الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

د.عبد الوهاب المسيري:أمريكا دعمت الكيان الصهيوني بثلاثة آلاف مليار دولار منذ عام 49 وحتى 2002!

 

نهاية «(إسرائيل)» موضوع مطروح منذ البداية في الوجدان الصهيوني.. والمؤشرات تؤكد نهايتها قبل 25 عامًا من الآن

المرحلة الشارونية تعبر عن اليأس.. والجدار العازل تقهقر صهيوني

قناة الجزيرة القطرية

 

استضاف الأستاذ أحمد منصور المذيع بقناة الجزيرة المفكر الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري صاحب موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية» في برنامجه «بلا حدود» في قناة الجزيرة الفضائية حيث كان موضوع الحلقة عن أسباب العنف والإرهاب الذي يمارسه الكيان الصهيوني.

 

المذيع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته «الأمة الإسرائيلية ترتكز الآن علي سقالة من الفساد وأسس من القهر والظلم, ولذا فقد أصبحت نهاية المشروع الصهيوني بالفعل علي أبوابها, وهناك احتمال حقيقي بأن جيلنا هو الجيل الصهيوني الأخير, وربما تبقي دولة يهودية في هذا المكان, ولكنها ستصبح دولة مختلفة وغربية وقبيحة, إن ألفي سنة من الصراع للاستمرار اليهودي انتهت إلي دولة من المستوطنات تديرها عصبة غير أخلاقية من الفاسدين الذين لا يحترمون القوانين ولا يأبهون بمواطنيهم ولا حتي بأعدائهم, لا يمكن استمرار دولة تفتقر إلي العدالة, لقد بدأ كثير جدًا من الإسرائيليين في استيعاب ذلك, وهم يسألون أولادهم: أين يتوقعون الحياة بعد خمسة وعشرين عامًا? لقد بدأ العد التنازلي للمجتمع الإسرائيلي. إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي يجسد جانبي اللعنة أي الأخلاق والشخصية المعيبة والتجاهل الفظ للقانون من جانب, ووحشية الاحتلال وخنق كل فرصة للسلام من الجانب الآخر, هذه أمتنا وهؤلاء هم قادتها, والنتيجة التي لا فكاك منها هي أن الثورة الصهيونية قد ماتت وشبعت موتًا».


هذه الكلمات ليست لي ولكنها مقتطفات من المقال الخطير الذي نُشر في معظم صحف العالم قبل أيام قليلة, وأثار ضجة كبري لأن كاتبه هو أحد أبرز الصهاينة في "(إسرائيل)" إبراهام بورج -رئيس الكنيست السابق وابن يوسف بورج -وزير الداخلية الأسبق وزعيم حزب المفدال والرئيس الأسبق للوكالة اليهودية.

 

وتكمن خطورة هذا المقال - حسب تعليقات كثير من المعلقين عليه - في كونه يعتبر نعيًا للدولة اليهودية أو الصهيونية ومستقبلها من أحد أبرز رجالها. وهذا ما نحاول التعرف عليه في حوارنا مع الدكتور عبد الوهاب المسيري -صاحب موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية وأبرز الخبراء في الحركة الصهيونية.

 

اليهودية والصهيونية

المذيع: في ظل هذا النعي الذي أعلنه إبراهام بورج, هل (إسرائيل) دولة يهودية أم دولة صهيونية?

 

د. عبد الوهاب المسيري: أولا: بسم الله الرحمن الرحيم, أنا أهنئك علي هذه المقدمة لأنني إن قلت هذا الكلام من نفسي لاتهمني الناس بالتفاؤل الزائد وبالحلم. ولكن أن تبدأ البرنامج بهذا, فإن هذا يضع الإيقاع السليم وهي مسألة موثقة وليست محل خلاف.

 

المذيع: يبدو أن المقال أثار ضجة كبري لدرجة أنني رصدته في أكثر من عشرين صحيفة, في الولايات المتحدة معظم الصحف نشرته, معظم الصحف العربية نشرته, الصحف الإسرائيلية أيضًا, ونُشر للمرة الأولي في الصحافة الإسرائيلية, كثير من الصحافة الغربية أيضًا رصدت المقال, واعتبر فعلاً كأنه نعي معلن للدولة الصهيونية من خلال المعطيات, وأنا لم آخذه كله وإنما انتزعت أو اجتزأت منه بعض فقراته.

 

المسيري: نعم, وأحب أن أضيف ما يلي: إن موضوع نهاية (إسرائيل) مطروح من البداية علي الوجدان الإسرائيلي منذ عام 1948, لأنه لا تنس أن الصهاينة يدرسون التاريخ جيدًا, ويعرفون نهاية الممالك الصليبية كما يعرفون نهاية كل الجيوب الاستيطانية الإحلالية في العالم, فهم لا يذهبون إلي التوراة أو التلمود, وإنما يذهبون إلي التاريخ, ويدرسون ويعرفون, ولذلك أكبر عدد ممكن من الدراسات في ممالك الفرنجة تصدر عن (إسرائيل), وهم دائمًا ما يشيرن إلي ممالك الفرنجة, موضوع نهاية (إسرائيل) يوجد في الأدب ال(إسرائيل)ي أيضًا في كتاب صدر لي منذ عام تقريبًا اسمه: «من الانتفاضة إلي حرب التحرير الفلسطينية». هناك فصل كامل عن نهاية (إسرائيل), هناك عدد كامل من مجلة «نيوزويك» صدر عن نهاية (إسرائيل), الموضوع مطروح, نحن في الأدبيات العربية دائمًا نتحدث عن أسطورة مسادة أن الإسرائيليين اليهود فضلوا الانتحار في قلعة مسادة حينما حاصرهم الرومان عن الاستسلام, وهي أيضًا أسطورة شمشون, أثناء الانتفاضة ما يحدث هو العكس, هناك إشارة دائمًا إلي الطائرة المروحية, ما هي الطائرة المروحية? حينما انسحبت القوات الأمريكية من فيتنام جاءت الطائرة المروحية وانتشلت البقايا وتعلقوا بها..

 

المذيع: لو ضربنا بعض الأمثلة البسيطة بالنسبة لهذا الموضوع فيما يتعلق بزوال أو نهاية الدولة اليهودية, أولاً: لم تجبني هل هي دولة يهودية أم صهيونية?


المسيري: هناك ثلاث أطروحات, أنها دولة صهيونية, أنها دولة يهودية, وأنها دولة يهود, وهذا فارق أساسي, معناها إن كانت دولة يهود فهي لا تلتزم بالشريعة اليهودية, أما إذا كانت دولة يهودية, فهي تنفذ الشريعة اليهودية, ولو كانت دولة صهيونية فهي دولة ملتزمة بالأيديولوجية الصهيونية.


المذيع: هل هناك فوارق بين الإيدولوجية الصهيونية واليهودية?

 

المسيري: نعم, لأن الأيديولوجية الصهيونية هي أيديولوجية استيطانية تؤسس لحق جماعة في الغرب أن تنتقل إلي فلسطين وتستولي عليها, وهي في هذا لا تختلف بتاتًا عن استيطان البيض في جنوب افريقيا واستيطان البيض في أمريكا الشمالية وفي استراليا, والجميع بالمناسبة استخدم اعتذاريات وديباجات توراتية, كلهم قالوا عن أنفسهم إنهم عبرانيون, إنهم (إسرائيل)يون يصعدون إلي صهيون, وأن سكان الأرض من الكنعانيين تجب إبادتهم, هذا ينطبق علي الهنود الحمر وينطبق علي السود في جنوب افريقيا, وينطبق علي الفلسطينيين كلهم تحدثوا عن أنفسهم أنهم شعب مختار, وكلهم تحدثوا عن أنفسهم باعتبارهم عندهم حقوق مطلقة, وكما أذكر هذه الواقعة الطريفة وهي واقعة متطرفة, لكنها دالة حينما كانوا يناقشون اللغة التي ستستخدم في الولايات المتحدة عند إعلان الاستقلال طرحت العبرية باعتبارها أحد السيناريوهات الممكنة رُفض طبعًا, وحدث صراع بين الألمانية والإنجليزية لكن يعني مسألة لها دلالة, وفي نهاية الأمر ظهور الصهيونية المسيحية هو إعادة بعث لهذه الأساطير التوراتية الاستيطانية.

 

المذيع: اسمح لي هذه النظرية التي تطرحها الآن تصطدم مع كل التفسيرات التي يطرحها المسلمون منذ قيام (إسرائيل) علي أنقاض فلسطين في عام 1948م, لأن كل مفاهيم المسلمين قائمة علي أن هذه هي دولة اليهود التي سيقاتلها المسلمون حتي ينطق الشجر والحجر ويقول: يا مسلم, هذا يهودي ورائي فاقتله, أنت الآن تتحدث عن دولة استيطانية لا يعني تختلف عن الدولة التي كانت موجودة في جنوب افريقيا أو عن الأنظمة الاستيطانية التي قامت في مناطق كثيرة, ومن ثم فإن مصيرها هو التفكك أو الانحلال كما يحدث الآن.. أما تصطدم أنت بهذا الطرح مع كل المعتقدات الإسلامية حول أن هذه دولة اليهود بالفعل وأن الصراع بينها وبين المسلمين سيكون الصراع الذي ربما يسبق نهاية العالم?

 

المسيري: هو أولاً يصطدم مع الطرح الصهيوني أيضًا, الطرح الصهيوني أنها دولة يهودية وهكذا بيعت للعالم بأسره, وهكذا تم تجنيد اليهود وراءها, وما حدث أن بعض المسلمين تبنوا هذا الطرح كما تبني كثير من العلمانيين نفس الطرح.

 

المذيع: ليست قضية تبني, وإنما هي واقع, الحديث عن شعب الله المختار, المرجعية التوراتية, خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي ألقاه في العقبة, وتحدث فيه بشكل واضح عن الدولة اليهودية, وانتشرت كتابات فجأة قبل عدة أشهر عن الدولة اليهودية بشكل قوي وواضح حول هذا الموضوع, يعني هذا كله تأكيد, أيضًا عدم السماح لهجرة غير اليهود, عدم تجنيس غير اليهود, كل هذا يؤكد أنها دولة يهودية قائمة علي الهوية.


المسيري: بالمناسبة نفس الكلام الذي قال به رئيس وزراء (إسرائيل) ينطبق علي رئيس وزراء جنوب افريقيا وعلي المستوطنين البيض من المسيحيين في أمريكا الشمالية, الجميع ادعوا أنهم شعب مختار, الجميع ادعوا أنهم عبرانيون, الجميع ادعوا أن الأرض التي سيهاجرون إليها أرض عذراء, صهيون الجديدة, وهكذا فالديباجات والاعتذاريات تختلف, لأن بعض الصهاينة قالوا: إنه لا علاقة لهم بالدين, وإنما جاءوا ليؤسسوا دولة ديمقراطية علمانية, بعضهم قالوا: نحن جئنا لنؤسس حكومة العمال والفلاحين, لكن العنصر المشترك بين كل هذه التجارب هو نقل كتلة بشرية من الغرب إلي الشرق.
نهاية (إسرائيل)

 

المذيع: من هذا المنطق تري أن قضية نهاية (إسرائيل) يمكن أن تتعلق بطبيعة نهاية الجيوب الاستيطانية أكثر من طبيعة الصراع الديني النهائي?


المسيري: نعم وبالمناسبة الصراع الديني حينما ننظر إلي التاريخ الإسلامي وتاريخ المسلمين نجد أن الجماعات اليهودية عاشت في سلام واليهودية كعقيدة ترعرعت, لأن الإسلام من البداية اعترف بهم كأهل كتاب لهم مكانهم القانوني والإنساني وهكذا, فالمسألة أن كلمة يهودي كما جاءت في القرآن لا تنطبق علي هؤلاء.

 

المذيع: وكثير من هؤلاء يهود متدينون في (إسرائيل).

 

المسيري: مش كتير, نسبة ضئيلة, لكن هم يبرزونها, حتي يصبغوا علي أنفسهم شرعية.

 

المذيع: يعني معني ذلك أن (بلفور) و(هتلر) وكثيرًا من الزعماء الغربيين كان هدفهم التخلص من اليهود وليس دعم اليهود أو إقامة دولة يهودية?


المسيري: نعم, لم يكن بلفور وهتلر وحسب هم اللذين يودان تخليص أوروبا من اليهود, وإنما (هرتزل) و(ماكس نوردو) وقد كتبت في دراساتي العديد من الإشارات إلي هذا: إنهم كانوا يكرهون اليهودية. ماكس نوردو مثلاً قال إن التوراة كتاب مقزز, والعقيدة اليهودية عقيدة تبعث علي الاشمئزاز, يعني الكتابات الصهيونية أو الرؤية الصهيونية مبنية علي ما يسمي نفي (الدياسبورا) أي إلغاء يهود العالم تمامًا, يجب أن ندرك أن القيادات الصهيونية الأولي جاءت من ألمانيا ومن النمسا حين تدفق يهود شرق أوروبا عليهم, وكانوا يريدون تخليص أنفسهم وأوروبا من هؤلاء, فتبنوا الحل الاستعماري وهو تصدير المشاكل.

 

الدعم الغربي

المذيع: في ظل أن الغرب أقام ((إسرائيل)) كجيب استيطاني في التصور الذي تطرحه للتخلص من اليهود ما هو سر الدعم الغربي ل(إسرائيل)?


المسيري: أنا دائمًا أشير إلي محمد علي, حينما قرر الغرب إسقاط حكم محمد علي وهي أول محاولة تحديثية في العالم الثالث, قد فعل ذلك دون أن يلعب اليهود أي دور, لكن الغرب منذ منتصف القرن التاسع عشر قرر الدخول في علاقة غير متكافئة مع بقية العالم بحيث يتحول العالم بأسره إلي مادة استعمالية مصدر للعمالة الرخيصة: أسواق, أرض تستغل مصادرها الطبيعية, وهذا نمط تكرر في كل أنحاء العالم, فلسطين ينطبق عليها نفس النمط, وهذا ما أسميه بالعلمانية الشاملة أقول إن العلمانية الجزئية هي فصل الدين عن الدولة أما العلمانية الشاملة فهي فصل كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن مجمل الحياة بحيث يتحول العالم إلي مادة استعمالية.

 

المذيع: وهذا ما يحدث الآن.

 

المسيري: يعني غزو العراق مثلاً هو تحويلها إلي مادة استعمالية, غزو أفغانستان هو تحويلها إلي مادة استعمالية, وبالمناسبة من غزا العراق وأفغانستان ليسوا من اليهود وليسوا من المسيحيين أيضًا.

 

المذيع: يعني الآن يا دكتور في قضية الدعم هناك دعم أمريكي خاص ل(إسرائيل) منذ قيام (إسرائيل) في عام 1948 وحتي الآن, البروفيسور الأمريكي البارز (توماس ستوفر) أستاذ الاقتصاد في (هارفارد) و(جورج تاون) الأمريكيتين نشر في يونيو الماضي دراسة عميقة جدًا عن تكلفة العلاقة الأمريكية ال(إسرائيل)ية, وقال إن الولايات المتحدة دعمت (إسرائيل) منذ العام 49 وحتي العام 2002 بمبلغ ثلاثة آلاف مليار دولار أي ما يوازي تكلفة حرب فيتنام أربع مرات, ودُفع ذلك من جيب دافع الضرائب الأمريكي وكان نصيب كل يهودي أكثر من مليون وسبعين ألف دولار أنفقت علي كل يهودي في (إسرائيل) من جيب دافع الضرائب الأمريكي, هل ما تحصل عليه الولايات المتحدة من (إسرائيل) يوازي هذا الإنفاق الهائل?

 

المسيري: مع الأسف نعم, يُنظر إلي (إسرائيل) باعتبارها حاملة طائرات بمعني أن الاستثمار الأمريكي في (إسرائيل) استراتيجي وليس اقتصاديًا, والاستثمار الاستراتيجي يأتي بعائد اقتصادي لكنه غير مباشر, (إسرائيل) ينظر لها في الولايات المتحدة علي أنها أحد أعمدة الأمن الأمريكي وكما يقول دائمًا المتحدثون الصهاينة إنه بدون (إسرائيل) الولايات المتحدة كانت ستضطر إلي وضع ما يقرب من خمس حاملات طائرات في البحر الأبيض المتوسط, كل حاملة طائرات تتكلف عشرة بلايين دولار, إلي جانب طبعًا المواجهة المباشرة مع العالم العربي, معني ذلك أنه كانت ستتحمل الولايات المتحدة ما يزيد علي خمسين بليون دولار في السنة, بينما هي تعطي ل(إسرائيل) عشرة حتي قال مرة أحد المتحدثين العسكريين ضاحكًا: أين الباقي إذًا?!! أي أنه يطالب بالباقي وهذه النغمة.. يرددونها دائمًا: الحركة الصهيونية نجحت فيما نجحت فيه ليس بسبب السيطرة الصهيونية واليهودية علي مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة, نجحت لأنها اكتشفت أن المشروع الاستعماري الغربي هو الآلية الوحيدة لتنفيذ أي مشروع في العالم, ومن ثم (هرتزل) اكتشف ذلك وأدخل المنظومة الصهيونية ضمن هذه المنظومة الاستعمارية العالمية ويظل هذا هو النمط الأساسي.

 

الحلم الصهيوني

المذيع: مصطلح الحلم الصهيوني لايزال يتردد بقوة وكأن هذا الحلم لم يتحقق إلي الآن, ما هو الحلم الصهيوني? وما هو مفهوم تحقيقه لدي الصهاينة?


المسيري: بالمناسبة هو يتردد في الدعاية الصهيونية لكن قرأت في عديد من الدراسات أن كلمة صهيونية بعبرية (صيونوت) تعني قريبة من المصطلح المصري هجص, يقول (Zionism To give him) أعطيه صهيونية يعني هجص له شوية بمعني ليس له أساس من الصحة لأن الصيهونية مبنية علي أكذوبة أن فلسطين أرض بلا شعب, واليهود شعب بلا أرض, مسألة أرض بلا شعب هذه يوميًا يبررون أن هناك مقاومة, الأسوأ من كده الجانب الآخر لشعب بلا أرض يفترض أن اليهود شعب, لكن.. أسست الدولة الصهيونية منذ خمسين عامًا وعدد اليهود الذين هاجروا ضعيف جدًا ولا تزال الولايات المتحدة هي أكبر تجمع يهودي في العالم وإحجام يهود العالم عن الهجرة إلي فلسطين المحتلة, تزايد لدرجة أنهم بدءوا يهودون بعض الهنود الحمر في (بيرو) ويستجلبونهم.. مثلا هجرة الفلاشا التي قال البعض علي أنها دليل علي الانتصار الصهيوني حينما ندرسها بدقة سنكتشف أنها مؤشر علي التقهقر الصهيوني فالفلاشفا ليسو يهودًا, لأنهم ليس عندهم حاخامات وإنما عندهم قساوسة رهبان وراهبات, وعلي فكرة بالمناسبة بعضهم عنده بُعد إسلامي قوي ولذلك حينما ذهبوا إلي فلسطين المحتلة أسلموا يعني حسن إسلامهم, لا يعرفون التوراة, لا يعرفون العبرية, لغة العبادة عندهم هي الجعيزية وهي لغة الكنيسة القبطية الإثيوبية ولذلك علم الاجتماع الغربي صنفهم علي أنهم مسيحيون دخلت عليهم عناصر يهودية, وعام 1973 حينما أراد بعضهم الهجرة نصحتهم الوكالة اليهودية بالتنصر, لكن مع تفاقم الأزمة الاستيطانية وإحجام يهود العالم عن الهجرة بدءوا يبحثون عن أي كتل بشرية تأتي حتي يمكن للمستوطن الصهيوني أن يستمر الآن, ولا يمكن أن يستمر دون تزايد المستوطنين خاصة مع القنبلة الديموجرافية العربية التي تهددهم طيلة الوقت.

 

المذيع: وأيضًا اكتشاف أن 60% ممن هاجروا من روسيا ليسوا يهودًا أيضًا من ادعوا أنهم يهود وهاجروا إلي (إسرائيل).

 

المسيري: نعم, وهذا مهم لأنه في ذلك الوقت حينما بدأ الإعلام العربي يتحدث عن ملايين اليهود الذين سيهاجرون, كتبت دراسة نبهت فيها إلي ذلك إنه لا يمكن أن يكون العدد ملايين وإن هاجرت أعداد كبيرة فهذا يدل علي أنهم يسمحون لغير اليهود بالاستيطان, بالمناسبة أحب هنا أن أشير إلي ظاهرة لم تتم الكتابة عنها في كتاب أنه يوجد في فلسطين المحتلة الآن 500 ألف شخص غير يهودي, منهم 250 ألف عمال مهاجرون و250 ألف جاءوا مع اليهود الروس أزواج وأولاد وهكذا ليسوا يهودًا, الـ500 ألف دول. لكن فيه إشكالية طريفة جدًا مع غياب تعريف من هو اليهودي هؤلاء النصف مليون مستعدون أن يكتسبوا الهوية الإثنية ال(إسرائيل)ية يتحدثون العبرية ويلبسون الأردية الإسرائيلية ويدخلون مدارس ويربطون مصيرهم ب(إسرائيل) دون أن يتبنوا العقيدة اليهودية, وبدأ يظهر في (إسرائيل) الآن ما يسمي بالتهويد العلماني, وهو أن من يكتسب الهوية الإسرائيلية ويربط مصيره بمصير دولة (إسرائيل) دون أن يؤمن بالعقيدة اليهودية يصبح يهوديًا.

 

المذيع: كل هذا عملية ترقيع تتم للحفاظ علي الدولة وعلي زيادة السكان.

 

المسيري: بالضبط, لكن أنا أشير لهذا لأبين الطبيعة الاستيطانية للدولة الصهيونية فما يهمها الآن هو أن تأتي بالمستوطنين, في الواقع أنا أزعم الآن أن ما يسمي بالإجماع الصهيوني وهو أن اليهود لهم حقوق مطلقة وأنهم شعب وأن أمن (إسرائيل) يمتد من النهر إلي البحر.. كل هذه البنود سقطت ماعدا بندًا واحدًا وهو أن التحالف مع الولايات المتحدة أساس هذا البند ظل قائمًا لأنه ظهر ما أسميه الآن إجماع المستوطنين وهو البقاء بأي ثمن عن طريق تهويد هنود حمر, عن طريق التهويد العلماني, عن طريق استجلاب مستوطنين من روسيا حتي لو كانوا غير يهود وهكذا.

 

الهجرة المعاكسة

المذيع: أيضًا هناك ظاهرة الهجرة المعاكسة نشرت «معاريف» ال(إسرائيل)ية بتاريخ 21 يوليو الماضي أن عدد الذين هاجروا من (إسرائيل) إلي الدول الغربية في العام 2002 ثمانية عشر ألف يهودي وهو رقم يوازي تقريبًا 50% من اليهود الذين هاجروا إلي داخل (إسرائيل) في ذلك العام, الهجرة المعاكسة أيضًا وتأثيرها لاسيما وأن الذين يهاجرون معظمهم من اليهود الميسورين والذين يريدون حياة رغدة أو يستطيعون, أن يوفروا حياة رغدة أو مهنية عالية في الدول الغربية.

 

المسيري: كثير من أبناء الوزراء ال(إسرائيل)يين قد هاجروا إلي الخارج بمن فيهم أحفاد بن جوريون مثلا يعيشون في الخارج الآن ودي مسألة أثارت ضجة داخل (إسرائيل), بالمناسبة رقم 18 ألفًا رقم محافظ جدًا لأن كثيرًا من ال(إسرائيل)يين يسافرون بتأشيرات سياحية.. ولا يعودون أو يعودون لبيع شققهم مثلا ويهاجرون.. لكن الأخطر من هذا أن الهجرة المعاكسة.. ترك (إسرائيل) ومغادرة (إسرائيل) كانت مرفوضة اجتماعيًا في الماضي الآن مقبولة اجتماعيًا تمامًا مثل الخدمة العسكرية كان هناك حالات انتحار بين الشباب حينما كان يُرفض تجنيدهم في الخدمة العسكرية لأسباب صحية, الآن التليفزيون الإسرائيلي مثلاً أذاع برنامجًا كان بطله (موشيه جافن) ابن أخت (موشي ديان) يعلم الشباب كيفية التهرب من الخدمة العسكرية.


المذيع: هذه ظاهرة غريبة جدًا أو عجيبة.. هناك عشرات من الطيارين ال(إسرائيل)يين يرفضون ضرب قادة حماس وقتلهم, وقاموا بمظاهرات وأصدروا بيانات في خلال الفترة الماضية في عشرين سبتمبر أصدروا بيانًا أيضًا يؤكدون فيه هذا, هناك عملية تمرد عسكري كبيرة جدًا داخل الجيش, انتحر أكثر من أربعين جنديًا (إسرائيل)يًا في خلال الفترة الوجيزة الماضية, الجيش ال(إسرائيل)ي يخطط الآن لإقالة عشرة آلاف جندي خلال العامين القادمين.. ما الذي تشكله هذه الأشياء في ظل أن الجيش هو عمود الدولة الذي يسندها والذي يحافظ علي بقائها?

 

المسيري: في الماضي حتي عام 67م كانت العقيدة الأمنية ال(إسرائيل)ية التي تدرس للجنود هي أننا ندخل في حروب لا نختارها, مسألة مفروضة علينا, وفي هذه الحالة تصبح المسألة دفاعًا عن النفس ومن هنا كان اسمه جيش الدفاع ال(إسرائيل)ي, لكن بعد 67 بدأ الجنود ال(إسرائيل)يون يدركون أن هذا غير حقيقي سواء دخول لبنان, أو الخروج منها, قمع الانتفاضة, يعني أنها حروب اختيار وليست حروبًا مفروضة عليهم, وبالتالي بدأ التململ, وسقطت عقيدة التجنيد ال(إسرائيل)ية هذه وبدأ التمرد وسقطت الهالة البطولية التي كانت تحيط بالخدمة العسكرية, اللواء البدري -رحمه الله- وهو مؤرخ الجيش المصري, أخبرني بحقيقة مهمة جدًا أن الجيش النظامي الذي يستخدم في قمع تمرد شعبي أكثر من ست سنوات يفقد المقدرة علي القتال, ومن ثم نجد أن الفساد انتشر في داخل الجيش الإسرائيلي: الفاشية زادت, الوحشية زادت, لأنه أنا مرة قرأت أن إحدي الفرق الإسرائيلية التي كان يقوم بتدريبها أحد الضباط أخبرهم أن عليهم أن يدرسوا التكنيك النازي في إخماد ثورة (جيتو وارسو) أثناء الحرب العالمية الثانية وجلسوا يدرسونه, لتطبيقه علي الفلسطينيين.. أنا ضحكت لأن عندما نشبه الصهاينة بالنازيين تقوم الدنيا ولا تقعد وهو يستخدمها وهذا نشرته الصحف الإسرائيلية.


الجدار الفاصل

المذيع: أيضًا طالما تتكلم عن الاستيطان.. مايسمي بالجدار العازل الآن الذي تبنيه (إسرائيل) والذي استحوذ علي حديث كثير من الدراسات في خلال الفترة الماضية, ما الذي يمثله هذا أيضًا بالنسبة للعزلة النفسية أو الوضع في الدولة الاستيطانية?

المسيري: في دراستي للجيوب الاستيطانية أجد دائمًا أنه حينما تتصاعد المقاومة مقاومة السكان الأصليين يتطرف النظام الحاكم وليس العكس, النظام الحاكم والمستوطنون يمكنهم إظهار الاعتدال إن تم استئناس السكان الأصليين.. ما يحدث الآن في فلسطين المحتلة أن المقاومة تتصاعد ومن هنا (شارون) جاء, يعني أنا أري أن نسمي شارون جنرال اليأس إنه تعبير عن أن ما يجري يضيق الخناق علي المستوطنين الصهاينة.

 

المذيع: ولكن سياساته تجد دعمًا كبيرًا جدًا من الإسرائيليين.

 

المسيري: طبعًا, لأنهم ينظرون إلي إنه لا يوجد بديل, وبالفعل ليس أمامهم بديل, يوجد بديل طبعًا إن هو يستغني عن هذا الإطار الصهيوني العنصري يوقف قانون العودة الإسرائيلي ويعترف بحق العودة للفلسطينيين بمعني أنه خارج العنصرية الصهيونية يوجد حلول, داخل العنصرية الصهيونية لا يوجد ولذلك الذين يتحدثون عن السلام أظن أن كل الناس يريدون السلام لهم بأية شروط.. ما أريد قوله هنا هو أن المرحلة الشارونية هذه هي مرحلة أخيرة وتعبر عن اليأس, وإن السياج العازل هذا فيه تقهقر.. يوجد فيه تقهقر صهيوني لأن أنت حينما تقيم هذا الجدار أولاً تقبل (بالجيتو) ثانيًا ماذا ستفعل في المستوطنات? هل ستضمها? ولذلك نجد أن المستوطنين ضد الجدار..

 

المذيع: قضية الصهيونية الآن والعلاقة بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية وما يحدث في العراق هل هو أيضًا تخطيط صهيوني بالشكل الذي يتم من حيث الممارسة هناك التقاء ما بين الشيئين في ظل ما يقال من أن الصهاينة المسيحيين هم الذين خططوا عملية العراق?


الصهيونية المسيحية

المسيري: نعم. أنا مرة سألت السيناتور -جيمس أبو رزق: هل لو اختفي يهود العالم واختفت (إسرائيل) هل ستغير الولايات المتحدة من سياستها تجاه الدول العربية والعالم الإسلامي? وأطرح السؤال الآن طبعًا إجابته كانت طريفة جدًا, قال: إنه لا يتخيل العالم بدون يهود.. لكن أنا ممكن أطرح هذا السؤال: هل لو لم يكن هناك لوبي صهيوني ولا (إسرائيل) هل كانت الولايات المتحدة لن تغزو أفغانستان ولن تغزو العراق?, دي قرارات استراتيجية كبري (إسرائيل) تساهم فيها, أنا أشبه (إسرائيل) بمدير أو موظف كبير في شركة عظمي طالما أنه يخدم مصالحها فهو يصعَّد, لكن لو وقف ضد مصالحها فيضرب تمامًا, فالاستراتيجية الأمريكية مسألة مرتبطة بالمصالح, مرتبطة بالمؤسسة العسكرية مرتبطة بالصناعات العسكرية, وليس من قبيل الصدفة أن (كونداليزا رايس) و (تشيني) و(رامسفيلد) و(بوش) كلهم مرتبطون بالبترول وصناعات السلاح ويعني جزءًا من مجموعة صناعية عسكرية لها مصالح محددة وكما قالت كونداليزا رايس: إن تكاليف السلام أعلي من تكاليف الحرب, الولايات المتحدة تنفق 500 بليون دولار سنويًا ميزانية تسلح, وبالتفكير الرأسمالي وبتحويل العالم إلي مادة استعمارية, الـ 500 بليون هذه لابد أن يكون لها عائد فالمسألة أن اللوبي الإسرائيلي و(إسرائيل) قد تزيد من حدة تصرفات الولايات المتحدة لكنها لا تملي عليها.. القرار الاستراتيجي أكبر من (إسرائيل) وأكبر من كثير من الأفراد.


المذيع: بعض المشاهدين يسألون عن كيفية الكتابة أو الاتصال بالدكتور عبد الوهاب المسيري, الدكتور له موقع علي شبكة الإنترنت عليه كثير من كتاباته وأبحاثه, وأيضًا لمن أراد أن يكتب إليه وهو:

 

www.elmessiri.com