الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

المجاهد القسّامي الشهيد مجاهد الجعبري

 

 

أحرز قصب السبق في عائلته فكان الاستشهادي الأول

 

الخليل ـ خاص

إكراما للتي قابلتني وعيناها تفيض من الدمع فرحاً بكرامة ربها لها باستشهاد ابنها.. ليس حزناً أو فراقاً بكت، وكانت تتمنى أن يثخن ابنها مجاهد في أعدائه..

 

إلى الله ابتهلت بالدعاء، وهي حامل في أبنائها جميعاً.. اللهم اجعلهم من حفظة القرآن، ومن الشهداء في سبيل الله، ومجاهدين لنصرة دينه، ودعاة في سبيله، بينما دعونا نحن اللهم أعطنا بسطة في الرزق والجسم والعقل.

إلى التي حدثتنا راجحة العقل، وقورة هادئة جميلة بصبرها، ومعنوياتها العالية، إلى أم الشهيد مجاهد الجعبري.. سنكتب ونكتب بالرغم من أننا كنا حزانا لالتصاقنا بالأرض، وكانت هي سعيدة لارتقائها إلى سماء العزة والفخار.

 

بعد ساعات قليلة كنا في منزل الاستشهادي مجاهد الجعبري من الخليل، ووالدته السيدة إلهام الجعبري، هي إحدى نساء الخليل الرائدات، ومديرة المدرسة الشرعية الإسلامية للإناث في المدينة ستبقاً، وقد صدق فيها المثل "(على قدر أهل العزم تأتي العزائم" لقد كانت كبيرة بقدرها وصبرها وفخرها، حيث قابلتنا ببسمتها الجميلة والقهوة والحلوى، وكانت طوال حديثها تبتسم وتتحدث بثقة واطمئنان، ثم استحضرت حياة (مجاهدها) منذ أن حملت به حتى استشهاده، وقالت إنها كانت تدعوا الله أن يكون أبناؤها شهداء، ودعاة ومجاهدين لنصرة دين الله، ومن حفظة القرآن الكريم، وهذه الصفات كانت موجودة في مجاهد الذي بدأ عليه النبوغ والتقوى منذ الصغر.

 

اسم على مسمى

تقول أم منير إن مجاهد كان أسماً على مسمى منذ صغره، وتروي القصص الكثيرة عنه، وقالت إنه قد استفاق من النوم في الساعة الواحدة ليلاً وكان عمره حينها عامين فقط، وطلب منها شربة ماء، وقد قال بعدها "سوف أطخطخ اليهود وأجعل سياراتهم تلتهب"، وعندما كان عمره أربع سنوات ذهب لأمه، وهي تصلي صلاة الفجر، وقبل يديها، وقال لها يا ماما لما أكبر سوف أذهب إلى الله وأقبل يديه لأنني أحبه كثيراً، وتقول أنه عندما كان ينتقم لنفسه من أي شخص أساء إليه يقول له عبارته "الله يلعن شيطانك".

 

وتقول والدته أنه كان تقياً ورعاً منذ صغره، لدرجة أنها سألته عندما حصل على ترتيب الأول في الصف الأول ابتدائي لماذا حصلت أنت على الترتيب الأول ولم يحصل صديقك فلان (أحد منافسيه على الترتيب الأول) فأجابها: لأنه يأكل المرتديلا، أما أنا فلا آكلها، ومن المعروف أن بعض العلماء حرموا أكلها لاستعمال مواد محرمة في تصنيعها مثل دهن الخنزير، وتقول والدته استغرب كيف يمكن لطفل بهذا العمر أن يفهم القواعد الشرعية الدقيقة البسيطة.

 

وتضيف والدته أن معلمه في المدرسة طلب من التلاميذ تصنيف الأصوات الجميلة من القبيحة، وقد تحدث معظم الطلاب عن أصوات البلابل والحيوانات الأخرى، إلا أن مجاهد رفع إصبعه وقال "صوت القرآن هو من الأصوات الجميلة" يا أستاذ، وتقول أم منير أنه كان يعشق القرآن، وقد أكمل حفظ 17 جزءاً من القرآن، علماً أنه كان متفوقاً جداً في دراسته، وكان ترتيبه الأول على صفه حتى الصف السادس، ثم تراجع قليلا" لانشغاله بالدروس الدينية، وقد حصل على معدل 84 % في التوجيهي العام الماضي، وتقول أنه كان يسبغ الوضوء، ويكثر من الصيام، وكان يتخذ لنفسه غرفة خاصة للتعبد وقيام الليل، وقالت أنه نفذ عملية الرام وهو صائم، وأمضى الليلة التي قبلها بالتعبد والقيام طوال الليل، ومن المواقف التي تندرت بها أم منير: أنها طلبت منه أن يتوضأ على مغسلة قريبة من المزروعات البيتية كي تستخدم المياه التي كان يستعملها للوضوء لكثرتها في ري المزروعات.

 

يؤثر على نفسه

وتكمل والدته الحديث عن ابنها المجاهد الشهيد قائلة: إنه كان يومياً يطلب منها أن تعمل له ساندويتشات كثيرة ثم يأخذها معه إلى المدرسة، ولما كانت تسأله ألا يكفيك ساندويشة واحدة، فكان يقول لها: وكيف آكل والأيتام من حولي، حيث كان الشهيد في المدرسة الشرعية التابعة للجمعية الإسلامية، وكانت تأوي الأيتام والمحتاجين.

وتروي والدته قصة أخرى عن الشهيد حينما كان عمره سبع سنوات حيث حضر من المدرسة وذهب ليلعب ونسي صلاة الظهر وتقول والدته أنه بكى بحرارة لدرجة أن دموعه كانت تتساقط مع مياه الوضوء.

ولما نجح في الشهادة الثانوية أحضر له معارفه وأصدقائه وأقاربه الهدايا، فكان يوزعها على من حوله، ولم يبق لنفسه شيئاً، وتقول والدته إنه كلما نظرت إليه كنت أشعر بأن كلمة شهيد مكتوبة على جبينه، بالرغم من أنني لم أتوقع أن شاباً رقيقاً مثل مجاهد يمكن أن يتجرأ على هذا العمل. ولكنني فخورة جداً أن ابني هو أول استشهادي في عائلة الجعبري، وهي عائلة كبيرة وعريقة في مدينة الخليل.

 

قصة الاستشهاد

تقول والدة مجاهد أن ابنها الشهيد لم يودعها، ولم يشعرها بأي نوع من الحركات التي تدل على أنه سيذهب في عملية استشهادية، وتضيف أن آخر حديث بينه وبينها كان صباح السبت، حيث طلب منها مبلغاً من النقود كعادته من أجل المواصلات إلى جامعته، وقد التحق بجامعة بوليتكنك فلسطين بقسم الهندسة الكهربائية، وقالت: "إنني في كل مرة كنت أعطيه مبلغ 100 أو 50 شيكلا"، وقلت له اشتري ربطة خبز  وخذ الباقي، فرد قائلاً: "لا لا سوف أعيد لك النقود وآخذ  مواصلات اليوم فقط"، وتضيف والدته أنه "ذهب وأحضر  ربطة الخبز  ثم أخذ من المبلغ 10 شيكل فقط (ما يعادل دولارين)، وأعاد لي الباقي، ولم يتحدث معي بأي حديث آخر، وقد كنت أعتقد بأن مجاهد ذهب إلى الجامعة، إلا أنني افتقدته عند الظهر عندما حضرت إلى المنزل، وسألت عنه، فلم أجده، وذهبت لإلقاء درس في أحد المساجد، ثم رجعت مساءً ولم أجد مجاهد في المنزل، مما زاد خوفي وارتباكي".

 

وتتابع الأم قائلة: "إننا لم ننم طيلة ليلة السبت /الأحد، وفي المساء عندما علمنا بعملية البلدة القديمة اعتقدنا أن مجاهد هو منفذها، ولما أعلن عن اسمه زاد قلقنا، وفي الصباح عندما علمنا أن هناك عملية مزدوجة في القدس أدركنا أن أحد المنفذين هو مجاهد، لأنه لم يعتد أن ينام خارج المنزل بتاتاً"، وتضيف أم منير قائلة: "أصبحنا على يقين أكثر أن منفذ العملية من الخليل وقد قطعت حركة حماس الشك باليقين عندما اتصل مجهول بمنزلنا، وقال أهنئكم عل استشهاد ابنكم مجاهد في عملية الرام".


 

قام مجاهد بتفجير نفسه تحاشياً للاعتقال، وقد جاء في التقارير التي صدرت بعد العملية أن الشهيد مكث فترة وجيزة شمال المدينة مع باسم التكروري، ثم تخفى بزي مستوطن، وكان يضع عبوات ناسفة مماثلة كتلك التي على جسد باسم، وعندما وقعت عملية التلة الفرنسية، انتشرت قوات الأمن الصهيوني بكثافة في الموقع بصورة لم تسمح للشهيد بالتنقل أو الفرار، وقد قامت قوات الاحتلال الصهيوني بمطاردته ومن ثم فجر نفسه..

 

ويروي شهود العيان من منطقة الرام أنهم شاهدوا سيارات الإسعاف في ساعات الصباح وهي تنقل الجرحى من مكان العملية، وقد ادعت سلطات الاحتلال أن استشهادياً فلسطينياً فجر نفسه، عندما حاول الجنود إلقاء القبض عليه، وقد قام مجاهد قبل أن يصلوا إليه.

 

وبحسب تقرير نشره موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" الصهيونية على الانترنت فقد جاء في التقرير أن العملية التي استشهد فيها مجاهد الجعبري قتل فيها سبعة صهاينة ولكن سلطات الاحتلال تسترت على عدد القتلى.