|
المجاهد
القسّامي الشهيد حاتم القواسمي

ثلاثة شهور فصلت يوم استشهاده
عن يوم
استشهاد شقيقه التوأم باسل
الخليل ـ
خاص
ولد الشهيد
حاتم شفيق عبد القادر القواسمي بتاريخ 7/9/1977 في مدينة الخليل
وكان يسكن حي الحرس القريب من المدخل الشمالي لمدينة الخليل
تلقى
تعليمه الأساسي في مدرسة الفاروق ثم مدرسة الراشدين الثانوية ثم
مدرسة الحسين ولكنه لم يلتحق بالجامعة حيث تم اعتقاله من قبل سلطات
الاحتلال وقد ولد حاتم
مع شقيقه التوأم باسل الذي استشهد قبل 82 يوماً
من استشهاد حاتم.
له من
الأشقاء سبعة وشقيقة واحدة وقد وُلِد
الشهيدان لعائلة
متدينة وميسورة الحال وتربيا في مسجد الحرس القريب من المنزل وكانا
رفيقين للشهيد القائد أحمد عثمان بدر الذي استشهد بصحبة المجاهد
القسامي عز الدين مسك في عمارة القواسمة في واد أبو اكتيلة غرب
مدينة الخليل .
توأم روحه
وكان شقيقه
التوأم باسل قد التحق بكتائب القسام قبل عام ونصف من استشهاده وظل
مطاردا لمدة تزيد عن ستة أشهر،
وكانت علاقة حميمة تربط بين الشقيقين التوأمين
وتقول والدتهما أم حسن لقد كانا يأكلان معا وينامان معا وإذا اشتكى
الأول من وعكة صحية يشتكي الثاني وإذا فرح الأول يفرح الثاني وكانا
شريكين في السعادة وشريكين
في الأحزان.
وتضيف
قائلة: عندما كان
أحدهما يتعرض
للاعتداء من قبل أية شخص آخر كان الاثنان ينبريان للدفاع عن
نفسيهما كأنهما
شخص واحد.
وتقول أم
حسن إن حاتم كان يردد في الفترة الأخيرة
أنه يشتاق كثيرا إلى
باسل وأنه
يتمنى أن يستشهد حتى يلحق به لكنها لم تكن تتوقع أن يلحق به بهذه
السرعة
الاعتقال
بتاريخ
28/2/1995 قامت سلطات الإرهاب الصهيوني باعتقال حاتم،
وبعد أن مكث مدة طويلة في أقبية التحقيق
وجهت له سلطات الاحتلال عدة تهم منها الانتماء إلى حركة حماس
والقيام بفعاليات انتفاضية من إلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة على
الجنود الصهاينة والمشاركة في مسيرات ومظاهرات ضد الاحتلال،
وقد حكمت سلطات الاحتلال على حاتم
بالسجن الفعلي لمدة ثمان سنوات وقد أفرج عنه في شهر 10 من العام
2002، وقد تزوج يوم
21/7/2003.
وبعد
الإفراج عنه مارس الشهيد حياته بشكل طبيعي وكان يعمل في
أحد المصارف في
المدينة غير أن فراقه للشهيد باسل نغص علية حياته وكان يردد
باستمرار أنه
مشتاق إليه.
وكنا قد
لاحظنا على أم الشهيدين صبرا بلا حدود وكان حالها كما هو حال والدة
الشهيدين طارق وجهاد دوفش فقد كانت هادئة وادعة صبورة لم
تشكو ولم تتألم ولم
نشاهد الدموع في عينيها قط .
هدم المنزل
وبتاريخ
1/9/2003 قامت قوات الإرهاب بهدم منزل العائلة المكون من أربعة
طوابق كانت عائلة الشهيد تسكن في الأول منه فيما تسكن عائلة عمه
الشهيد عبد الله القواسمة في الطابق الثالث وقد هدمت سلطات
الاحتلال المنزل على خلفية مطاردة باسل والعمليات الاستشهادية التي
وقف وراءها
الشهيد القائد عبد الله القواسمة .
أخلاقه
وآدابه
لقد كانت
العلاقة التي تربط بين الشهيد باسل القواسمة مع عمه القائد القسامي
عبد الله القواسمة علاقة حميمة إلا أن حاتم لم يستطع أن
ينشئ علاقة قوية
مثلها وذلك لأنه اعتقل وكان صغيراً
في السن وعندما خرج كان الشهيد عبد الله مطاردا لقوات الاحتلال ولم
يشاهده في تلك الفترة الطويلة،
إلا أن الشهيد حاتم كان على علاقة قوية ببيوت
الله وخاصة مسجد الحرس.
وتقول أم
حسن: "إن
حاتم كان يطلب منا جميعا الصمت عندما كان مؤذن مسجد الحرس القريب
من منزلنا يصدح بالآذان حتى ينتهي"،
وتضيف قائلة: إن حاتم تمكن من حفظ
القرآن الكريم كاملا خلال الفترة التي أمضاها في معتقل
"مجدو"
و"النقب".
وتؤكد زوجة
الشهيد حاتم أنها عاشت معه فترة قصيرة
ولم تجد فيه إلا الصفات الحميدة والأخلاق العالية
عائلة
الاستشهاديين
والشهيد
حاتم القواسمة هو ابن الشيخ شفيق القواسمة والذي تشهد له مساجد
الخليل ومنابرها بالخطب المؤثرة والعلم الواسع كما انه ابن شقيق
القائد القسامي عبد الله القواسمة الذي اغتيل في مدينة الخليل قبل
عدة أشهر.
وقد سجلت
عائلة القواسمة رقما قياسيا في عدد الاستشهاديين خصوصا من كتائب
القسام فكان منهم الاستشهادي محمود القواسمة منفذ عملية شارع موريا
في حيفا والتي أسفرت عن مقتل 18 صهيونيا بالإضافة إلى الشهيد حمزة
القواسمة الذي نفذ عملية مستوطنة "خارصينا"
شرق الخليل مع الشهيد القسامي طارق أبو اسنينة والشهيد فؤاد
القواسمة منفذ عملية ميدان غروس في البلدة القديمة في الخليل والتي
أسفرت عن مقتل مغتصبين صهيونيين وحازم القواسمة الذي اقتحم مستوطنة
"كريات أربع"
شرق الخليل مع الشهيد القسامي محسن القواسمة وتمكنا من قتل ثلاثة
صهاينة.
قصة
الاستشهاد
تقول والدة
الشهيد أم حسن إن آخر كلام كان لها مع الشهيد مساء الثلاثاء حيث
كان الشهيد صائما واتصل بها هاتفيا وقال لها
إنه لن يتناول
إفطاره في البيت بل سيتناوله في بيت عمه وسيأتي إليها بعد الإفطار
ولكنه لم يعد للمنزل ولم يتناول إفطاره في بيت عمه..
وتتابع قائلة: "عندما تأخر قليلا بدأت
أشعر بالقلق
ولم أتمكن من الاتصال به للاطمئنان عليه وبعد الساعة التاسعة
والنصف عندما ظهر خبر عاجل على شاشة التلفاز وسمعنا عن استشهاد
جهاد دوفش بدأت أشعر
بأنه قد استشهد حقاً".
وبحسب
روايات شهود عيان فإن
المبنى الذي وجد فيه الشهيدان قد انفجر وتهدم كليا وظهر
جثمانا الشهيدين
وهما محترقان ولا
يستطيع احد أن يجزم بما حدث غير أن كافة الاحتمالات كانت واردة،
وقد أفاد فلسطينيون من بلدة تفوح حيث سقط الشهيدان جهاد دوفش وحاتم
القواسمة فإن المنزل الذي تهدم بفعل الانفجار كان يستخدم في السابق
كمقر للشرطة الفلسطينية حيث
عثر على كمية من الذخيرة .
وفي تمام
الساعة الثانية من فجر يوم الأربعاء
10/12 شيعت عائلة القواسمة الشهيد إلى
مثواه الأخير وفي ساعات الفجر قام جنود الاحتلال باقتحام منزل
الشهيدين وتم
تفتيشهما بدقة .
الشهيدان
يعودان من
جديد
وبعد ثلاثة
أشهر ولد
للشهيد حاتم طفل جميل حيث اسماه جده باسل حاتم القواسمي،
ويقول الشيخ شفيق القواسمة والد الشهيدين
إننا ننادي الطفل
باسم باسل كي يبقى اسم أبنائي التوأمين موجودان في ذاكرتنا وفي
البيت والحي والمدينة.
|