الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

يهود ليبيا.. ما هي الأصول والجذور؟

 

يحيى أبوزكريا

صحيفة الوطن القطرية 9/10/2004

 

أعلنت طرابلس أنّها ستعوّض يهود ليبيا الذين أجبروا على مغادرتها وترك ممتلكاتهم. والمصالحة الليبية - اليهودية هذه تدعونا إلى تسليط الضوء على الوجود اليهودي في ليبيا.

عاش اليهود في المغرب العربي منذ قرون وأصبحوا في بعض الأقاليم المغاربية من أصحاب الشأن والنفوذ إلى درجة أنّهم كانوا يمسكون بالاقتصاد المغاربي وبرعوا في صياغة الذهب وبيعه. وعندما تعرض المغرب العربي إلى الاحتلال الفرنسي تعاونت الجالية اليهودية في المغرب العربي مع الاستعمار الفرنسي حيث رحل الكثير منهم إلى فرنسا عقب اندحار القوات الاستعمارية الفرنسية في المغرب العربي فيما ارتأى آخرون الإقامة في بلدان المغرب العربي.

وإذا كان الوجود العبري في كل من تونس والمغرب واضحاً للعيان بمعابدهم وتجارتهم ومدارسهم ومظاهر حياتهم. فإنّهم في ليبيا والجزائر وموريتانيا غير واضح الملامح رغم وجودهم بقوة حتى في بعض دوائر القرار. ففي الجزائر مثلاً ذاب العديد منهم في المجتمع الجزائري والبعض أخفى أصله اليهودي وتسلل إلى دوائر القرار حيث كشف وزير الاقتصاد الجزائري ذات يوم بأنّ هناك عشرين يهودياً في وزارة الاقتصاد الجزائرية.

أما عن ليبيا فتشير بعض المصادر التاريخية إلى أنّ الوجود اليهودي في ليبيا يعود إلى العهد الفنيقي وتذهب هذه المصادر إلى أنّهم سكنوا في مدينة برقة الليبية منذ القرن السادس قبل الميلاد. واليهود الذين تواجدوا لاحقا في ليبيا يرجعون بأصولهم إلى موجات متتالية من المهاجرين اليهود من إسبانيا عقب الاضطهاد الديني الذي مارسه الإسبان على أتباع الديانات الأخرى أو فيما عرف بمحاكم التفتيش الإسبانية في نهاية القرن الخامس عشر.

وحسب المصادر الليبية والجزائرية التاريخية فإنّه وفي سنة 1510 وعندما احتلّت إسبانيا مدينة طرابلس الغرب فإنّ خارطة الوجود اليهودي في ليبيا بدأت تتغيّر واستمّر هذا التغيّر بعد استيلاء فرسان القديس يوحنا في مالطا على ليبيا وبعدها بسط النفوذ العثماني التركي على ليبيا. ففي فترة الحكم الإسلامي لليبيا فإنّ التقديرات التاريخية أشارت إلى وجود 800 عائلة يهودية في طرابلس الغرب وانتقلت بعد ذلك إلى واحة تاجوراء وإلى جبل غريان الليبي سنة 1510.

وفي هذا السيّاق يشار إلى أنّ الطبيب الخاص لوالي طرابلس في ذلك الوقت كان اليهودي الحاخام شمّون لابي وكان لابي عميد الجالية اليهودية في ليبيا في أواسط القرن السادس عشر الميلادي وتمكن من نسج علاقات قوية مع دوائر القرار الليبي في ذلك الوقت.

ولم يتدفّق اليهود على ليبيا من تونس والمغرب والجزائر وإسبانيا فحسب بل جاؤوها حتى من إيطاليا وفرنسا وبعض دول أوروبا. فعائلة كاردوزو اليهودية في ليبيا هي في الواقع عائلة إيطالية تزعمت يهود الجرانة أو الإيطاليين اليهود القادمين من منطقة ليجورن غرب إيطاليا أي الجورنيم. وقد لجأ يهود ليبيا فيما بعد إلى تعريب أسمائهم أو لبييّة أسمائهم ومن أشهر العوائل اليهودية في ليبيا: آل المسلاتي وزرقا وسلام وحجّاج وأوادي وتيار وخلفون وفلوس وفرفرا وفاتوري وأربيب وسيروسي وناحوم وتيتو وخلف الله وغيرها.

ومع مرور الأيام بدأ النفوذ اليهودي يقوى في ليبيا حتى بلغ ذروته مع الاحتلال الإيطالي لليبيا حيث تمكن اليهود من بناء مدارسهم الخاصة حيث يحصي الباحثون وجود 11 مدرسة دينية و12 كنيساً يهودياً ليهود ليبيا في سنة 1185. وأشهر مدرسة كانت مدرسة صنائع والتي كانت تابعة لجمعية إليانس اليهودية الليبية. مع الإشارة إلى أنّ عددهم في هذا الوقت كان يبلغ حوالي 7500 يهودي في ليبيا.

وقد نجح الإيطاليون وعندما قاموا باحتلال ليبيا في جلب اليهود الليبيين إلى صفهم وتحديداً أولئك الذين نزحوا من إيطاليا وإلى ليبيا. وعلى الرغم من كل الإنجازات التي حققها اليهود في ليبيا إلا أنّهم لم يكونوا ملتزمين بمبدأ الولاء الوطني حيث كان وجهاؤهم يشاركون في مؤتمرات الوكالة اليهودية العالمية التي كلفت لجنة من يهود ليبيا بدارسة السبل الكفيلة بدعم الدولة العبرية انطلاقا من المغرب العربي.

وكان يشرف على تنظيم أمور الجالية اليهودية في ليبيا المجلس الطائفي اليهودي في مدينة طرابلس الغرب والذي كان يتمتّع باستقلالية كاملة وكان يحدد قيمة الضريبة التي يجب أن يدفعها كل يهودي ليبي للمجلس المذكور. كما كان لليهود الليبيين محاكمهم الخاصة التي عرفت باسم محاكم الأحبار وكانت تتولى الأمور الزوجية والوراثة والخلافات بين الأشخاص وغير ذلك من الأمور وبعبارة أخرى لقد كانوا دولة داخل دولة بل كانوا يتمتعون بحكم ذاتي حقيقي.

وكانت المدارس اليهودية التلمودية تضطلع بمهامها في مختلف مراحل الدارسة. وقد برع بعضهم في إنشاء أسواق تجارية من قبيل سوق الترك والسوق التجاري الكبير في شارع إدريس الأول في طرابلس وسيطروا على مجمل التجارة الداخلية والخارجية في ليبيا.

وعلى الدوام كان رئيس الرابطة العالمية ليهود ليبيا رافائيلو فلاح يشيد بدور يهود ليبيا ويذهب رافائيلو فلاح رئيس الجالية اليهودية الليبية إلى القول بأنّ عدد يهود ليبيا يتجاوز 90 ألفاً وأنّ بعضهم سافر إلى كندا وأميركا وإيطاليا والدولة العبريّة.

وقد بدأت مغادرة يهود ليبيا لليبيا عقب الحرب العربية- العبرية في سنة 1967 حيث غادر الكثير منهم متوجها إلى الدولة العبرية. علما أنّ الدولة الليبية المستقلة وبقيادة الملك السنوسي وبعده العقيد معمّر القذافي ظلت تتعامل مع اليهود بنفس الاحترام وربما كانوا أكثر نيلاً لحقوقهم من المواطنين المسلمين الليبيين.

ويندرج إقدام العقيد معمر القذافي على فتح صفحة يهود ليبيا وتعويضهم في سياق تبييض وجه النظام الليبي وإرضاء اليهود كشرط أساسي للدخول إلى النادي الدولي الذي ترسم منحنياته واشنطن وتل أبيب.