|
الشهيد المجاهد عز الدين خضر مسك

أسد قسامي من
الميلاد وحتى الاستشهاد
الخليل - خاص
مثل البلابل العاشقة
لأعشاشها..مثل طيور النورس الملتصقة بشواطئها وأرضها وسمائها..مثل جذور الصبار التي
ما أن تشم رطوبة الأرض حتى تتجذر تزداد خضرة وجمالا ورونقا ..مثلما الآذان يصدح في
ظلمة الليل يدق آذان النائمين.مثلما الخيل الأصيل تحن إلى الفارس المغوار المدجج
بيقين النصر وصهيل العودة .. كان عز الدين مسك يحن إلى قاعدته التي تربى في ظلالها
والى مسجده (مسجد الحرس )عروس الخليل الذي ما أن خرج منه حتى يعود إليه والى حيّه
حي الحرس ولم يستطع ان يخفي هذا( العز) مشاعره أمام ذويه...... أنا أحب الحرس وشباب
الحرس وجمهور الحرس .أنا عاشق للخليل وأنا فارس الخليل فيا أيها المحتل حتى ولو
مزقت قلبي فلن تمزق حبي لهذا الوطن وانتمائي له .
شبل في ظلال القسام
ولد الشهيد عز الدين خضر
مسك في مدينة الخليل بتاريخ 18/9/1977 تلقى تعليمة الأساسي في مدرسة الصديق حتى
الصف الثالث الإعدادي وقد اعتقل لمدة 4 شهور أمضاها في الاعتقال الإداري.
أصبح مطلوبا لقوات
الاحتلال منذ عام ونصف وقد نسبت إليه سلطات الاحتلال التخطيط لعدد من العمليات
الاستشهادية ومنها الدخول لمستوطنات خارصينا وكريات أربع ونفغوت وغيرها حيث أصبح
بينه وبين أبناء يهود ثأر لا تطفئه نسمات الهدوء التي كانت تخيم على الأرض
الفلسطينية .
وللشهيد أربعة أشقاء احدهم
لا يزال معتقلا في سجون الاحتلال وقد أمضى في سجون الظلمة 10 أعوام وبقي له عام
واحد وله ثلاثة شقيقات .
وكان شهيدنا البطل قد تربى
في ظلال مسجد الحرس حاله حال رفيق دربه الشهيد احمد عثمان بدر وكان صوّاما قواما
مرتبطا بكتاب الله رابطة قوية العرى لا تنفصم وتقول والدته إن الشهيد كان يحب ان
يبقى بالقرب من مسجد الحرس حيث كنا نسكن قبل انتقالنا إلى حي واد البصاص إلى الغرب
من مدينة الخليل وكان دائما يقول لوالدته أنا لا أحب السكن هنا في واد البصاص وكان
كل حديثة ينصب حول الشهادة والشهداء وتروي أمه قصصا مثيرة حول هذا الموضوع وتقول إن
الشهيد شارك في تشييع معظم الشهداء الذين سقطوا خلال الانتفاضة في مدينة الخليل
وتقول أيضا انه دفن العشرات منهم بيديه ومنهم ستة شهداء سقطوا في واد الهرية خلال
الاجتياح الأول لمدينة الخليل وتضيف انه جاء إليها في ذلك الحين وملابسه معفرة
بالدم فقلت له: من أين هذه الدماء؟ فقال: لقد قمت بدفن الشهداء، وقد سألته ومن
سيدفنك أنت فأجاب عندها سيبعث الله من يدفنني وفي اليوم التالي عثر على يد احد
الشهداء فقام أيضا بدفنها مع الجثث .
وتقول أم شمس الدين بالرغم
من أن الشهيد كان يعمل في قطاع البناء إلا انه كان يتقن أي عمل يقوم به وكان آخر
كلام له معها أن تطلب له الشهادة، وتضيف انه عرف بنشاط مميز ضمن فعاليات حركة حماس
منذ أن كان عمره 12 عاما وقد نشأت بينه وبين الشهيد احمد بدر علاقة حميمة حيث لم
تكن تشاهد الأول إلا ومعه الثاني وتروي والدة الشهيد قصة الترابط بينهما، حيث كانا
دائما يحضران لأي احتفال تقوم حركة حماس كما أنهما كانا يحضران لجنازات الشهداء
الذين كانوا يسقطون في مدينة الخليل وقد انقلبت السيارة بالشهيدين قبل خمس سنوات
أثناء استعدادهما لجنازة الشهيد الطفل سامر كرامة ابن عمة الشهيد مسك وقد شاهدنا
صورة كانت تحتفظ بها والدة الشهيد بدر للسيارة وقد تحطمت بالكامل حتى اعتقدنا انه
لم ينجو احد من الحادث ولكن عناية الله أدركتهما ولم يصابا بأذى وخرجا منها سالمين
.
وتضيف والدة الشهيد مسك
أنها جهزت له بيتا للسكن فيه والزواج لكنه قال لها لن أتزوج واسألي الله ان ارزق
بالشهادة .
وعندما اغتالت قوات الإرهاب
الصهيوني الشهيد القائد عبد الله القواسمة قامت سلطات الاحتلال باعتقالها مع والدة
المطارد باسل القواسمة ابن أخ الشهيد عبد الله القواسمة ومكثا معا أربعة أيام للضغط
عليهما لتسليم أنفسهما لقوات الاحتلال.
وتقول أم شمس الدين التي
بدت صابرة أنها لم تبك لاستشهاد ابنها واحتسبته عند الله ولما سمعت عن استشهاده
قالت الحمد لله .
وتضيف أن عز الدين أصبح
مطاردا لقوات الاحتلال منذ شهر تموز عام 2002 بعد أن جاءت القوات الصهيونية
لاعتقاله ولم يجدوه وأصر على أن لا يسلم نفسه لهم .
وتقول أم شمس الدين إن قوات
الاحتلال كانت تداهم البيت وتقوم بتحطيم محتوياته وتروع سكانه وكانت تقوم بطردنا
إلى العراء بحجة البحث عن عز الدين .
وبعد استشهاد عز الدين قامت
سلطات الاحتلال بهدم المنزل الذي يأوي العديد من أفراد أسرته وهو مكون من طابقين
كبيرين ويبلغ مسطحه أكثر من 250 مترا مربعا .
حادثة الاستشهاد
وقد لقن الشهيد احمد بدر مع
رفيق دربه عز الدين مسك العدو درسا لن ينسوه أبدا عندما حاصرته القوات الخاصة
الصهيوني مدعومة بطائرتين مروحيتين وقوات كبير جدا في حي واد أبو اكتيلة إلى الغرب
من مدينة الخليل وطوقوا العمارة بتاريخ 9/9/2003 ودارت مواجهات حامية استمرت أكثر
من 20 ساعة وقد كانت المواجهات تأخذ شكل الكر والفر وقد قامت سلطات الاحتلال بتشريد
أكثر من 26 عائلة كانت تقطن في العمارة والقوا بداخله العشرات من قذائف الدبابات
والصواريخ واشتعلت النيران فيها ثم قامت سلطات الاحتلال أيضا بإطلاق النار على
المنازل المحيطة بها مما أدى إلى استشهاد الطفل ثائر السيوري 13 عام وأصيب اثنين
آخرين بجروح بليغة وبعد استشهاد البطلين عز الدين مسك 25 عاما والشهيد بدر قامت
سلطات الاحتلال بهدم المنزل بشكل جزئي ثم عادت في اليوم التالي وهدمته بشكل كلي.
وقد انتقم الله للشهيدين
حيث أعلنت كتائب القسام عن تنفيذ عمليتي مقهى هيلل في القدس المحتلة وعملية صرفند
أثناء إخلاء جثة الشهيدين مما أطفأ نار أبناء الخليل وجعلهم يحتفلون بشكل عفوي
بالمناسبة ويهتفون الله اكبر وقد سخر الله المجاهدان القساميان إيهاب ورامز أبو
اسليم للانتقام من العدو لدم الشهيدين حيث قتل فيها أكثر من 15 جنديا ومستوطنا
صهيونيا.
|