في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاده..
سيرة الشيخ أحمد ياسين ومسيرته
لا زالت تجذب وسائل الإعلام

غزة
ـ المركز الفلسطيني
للإعلام
هو نموذج
رفيع للقائد المؤمن المجاهد الذي اتشح بمعالم خارطة معقدة.. ورنا
ببصره نحو القمة من أجل إعادة مجد تليد طال انتظاره.. أتقن فن
صناعة ملحمة البطولة الخالدة.. ورسم أروع لوحة لسبيل النصر وإعادة
العزة..وعرف جيداً كيف يُعيد القضية إلى جذورها القوية وأصولها
الحقيقية.. فأعاد صياغة الواقع الفلسطيني المرير، والذي كادت أن
تطمس معالمه في ظل عدة أوراق عنوانها الذل والتخاذل والانكسار ..لم
يتجرأ الياسين يوماً على التفكير في العيش لنفسه فقط، فاعمل عقله
وفكره في مصلحة وطنه وشعبه وأمته.
الشيخ
القعيد صاحب الكرسي المتحرك والعزيمة التي لا تقهر.. قتلهم بفكره
وإيمانه وجهاده قبل أن تقتله صواريخ حقدهم وكفرهم الأسودين.
وبعد مرور
عامين على رحيل الشيخ ياسين لم توثق بعد كل البصمات التي تركها هذا
الشيخ، كما
لم تعط وسائل الإعلام هذه الشخصية حقها.. و يبدو أن
"الانتصار الحمساوي"
سيكون له شأن
واسع في تغطية الذكرى الثانية لاغتيال الشهيد الإمام ومما لا شك
فيه أن فوز
حماس في التشريعي وتشكيل الحكومة الفلسطينية سيكون امتداداً لحياة
الشيخ ياسين واستشهاده.
عظمته فرضت
هذه المتابعة
ولعل رحيل
الشيخ أحمد ياسين أصاب وسائل الإعلام بمختلف توجهاتها وسياساتها
بالإرباك والصدمة، فالحدث جلل والمصاب عظيم، ولا تزال حتى اللحظة
تتذكر حجم التغطية الإعلامية التي منحتها لحادثة اغتيال الشيخ
ياسين.
الصحفي
عماد الإفرنجي مدير مكتب صحيفة "القدس"
في مدينة غزة، أشار إلى أن ثقل شخصية الشيخ كمؤسس وقائد لحركة
إسلامية ضربت جذورها في الأرض، انعكس تلقائيا على طبيعة التغطية
الإعلامية التي قامت بها وسائل الإعلام وقال:
"إن هذه التغطية الإعلامية لم تكن
متابعة لأحداث عملية اغتيال عادية كالتي نعهدها دائما، فالحديث
يدور عن رجل قعيد ومشلول، مؤسس حركة.. بات قائدا فلسطينيا ورمزا
لجميع الشعوب المقهورة، فالشهيد الشيخ أعفاه الدين الإسلامي من
الجهاد وأسقط
عنه حكمه، ولكنه أبى إلا أن يكون مؤسساً لحركة مجاهدة وقائداً
لكتائب من المجاهدين على أرض فلسطين المحتلة، ولذلك فإن عملية
اغتيال هذا الرجل كان لابد وأن تحتل كل فنون الصحافة، سواء على شكل
الخبر أو التقرير أو المقال أو الحديث الصحفي، وإن كان هناك ضعف
وتقصير في التحقيق وتركيز على التغطية الخبرية".
وفيما
يتعلق بالكيفية التي طرح فيها الحدث على صفحات صحيفة
"القدس"
قال الإفرنجي: "لم
تكتفِ القدس بمراسليها لمتابعة تطورات عملية الاغتيال هذه، فاتخذت
إجراءات لزيادة عدد مراسليها ونشرهم في كافة أنحاء الأراضي
الفلسطينية لنقل ردود الأفعال على هذه الحادثة، وإن كان هناك
اعتماد كبير من قبل الصحيفة وباقي الصحف الأخرى على وكالات الأنباء
في التغطية الإعلامية لرحيل الشيخ ياسين".
وعن إذا ما
كان الإعلام العربي والإسلامي قد أعطى الشيخ ياسين حقه بعد
استشهاده قال الإفرنجي: "على
الرغم من الاهتمام البالغ الذي شهدناه من قبل الصحافة
لجريمة اغتيال ورحيل
الشيخ ياسين إلا أن هذه التغطية لم تكن تليق به، فكان من المفترض
أن يكون هناك تعمق في إجراء التحليلات بدلاً من الاتجاه المركز نحو
نقل الخبر ونشره".
بين الشهادة
والذكرى
المتابع
جيدا لتغطية الإذاعات المحلية الفلسطينية لحادثة اغتيال الشيخ
الياسين.. يدرك روعة تعانق الصوت الفلسطيني المعذب في مثل هذا
اليوم.
رائد أبو
داير، مدير
إذاعة صوت
الأقصى في مدينة غزة يتحدث عن الدقائق الأولى والتي تلت عملية
اغتيال الشهيد فيقول: "عندما
بلغنا بهذا الابتلاء كنا أول مؤسسة إعلامية يردها الخبر، ولم يستطع
أحد من مذيعينا أن يخرج به على الهواء مباشرة إلا بعد مرور حوالي
ساعة كاملة من الوقت، لأننا لم
نصدق أولاً عملية استهداف الشيخ القعيد وهو خارج من مسجده، وثانيا
لأننا لن نُرد أن نكون أول من يبث هذا الخبر والمصاب الجلل على
أبناء شعبنا"،
ويتابع "أبو داير" الحديث
قائلاً: "أعلنت
الإذاعة حالة من الاستعداد التام وعمدنا إلى الاستعانة
بإخوة
إعلاميين لنكًون شبكة مراسلة في كافة أرجاء الوطن، ومن ثم قمنا
بتوحيد البث مع إذاعات محلية في الضفة الفلسطينية المحتلة، وقاموا
بتفريغ مراسليهم في مناطق متفرقة من الضفة لرصد غضب الشارع
الفلسطيني وحزنه، وأصبحنا بعد ذلك نمد بعض وكالات الأنباء بتسجيلات
ولقاءات خاصة بالشيخ".
ويؤكد "أبو
داير" أن إذاعته استمرت في الوفاء لهذا الشهيد، فلم يكتفوا بتغطية
الحدث بل عملوا على إعداد برامج تحاور من عايشه ورافقه وبث
التسجيلات الصوتية له، والتي كان لها الأثر الكبير في نفوس أبناء
شعبنا الفلسطيني.
أما مدير
مكتب وكالة "معا"
ومراسل قناة "المنار"
الفضائية في مدينة غزة الصحفي عماد عيد
فإنه أكد على أن
"الاهتمامات
الإعلامية الكبيرة في متابعة خبر اغتيال الشيخ أحمد ياسين سواء من
لحظة الاغتيال أو ذكر شهود العيان وصولا إلى ردود الفعل الدولية
ليست بالشيء الغريب، فالياسين زعيم روحي لأكبر فصيل مقاوم على
الساحة الفلسطينية".
وعن كيفية
تعامله مع خبر اغتيال الشيخ قال عيد: "لقد
كانت تجربة صعبة لأي مراسل صحفي، فمن سيجرؤ على الظهور أمام أعداد
هائلة من المشاهدين ليطلعهم على خبر استشهاد واغتيال الإمام أحمد
ياسين، لذلك لم أحب أن أكون أول مراسل يعلن الخبر"،
وفيما يتعلق بالتغطية الإعلامية التي قامت بها فضائية
"المنار"
اللبنانية لحادثة الاغتيال،
قال عيد: "لقد
أقامت المنار موجة مفتوحة منذ لحظة الاغتيال حتى الأيام التي تلت
ذلك من اختيار قائد جديد لحركة المقاومة الإسلامية يخلف الياسين،
وكانت المتابعة الإعلامية مفصلة على صعيد إعداد التقارير أو
التحليلات السياسية لهذا الحدث المؤلم".
وفاء للشيخ
رحل من
أحيا باستشهاده أمة الأكثر من مليار مسلم.. ولم تذهب كلماته،
فبصماته لا تزال واضحة على شريط عريض من كثبان الرمال الصفراء.. لم
تجرؤ بعد أمواج النسيان على الوصول إليها لطمس معالمها، فبعد أيام
قلائل سيحيي من أحب وعشق ورافق الشيخ ذكرى رحيله الثانية على
طريقتهم الخاصة .
مرور عامين
على حدث عظيم كرحيل الشهيد الشيخ أحمد ياسين لا يُعد فترة طويلة
مقارنة بتداعيات الحدث، والصحف الفلسطينية لازالت حتى اليوم تُغطي
هذه التداعيات المتعلقة بهذا الحدث. وقد حرصت صحيفة
"الرسالة"
المقربة من حركة حماس بعد مرور عام على
رحيل الشيخ على الكتابة تحت عنوان عريض يحمل اسم "ماذا حدث لحماس
وللقضية الفلسطينية بعد رحيل هذا الأب؟" وحرصت على تغطية الجانب
التحليلي من خلال التحقيقات والمقالات والتغطية المباشرة للخبر
كمثل إقامة المهرجانات والمؤتمرات التي عملت على تغطيتها بشكل كامل.
ولم تقف
الصحيفة عند هذا فقط، بل حرصت على متابعة حديث وروايات شهود العيان
الذين لا يزالون يتحدثون حتى اليوم عن الشيخ ،وعملت على توثيقها،
كما أن توثيق
وجمع الشهادات في مثل هذا الموضوع لا تقتصر على مرور ذكرى أو
اثنتين بل تحتاج إلى سنين كثيرة، فالشيخ ترك بصماته حتى اللحظة وما
انتصار حركته إلا خير شاهد ودليل.
أما رائد
أبو داير فقد شدد على ضرورة قيام وسائل الإعلام بدورها لإحياء
الذكرى الثانية لاستشهاد الشيخ عبر التذكير بتلك الذكرى وحفر يوم
الاغتيال والشهادة في ذاكرة كل عربي مسلم، وعن كيفية إحياء إذاعة
صوت الأقصى لذكرى استشهاد شيخ الأمة أكد "أبو داير" على أنهم يعدون
منذ أيام للبرامج التسجيلية التي سُتبث في يوم الذكرى بالإضافة إلى
العمل الجاد والإعداد المسبق والمتواصل من أجل ضمان بقاء تاريخ
جهاد وعطاء القائد ياسين مسطرا في الذاكرة الفلسطينية. واستكمالا
لدعم إذاعة
صوت الأقصى للفن الإسلامي الهادف فإنها ستقيم في نهاية الشهر
الجاري مهرجانها الإنشادي الثاني، والذي سيقام على شرف الذكرى
الثانية لاستشهاد الشيخ وأيضا استنكارا للحرب التي أُعلنت على شخص
الرسول الكريم .
لم
تَفِهِ حقه
وإن كان
هناك إعلام يحترف تقدير القادة العظماء وذكرهم وإحياء سيرتهم
ونضالاتهم، فبكل تأكيد يوجد بالمقابل إعلام -يتناساهم- وجهادهم
وعطاءاتهم.. فالصحفي عماد الإفرنجي استبعد تعاطي صحيفة
"القدس"
مع ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين الثانية مرجعا ذلك إلى خضوع
الصحيفة إلى الرقيب العسكري الصهيوني،
والذي يخضع كل موادها تحت مجهر المراقبة ويتعامل بالتالي مع
الصحافة الفلسطينية بمزاجية كاملة.
وفيما
يتعلق بالدور الملقى على كاهل الإعلام العربي والإسلامي في نيل شرف
المبادرة في إحياء ذكرى استشهاد الشيخ الياسين أكد الإفرنجي على أن
هناك غياباً للرؤية والبرنامج في دور هذا الإعلام مرجعا هذا
التقصير إلى غياب الإرادة السياسية أولا وعدم وضوح الرؤية
الإعلامية ثانيا، داعيا في الوقت ذاته وسائل الإعلام المختلفة إلى
ضرورة تخليد وإحياء ذكرى هذا الإمام كي تتعرف عليه الأجيال
القادمة.
ولربما
يوافقه الرأي الصحفي عماد عيد والذي توقع أيضا حدوث ذات التقصير من
قبل الإعلام العربي والإسلامي في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد
الشيخ مرجعا ذلك إلى أسباب عدة منها سرعة تتابع الأخبار وحجم
التطورات السياسية التي يشهدها العالم،
مشيرا إلى إمكانية تذكير بعض وسائل الإعلام بمرور هذه الذكرى في
حالة قيام حركة حماس باحتفالات ومهرجانات جماهيرية ضخمة، ترجع فيها
تقدمها وانتصارها الواضحين إلى بناء وعطاء وجهاد المؤسس أحمد ياسين
.
لقد أجمع
الجميع على أن حادثة اغتيال الشهيد الشيخ
أحمد ياسين حظيت
باهتمام إعلامي ضخم ومميز.. الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم
السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس والباحث الأكاديمي
المعروف، فسر هذه المتابعة الإعلامية غير المسبوقة، بكون الحديث
يدور عن اغتيال قائد ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية
"حماس"
والتي هي جزء من حركة الإخوان المسلمين التي تعتبر أكبر تنظيم
عالمي، فهذا الرجل القعيد قاد ووجه حركة قاومت محتلا مغتصبا
وبالتالي فالعوامل التي تجعل منه قائدا كثيرة ولهذا
فإن حجم رد الفعل
وحجم هذا الاهتمام من قبل الإعلام كان بحجمه كقائد.
وحول إذا
ما كانت وسائل الإعلام
العربية والإسلامية ستحيي ذكرى استشهاد الشيخ الياسين أكد د. قاسم
على أن الإعلام العربي يدور في الفلك الغربي،
فالحديث إذا كان يدور عن شخص مرغوب به من قبل أوروبا وأمريكا
فإن الضجة
الإعلامية التي سينالها ستكون أكبر
من حجمه وفعله بكثير، وفي حال كون هذا الشخص كأحمد ياسين معارضا
لأمريكا فإن
الإعلام سوف لا يتجرأ على إعطائه ما يستحق على الرغم من عظيم
أفعاله وإنجازاته. ويخلص د.
عبد الستار إلى حقيقة وجود الإعلام المنحاز
والموجه وفقا لمصالحه وأهدافه وليس وفقا للمبادئ والحقائق .
امتداداً لسيرة الشيخ ياسين واستشهاده
أخيرا يبدو
أن "الانتصار
الحمساوي"
سيكون له شأن
واسع في تغطية الذكرى الثانية لاغتيال الشهيد الإمام ومما لا شك
فيه أن فوز
حماس في التشريعي وتشكيل الحكومة الفلسطينية سيكون امتداداً لسيرة
الشيخ ياسين واستشهاده.
|