|
المجاهد
القسّامي الشهيد حسن مناصرة

أقسم أنه سيقاوم حتى آخر قطرة من دمه
الخليل ـ
خاص
ما أن
تعالت أبواق الاحتلال الصهيوني وهي تطالب المجاهد القسّامي حسن
سليمان يعقوب المناصرة بالاستسلام حتى
امتشق سلاحه ورفع قامته مرحباً
بالشهادة..
الميلاد
والنشأة
ولِدَ
المجاهد سليمان يعقوب مواس المناصرة في بلدة بني نعيم شرق مدينة
الخليل بتاريخ 4/6/1973 لأسرةٍ، متدينة، مستورة الحال، تغمرها
الحياة الريفية البسيطة، وقد درس شهيدنا حتى الصف السادس
الابتدائي، وكان هادئاً بريئاً لا يحب الثرثرة وكثرة الكلام له
ثمانية من الإخوة وثلاثة أخوات وقد توفي والده منذ زمن بعيد فيما
توفيت أمه قبل زواجه بفترة وجيزة وقد ترك الشهيد المدرسة ليعمل في
بقالة صغيرة ليساعد في رفع المستوى المعيشي للأسرة ولما كان
أصدقاؤه ينصحونه بتنمية عمله والبحث عن عمل مساعد كان يقول "نحن لا
نحتاج من هذه الدنيا أكثر من الكفاف" فعاش شهيدنا سلطان نفسِه
وقلبِه وعقلِه، وقد وصفه أحد المقربين قائلاً "كان الغضب لا يعرف
له طريقاً" وكان ينهي الخلافات بين الناس بكلمة جميلة ويردد
"الدنيا فانية"..
استشهاد
شقيقه الأصغر
وعندما
استشهد شقيقه الأصغر "شاكر "قبل عامين تمنى لو أنه كان مكانه، ومنذ
ذلك الحين دبّت في روحه ونفسه وعقله نزعة الجهاد وحب الاستشهاد،
وبالرغم من شظف الحياة وقسوة المعيشة كان حسن ينعم بالإيمان
والطمأنينة ولا يحب الظهور أو الأضواء، وكان يضيء لياليه بالقرآن
والصلاة والنشيد الإسلامي..
يقول شقيقه
محمود: شاهدت حسن قبل مدة طويلة عندما كان يعمل في بقالته وكان
يضع صورة الشهيد محيي الدين الشريف في البقالة فنصحته بإزالتها
ولكنه رفض وقال إن هذه الصور رمزية وتوزع وتنشر في كل مكان وبعد
استشهاد شقيقه شاكر تألم "أبو البراء" كثيراً وكان يستفيق في منتصف
الليل وهو يبكي، ومما روي عنه أنه قال للذين قدموا له التهنئة يوم
زفافه قبل خمس سنوات أنا لا أريد إلاّ العرس الكبير (ويقصد
الشهادة) ولم يرزق الشهيد بطفلته حنين إلاّ بعد ثلاث سنوات من
زواجه ولمّا حملت زوجته بعد هذه المدة قيل له لقد نلت ما كنت تتمنى
ويقصدون الأبناء، فرد عليهم قائلاً بل هناك أمنية كبيرة أتوق إليها
(ويقصد الشهادة) وقد استدعته المخابرات الصهيونية عدة مرات إلاّ
أنه لم يكن يذهب إلى مكاتب الارتباط وأصبح مطلوباً لقوات الاحتلال
وقد رزق بطفلة بعد مطاردته بفترة وجيزة واسمها حنين والتي لم
يشاهدها وعمرها كان يوم استشهاده سنة وثلاثة أشهر.
الانضواء
تحت لواء كتائب القسّام
انتمى
الشهيد إلى حركة حماس منذ انطلاقتها الأولى وانتمى إلى كتائب
الشهيد عز الدين القسّام الجناح العسكري للحركة منذ اندلاع انتفاضة
الأقصى وأكثر ما هزّ وجدانه فقدانه لشقيقه الشهيد شاكر الذي استشهد
قبل عامين من استشهاد المجاهد حسن، وكان شاكر حينها يستعد للزواج
أثناء عمله في مزرعة الريان للأبقار التابعة للجمعية الخيرية
الإسلامية في الخليل حيث كان في أسبوعه الأخير في السنة الرابعة في
الجامعة المفتوحة ويستعد لتقديم امتحانه النهائي، وقد أصيب حينها
شاكر برصاصة صهيونية من عيار 500 في رقبته مع شهيد من عائلة فرج
الله من بلدة إذنا كان يعمل معه في المزرعة نفسها كما أصيب حسن
أيضاً برصاصة في فخذه تسببت له بنزيف حاد وقد تألم حسن لهذه
لاستشهاد شاكر وأصبح يفكر بالانتقام لدم شقيقه.
أقسم أنه
سيقاوم حتى آخر قطرة من دمه
وقد ظلَّ
المجاهد حسن مطارداً من منزل إلى آخر ومن بلدة إلى أخرى حتى باغتته
القوات الخاصة أثناء وجوده في أحد المنازل في بلدة يطا بتاريخ
16/4/2003 التي تبعد حوالي 7 كلم عن بلدة بني نعيم شرق الخليل وقد
كانت القوات الخاصة معززة بجرافة كبيرة وقوات عسكرية قد حضرت إلى
مكان وجود حسن وبدأت بملاحقته حتى التجأ إلى منزل أحد الأهالي في
البلدة.
وبحسب
روايات أهالي المنطقة التي سقط فيها المجاهد حسن فإن "أبا البراء"
دخل إلى المنزل وأمر أهله بمغادرته وقال كلماته الأخيرة اخرجوا من
المنزل العملاء من خلفي، وقد تحصن في المنزل ولم يستجيب لنداء
الجنود الصهاينة بتسليم نفسه، وقام الجنود الصهاينة بمحاصرة المنزل
واخذوا ينادون عليه عبر مكبرات الصوت كي يخرج إليهم رافعاً يديه،
واعتقد الجنود أنه سيفعل لولا أنه أقسم أنه سيقاوم حتى آخر قطرة من
دمه، ودار اشتباك مسلح استمر من الساعة الثانية عشرة ليلاً حتى
الثالثة فجراً وقد استشهد حسن بعد أن أثخن جراح عدوّه، وقد ادعى
الاحتلال أنه لم تقع إصابات في صفوف الجنود ووجدوا بحوزة الشهيد
بندقية رشاش ومسدسين وقد ذكر أهل المنطقة أن جنود الاحتلال اتخذوا
من طفل صغير درعاً بشرياً للوصول إلى الشهيد ثم طلبوا من الطفل أن
يحضر سلاح الرشاش الذي كان بحوزته ولكن الطفل لم يستطع حمله فقام
الجنود بضرب رأس الطفل بالجدار وأضافوا أن الشهيد لم يستسلم أو يلق
سلاحه وقد ظلَّ يقاوم حتى نفذت ذخيرته وسقط شهيداً والسلاح مرفوع
على زنده.
وفي بيان
أصدرته كتائب القسّام نعت فيه المجاهد الشهيد وتوعدت بردٍ قريب كما
أكدت كتائب القسّام في بيانها أن الشهيد المناصرة هو أحد مجاهديها
وقد قضى شهيداً في اشتباك مسلح مع الصهاينة الثلاثاء 15/4/2003
استمر عدة ساعات وقد قضى شهيداً بعد أن دمر الاحتلال الصهيوني
المنزل الذي كان فيه في بلدة يطا على جسده الطاهر.

وصية
الشهيد حسن مناصرة
إلى أهلي
الكرام، إلى أهلي الأعزاء.. إلى إخوتي.. إلى أخواتي.. إلى بنات
إخوتي.. والى بنات أخواتي إلى الجميع:-
أحييكم
بتحية الأبطال الميامين، بتحية الرجال الثائرين على الظلم، بتحية
الفرسان المحزمين بحزام الإيمان بالله رباً وبالإسلام ديناً، سلام
عليكم ورحمة الله وبركاته .
لقد تشرف
كل الشرف أنني في صفوف الأبطال المجاهدين أدافع عن ديني وشعبي وعن
أمتي .
أهلي
الأعزاء : أني مشتاق لكم كثيراً، ويؤلمني بعدي عنكم، ولكن الله
يثبت في الدنيا والآخرة المؤمنين .
أوصيكم
بتقوى الله وأوصيكم أن تربوا أبناءكم على حب فلسطين والدفاع عنها
وترابها المقدس .
أهلي
الأعزاء اعلموا علم اليقين أن الله لا يضيع مثقال ذرة من خير أو
شر، واعلموا أن لكل شيء ثمن وأن دماء الشهداء والجرحى هي ليست
خسارة، ولكنها ثمن طبيعي لحماية دين المسلم وأرضه من الغزاة
الأعداء
أهلي
الأعزاء، إخوتي كونوا يداً واحدة، كونوا رجال في زمن قل فيه
الرجال، كونوا صفاً يصعب اختراقه، أنتم إخوان الشهداء وأرجوا منكم
أن تترفعوا عن كل الخلافات، وتنظروا إلى ما هو أكبر وأهم من ذلك،
انظروا إلى شعب يذبح من الوريد إلى الوريد، وطنه يتعرض إلى أبشع
أنواع الاحتلال، أنتم ونساؤكم وأطفالكم وأرضكم معرضون لظلم
الاحتلال ورشاشه وبطشهم في كل لحظة .
إلى أهلي
في حارة القمر..
إلى أهلي
في حارة الشهداء..
إلى أهلي
في حارة الأبطال..
إلى أهلي
في حارة الرجال..
إني مشتاق
لكم جميعاً صغاراً وكباراً، وأسأل الله أن يحميكم من الاحتلال
الصهيوني وكيدهم لأن الاحتلال هو السبب ما نحن فيه من قتل وسجن
وإبعاد، وأسأل الله أن تكونوا حصناً منيعاً لصدِّ كيد العدو وأن
تحموا أبناءكم من كل خطر، فإنَّ العدو يقود حرباً قذرة تستهدف
أبناءَ المسلمين .
أهلي
الأعزاء شرف لكم ولكل مسلم أن يقدم واجبه اتجاه عائلته وأطفال
المقاومين، المقاومين سند لكم فكونوا سنداً لهم، اعلموا أن كل مسلم
ومسلمة مسؤول أمام الله عن أرض فلسطين كل حسب استطاعته وقدرته،
كونوا سنداً لهم في محنتهم، فهم الكبار في زمن الصغار وهم رجال في
زمن قلّ فيه الرجال .
اعلموا علم
اليقين أن المقاوم شرفكم، فاحموا شرفكم ومنبع كرامتكم، بل لا أبالغ
حين أقول أن كل شريف هو مستهدف من قبل الاحتلال، وكل شيء في فلسطين
هو مستهدف .
الاحتلال
قتل كل شيء في فلسطين، قتل شاكر وصديقه في العمل، قتل العاملين في
المنشار بدم بارد .
الاحتلال
قتل الأطفال الصغار في البيوت، الاحتلال استباح حرمات البيوت وقتل
النساء، الاحتلال يخوض حرباً قذرة هدفها إسقاط أبنائنا، ويستهدف
إفسادهم، الاحتلال إذا فشل في استهدافك فإنه يستهدف أبناءك وبناتكم
.
من لم يهتم
بأمر المسلمين فليس منهم، يجب أن يكون هناك احترام لدماء الشهداء
والجرحى والأسرى .
آلاف
الأطفال فقدوا آباءهم، وآلاف من النساء تبكي من ظلم الاحتلال،
وآلاف الصرخات تنادي كل شريف كل ذي نخوة، وآلاف الثكلى تصرخ
وتنادي.. وامعتصماه.. فهل من مجيب؟!.
|