|
عودة
عندما تؤجل الأزمات
عندما توسطت
دولة قطر لحل الأزمة بين الحكومة الأردنية وحركة
"حماس" بعد إبعاد قادة الحركة إلى الدوحة, وافق الأردن
على الوساطة, بل شجعها لإيجاد مخرج ما لأزمته السياسية
والقانونية المعقدة. إلا إن الطرح القطري للتسوية لم
يكن مقبولاً في عمان, فبقي الوضع على حاله فيما فشلت
وساطات أخرى في حلحلة الأزمة التي تم تأجيلها إلى أجل
غير مسمى.
المؤسف
والغريب في كيفية تعامل الأردن مع أزمة "حماس" منذ
بداياتها وحتى تجددها بعودة إبراهيم غوشة يوم الخميس
الماضي, هو أنها لا تستند إلى أي أساس قانوني أو منطق
سياسي مفترض, خصوصاً أنه لم يصدر عن أي هيئة تحقيقية
أو قضائية أردنية أي قرار يعتبر أن حركة "حماس" أو
قادتها في الأردن خالفوا القوانين الأردنية. فالقادة
الأربعة اعتقلوا لمدة ثلاثة أشهر ولم يحاكموا أو
يدانوا قبل إبعادهم, ناهيك عن أن الدستور الأردني ينص
بشكل لا يقبل التأويل على عدم جواز إبعاد مواطن أردني
عن وطنه بغض النظر عن المخالفات التي يمكن أن يكون
ارتكبها. وإذا كانت السلطات الأردنية ترى أنهم خالفوا
القوانين بانضمامهم إلى تنظيم غير مشروع, فكان عليها
أن تحاكمهم من البداية وألا تتركهم ينشطون بشكل معلن
لنحو عشر سنوات قبل أن تتذكر أن في ذلك خرقاً للقوانين
أو لاتفاقات أو شروط مسبقة.
الصحيح هو
أن الحكومة الأردنية ارتكبت خطأ قانونياً كبيراً, وخطأ
سياسياً أكبر, في تعاملها مع الأزمة. أما الخطأ
القانوني فهو بإبعاد مواطنين أردنيين في شكل مخالف
للدستور, وهو ما كان يمكن لمحكمة العدل العليا أن
تثبته لو أنها لم ترد القضية من حيث الشكل بعد ستة
شهور على رفع الدعوى متذرعة بأن التوكيلات لهيئة
الدفاع ليست قانونية. أما الخطأ السياسي فهو في معاملة
"حماس" بهذه الطريقة رغم عدم ثبوت أي من المخالفات
التي تتهم بها, فضلاً عن أن خطوة إبعاد القادة الأربعة
أثارت هواجس كبيرة لدى كثير من المواطنين الذين لم
يعودوا يطمئنون إلى مستقبلهم في المملكة, مع ما يعنيه
ذلك من آثار سياسية واقتصادية تنعكس سلباً على
المملكة.
في المقابل,
أظهر الأردن تسامحاً منقطع النظير عندما قرر إطلاق
اثنين من عملاء "موساد" الإسرائيلية كانا اعتقلا في
عمان في العام 1998 متلبسين بمحاولة الاغتيال الفاشلة
لرئيس المكتب السياسي لـ "حماس" خالد مشعل. وقد أطلق
العميلان من دون محاكمة رغم فظاعة جريمتهم, وذلك في
مقابل إطلاق الشيخ أحمد ياسين وعدد من المعتقلين في
السجون الإسرائيلية. فأين ذلك من سيادة القانون
والدولة وهيبتها, وأين المنطق السياسي في كل ما حدث
ويحدث؟
مفهوم
تماماً ألا يسمح الأردن لأي جهة, بما في ذلك حماس,
باستخدامه ساحة لخوض حروب ضد إسرائيل قد يدفع الأردن
ثمنها غالياً. فالتجربة اللبنانية لا تزال ماثلة أمام
الجميع, وليس هناك عاقل يرغب في تكرارها في المملكة.
إلا إنه كان في إمكان الحكومة الأردنية التعامل مع
الأزمة بشكل أكثر عقلانية وأكثر قرباً إلى المنطق
السياسي منه إلى أسلوب رد الفعل غير المحسوبة نتائجه.
فما يحدث الآن يسيء للأردن قبل أن يسيء إلى أي طرف
آخر.
أما الهجوم
الذي شنته الصحافة الأردنية الرسمية على دولة قطر, فهو
مثير للسخرية بمقدار ما هو مثير للشفقة. فبأي منطق
يطلب الأردن من الدوحة أن تعامل مبعديه كسجناء سياسيين
لديها لا يحق لهم السفر من دون إذن مسبق من عمان؟ وهل
تتوقع الحكومة الأردنية من قطر أن تسجن قادة "حماس"
فتدفع هي الكلفة السياسية لذلك نيابة عن الأردن؟
ومن دون
تبرئة موقف "حماس" التي يتوجب عليها أيضاً أن تتفهم
الوضع الأردني فتتقدم بتسوية مقبولة أردنياً, إلا إنه
ليس من الحكمة أن يلقي الأردن عبء أزمته على عاتق
الآخرين, ويلجأ بذلك إلى توتير علاقاته مع دولة قطر.
فالمشكلة أردنية داخلية. أما الدوحة, فهي قدمت,
باستضافتها قادة "حماس" لعام ونصف العام, مهلة كافية
لتسوية سياسية لم يستغلها الأردن. فالأزمات التي لا
تجد حلاً لا تختفي, بل تكبر أحياناً وتزداد تعقيداً,
فيصعب حلها.
سلامة نعمات
صحيفة الحياة اللندنية
الإثنين 18/6/2001
كوميديا دريد لحام
!
ما يجري حتي الآن داخل مطار الملكة
علياء الدولي هو كوميديا أردنية لا تُضحك بقدر ما تدعو للأسف
والحزن. لكن ما يخفف من غرابة ما يحدث ويجعله سلوكاً أقرب الي
العادي أنه يتم في إطار السياق العربي العام الذي اعتاد علي
المفاجآت المدهشة الصادمة للعقل والوجدان والتي تجعل الحليم
حيراناً.
واحتجاز المهندس إبراهيم غوشة الناطق
الرسمي باسم حماس بالمطار الأردني ورفض دخوله عمان والتئام
شمله مع أسرته وأهله واصدقائه ومحبيه ومواطنيه إنما هو فصل آخر
في تلك الكوميديا السوداء التي بدأت قبل عام ونصف بإبعاد غوشة
وثلاثة آخرين من قادة حماس عن الأردن.
تصوروا دولة لاتحتمل أربعة من أنبل
وأشرف مواطنيها فتعتقلهم ثم لاتحتملهم ايضاًوهم داخل الزنازين
مسلوبو الحرية فتبعدهم عنها وبالقوة. وعلي غير رغبتهم وخرقاً
لكل القوانين والدساتير والأعراف وحق المواطنة.
وتدخلت قطر مشكورة فاستضافت المبعدين
حتي يتم تسوية المشكلة بينهم وبين الحكومة الأردنية عبر
الوساطات السياسية واللجوء للقضاء ولكن إخواننا في الأردن
رفضوا أي مسعي وأقفلوا الأبواب أمام أي اجتهاد للحل علي اعتبار
أن هؤلاء الأربعةهم شر مستطير وهم أخطر علي أمن واستقرار
الأردن من شيمون وشارون!.
وغوشة مازال في المطار وهو لايرغب في
العودة إلي منفاه أو أي بلد آخر غير الأردن وإن كنت أشك كثيرا
في أن أي بلد عربي آخر باستثناء قطر يوافق علي استقباله ولذلك
فليس أمامه الآن. خاصة وأن بقاءه في
المطار يمكن أن يطول - إلا أن ينصب خيمة تكون نواه لمخيم باسم
المبعدين حيث سينضم إليه فيما بعد الثلاثة الآخرون. خالد مشعل
وعزت الرشق وسامي خاطر ومن سيصيبه الدور بعدهم.
ومن المساخر أن إسرائيل التي اتبعت
سياسة الإبعاد للناشطين الفلسطينيين كانت تعود عن بعض قراراتها
وتسمح بعودتهم ولعل واقعة مرج الزهور في لبنان ليست ببعيدة فقد
أعادت المبعدين من حماس أيضا بينما يرفض الأردن رغم مرور عام
ونصف علي رفضهم وشطبهم من دفاتر المواليد وإضافتهم إلي دفاتر
الوفيات.
ألا يدعو هذا الفصل الجديد الذي تجري
أحداثه الآن فنان الكوميديا الفذ دريد لحام أن ينتج جزءا ثانيا
من فيلمه الرائع الحدود . والمواطن العربي هنا لم يفقد جواز
سفره فيبقي علي الحدود بين دولته وشقيقتها المجاورة لايستطيع
العودة أو الدخول، إنما معه جواز سفره وكل أوراقه الثبوتية ومع
ذلك تصر دولته علي اعتباره غريبا لايحق له الدخول بينما السفير
الإسرائيلي وكل أولاد العم يدخلون ويخرجون كما يحلو لهم.. ولا
حول ولا قوة إلا بالله.
طه خليفة
صحيفة الوطن
القطرية
السبت 16/6/2001
tahakh76@hot
mail.com |