الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

نجل الشيخ الشهيد أحمد ياسين: كان أبي يدخر جهده ووقته للناس

وكان أباً ينبض قلبه بالحب والحنان

 

 

 

غزة ـ المركز الفلسطيني للإعلام

الحديث مع عبد الغني ابن الشيخ أحمد ياسين في حجرة والده الخاصة، التي كان يقضي فيها "الياسين" جل يومه للاجتماع مع عامة الناس وخاصتهم بما يعرف بالمجلس، تضفي شعوراً روحانياً يخترق الجالس في أركانها التي اقتبست نوراً يشبه نور وجه "الياسين"..

عبد الغني كان قريباً جداً من الشيخ ومرافقاً له دوماً، وأصيب بجروح في جريمة الاغتيال الصهيونية التي استهدفت الشيخ "الياسين".. عبد الغني شاب في مقتبل العمر (30 عاماً) يعمل كعامل زراعي في الجامعة الإسلامية، كلماته تحمل الكثير من بساطة أسرته تماماً كما تحمل حكمة من تعلم أعظم الدروس في مدرسة أبيه الذي كان مختلفاً عن الكثير من الآباء.

مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" التقى عبد الغني في منزل الشيخ من أجل التعرف على حياة أسرة "الياسين" وتلمس الآثار التي تركها الشيخ على حياة أبنائه..

 

كان أباً ينبض قلبه بالحب والحنان

بدأ "أبو حسام" حديثه بابتسامة ملؤها الحياء "أبي رحمه الله كان يدخر جهده ووقته للناس"، وأضاف أن "الشيخ على الرغم من برنامجه المكتظ بالعديد من اللقاءات والغارق في هموم الوطن والدعوة للإسلام، إلا أنه كان أباً ينبض قلبه بالحب والحنان"..

ويشير عبد الغني إلى أن أهم ما يتذكره في صغره هو حث الشيخ له ولإخوته على الالتزام بالمساجد، وكان دوما يقول لهم" إذا أغلقت باب بيتي  في وجه الناس معنى ذلك أني أغلقته في وجه الخير"، منوهاً بأن قيادة حركة حماس اقترحت عليه ذات مرة بأن يكون مكتبه مكتباً سياسياً وليس مكتب للمساعدات، ولكن الشيخ لم يكن يرد أحداً مكسور الخاطر.

ويفخر عبد الغني كونه ابن مؤسس حركة المقاومة الإسلامية، ويتمنى من الله أن يجمعه به في الجنة، وقال" أتذكر في يوم اغتياله أنني رجعت وقت العصر من عملي وسألته إن كان يحتاجني في شيء، فرد علي (رضي الله عنك يا بني)، ونظراً للظروف الأمنية المتوترة التي كانت تحيط بالشيخ اختار أن يقيم في المسجد المجاور لبيتنا، وفي الساعة الثالثة نهضت على صوت قصف الطائرة وهرعت إلى المسجد وسرعان ما أصبت في الضربة الثالثة بعدما رأيت الجميع ملقى على الأرض".

 

شحنات من القوة والإيمان

عندما اعتقل الشيخ "الياسين" في المرة الأولى لاعتقاله، كان عبد الغني في الخامسة عشر من عمره، وكان يعتقد حينها أن الشيخ مجرد ناشط في الحركة ليس إلا، فلم يكن يخطر بباله أنه على هذا القدر من الإرادة الفولاذية لدرجة أن يكون مؤسساً لها، مشيراً إلى أنهم كانوا يفتقدوه كثيراً في العديد من المواقف التي كانوا يحتاجون إليه فيها، والآن زاد افتقادهم إليه أكثر من أي وقت مضى على حد قوله، حيث كان ملازماً للشيخ في كافة تنقلاته لا سيما في الفترة الأخيرة.

ويضيف "أبو حسام" أن "الشيخ عندما كان معتقلاً في سجن الرملة عام 1996م كان يشد من أزرنا بدلاً من أن يكون العكس مما كان دافعاً لمنحنا شحنات من القوة والإيمان".

وعن معرفة الشيخ بكل ما يدور في البيت قال "كنا نعرض عليه المشاكل الهامة ولكن في الأمور الصغيرة التي نستطيع أن نحلها وحدنا دون أن نشغله كنا نحاول أن نحتويها دون أن نزعجه".

 

الصدق والتواضع سر محبة الناس له

ويوضح عبد الغني أن أهم الصفات التي اكتسبها من الشيخ تتمثل في الصدق والتواضع وهذا هو سر محبة الناس له، صغاراً وكباراً، وقال: "حقيقة لسنا نحن أبناء الشيخ فقط من شعر باليتم بعد اغتيال أبي، بل كل شباب المنطقة، حيث كان مصلحاً اجتماعياً لم يخذل مظلوماً أو ضعيفاً لجأ إليه".

وابتسم هو يقول"هناك الكثيرون من يطرقوا بابنا حتى اللحظة للحصول على مساعدات، فهم يعتقدون أن هذا البيت يمتلك مفتاحاً لحل المشاكل، ولا يصدقوا أننا لا نمتلك إلا ما نستطيع به تدبير شؤوننا الخاصة بالكاد".

ومن جهة أخرى قال عبد الغني إنه لا يمتلك شيئاً من قدرات أبيه القيادية، فهو رجل عادي كغيره من البسطاء لا يستطيع أن يعبر عما بداخله سوى بكلمات تلقائية بينما والده الشيخ كان خطيباً في المساجد في عمر لم يتجاوز السادسة عشر.

وتذكر موقفاً بعد استشهاد الشيخ، وقال: "حدثني أحد الشباب أنه رأى ذات مرة عند الشيخ رجل مشتبه به حيث كان يطلب المساعدة لتوفير قوت أبنائه، فلم يبخل الشيخ عليه، وعندما سأله الشاب لماذا فعلت ذلك مع شخص لا يستحق؟!، قال له "لا أعتقد أنه يكذب فليس من السهل عليه أن يأتي لطلب شيء إلا إذا كان فعلاً محتاجاً"..

ويشير إلى أن الشيخ كان يتقاضى من الحركة مبلغاً قدره 700 دولار حيث كان ينفق جزءاً منه لمساعدة الآخرين ولم يكن يكفيه حتى نهاية الشهر حتى أنه كان يستدين أحياناً من مرافقيه.

 

برنامجه اليومي

وأما بالنسبة للبرنامج اليومي للشيخ أحمد ياسين، يوضح "أبو حسام" أن الشيخ كان معتاداً على صلاة الفجر في المسجد ومن ثم تلاوة جزء من القرآن الكريم، وبعدها يتناول فطوره المفضل "قرشلة وحليب" ويقوم بالاستماع للأخبار، وبعدها ينام حتى الساعة التاسعة فينهض لاستقبال الناس والصحفيين، لدرجة أن "أم محمد" زوجة الشيخ كانت تقوم بتسخين الغداء من ثلاث إلى أربع مرات لأنهم كلما هموا بوضعه أتى ضيف جديد، وفي شهر رمضان كان الكثير من الغرباء يفطرون معه، ويستمر على هذا المنوال من الاجتماعات حتى الواحدة فجراً موعد نومه.. وضحك عبد الغني قائلاً" أتذكر أمي عندما كانت تقول له مازحة "لماذا لم تبق في المجلس وأتيت إلى هنا"، فيمازحها بدورها قائلاً: "إذن فليرجعني أبنائي حيث كنت".

وتمنى أن يكون أبناءه الخمسة يشبهون جدهم بصفاته وأخلاقه، حيث أن الشيخ كان يحبهم كغيرهم من الأطفال فيوزع عليهم النقود والحلوى ودوماً كان يصر عندما يريد أن يأكل شيئاً أن يأكل من حوله قبله، وهذا يدل على مدى طيبته وجوده وكرمه..

 

 ومن الجدير بالذكر أن عبد الغني له ثلاثة أبناء مصابين بمرض "الثلاسيميا" وهو مرض وراثي، وكذلك الأمر عند أبناء أخيه عبد الحميد.

ووجه عبد الغني كلمته للشعب الفلسطيني في الذكرى الثانية لاستشهاد الشيخ "الياسين" بأن يسيروا على خطى الشيخ بالصدق والتواضع، ودعا الشعوب العربية والإسلامية إلى الوقوف بجوار الفلسطينيين بما أوتوا من مال وسلاح من أجل تحرير أرض الرباط..