة:
أي السم، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج،
النهاية، 1/429.
السلم: بكسر السين وسكون اللام، أي الصلح، حاشية ابن ماجة 4/407.
النهاية 2/354.
كفاثور الفضة: الفاثور بفاء ومثلثلة: الخوان. وقيل: هو طست أو جام
من ذهب أو فضة: المرجع نفسه، النهاية، 3/368.
سنن
ابن ماجه، مرجع سابق، 3- كتاب الفتن، 33- باب فتنة الدجال وخروج
عيسى عليه السلام، 4/404،
4077) وانظر عون المعبود شرح سنن أبي داود، كتاب الملاحم، 14- باب
خروج الدجال، 11/2994311).
الجامع الصغير، السيوطي، رقم3814)
وقال عنه صحيح ووافقه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته،
السيوطي، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، بيروت – طبعه
المكتب الإسلامي، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني.
1926)
وقال الحديث صحيح على شرط البخاري.
فتح
الباري، مرجع سابق، 6/492-493.
فتح
الباري، ابن حجر، مرجع سابق، 13/87-88.
انظر
الأيام الأخيرة من عمر الزمن، عدنان طه، مرجع سابق، ص 99.
مسند
الإمام أحمدالموسوعة
الحديثية) مرجع سابق، 13/350،
7970)،
وقال عنه المحقق صحيح على شرطهما، وقد تكرر في المسند بأرقام7971-7978)
وكلها إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر الصحيح المسند، مصطفى
عدوي، مرجع سابق، ص 514. وانظر مجمع الزوائد، 32- كتاب الفتن ،
4/587، 8635).
وقال عنه فيه إسماعيل هذا أظنه ابن عياش ولم يحتجابه ووافقه الذهبي
على هذا في التلخيص.
في
خفة الطير وأحلام السباع: أي في سرعتهم إلى الشرور والقبائح كطيران
الطير، وفي العدوان والظلم في أخلاق السباع، انظر حاشية مسند أحمد
11/115، حاشية مسلم، 4/2259.
صحيح
مسلم، 52- كتاب الفتن وأشراط الساعة، 23- باب خروج الدجال ومكة في
الأرض، 4/2258،
2940)
وانظر مسند الإمام أحمد
الموسوعة
الحديثية) مرجع سابق 11/113،
6555)
، قال عنه المحقق إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر المستدرك،
الحاكم، 50- كتاب الفتن، 4/594،
8654-8667).
وقال عنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
0ممصرتين: الثياب التي فيها صفرة خفيفة، النهاية 4/286.
عون
المعبود، مرجع سابق، كتاب الملاحم، 14- باب خروج الدجال، 11/304،
4314).
وانظر التاج الجامع الأصول، منصور ناصر، كتاب الفتن، مرجع سابق،
11/307.
انظر
حاشية عون المعبود وشرح سنن أبي داود، مرجع سابق، 11/307.
فج
الروحاء: مكان بين مكة والمدينة، حاشية صحيح مسلم، 2/915، النهاية
3/370.
صحيح
مسلم، مرجع سابق، 15- كتاب الحج، 34- باب إهلال النبي صلى الله
عليه وسلم وهديه، 2/915،
1252).
قصص
الأنبياء، ابن كثير، مرجع سابق، وانظر تاريخ الخميس في أحوال أنفس
نفيس، حسين محمد الديار بكري، بيروت، مؤسسة شعبان للنشر والتوزيع،
1283هـ، 1/40. وانظر الإشاعة لأشراط الساعة، الحسيني، مرجع سابق، ص
305. وانظر حاشية عون المعبود، مرجع سابق، 11/307.وانظر مجموع
أخبار آخر الزمان وأشراط الساعة، المشعلي، مرجع سابق، ص 287-286.
وانظر كتاب الفتن. نعيم المروزي، مرجع سابق، ص 353-355.
كتاب
الفتن، نعيم المروزي، مرجع سابق، ص 355.
صحيح
مسلم بشرح النووي، مرجع سابق، 2/132. وانظر أشراط الساعة وأسرارها،
محمد سلامة جبر، القاهرة، مطبعة التقدم، ط1، 1401هـ، ص 88-89.
ذو
السوييقتين: تصغير الساق. لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة
والحموشية، النهاية في غريب الحديث: 2/379-380.
صحيح
البخاري، مرجع سابق، 25- كتاب الحج، 49- باب هدم الكعبة، 1/476.
91596) وانظر المستدرك، الحاكم، مرجع سابق، 50- كتاب الفتن
والملاحم، 4/5008396)
وقال عنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
مسند
الإمام أحمد، الموسعة الحديثة، مرجع سابق، 13/289،
7910) وقال عنه المحقق إسناده صحيح، وورد بأرقام
8114،
8351، 8619) وانظر المستدرك، الحاكم، 50- كتاب الفتن والملاحم،
4/499،
8395) وقال عنه حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولم يوافقه
الذهبي في التلخيص.
سورة
العنكبوت: جزء من الآية 67.
صحيح
مسلم، مرجع سابق، 1- كتاب الإيمان، 66- باب ذهاب الإيمان آخر
الزمان، 1/131،
148)،
وانظر المستدرك ، الحاكم، 50- كتاب الفتن، 4/539،
8511-8512) وقال عنه صحيح على شرط اللشيخين وواقفه الذهبي في
التلخيص. وانظر مسند الإمام أحمدالموسوعة
الحديثة) ، مرجع سابق، 21/332
13833) وقال عنه المحقق صحيح على شرط مسلم.
يزيد
بن معاوية ابن أبي سفيان بن حرب بن أمية، الخليفة، غزا
القسطنيطينية تسلم الملك عند موت أبيه، وتوفي سنة أربع وستين
للهجرة، تهذيب سير أعلام النبلاء، 1/128،
389).
القرامطة: طائفة من الباطنية الهدامة اعتمدت التنظيم العسكري السري
ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر
الصادق وسميت بهذا الاسم نسبة لرجل اسمه حمدان قرمط من أهل الكوفة
ولهذه الطائفة الخبيثة في تاريخها الطويل المخزي أعمال شنيعة، ومن
أعظمها ما وقع منهم سنة 317هـ حيث هاجموا الحجاج يوم التروية
واستباحوا دماءهم وأموالهم وقتلوهم في جوف الكعبة وقلعوا باب
الكعبة وكسوتها والحجر الأسود وحملوه إلى بلادهم ومكث عندهم اثنتان
وعشرون سنة. انظر فضائح الباطنية للغزالي ص 12-13 تحقيق عبد
الرحمن بدوي، وانظر البداية والنهاية، 11/135-137.. وانظر الموسوعة
الميسرة في الأديان المعاصرة، الندوة العالمية، مرجع سابق، ص 395.
الأعلام، الزركلي، 5/194.
سورة
العنكبوت: جزء من الآية 67.
جزء
من حديث أبي هريرة سبق تخريجه: ص 436.
فتح
الباري، ابن حجر، مرجع سابق، 3/461-462.
انظر
حاشية مسند الإمام أحمد
الموسوعة ا لحديثة) 13/295.
العوافي: جمع عواف: ما يطلب القوت من السباع والطيور، انظر حاشية
مسند الإمام أحمد، الموسوعة الحديثة 12/121، وانظر حاشية الموطأ،
2/57، وانظر النهاية 3/241.
ينعقان: يصيحان بالغنم، فتح الباري، 4/91. النهاية 5/70.
ثنية
الوداع: موضع بالمدينة من جهة الشام، حاشية مسند الإمام أحمد
الموسوعة) 12/121.
صحيح
البخاري، مرجع سابق، 29- كتاب فضائل المدينة، 5- باب من رغب عن
المدينة، 1/555،
1874) وانظر صحيح مسلم، مرجع سابق، 15- كتاب الحج، 91- باب في
المدينة حين يتركها أهلها، 2/1010،
1389-498-499) وانظر مسند الإمام أحمد
الموسوعة الحديثة)، 12/121،
7193، 8999) وقال عنه المحقق إسناده صحيح على شرط الشيخين.
يعدوا: يبول دفعة بعد دفعة، حاشية موطأ مالك 2/57.
الموطأ، مالك بن أنس، مرجع سابق، كتاب الجامع، 2- باب ما جاء في
سكنى المدينة والخروج منها، 2/57،
1852).
سورة
الذاريات، الآية: 56.
مجموعة عصا موسى، بديع الزمان، سعيد النورس، ترجمها عن التركية،
وصححها، محمد زاهد الملازكردي، بيروت، دار ابن زيدون، ط1، 1987م –
1407هـ، ص 274 – 275.
سورة
الزخرف، الآيات: من 68-73.
سورة
الأعراف، جزء من الآية 43، وانظر صحيح مسلم، 51- كتاب الجنة وصفة
نعيمها وأهلها، 8- باب أهل الجنة وفي قوله تعالى:
ونودوا … الآية) ، 4/182،
2837).
|