الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

تلك هي المسألة ...؟!

 

محمد أبو عزة

 

اقتحموا "السيرفر" الرئيسي الذي ينطلق منه "المركز الفلسطيني للإعلام"، وأغلقوا الشركة المستضيفة لهذا "السيرفر" على شبكة "تيليا سونيرا"..

 

وضعوا فوهة "كاتم الصوت" وراء رأس "السيرفر" ، وأطلقوا النار، وفي ظنهم أن صوت "المركز الفلسطيني للإعلام" سوف يختفي إلى الأبد !!.

 

والقتلة الذين نفذوا عملية الاغتيال صهاينة، من مخالب أقدامهم إلى منابت الشعر في رؤوسم، من ذات المخلوقات الشائهة التي نشأت في "كنيف" الشرط اللاإنساني الذي ينوء بكلكله على بلادنا فلسطين، من النهر إلى البحر ..

الشرط اللاإنساني الذي لحمته الفاشية والعنصرية، وسداه احتقار الحرية الإنسانية..

 

لقد استطاع "المركز الفلسطيني للإعلام" أن يحمل فلسطين إلى بيوت ما يقرب من 25 أو 26 مليون مشاهد على شبكة الانترنت في هذه القرية الكونية الكبيرة.

 

حمل لهم تاريخ الأرض الفلسطينية، والإنسان الفلسطيني، والعذابات الفلسطينية، والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطيني كل دقيقة من الدقائق الـ 1440 في اليوم الفلسطيني الساخن، باللغات العربية والفارسية والأوردية والروسية والإنكليزية والفرنسية والملاوية 000 وهذا ما يفزع الصهاينة الذين يريدون لفكرتهم أن تكون المعرفة الوحيدة.

 

في مراحل سابقة اختبر مفكرونا وإعلاميونا الهجمة الصهيونية بأجسادهم، وسلسلة الشهداء طويلة جدا، لم تبدأ بعبد الرحيم محمود وغسان كنفاني وكمال ناصر وعز الدين القلق" ولم تنته مع "ماجد أبو شرار".

 

طابور طويل من الشهداء، لم يحملوا في حياتهم غير القلم والورق، ولم يطلقوا غير الكلمة والصورة..

وحين اجتاحت القوات الصهيونية مدينة بيروت في صيف عام 1982، كان على رأس الأعمال التي قامت بها القوات الغازية احتلال مبنى مركز الأبحاث والدراسات الفلسطينية، وسرقة محتوياته من الوثائق والمخطوطات والخرائط والصور التي لا تعوض 

 

"الكلمة والوثيقة والصورة" أكثر ما يخيف إسرائيل، ولذلك اغتالوا ذلك الطابور من الشهداء وأطلقوا الرصاص على كل الذين رفضوا أن يبتلعوا "حبوب منع التفكير" و"منع الكلام"..ذبحوهم بكواتم الصوت والعبوات الناسفة والطرود المفخخة ونهبوا وثائق مركز الأبحاث بعد أن جربوا اغتيال رئيسه الدكتور أنيس صايغ

 

أن الصهيونية تعرف أن أصواتهم وكلماتهم تشكل حاجزا في وجه المخططات الصهيونية لتغيير المنطقة جغرافيا وبشريا وثقافيا، وأنه لا أمل للصهيونية في الانتصار بوجود "الفكرة الملهمة" و "الديناميكية المجتمعية" الفلسطينية في المستقبل.

نعم ، إن الأمر لن يتم لبني صهيون مهما أنسوا في العرب والمسلمين اليوم ضعفا أو خورا مفروضا عليهم،  ولكنه غير أصيل أصالة الجبن والخور والضعف التاريخي المزمن العضال في بني صهيون .

 

هل تتذكرون المحاضرة التي ألقاها وزير الحرب الصهيوني الأسبق والأشهر "موشي ديان" في مدرسة المظليين الصهاينة في عام 1972 ؟! –فيما أتذكر- سأل دايان في البداية سؤالا مهما هو : لماذا لا يعترف بنا الفلسطينيون والعرب؟

وأضاف: لو أننا أقمنا بلادنا على شطر من أرض ألمانيا أو بريطانيا أو فرنسا لاعترف بنا الإنكليز والألمان ... فلماذا لا يعترف بنا العرب؟.

 

وأجاب دايان: إن السبب يكمن في فلسفة التاريخ العربي الإسلامي التي لا تفسح مجالا أو حيزا للهزيمة. أنهم يتحدثون عن معركة اليرموك ومعركة ذي قار وحطين.. لكنهم لا يتحدثون عن الهزائم التي لحقت بهم، ولكي يعترف بنا العرب لابد أن نقص صلتهم بجذورهم، ونبدل صفحات وصفحات في تاريخهم المكتوب...!!

 

ولعل "دايان" لم يقرأ نص الحوار الذي أمتد أربع ساعات بين الملك فيصل رحمه الله والجنرال شارل ديغول، في أعقاب حرب حزيران عام 1967.

 

"قال ديغول: يا جلالة الملك ، يجب أن يقتنع العرب بأن إسرائيل أصبحت أمرا واقعا، وأن عليهم الاعتراف بالأمر الواقع.

ورد الملك فيصل: استغرب أن يجئ هذا الكلام على لسان قائد فرنسا الحرة الذي علم شعبه عدم الإذعان للأمر الواقع، أي للاحتلال النازي؟!.

 

أنت تعرف يا سيادة الرئيس أنه لو قبل الشعب الفرنسي بأن الاحتلال الألماني أصبح أمرا واقعا يستحيل تغييره، لما نجحت أنت في تغيير تاريخ فرنسا..

قال ديغول: إن اليهود يطالبون بحقوقهم التاريخية والدينية في فلسطين..

 

وردّ الملك: إن مسألة إعادة ترتيب جغرافيا الدول وتنظيم حدودها وشعوبها على أساس التاريخ الموغل في القدم، يمكن أن تدفع العالم إلى حال مستمرة من الفوضى والبلبلة والحروب، ألا تكفي سنوات التواصل للسكان العرب في فلسطين الممتدة إلى ما قبل 1400 سنة لكي يكون لهم الحق في أرضهم؟ الكل يقرأ باستغراب الخطاب الذي وجهه اللورد بلفور عام 1917 عندما اعترف بأن اليهود الذين لا يزيد عددهم في فلسطين على 25 ألف نسمة لهم الحق بامتلاك أرض فلسطين التي كان يعيش فيها –آنذاك- أكثر من 700 ألف فلسطيني عربي ..إذا طبقنا مبدأ حق مراجعة التاريخ والجغرافيا لا أدري أي شعب له حق الإقامة في فرنسا، ولكني أعرف أن العرب سيطالبون بالأندلس، والهنود الحمر بأمريكا..."

 

ومن المؤسف أن الكثير من الإعلاميين العرب لم يطّلعوا على نص ذلك الحوار المهم، فقد ظهر بعد هزيمة حزيران 67 من يقول أن الإعلام العربي  "بتعصبه" كان أسوأ محامٍ عن القضية الفلسطينية . لأنه لم يعترف لإسرائيل بحق الوجود، وإن الإعلام "الذكي" يحب أن يحل محل الإعلام "المتعصب".. إلى آخر تلك الاستسهالات لأساسيات  القضية الفلسطينية، الأساسيات التي أصبحت بلا حرمة أو اعتبار ، والتي حاول "المركز الفلسطيني للإعلام" استرداد اعتبارها، وتوفير وتوقير حرمتها، وحماية حوزتها، فالإعلام كما لا يعرف البعض ليس مؤسسة معنوية تدور في الفراغ، وإنما هو عضو فعال في الجسد الفلسطيني الذي يضم العقيدة والمبادئ والسياسة والحرب ، فضلا عن الإعلام نفسه بطبيعة الحال، وان لم نسلم بهذا فإن الإعلام الموصوف بـ "الذكي"، سوف يودي بنا إلى "أوسلو" وما تلاها .

 

ودعوني مرة أخرى أعود للتذكير بالإجابة التي أطلقها "اسحق شامير" عندما كان وزيرا لخارجية "إسرائيل".

لقد سئل شامير: لماذا لا توافق على الدولة الفلسطينية؟

 

ورد شامير: إن للفلسطينيين دولتهم في "الأردن"، وهي تقوم على ستين بالمائة من "أرض إسرائيل"..

أي أن الأردن نفسه جزء من إسرائيل!!

 

ألم يكن شامير يعرف أنه بهذا التصريح ينكر على دولة قائمة فعلا ومعترف بها فعلا، حق الوجود ...؟!

بلى، إنه يعرف، ولكنه لم يكن يدمن مخدر "الإعلام الذكي"، الإعلام المتخاذل المستخذي.

 

ولأن "المركز الفلسطيني للإعلام" يرفض منذ انطلاقته تعاطي "حبوب منع التفكير"، ويواظب على حمل فلسطين، كل فلسطين، إلى بيوت البشر من القطب إلى القطب، مع قهوة الصباح، ويذهب بها إلى غرف نومهم في آخر الليل .. ، أطلق الصهاينة زبانيتهم لإسكات صوته، صوت الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للقتل وتخريب مصادر الرزق، والمحاصرة في لقمة العيش.

 

الصهاينة ألقوا في وجه المركز قفاز التحدي، ولكن الهزيمة لحقت بهم، وها هو المركز يخرج لهم من موقع آخر، بدليل أنكم ترونه بينكم، ولسوف يستمر بإذن الله بفضل جهود المهندسين البواسل الذين يواصلون العمل ليل نهار لكي يبقى صوت المركز قويا، لأنه صوت فلسطين.. صوت الحق والحقيقة التي تخشاها الصهيونية، وتلك هي المسألة.