اختطاف د. الدويك.. دليل عجز وفشل صهيوني

رام الله ـ
المركز الفلسطيني للإعلام
في الخامس
من الشهر الجاري الموافق ليوم السبت (5/8) وتحديداً الساعة الحادية
عشرة اختطفت قوات الاحتلال الصهيوني الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس
التشريعي من منزله في حي المصايف شمالي مدينة البيرة، بعد مطاردةٍ
استمرّت 37 يوماً.
شهود عيان
في منطقة المصايف، أوضحوا أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال قدرت بـ
12 آلية عسكرية وناقلة جنود وسيارة عسكرية صهيونية لنقل الأسرى
حاصرت منزل د.
الدويك، وقامت بالمناداة عليه بواسطة مكبرات
الصوت، قبل أن تقوم باختطافه بعد أن خرج بهدوء.
وكان
الدويك انتخب رئيسا للمجلس التشريعي في الثامن عشر من شباط/فبراير
الماضي، وهو من أهالي مدينة الخليل، متزوج وأب لأربعة أولاد وثلاث
بنات.
ويقول
الدويك في مقابلة مع وكالة أنباء "رامتان" من داخل السجن: إن
"(إسرائيل) بظلمها واستمرارها وإمعانها في عدوانها فإنها ترسم بذلك
خريطة نهايتها، وإن اعتداءها على المؤسسات الشرعية الفلسطينية هو
دليل عجز وفشل".
ويضيف:
"سنبقى إن شاء الله نبني ونشيد صرح هذا الوطن في صمودنا وإبائنا
وصبرنا وتحملنا، وإن شاء الله لن نذل ولن نخضع للمحتل".
وبعد
إدلائه بتصريحات لوسائل إعلام محلية وعربية عبر الهاتف، قامت
القوات الصهيونية بنقل الدكتور الدويك إلى سجن "عوفر" قرب رام
الله، ثم تمَّ نقله
من قسم 6 في سجن
"عوفر" إلى مكان مجهول.
وفي مساء
الإثنين (7/8)
نقلت سلطات الاحتلال الصهيوني
رئيس المجلس التشريعي
من سجن "عوفر" إلى مستشفى " تشعاري تسيدك" بالقدس
المحتلة، بعد تدهور وضعه الصحي وشعوره
بأوجاع في الصدر، إثر تعرضه للضرب
والتعذيب من قبل المحققين الصهاينة.

ونقل
المحامي جواد بولص
عن د. الدويك
قوله من مستشفى
"تشعاري تصيدق" الصهيونيّ، أنّه تعرّض للتحقيق القاسي المتواصل في
سجن "عوفر" الصهيونيّ، ما أدى إلى إصابته بآلام شديدة في الصدر
والرأس.
وأوضح
الدويك أنّه وُضِع مكبّل اليدين والرجلين على سرير المستشفى، وتحت
حراسةٍ مشدّدة من جنود الاحتلال الذين رافقوه على مدار أربع وعشرين
ساعة.
وأكّدت
هيئة مكتب التشريعي أنّ ما تعرّض له الدويك من آلام ومشاكل صحية،
نتج عن وضعه في ظروف اعتقالية صعبة وقاسية في زنازين العزل في سجن
"عوفر" الصهيوني، مشيرة إلى أنّه لم يكنْ يعاني من أية مشاكل صحية
قبل أنْ يتمّ اختطافه قبل أيام.
وحمّلت
هيئة المكتب السلطات الصهيونيّة المسؤولية الكاملة عن سلامة
الدويك، ورأَتْ أنّ ما تعرّض ويتعرض له من مضايقاتٍ يعبّر عن همجية
الاحتلال، ومخالفته لكلّ الأعراف والشرائع الدولية، وعدم احترامه
لرموز السلطة التشريعية الفلسطينية، وهو يمثّل ثاني سلطةٍ في
الدولة، ويعبّر عن الديمقراطية الفلسطينية وخيار الشعب الفلسطينيّ.
وبعد أنْ
أمضى د. الدويك 24 ساعة في المستشفى أعادت سلطات الكيان الصهيوني
الدكتور الدويك إلى سجن آخر هو سجن "كفار يونا"، بعد أن مدَّدت
اعتقاله ثمانية أيام لاستكمال التحقيق معه بتهمة انتمائه لقائمة
"التغيير
والإصلاح"
المحسوبة على حركة المقاومة الإسلاميّة "حماس".
وزير شؤون
الأسرى والمحرّرين، المهندس وصفي قبها
أوضح يوم
الخميس
(10/8) أنّ سلطات الاحتلال نقلت الدويك
بعد خروجه من المستشفى إلى محكمة "عوفر"
العسكريّة الصهيونيّة غرب رام الله، ورفضت السماح لمحاميه بمرافقته
أو حضور المحكمة العسكرية.
ويوضح
الوزير قبها أن المدّعي العام والقاضي الصهيونيّيْن هما فقط من حضر
محاكمة تمديد الدكتور الدويك، ولم تسمح سلطات الاحتلال لأيٍّ من
المنظمات الحقوقية والإنسانية بحضور الجلسة.
ويؤكد
الوزير أنّ المحامي بولص
الموكّل بالدفاع عن الدويك أبلغه بأنّ الأخير أُغْمِي عليه مرتين
خلال استجوابه من قِبَل المحقّقين الصهاينة، مما يعني تعرضه لجولات
تحقيق قاسية.
ومن
ناحيته، يقول المحامي بولص عقب جلسة المحكمة
الصهيونية: "إن الدويك يعاني من ظروف
صحية بالغة الخطورة، حيث تم وضع كمامة الأوكسجين مرتين له خلال
التحقيق معه كما أن السلطات الصهيونية تتعمد إرهاقه والمس به
وتوجيه الكلمات النابية والسباب والاستهزاء".
ويلفت بولص
إلى أن الوضع الصحي للدكتور الدويك يتدهور تدريجياً بشكل ملحوظ مما
يتطلب نقله إلى العناية المركزة في المستشفى؛ حيث يعاني من آلام في
الصدر والرأس وضغط الدم المرتفع بشكل كبير، حيث عمد طبيب المعتقل
على إعطاء الدويك حبوب لخفض الضغط ولكن دون جدوى.
ويقول
بولص: إنه يتبين بعد أن تم إخراجه من مستشفى "شعاري تصيدق" في
القدس الغربية المحتلة نقل الدويك مباشرة إلى سجن "التلموند"، حيث
وضع في غرفة صغيرة جداً أشبه بزنزانة مغلقة ليس فيها تهوية تعج
بالصراصير والحشرات إضافة إلى أنها قذرة مما ضاعف من معاناته، وقد
اضطرت سلطات السجن مرتين في يوم واحد إلى استدعاء طبيب، وإعطائه
التنفس الصناعي نتيجة فقدانه الوعي المتكرر.
وقدم
المحامي بولص للمرة الرابعة شكوى إلى المحكمة العسكرية الصهيونية
العليا في أعقاب هذه المعاملة والاستهتار بحياة الدويك والنواب
والوزراء، وطالب بضرورة الإفراج عنه فوراً.
وعبّر
الوزير قبها عن استنكاره لهذا القرار التعسفي الصهيونيّ بحق دويك
وتمديد اعتقاله واستكمال التحقيق معه في عزل "كفار يونا"، الذي رآه
أصعب أنواع العزل والاستجواب.
في السياق
نفسه، أكّد الدكتور أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي
الفلسطيني الجمعة الماضية (11/8) أنّ الحالة الصحية للدويك باتت في
تدهورٍ بسبب الإجراءات الصهيونية بحقّه.
ونقل عن
عائلة دويك ومحاميه بولص
أنّه يحتاج إلى عملية قسطرةٍ في القلب بشكلٍ عاجلٍ، وعملية أخرى
للكلية اليمنى، وإلا فإنّ الحالة الصحية ستزداد خطورة إنْ لم تتمّ
تلك العمليّات.
وكان
الدكتور الدويك وجَّه من داخل المعتقل نداء إلى جميع المؤسسات
والهيئات والبرلمانات الحقوقية والشرعية والحكومية في العالم
العربي والمجتمع الدولي، للعمل من أجل وقف هذا التمادي الصهيوني
والإفراج عنه وعن إخوانه النواب والوزراء وجميع المعتقلين والأسرى
الفلسطينيين.
ويؤكد
الدويك على ضرورة طرد الكيان الصهيوني من اتحاد البرلمانات الدولي
لجرائمه، وعدم احترامه للبرلمان الفلسطيني واعتقال أعضائه.
ويقول:
إنّه لا يقبل أنْ يكون هو والبرلمانيون المختطفون ورقةَ مساومةٍ
وبدائل عن 10 آلاف و25 أسيراً فلسطينياً في سجون الاحتلال، مضيفاً
في اتصالٍ هاتفيّ مع قناة العربية من سجن "عوفر" الصهيونيّ برام
الله: "والله لو بقيت بقية سني عمري وراء القضبان لن أكون بديلاً
ولا ورقة مساومة، نحن شرعيّون ونمثّل الشرعية الفلسطينية نرفض أنْ
نكون بأيّ حالٍ من الأحوال بديلاً عن إخواننا من الأسرى الأطفال
النساء وأصحاب الأحكام العالية وغيرهم ممن يقبعون سنواتٍ عديدة في
سجون الاحتلال".
ويشير د.
الدويك إلى أنّ الذين يأسِرون الشرعية الفلسطينية لا يمكنهم أسْر
إرادة الشعب الفلسطيني، مؤكّداً أنّه معتقل مع 90 شاباً فلسطينياً
"تتجلى في عيونهم البطولة وروح الفداء".
ووصف
الدويك الأسرى بأنّهم "طلاب حرية لوطنهم و أبناء شعبهم"، مضيفاً:
"سلطات الاحتلال التي تأسِر هذه الأجساد لا ولنْ يكون بمقدورها أنْ
تكسِر إرادة شعبنا أو تنال من عزْمِنا أو تُنزِل من حقّه في أنْ
يدافع عن هذه الحرية وهذا الوطن".
وكشف رئيس
المجلس التشريعي عن آثارٍ تركها القيد البلاستيكي والعصبة التي
شُدَّت على عينيه لخمس ساعات، منتقدا أخلاق جيش الاحتلال في
التعامل مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني.
ونفى أنْ
يكون الصهاينة قد سمحوا له بالتواصل مع الخارج، قائلاً: "إنّ
الشباب يرتّبون مع بعضهم لكيْ لا يفتقدون التواصل مع العالم." ورأى
أنّ عملية اختطافه على يد قوات الاحتلال الصهيوني من منزله في
مدينة رام الله دليلَ عجزٍ وفشلٍ للعدو.
وفي السادس
عشر من شهر آب/أغسطس، أفادت مصادر الأسرى المحتجزين في سجن "عوفر"
أن د.عزيز الدويك، أعطي في زنزانته في سجن "كفار يونا" علاجا أفقده
التوازن، وأدخله في حالة من عدم التركيز والإحساس بالمحيط، وبقي
فيها لمدة ثلاثة أيام.
النائب
المختطف أحمد مبارك، والمعتقل في سجن "عوفر" أوضح أن الدكتور
الدويك أحضر إلى المحكمة العسكرية في سجن "عوفر" يوم أمس، إلا أنه
لم يعرض عليها. وأثناء وجوده في المحكمة التقى مبارك بالدويك،
وأبلغه بأنه بعد خروجه من مستشفى "تشعاري تصيدق" أعطي علاجا لا
يعلم نوعه، وبعد تناوله لهذا الدواء شعر بحالة من عدم التوازن
وفقدان التركيز.
ويلفت مبارك
إلى أن الدويك أبلغه بأنه توقف عن تناول هذا الدواء، وظهر عليه
حالة الإعياء الشديد، وبدا أنه يعاني من تدهور خطير في حالته
الصحية، في ظل منع المخابرات الصهيونية نقله إلى المستشفى لتلقي
العلاج اللازم.
ومن جانبه،
يؤكد د. محمود الرمحي، أمين سر المجلس التشريعي، أن مثل هذه
الحالات من الأمراض التي يعاني منها الدكتور الدويك، تحتاج إلى
مراقبة دائمة، وعلاج مناسب، وهو ما تفتقر إليه الزنازين التي يعتقل
فيها الدكتور الدويك.
وطالب د.
الرمحي بتدخل المنظمات الحقوقية لإنقاذ حياة الدويك، والضغط
للإفراج عنه في أسرع وقت، محمِّلاً سلطات الاحتلال المسؤولية
الكاملة عن حياته، أو أي خطر يمكن أن يتعرض له نتيجة عزله وعدم
تقديم العلاج له.
|