|
المجاهد
القسّامي الشهيد باسل القواسمة

لن يساومني أحد على إسلامي وديني
الخليل ـ
خاص
كيف تغدو
شوارع الخليل وحاراتها ومساجدها وأزقتها بدونكم وبأي نور ستستضيء
إذا لم ينيرها وهج قنابلكم، ومن يصدح على منابرها وقد غض الجمع
صوته، من يبارز الغازي الذي طغى بطول سيفه الذي حطمته هاماتكم
العالية، من يا ترى يربت على جرح المكلومين ويمسح دمع المظلومين،
من يا ترى يسجد لله على غفوة من النائمين ويردد في عتمة الليل
اللهم نصرك القادم..
من يا حواري الخليل يمزق عتمة الليل بوهج سيفه
إذا غابت سواعدكم وانطوت صفحاتكم..
المولد
والنشأة
"إذا
أنا استشهدت يا أمي لا تبكي ولا تحزني وعليك أن تفرحي أكثر من
فرحتك بزواج أبنائك،
هذه طريقي اخترتها بنفسي ولم يجبرني عليها احد وسأظل عليها حتى
الشهادة".
كانت هذه
الكلمات آخر ما قاله
الشهيد المجاهد باسل شقيق القواسمي من مدينة الخليل لوالدته عندما
طلبت منه الزواج والاستقرار.
ولد الشهيد
القسامي باسل محمد شقيق عبد القادر القواسمة بتاريخ 7/9/1977 في
مدينة الخليل في شارع عين سارة قرب مسجد الحرس.
تلقى
تعليمه الأساسي في مدرسة الفاروق الأساسية ثم مدرسة الراشدين
والحسين الثانوية وكان يوم استشهاده
طالباً في السنة الثالثة في جامعة الخليل تخصيص لغة إنجليزية
وحاصل على تقدير ممتاز وقد ولد باسل لأسرة مجاهدة عرف عنها التدين
والتقوى والالتزام بشريعة الله ومباديء الإسلام وله من الأشقاء
سبعة وشقيقة واحدة.
وهو ابن
شقيق الشهيد القائد القسّامي عبد الله القواسمة الذي اغتيل في
مدينة الخليل في العشرين من شهر حزيران 2003.
داعية
للخير
كان شهيدنا
ملبيا لنداء الله بإقامة الصلاة في المساجد وخاصة مسجد الحرس وقد
ضرب الأمثلة في التقوى والصبر على الطاعات حتى
أنه كان يقوم الليل
سراً ويقرأ القرآن والأوراد اليومية والمأثورات ويحب مساعدة
الآخرين حتى أنه
لم يبخل بمساعدته على احد .
وتقول
والدته أم حسن لقد كان باسل كريماً
جداً حتى
أنه كان ينفق
مصروف جيبه على أطفال الحي ولا يبقي لنفسه شيء حتى أنني كنت أقول
له إنك تبالغ
في الإنفاق يا باسل .
وتضيف
أنه كان على
علاقة حميمة بإخوانه في البيت وكان دائما هو الداعية الذي يذكر أهل
البيت بالصلاة في المسجد والالتزام بالشرع الحنيف أما شقيقه الأصغر
إبراهيم الذي لم يكمل السنة الرابعة فقد كان يحمل راية خضراء ويصول
وسط النساء اللواتي تجمعن لتقديم التهنئة ويقول
"بالروح بالدم نفديك
يا شهيد" فقد
قال إنه يحب
شقيقه باسل كثيرا لأنه كان يسمح له بالنوم في فراشه وكان يسرد له
القصص وأضاف أنه
ذهب إلى الجنة ولن يعود إليه لكن إبراهيم لم يتحدث عن الحزن
واللوعة غير أننا شاهدنا بريق النصر القريب يلوح في عينيه
الجميلتين .
المهندس
باسل
حافظ باسل
على خطه الجهادي حتى اللحظات الأخيرة وتقول أمه إن آخر حديث لها مع
باسل كان حول زواجه حيث بذلت جهدا لإقناعه بأن يتزوج ويستقر لكنه
رد عليها قائلاً..
يا أمي لو كنت أفكر في الزواج لطلبت أية فتاة وعشت معها حياة
الرفاهية والسعادة وما عليك إلا أن تدعي الله أن يرزقني الشهادة
مقبلا غير مدبر وأن
تفرحي كما تفرحين لزواج إخواني وزيادة .
وتضيف أم
حسن أن "باسل
كان يتميز بالسرية التامة وكان يحافظ على سر إخوانه ولما أصبح
مطاردا تفاجأت
في ذلك حيث لم نعهد عليه الأعمال العسكرية".
وتضيف
أنه كان في
الفترة الأخيرة يشارك في مسيرات وندوات حركة حماس بشكل عادي وكان
كتوما حتى اللحظات الأخيرة، وتتابع
أم حسن
قائلة: "إننا عندما كنا نناديه باسمه
وهو صغير كان يقول نادوني بالمهندس باسل.. (وقد حقق حلمه)".
وتضيف أم
حسن لقد كان حنونا ويحترم أعمامه وعماته وإخوانه وخالاته وأكثر من
يحترم الشيخ عبد الله القواسمة قائده ومعلمه وعمه الذي استشهد في
عملية اغتيال في العشرين شهر حزيران 2003.
وتقول أم
حسن إن الشيخ عبد الله (أبو أيمن) كان يحوز على احترام وتقدير
الجميع وكان ذو هيبة ووقار في العائلة.
المطاردة
كان الشهيد
باسل ذو علاقة حميمة بالشهيدين
أحمد عثمان بدر الذي استشهد قبل أسبوع والشهيد عز الدين مسك وكان
لا يعمل أية عمل إلا بعد الحصول على
الإذن منهما.
وكان
الشهيدان بدر ومسك قد استشهدا في عمارة حسن القواسمي في اشتباك
مسلح مع قوات الإرهاب الصهيوني وشاءت قدرة الله أن لا يكون باسل
معهما .
وفي اليوم
الذي استشهد فيه أحمد بدر وعز الدين مسك حضرت قوات الإرهاب إلى
منزل الشهيد عبد الله القواسمة وقامت بتفجيره وتفجير منزل شقيقه
الشيخ شفيق القواسمي والد الشهيد باسل،
وتقول أم حسن "إن
جنود الاحتلال دمروا المنزل للضغط علينا لتسليم باسل"
وتضيف أن المنزل مكون من شقتين كل شقة مكونة من ثلاثة غرف وتوابعها
تم تدميرها على محتوياتها .
وتتابع
قائلة: "خلال مطاردة قوات الإرهاب لباسل
كان جنود الاحتلال يقتحمون الحي ليلا وكانوا يقومون بطردنا خارج
المنزل وكانوا يعيثون فيه فسادا من تحطيم وتفتيش وتخريب وكانوا
دوما يطلبون منا تسليمه لهم".
وتشير إلى
أن باسل أصبح مطلوبا لقوات الاحتلال في الاجتياح الثاني لمدينة
الخليل قبل عام ونصف تقريبا حيث جاء جنود الاحتلال لاعتقاله ولم
يجدوه ورفض العودة إلى المنزل.
وتقول أم
حسن لم أتوقع له الشهادة قبل المطاردة لكنني كنت اعتبرها حقيقة
واقعة لا محالة
بعد المطاردة.
قصة
الاستشهاد
كانت قوات
الإرهاب تبحث عن باسل ليلا ونهارا وكانوا يحضرون إلى منزل عائلته
في أوقات متقاربة وعندما استشهد الشيخ عبد الله القواسمة حضرت قوات
الإرهاب إلى منزل العائلة واعتقلت والدته أم حسن وكانت مريضة جدا
حتى أن جنود الاحتلال حملوها على نقالة المرضى واحتجزوها لمدة
ثلاثة أيام في مكتب الارتباط في الخليل وتم التحقيق معها وطلبوا
منها الضغط على باسل لتسليم نفسه ولكنها قالت لهم إنها لا تعلم أين
هو وقد اعتقلت معها والدة الشهيد عز الدين مسك ولنفس الغرض .
وبعد
استشهاد عز الدين وأحمد
ضيقت سلطات الاحتلال عليه الخناق وفي صبيحة يوم الاثنين 22/9/2003
كان الشهيد باسل في موعد مع الشهادة حيث حاصرت قوات الإرهاب منزل
المواطن أكرم شاهين في حي البصه إلى الجنوب من مدينة الخليل وقامت
بإخلائه من سكانه وأخذت تساومه على الاستسلام وقامت بإدخال امرأة
إلى المنزل قبل قصفه وطلبت منه أن يسلم نفسه لكنه قال لها بشموخ
"لن يساومني أحد
على إسلامي وديني" لن أخرج
ولن استسلم.
وبحسب
روايات شهود عيان فإن
الشهيد كان يختبئ
في بئر مياه قريب من المنزل وقامت قوات الإرهاب بالمناداة عليه
بمكبرات الصوت لتسليم نفسه لكنه رفض فقاموا بقصف المنزل بقذائف
الدبابات ثم قاموا بتسويته بالأرض بجرافة من نوع (دي 9) ثم اخرجوا
الشهيد والقوه على الأرض بعد أن جردوه من ملابسه
واحة
الشهداء
وكانت
عائلة القواسمة التي رفعت رأس الخليل عاليا واحة للشهداء
والاستشهاديين قد قدمت العديد منهم خلال انتفاضة الأقصى من أبرزهم
الشهيد محمود القواسمي منفذ عملية شارع موريا في حيفا والتي قتل
فيها 17 صهيونيا
والاستشهادي حمزة القواسمي منفذ عملية مستوطنة
"خارصينا"
والتي قتل فيه
أحد أقطاب الإرهاب
الصهيوني في الخليل والاستشهاديين
منفذا عملية "كريات
أربع" التي
قتل فيها أربعة صهاينة وهما حمزة القواسمي ومحسن القواسمي.
هذا
بالإضافة إلى الشهيد القائد عبد الله القواسمة الذي استطاع تجنيد
أكثر من 20 استشهاديا جلهم من مدينة الخليل ونفذوا عمليات
استشهادية ناجحة وقتلوا أكثر من 100 صهيوني
وأصابوا المئات
بجروح في أقل
من عام ونصف من عمر انتفاضة الأقصى الباسلة بدءاً من عملية
"أدورة"
التي نفذها الاستشهادي طارق دوفش
وانتهاء
بعملية شارع "حاييم
بارليف" التي
نفذها الاستشهادي رائد مسك.
|