الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

المجاهد القسّامي الشهيد حافظ الرجبي

 

 

منفذ عملية الحرم الإبراهيمي البطولية

 

الخليل ـ خاص

المولد والنشأة

لم يدر بخلد الجنود الصهاينة بأنهم سيندمون في يوم من الأيام لأنهم استوقفوا حافظ، هذا الرجل الذي لم يطأطئ رأسه أمام أحد من الجنود الصهاينة عند حاجز الاحتلال في حارة الرجبي، وقال له بعد أن تلقى صفعة منه "سأريكم" ولم يزد على هذه الكلمة.

 

حافظ الرجبي مواطن عادي. كان متديناً هادئاً. حافظاً لكتاب الله عز وجلّ، له أسرة جميلة مكونة من زوجة طاهرة وطفلان يحلقان في فناء بيت هادئ لم تنغصه سوى استفزازات الجنود الصهاينة والمستوطنين بين الحين والآخر.. لكنه كان رجلاً صبوراً فذاً ليس ككل الرجال.

 

تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة طارق بن زياد، حافظ لم يكن عاشقاً للقتل ولا للدماء .. لكنه كان يسكن بجانب الحرم الإبراهيمي الشريف حيث وضع جنود الاحتلال نقطة عسكرية دائمة أمام منزله وكان الجنود يوقفونه كثيراً حتى أنه كان يقول لزوجته اتصلي بي بعد خمس دقائق من خروجي من المنزل لكي تعرفي أين وصلت لأنَّه كان يتحسب باستمرار من الاحتجاز على الحاجز.

 

الميلاد والنشأة

حافظ الرجبي مواليد مدينة القدس المحتلة في 1/12/1997، وكان ربيب المحنة، تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة طارق بن زياد حتى الصف العاشر، تزوج من ابنة عمته في عام 1996 وأنجب ابنه أنس والذي كان عمره يوم استشهاده والده سنتان ونصف السنة، ومحمد، وكان عمره 5 أشهر، وكان حافظ ترتيبه الرابع في أسرة مكونة من 9 بنات وثلاثة أولاد.

كان الشهيد "أبو أنس" يعمل صانع أحذية في مدينة حيفاً، وكان يحمل بطاقة زرقاء لأنَّه كان من سكان القدس وانتقل مع عائلته إلى مدينة الخليل لظروف خاصة.

 

يقول والده "أبو منير" إن حافظ كان متيسّراً في عمله غير أن ظروف الانتفاضة وتراكم الضرائب على المحل أوصله إلى ترك العمل وعاد إلى مدينة الخليل حيث كان يعمل سائقاً على شاحنة وقد ظلَّ أخواه إسماعيل ومنير يعملان في مدينة حيفا، وبعد عملية حيفا التي قام بها الشهيد محمود القواسمي في 7/3 قامت قوات الاحتلال باعتقالهم.

 

يا أبت التزم الصلاة وأدعو الله لي

ويضيف "أبو منير" أن حافظ كان هادئاً ولم يعتقل في حياته كما أنه لم يعرف عنه أي نوع من النشاطات السياسية، وحسب ما ذكرت "أم أنس" فإن الشهيد كان يخرج مع رجال الدعوة والتبليغ في إحدى المرات خرج لمدة أربعين يوماً ومرة أخرى خرج للدعوة مدة ثلاثة أيام ولكن كان يخفي في قلبه محبة عظيمة لكتائب القسّام وحركة حماس وكان يكثر من ترديد كلمة لا اله إلا الله وكان يحب قيام الليل والصلاة في جوف الليل والناس نيام يناجي ربه وأجمل صفاته على الإطلاق البشاشة وحب الدعابة وتضيف أنها لم تشعر في يوم من الأيام بأن حافظ يمكن أن يقوم بما قام به لشدة حفاظه على السرية ولأنه لم يكن يطلع أحد على أسراره ويقول والده أبو منير أن آخر عهده به عندما شاهده قبل استشهاده بأيام قليلة وسأله عن حاله وقال له "يا أبي الشباب بسلّموا عليك" ويقول أبو منير لا أعلم أي نوع من الشباب يقصد، ثم قال لي يا أبت التزم الصلاة وأدعو الله لي.

 

عاشق القسّام والجنة

وتضيف أم انس أن الشهيد استدعاها من منزل أهلها قبل استشهاده بثلاثة أيام ثم اتصل بها مرتين وهي في الطريق وتقول بأنه ساورها الشك في الأمر، ولما سألته قال لها اشتقت لكم وتقول بأنه أحضر لها ملابس جديدة كما أحضر ملابس أخرى للطفلين أنس ومحمد، وقال لها إذا استشهدت أعطي صورتي هذه لتكبيرها وقال لها عليك أن تكوني قوية لأنك ستكونين حينئذ ملكة الحوريات، وتقول: "كان يحدثني كثيراً عن الجنة والشهادة  حتى ملأ علي نفسي" وتضيف بأنه ترك العمل على السيارة مؤخراً وقال لها إن السيارة شطبت عن الخط ولاً يصلح العمل عليهاً وأنه سوف يذهب للبحث عن عمل في مدينة القدس "وفي أيامه الأخيرة كان يحدثني فقط على الهاتف وكان يقول بأنه في مدينة القدس".

 

وتضيف أن الشهيد كرّس حياته كلهاً في خدمة الدعوة الإسلامية وكان دائماً يدعو أهله وذويه للالتزام بالصلاة والنساء الالتزام بالزي الشرعي، وتقول أم أنس إن قلبه معلق بمسجد المؤمنين ومسجد طارق بن زياد وكان لا يحب إلاّ صلاة الجماعة فيهما.

 

وتشير إلى أن الشهيد لم يتحدث عن عملية حيفا كثيراً ولم يزد عن قوله لها بأية معلومة عن العملية من الأخبار وتضيف أنه كان يطلب منها دائماً أن تربي أبناءه تربية إسلامية ويدعوها للحرص عليهم.

أما الصغير أنس فقد دار حولنا كأنه بدر جميل وعندما سألناه أين بابا أشار إلى صورة والده المعلقة على الجدار، وقال ها هو حافظ.. وتقول آمّ أنس إنّ الصغير أنس كان يميز صوت سيارة والده عندما كان يأتي للبيت ويقول لقد جاء حافظ.

 

صاحب الحسنيين

في يوم 10/3 /2003حصل اشتباك مسلّح بين الشهيد حافظ ودورية صهيونية راجلة في حارة النصارى القريبة من مستوطنة "كريات أربع" ولمهارة الشهيد في إطلاق النار والاختفاء من منطقة إلى أخرى اعتقد الجنود الصهاينة أن عدداً من الاستشهاديين يقفون وراء الهجوم وبعد ساعة انتقل الهجوم إلى حارة أبو اسنينة وقامت سلطات الاحتلال بزج المئات من الجنود في الأحياء السكنية هناك غير أنّ الشهيد غيّر تكتيكه بالعودة إلى حارة الرجبي،  وبحسب روايات شهود العيان، فقد تعالى صراخ الجنود وعويلهم وأصبحوا يندبون ويتصارخون كالنساء.. وبعد ساعتين قالت المصادر الصهيونية إن مصادر النيران اكتشفت في أحد المنازل في البلدة القديمة وتحديداً في حارة الرجبي وبعد مرور 10 ساعات على الهجوم، أضافت تلك المصادر، أنه يعتقد بأن عدداً من الاستشهاديين يتحصّنون في المنزل في هذه الأثناء لجأ الشهيد حافظ إلى  أسلوب الكر والفر واستخدم أكثر من نقطة لإطلاق النار مما جعل الجنود يفقدون صوابهم وأخيراً قاموا بقصف المنزل بصواريخ مضادة للدبابات وتم تدمير منزل الشهيد كلياً والذي يتكون من ثلاث طوابق  وقبل قصف المنزل قاموا باستخدام كلاب بوليسية مدربة حيث قام الشهيد بقتل أحد الكلاب وبعد تدمير المنزل احضروا جرافة كبيرة وقاموا بإزالة الركام.

 

وبحسب روايات شهود العيان، فقد أخرج الصهاينة جثمان الشهيد ثم وضعوه على الأرض وداسوا عليها بالجرافة حتى شوهوا الجثّمان كلياً، وتقول أم انس أنها لم تتعرف على الشهيد سوى من حذاءه وجراباته وقدميه حيث اقتلع جنود الاحتلال رأس الشهيد عمداً وأخفوه عنا حتى يغيظونا، وفي تمام الساعة الثالثة من فجر اليوم التالي استدعينا من قبل قيادة المنطقة للتعرف على الجثة  أما الجنود الصهاينة  فقد اشتد غيظهم منّا عندما شاهدونا ونحن نتعرف عليه بصبر يعجز عنه الجبال حيث لم نصرخ أو نبكي وتقول شقيقته "أم سمور" التي تسكن في مكان قريب من حارة الرجبي أن المواطنين اشتموا رائحة زكية تبعث من الحي بعد استشهاد شقيقها، وتقول إن أهالي الحي اعتقدوا بأن المواطنين حطموا زجاجات العطر في المكان وتقول أم انس إن المقربين من الشهيد اشتموا رائحة زكية خلال مشاهدتهم للجثمان وأنا واحدة منهم .

 

وبحسب روايات الأهالي فإن سيارات الإسعاف نقلت عدداً من الجنود القتلة من المكان وأن الضربة كانت قوية غير الصهاينةلم يعترفوا سوى بمقتل جندي وإصابة خمسة بجروح وأشاروا إلى أن الجنود كانوا يصرخون ويبكون مثل النساء وقد اعتقد الأهالي أن الصراخ ناتج عن عائلات فلسطينية ولكن بعد الاشتباك اتضح أن الجنود كانوا يتصارخون من شدة الرعب.

 

والشهيد حافظ هو الشهيد القسّامي السادس الذي انطلق من مدينة الخليل في غضون أسبوع واحد فقد انطلق الشهيد محمود القواسمي في تاريخ 5/3 ونفذ عملية حيفا البطولية التي قتل في 17 صهيونياً وتبعه الشهيد حازم ومحسن القواسمي الذين دخلا مستوطنة "كريات أربع" وقتلا مستوطنين وأصابا ثمانية آخرين في حين انطلق الشهيدان فادي الفاخوري وسفيان احريز ونفذا عملية أخرى في مستوطنة "نفغوت" جنوب الخليل إلاّ نهما استشهدا قبل الدخول للمستوطنة وفي العاشر من نفس الشهر التحق بالركب الشهيد حافظ وبحسب اعتراف العدو فقد قتل في العمليات الخمسة 20 صهيونيا وأصيب أكثر من 70 آخرين الأمر الذي افقد الصهاينة صوابهم وجعلهم يطلقون النار على بعضهم البعض مما أدى إلى مقتل جنديين من حراس مستوطنة "بني حيفر" جنوب الخليل اعتقاداً منهم أنهم استشهاديين.