|
في ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين.. ميلادنا
باستشهاد قادتنا
إبراهيم محمد
دحبور
تمر علينا
هذه الأيام ذكرى حزينة مؤلمة بالنسبة لأبناء الشعب الفلسطيني
وللأمة العربية والإسلامية، هي ذكرى استشهاد شيخ الأمة وشيخ فلسطين
الشيخ المجاهد أحمد الياسين، فهو رمز الجهاد والصمود والصبر على
الاعتقال وهو رمز المقعدين المتمردين على العجز والكسل وهو المريض
الذي لا يستطيع الحراك ولكنه حرك الأمم والشعوب.
حين تعيش
الأمة ذكرى استشهاد الشيخ الذي اختلط دمه الزكي الذي تفوح منه
رائحة المسك والعنبر بتراب فلسطين الطاهر المقدس فأنبت نصرا وعزا
وفخرا، فإنها تصر على أن تبقى دماء الياسين منارة مضيئة تهتدي بها
الأجيال مصرة على مواصلة المشوار حتى تتحرر الأوطان، فنم قرير
العين يا شيخنا وهنيئاً لك الشهادة في سبيل الله ونبارك لك هذا
الوسام الرفيع الذي قلدتك إياه الملائكة بأمر رب العزة والأكوان.
الشاهد من
حادثة استشهاد الشيخ هي الربط بين - استشهاد القادة ومدى تأثيره في
التغيير الذي شهدته فلسطين خلال السنة الماضية - والتي شهدت حضوراً
كبيرا وواسعا للحركة الإسلامية في المجالس البلدية والمجلس
التشريعي وكثير من مجالس الطلبة، وفي النهاية تشكيل أول حكومة
إسلامية منذ ما يقرب من مئة عام – هذا التأثير الذي لم يكن ليكون
لولا أن له مقدمات وإرهاصات ارتبطت ارتباطا مباشرا بحجم التضحيات
الجسام التي قدمتها الحركة الإسلامية مع باقي فصائل العمل الوطني
الفلسطيني خلال الانتفاضة المباركة التي اندلعت عام 2000 حين كانت
الحركة الإسلامية تعاني الأمرين، من تضييق وملاحقة وتغييب واعتقال
واغتيال وإبعاد وتشريد من العدو والصديق، فكان أن اندلعت الانتفاضة
لقناعة الشعب الفلسطيني الداخلية التي لم تستطع أن تغطيها أوهام
"السلام" و"التعايش" والرخاء المبني على ما لا يرضي الله والانفلات
الأخلاقي الذي بلغ مداه، هذه القناعة التي تسببت باندلاع
الانتفاضة والتي أراد الناس من خلالها أن يذيقوا العدو مرا
وعلقماً فكان أن هبت الجماهير لنصرة خيار الحفاظ على وجودها أمام
عدو غاشم يسعى لاقتلاعها من الأرض والوجود، فكان أن تجاوب الجميع،
و لكن الاستثمار الرسمي للانتفاضة لم يكن بحجم التضحيات التي قدمت
وشلالات الدم التي نزفت ولا البيوت التي هدمت والمقدرات التي
أبيدت، فتعالت الأصوات من قبل هؤلاء الرسميين الذين كانوا ينادون
بضرورة العودة إلى المقاومة السلمية وأثاروا حول المجاهدين الشبهات
في محاولة منهم لعزل الحركة الإسلامية التي كانت في مقدمة الصفوف
محليا وشعبيا لدرجة أن الكثير منهم كان يشيع أن من يقف وراء
العمليات هو الموساد والمخابرات (الإسرائيلية) سعياً منهم للحد من
امتداد الحركة الشعبي والتعاطف الإسلامي مع الشعب الفلسطيني،
فالمقاومة ستفقد البعض مبرر وجوده وستؤدي إلى خسارة امتيازاته،
ورغم كل ذلك لم تتوان الحركة الإسلامية أن تتقدم الصفوف وأن تقتحم
الميادين وأن توقع في عدو الله الخسائر والرعب، وقدمت الشهيد تلو
الشهيد والقائد تلو القائد ولم تتنازل عن ثوابتها التي أعلنتها في
أدبياتها وميثاقها، فامتلكت قلوب الجماهير وتربعت على عروش
أفئدتهم وحظيت باحترامهم، وكان ذروة هذا العطاء يوم أن استشهد
الياسين وتبعه الرنتيسي فثارت الدنيا كلها باستفتاء عفوي وبمسيرات
مليونية محلية وإسلامية وحتى عالمية، فاختزنت الجماهير كل ذلك إلى
أن جاءت اللحظة التي امتلك فيها المواطن زمام الأمر وأصبح هو
المقرر فقدم من يعتقد أنه الأصلح والأكثر أمانة ونزاهة فاختار
التغيير ليقوده إلى الإصلاح، وبالفعل لمس المواطن الأثر في
البلديات وها هو ينتظر ليرى الأثر من الحكومة التي ستستلم بعد
أيام، ولكن ديدن الظالمين واحد وعداؤهم مستمر فما زالوا على نهجهم
التخويفي والتشكيكي الذي يجزم بأن هذه الحكومة ستعزل محليا ودوليا،
لأنها لا تتمتع بالمرونة اللازمة (الاعتراف والتنازل عن الثوابت
والتفاوض مع المحتل الغاصب بهدف التفاوض فقط)، ونحن نقول أيها
الناس كما وثقتم بنا في أشد الأوقات حلكة وظلمة فاخترتمونا رغم
سماعكم لكل التخويفات من فوزنا ندعوكم اليوم لتجديد هذه الثقة لأن
الله معنا ولأننا مصرون على النجاح، وستبقى دماء الشهداء هي
البوصلة التي ترشدنا إلى سواء السبيل وهي التي ستعيدنا إلى جادة
الصواب مهما ادلهمت الخطوب وازدادت الصعاب وهي الهادي إلى رضا
الرحمن، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
|