الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

المجاهد القسّامي الشهيد عبد المعطي شبانة

 

 

قتل 17 صهيونياً وجرح مائة آخرين وهزّ حكومة شارون

 

الخليل ـ خاص

قبل أن تدخل إلى أم الشهيد عبد المعطي شبانة تطالعك صورة جميلة وضحكة تضمّ كماً عظيماً من المشاعر والأحاسيس، صور تحمل كل معاني الرجولة والبطولة والفداء والروعة

كانت تلك صورة البطل الفذ والشبل القسامي عبد المعطي شبانة ابن السبعة عشر ربيعاً والذي تمكن من قتل 17 صهيونياً وإصابة أكثر  من 100 آخرين.

 

كان يعيش في كنف أمه التي تردد باستمرار اللهم ارضى على عبد المعطي وأظله في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك..

الشهيد عبد المعطي محمد صالح شبانه ولد يوم 18 / 5 / 1985 في حي جبل الرحمة، وسط مدينة الخليل، حيث كانت عيناه تكتحل ببارود المحتل الغاصب يوميا"، وكان الطفل المدلل الأصغر لستة أخوات وأخوين آخرين.

 

الرجل الصغير

وتقول "أم محمد" والدة الشهيد أنها لم تتوقع لهذا الطفل المدلل الهاديء بأن يقوم بمثل هذا العمل، وكل يقينها أنه ذهب لإحضار أسئلة مادة الإنجليزي للقراءة عليها استعداداً لامتحان التوجيهي، وكان الشهيد وهو طالب توجيهي في المدرسة الصناعية في الخليل قد تقدم للامتحان، وقدم ثلاث مواد منها مادة اللغة العربية ويوم تنفيذ العملية كان يستعد لامتحان مادة الإنجليزي الذي عقد في اليوم التالي للاستشهاد.

وقد بدأت والدة الشهيد حديثها معنا قائلة: "إن الشهيد تعرض لحادث خطف على أيدي ضباط من القوات الخاصة الصهيونية، وكان عمره 4 سنوات فقط"، وتضيف أن مجموعة من ضباط الوحدات الخاصة الصهيونية، كانوا يتخفون في سيارة من نوع رينو، تحمل لوحة تسجيل عربية، وقد كان الشهيد حينها يجلس أمام منزله، وقد قام الضباط باختطافه، ولما علم والده بذلك قام بملاحقة القوات الخاصة التي ابتعدت بالطفل وظل يسير خلف السيارة حتى وصلت إلى طريق مسدود، وأخذ يجادلهم في الطفل وكيف يسمحون لأنفسهم بأن يختطفوا طفل عمره أربع سنوات..، وتقول والدته إن الضابط المسئول قام بجذب الطفل من قبة قميصه وضريه بالأرض بقوة، وقال هذا الولد ضرب علينا حجارة، وتضيف الوالدة أن عبد المعطي أخذ يصيح بالضابط أحضروا حذائي من السيارة، وقد استدعي والده وعبد المعطي إلى مبنى العمارة لمقابلة المخابرات الصهيونية للتحقيق في تصرف الطفل، وهناك قام الطفل عبد المعطي بالتعرف على عناصر القوات الخاصة الذين اعتقلوه أمام مسؤول المخابرات، وقال لوالده هؤلاء الذين اختطفوني.

وتقول شقيقته سهى إنها كانت تعيش مع شقيقها عبد المعطي ووالدتهما بمفرديهما، وقد عرفته شاباً هادئاً متديناً خلوقاً، وعندما كان يتجادل مع شخص كان يذهب إليه في اليوم التالي ويعتذر منه.

 

كاتم الأسرار

وتقول والدته إنه كان يحب الصلاة في المساجد وكان  محبوباً من قبل الجميع، ويحب مساعدة الآخرين ولا يرى إلا وهو مبتسماً، وتضيف والدته أنه استفاق باكراً في اليوم الذي نفذت فيه العملية، واستحم وصلى الفجر، وطلب من شقيقته أن تعمل له الشاي وأفطر معها ودعاها هي أيضاً أن تفطر معه لكنها لم تفعل، وعند الساعة العاشرة خرج من المنزل، وتضيف والدته أنه طلب منها بإلحاح أن تدعوا له بأن يوفقه الله في امتحانه القادم حسب ما ذكر، ولكنها لم تعلم أنه يطلب منها الدعاء له بالنجاح في تنفيذ العملية، وقبل خروجه سألته والدته عن وجهته، فقال لها سوف أذهب إلى المكتبة لتصوير أسئلة مادة الإنجليزي كي أكثِّف دراستي على المادة، وقد حمل كتاب المادة والأسئلة وذهب، وتتابع الأم قائلة: إنني لم ألاحظ عليه أي نوع من الحركات التي يمكن أن يودع الشهيد بها أهله على الإطلاق سوى أنه طلب مني الدعاء عدة مرات، ويقول أبناء جيرانه وعمومته أنه اختلف مع اثنين من الشبان، ولكنه عاد إليهم قبل استشهاده بيوم واحد، واصطلح معهم وطلب منهم أن يسامحوه.

وتضيف "أم محمد" في ساعات ما بعد الظهر انتظرت عبد المعطي ولكنه لم يحضر، واعتقدت أنه يدرس على الامتحان، وفي ساعات العصر حضر ابن الجيران وسأل عن عبد المعطي لكي يصلح له دراجته، حيث كان الشهيد يصلحها له باستمرار، فقلت له لم يحضر بعد ولا أدري أين هو، وطلبت منه أن يذهب ويسأل عنه ، وقد ذهب فعلاً ابن الجيران وسأل عنه في الحي، كما أنه سأل صاحب المكتبة فيما إذا جاء عبد المعطي لتصوير الأوراق، ولكن صاحب المكتبة أكد أنه لم يحضر ولم يقم بتصوير أي نوع من الأسئلة لديهم .

وتضيف "أم محمد" أنها لحظات عصيبة مرت علينا ونحن نبحث عن عبد المعطي وتقول إنهم أوفدوا أحد الشبان إلى المنجرة التي كان يعمل فيها شقيق الشهيد وطلبنا منه البحث، وفي ساعات المساء أخذ الجميع يتهامسون بأن عبد المعطي هو منفذ العملية، وتقول إن شباناً ملثمين لم تعرف هويتهم أعلنوا اسم الشهيد عبر الاتصال بالمحطات المحلية وبذوي الشهيد.

 

هدم واعتقال

وكعادتها قامت قوات الاحتلال الصهيوني بمداهمة منزل الشهيد في الساعة الثامنة من الليلة ذاتها، وقاموا بتكسير كل شيء وقع تحت أيديهم، واعتقلوا أشقاء الشهيد الاثنين وهما محمد وتحسين، وعم الشهيد منير شبانه، وأزواج شقيقاته عبد المنعم وجاسم، ونقلوهم إلى جهة غير معلومة، وفي الليلة التي تلتها حضرت قوة كبيرة من الجيش الصهيوني في الساعة الثانية عشر ليلاً، أخرجوا سكان المنزل المكون من ثمانية شقق بالإضافة إلى منزل الشهيد وست محلات تجارية، ووضعوا الديناميت وقاموا بتدميره، وقد تضرر العشرات من المنازل المحيطة به، وانتقلت والدة الشهيد مع ابنتها سهى إلى منزل للجيران.

وتقول "أم محمد"  إن قوات الاحتلال شردت 7 عائلات و22 نفراً، وقد أخبرونا أن لا نبني بيتاً آخر إلا بإذن مسبق من قبل السلطات الصهيونية، وتضيف أنه وفي أثناء حملة التفتيش قامت قوات الاحتلال بالاعتداء على الشبان الفلسطينيين المتواجدين وأوسعوهم ضرباً، وبعد أن تم تفجير المنزل، تقول سهى "إن قوات الاحتلال تركت لغماً في المنزل، وقد قمنا بعد وقت قصير بالتجمع حول المنزل، وفي الساعة الثانية اكتشفنا أن هناك لغماً ما زال دون تفجير".

 

توفيق الهي

تقول والدة الشهيد إن عبد المعطي كان يحزن كثيراً للمشاهد التي تظهر فيها المجازر الصهيونية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ولما استشهد حمزة القواسمي منفذ عملية "خارصينا"، قال إن الشهيد كان يدرس معه في المدرسة نفسها، وتقول إنه كثيراً ما كان يطلب الشهادة ويقول ماذا ستفعلين حينما استشهد، أما الآن وقد استشهد فإنني أصبر وأدعوا الله  له بالجنان والرحمة والرضى والتوفيق، وهذا من اختيار الله ولا احتج على فعله سبحانه .

وتضيف "أم محمد" لقد استغربت كثيراً كيف استطاع عبد المعطي تنفيذ العملية، ولا أذكر أنه دخل مدينة القدس طوال عمره إلا مرة أو مرتين، وكان لا يخرج كثيراً من المنزل، وإذا خرج كنت أعرف أين سيذهب، ولكنني أصبر وأشكر الله على  قدرته الإلهية التي نقلته إلى مكان تنفيذ العملية رغم التشديد والحصار وأشكر الله على نجاح هذه العملية وإنزال العقاب بأكبر عدد ممكن من الصهاينة

 

وقد سجل الشهيد شريط فيديو ووضع وصيته لأبناء شعبه من قياديين وعسكريين وسياسيين، وقال إنّ ردّه سيكون موجعاً على ما اقترفه شارون من مجازر ضد الشعب الفلسطيني، وقد صدق وعده، وخلال احتفال الفلسطينيين بنجاة الرنتيسي احتفلوا أيضاً برد القسام الذي جاء قريباً.

 

هذا وقد زعمت استخبارات العدو أن التخطيط للعملية كانت قد خططت له كتائب القسام مسبقاً خاصة وأن الرد كان سريعاً على محاولة اغتيال الرنتيسي، وقد جاء هذا القول للتبرير على فشل الاستخبارات العسكرية وتخبطها في تحديد أهدافها، فقد نجح عبد المعطي الطالب المدلل الذي لا يعرف الكثير عن شوارع مدينة القدس باختراق كافة الاستعدادات العسكرية وحالة التأهب القصوى  التي كان يعيشها الاحتلال وجلس في وسط حافلة صهيونية، واستطاع في تاريخ 15/6/2003 من  قتل 17 صهيونياً وأكثر من مائة جريح، وهذا ما جعل رد شارون بعيد عن التعقل، حيث قام باغتيال عدد من عناصر كتائب القسام في غزة ومن بينهم تيتو مسعود وأبو نحل وياسر طه وأبو كميل وغيرهم وهذا ما زاد مساحة الصراع وأطال فترة المواجهة وأحبط كل طرق التهدئة .

 

بصمات قسامية

كانت المخابرات الصهيونية قد ربطت منذ الوهلة الأولى بين العملية الاستشهادية في الحافلة الصهيونية وبين ثلاث عمليات نفذتها كتائب القسام بتاريخ 17 و18 /5/2003 ، وتجاوزت هذا الأمر باتهام اثنين من مطاردي حماس في الخليل بالوقوف وراء العمليات  الأخيرة وهما عبد الله القواسمي وأحمد بدر والتي تبحث عنهم المخابرات الصهيونية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى .

 

وبقدر ما استشاط المجتمع الفلسطيني والعربي والعالمي غيظاً لمحاولة اغتيال الرنتيسي بقدر ما ساد جو من الارتياح بعد تنفيذ العملية، حيث خرج آلاف الفلسطينيين احتفالاً وابتهاجاً بها.

هذا وقد فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً شاملاً على معظم المناطق الفلسطينية، وضيقت من خناقها على مدينة الخليل، وقامت بمطاردة المواطنين على الحواجز الترابية ومنعتهم من الدخول والخروج منها وإليها.

 

ويشعر المواطنون بالفخر والاعتزاز لان هذا البطل القسامي الذي يبلغ من العمر 17 عاما قد استطاع أن يلقن شارون درسا لا ينساه وكيف أرغم شارون على  الهرولة باتجاه الأطراف الفلسطينية وهدفه الوحيد إيقاف عمليات الرد القسامية وكيف استطاع محو الخنوع والخضوع والمسكنة من الخارطة الفلسطينية وترك للمقاومة أن تتحدث بقوة وعزم جديدين