الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الأمن أم السيطرة؟

 

د. محمد السعيد إدريس 

 

صحيفة الخليج الإماراتية 7/8/2004

 

أحياناً كثيرة يواجه الكيان الصهيوني بما يمكن وصفه ب "تناقض المصالح". هذا التناقض يبدو أوضح ما يكون في علاقة هذا الكيان بالدول الأوروبية، ويمكن أن يمتد إلى علاقته أيضاً بالولايات المتحدة وبروسيا وبأي إقليم أو دولة إذا توافرت شروط التناقض.

 

ففي الوقت الذي يسعى فيه أرييل شارون رئيس حكومة الكيان إلى جلب مليون يهودي في أسرع وقت ممكن من عدد من مناطق العالم (400 ألف من الولايات المتحدة، 200 ألف من أوروبا وخاصة فرنسا، 200 ألف من دول أمريكا اللاتينية، و200 ألف من دول الكومنولث الروسي) لمواجهة الخلل الديموجرافي المتصاعد لصالح الفلسطينيين داخل الكيان الصهيوني وكذلك في باقي مناطق الأرض المحتلة، فإنه يخشى من تنامي أعداد المسلمين في تلك المناطق.

 

فالحكومة "الاسرائيلية" تسعى إلى تشجيع الهجرة إلى الكيان الصهيوني بسبب تسرب الهجرة أو الهجرة المعاكسة من داخل الكيان إلى الخارج نتيجة لسوء الأوضاع الداخلية معيشياً وأمنياً وتراكم تداعيات انتفاضة الأقصى، ولمواجهة الزيادة في أعداد الشعب الفلسطيني، وترفض بكل قوة السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بلادهم وديارهم. كل هذا بسبب دعم الأمن "الاسرائيلي" وتثبيت الوجود لكيان يبدو مستقبله غير مأمون وغير مضمون.

 

وبسبب ضغوط هذا الهدف الأمني تورط شارون في خلاف شديد مع فرنسا عندما دعا يهود فرنسا للهجرة إلى "اسرائيل"، الأمر الذي اعتبره الرئيس الفرنسي جاك شيراك مهيناً لفرنسا واعتبر بسببه شارون "شخصاً غير مرغوب فيه في فرنسا".

 

مشكلة سرائيل: هنا تبدو مزدوجة، فهي تريد تهجير كل يهود العالم إلى الكيان الصهيوني الذي تعتبره الوطن الحقيقي لكل يهود العالم، وهي أيضاً تعتمد على هؤلاء اليهود كأداة ضغط اقتصادية وسياسية وإعلامية للتأثير على القرار السياسي في الدول التي يعيشون فيها لتحقيق مصالح "اسرائيلية". وهذا الدور يفترض تزايد أعداد اليهود في تلك الدول وليس تهجيرهم إلى الكيان الصهيوني.

 

مشكلة "اسرائيل" مع يهود العالم أكثر تعقيداً بسبب عامل جديد لم تحسب له حساباً من قبل هو تزايد أعداد المهاجرين من العرب والمسلمين إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة. وبسبب تزايد أعداد العرب والمسلمين في تلك الدول لم تعد الدولة الصهيونية وحدها المحاصرة بالعرب أو بالمحيط العربي، ولكن أيضاً الجاليات اليهودية في دول أوروبا والولايات المتحدة، وهذا ما حذرت منه صحيفة “معاريف” "الإسرائيلية" التي عبرت عن قلق سرائيل" من "سيطرة الإسلام على أوروبا بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد المسلمين بدولها."

 

تزايد الوزن النسبي للمسلمين سياسياً في أوروبا يؤثر سلبياً في طموح السيطرة "الإسرائيلي" مما يفرض تعزيز الوجود اليهودي الذي تحتاجه سرائيل" داخلها لدعم وضعها الأمني، فكيف تختار؟!

إنه أحد التحديات الكبرى التي يجب أن يأخذها العرب في حساباتهم كإحدى أدوات الصراع غير المنظورة مع الكيان الصهيوني.