الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

المجاهد القسّامي الشهيد مراد علي القواسمي

 

 

الجندي المجهول والمقاتل الصامت

 

الخليل ـ خاص

"ربي أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها" بهذا الدعاء جلست والدة الشهيدين مراد وأحمد القواسمي وهي تطلب من الله أن يلهمها الصبر ويمنّ عليها بنعيم الثبات على الحق، في بيتها المتواضع بعد سماعها نبأ استشهاد ابنها مراد، جلست تتجاذبها الآلام والمصائب التي تكالبت عليها ولكنها بقلب من أنعم الله عليه بالصبر جلست  بين النساء وهي تحتضن حبيبها الذي عاد للتو محمولا على  أكتاف المشيعين وقد سجّي أمامها وقد عانقته وهي تنشد له نشيد الزفاف الأخير إلى جنات الخلد "زفوا الشهيد وخلوا الزفة ع السنة ...زفوا الشهيد لبيتوا الثاني في الجنة"..كانت تهمس بشوق عارم في أذنيه وتصب المحبة في عروقة حتى أنها شعرت بالحياة تدب في عروقه من جديد.. وتنادي في الجموع.. "إنه حي يرزق.. حي إنه يتفاعل معي..".

 

وكانت هذه الأم على تجربة سابقة مع الشهادة لقد أخذت تنشد له كأنما تزفه إلى الحور العين وهي تقول لمن حولها "هذا ما أراده مراد فدعوني أزفه على الطريقة التي اختارها".

فهذه الأم لم تكن الخنساء الأولى على أرض الخليل فقد سبقتها والدة الشهيدين طارق وجهاد دوفش ووالدة الشهيدين باسل وحاتم القواسمي ووالدة الشهيدين أحمد وولاء الدين هاشم سرور وغيرهن ممن صنعن سفر المجد الإسلامي بأيديهن وصبرهن.

 

لقد كان يعلم أن لقاءه مع الشهادة قريب وحياته لا يشرفها إلا صدق الانتماء لحماس والانضواء تحت راية القسام، فزادته هذه الطريق شرفا على شرف ورفعة إلى رفعة، فهو فرع من عائلة مجاهدة ضربت جذورها في أعماق الأرض وانطلقت فروعها في عنان السماء فلم يكن غريبا على هذا الشبل أن يختار هذه الطريق فكان له ما أراد.

 

قصته مع الحياة

تقول والدة الشهيد مراد إن ابنها قد بدأ حياته بقصة غريبة مع الموت فقد توجهت وهي حامل فيه في الشهر الخامس إلى إحدى المشافي وقد اخبرها الطبيب بأن جنينها ميت وأن عليها أن تقوم بإسقاطه وتضيف أنها أخبرت الطبيب أنها تحس بحركته فقال لها الطبيب إن الجنين ميت ويعوم في بطنها ولم تيأس صاحبة العزيمة القوية والإرادة الفتية، فقد ذهبت إلى مركز طبي آخر حيث أُخبرتْ أن الجنين لا يزال على قيد الحياة وأن سبب النزيف الذي تعاني منه ضربة خارجية.

 

وولد مراد يوم 20/6/1979 وعاش طفولته في أحضان عُرفت بحبها لفلسطين وانتمائها للإسلام فكانت طقوسه اليومية صلاة وذكر، يلبس القناع ويحمل المقلاع ولعبته المفضلة العسكر والفدائية.. كان رحمه الله حثيث الخطى للمساجد بشوش الوجه لا تفارق الابتسامة شفتيه، ربطته محبة وثيقة بمسجده وبالشهداء القادة الياسين والرنتيسي وكان على علاقة حميمة بالقائد القسامي باسل القواسمي الذي سقط قبل ما يقارب العام وثلاثة أشهر في مواجهة مسلحة مع جنود الاحتلال في منطقة الحاووز جنوب الخليل ولم تفارقه هذه المحبة حتى أنه كان يقول "أموت قبل أن أنسى باسل القواسمي".

لم يكمل الشهيد تعليمه العالي بل توجه للعمل بعد التوجيهي في مجال الكهرباء وكان يعمل في محل متواضع للعائلة .

 

تزوج الشهيد مراد يوم 11/6/2000 ورزق بابنه البكر أحمد الذي سماه على اسم شقيقه  أحمد علي القواسمي الذي سقط بتاريخ 11/12/2000 برصاص جندي صهيوني في حادث مأساوي حيث قام جندي حاقد بالإمساك به بعد إصابته وأطلق النار على رأسه في منطقة باب الزاوية وهو لم يكن يتجاوز حينها الـ  14ربيعا ولا يزال أحمد الصغير يجلس كما يجلس عمه الشهيد ويضع يده على خده ويقول اسمي أحمد مراد القواسمي.

 

وقد نعته حركة حماس في مدينة الخليل واعتبرته احد عناصرها وسواعدها الرامية وقد استشهد خلال مواجهات دامية مع جنود الاحتلال في بداية انتفاضة الأقصى.

كما رزق الشهيد مراد بطفلة أخرى اسماها ألاء وزوجته حامل في الشهر الخامس.

 

سيرته الجهادية

اعتقلت قوات الاحتلال مراد يوم 15/5/2003 ووجهت له عدة تهم منها العضوية في حركة حماس وأنه على علاقة بخلايا الشهيد عبد الله القواسمي الذي أقام قاعدة عريضة لكتائب القسام في الخليل فشلت كافة محاولات الاحتلال لتحطيمها والقضاء على بنيتها التحتية.. وأنه تم تنظيمه للكتائب عن طريق الشهيد محسن القواسمي الذي استشهد في إحدى عمليات القسام خلال اقتحامه لمغتصبة "كريات أربع" في الخليل.

 

وقد حكمت عليه سلطات الاحتلال بالسجن لمدة عام وستة أشهر وقد أفرجت عنه بعد أن قضى مدة سنة وشهرين بموجب قانون شليش بتاريخ 15/5/2004 أي قبل خمسة أشهر من مطاردته.

تقول أم أحمد زوجة الشهيد: إن مراد خرج من السجن فكان هادئا قليل الكلام أظهر محبته العميقة للجميع وكان كثير الحديث عن الشهادة.. وتقول والدته إن الشهيد قال لها قبل مطاردته بأيام قليلة أنها ضمنت الجنة فقالت له كيف يا مراد؟  فقال لها إن  اثنين من أبنائك يحفظون القرآن ولك ابن شهيد يشفع لك أما أنا فإذا استشهدت سوف اشفع لزوجتي أم أحمد وسوف أضع يدي بيدها هكذا ثم ادخلها الجنة.

 

أخلاقه

تقول شقيقته أم بهاء إن مراد كان يفتعل المواقف المضحكة حتى يدخل السرور على قلبها حتى أنه كان يحضر لها الطعام على السرير حينما كانت تزوره في منزله.

وتضيف أنها كانت تقبله كثيرا حينما تسلم عليه حتى أنه كان يقول لها حسبك هذا يكفي، وعندما قامت بتوديعه بعد الشهادة ضمته إلى صدرها وأخذت تقبله بحرارة حتى كأنها سمعت هتافه وهو يبتسم حسبك يا أم بهاء.

وتقول شقيقته فداء وهي أكثر المقربين إلى قلبه من أفراد عائلته إن الشهيد أقام إفطاراً للعائلة في بيت شقيقه حسن في أول يوم في رمضان وهو اليوم الذي بدأت مطاردة سلطات الاحتلال له وكان يضحك ويقسم لها الطعام ويضع اللقمات في فمها وهي تضع اللقمات في فمه.

 

تقول زوجته أم أحمد إنها عاشت معه ثلاث سنوات لم يغضبها بكلمة واحدة وإنها سألته بعد أن عاد من السجن لو أن مطاردين طلبوا منك الاختباء في منزلك أكنت ترفض؟، فكان يقول لها ولم لا منذ متى كانت الدور والمنازل أغلى من الإنسان!!، وتضيف أنه كان يقول لها إذا أنجبت ولدا سوف اسميه باسل تيمنا بالشهيد باسل القواسمي فكنت أقول له أريد اسما أخر وهل ستسمي أبناءك جميعهم على أسماء الشهداء؟! فقال لها وما يدريك لعلك تسميه مراد أي على اسم والده.

 

هدم منزل العائلة

تقول والدته لقد تألم مراد كثيراً عندما استشهد شقيقه أحمد وكان يحبه كثيرا وعندما قامت سلطات الاحتلال قبل عام تقريبا بهدم بناية سكنية لعائلته مؤلفة من ثمانية طوابق وستة وعشرين شقة خلال عملية اغتيال سلطات الاحتلال للقائدين القساميين عز الدين مسك وأحمد بدر قلت له مواسيا لا تهتم لهذه المصيبة المال فداكم جميعا فكان يقول "أنا لا أهتم كثيرا للدور والمنازل وما عند الله خير وأبقى" وقد هدمت سلطات الاحتلال البناء على كافة المحتويات الموجودة فيها وشردت 26 عائلة مستأجرة ومالكة فيها.

 

وتضيف والدته أن مراد كان كتوما لا يتحدث كثيرا عن السياسة ولا يحب الجدل والغيبة والتميمة إنما كان يهتم كثيرا لسماع الأخبار ويسعد بالعمليات الاستشهادية وكان إذا دخل البيت يراقبه جيدا من النوافذ والأبواب وكان يبدوا باستمرار على حذر.

 

وبعد اعتقال القائد القسامي عماد القواسمة قائد كتائب القسام في الخليل جاءت سلطات الاحتلال لاعتقاله ولم يجدوه فبدأت مطاردتها له منذ الأول من شهر رمضان 16/10/2004 وللضغط عليه قامت سلطات الاحتلال باعتقال والده علي درويش القواسمي وأشقاءه حسين وحسام ومحمد ومحمود وحجازي ولا زالوا في سجون الاحتلال بالإضافة إلى زياد المعتقل في سجون الاحتلال منذ ثلاث سنوات ولا يزال داخل السجون الصهيونية بدون محاكمة.

 

وفي وقت سابق تعرضت العائلة لشتى ظروف الاعتقال فقد اعتقلت سلطات الاحتلال شقيقه حسام الذي أمضى ما يقارب الثماني سنوات في سجون الاحتلال وخرج قبل نحو عامين وكان يعاني من إصابة في يده لا يزال يعاني منها ثم عادوا واعتقلوه قبل استشهاد مراد بيومين.

كما قامت سلطات الاحتلال باعتقال شقيقه حسين بعد إصابته برصاص الاحتلال في الحوض ولا يزال يعاني منها وحكمت عليه بالسجن لمدة عشر سنوات أمضاها بين معتقلات الاحتلال.

 

قصة الاستشهاد

يوم الأربعاء 25/11/2004 توجهت قوة عسكرية صهيونية إلى حي المسكوبية غرب مدينة الخليل وحاصرت بناية للمواطن نزار شحادة مدير الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل وذلك في الساعة العاشرة ليلاً، واستمر الحصار حتى الساعة الرابعة عصر يوم الخميس وقد حاولت سلطات الاحتلال اعتقال مجموعة قسامية كانت تتحصن داخل المنزل وأخذت تنادي عليهم بمكبرات الصوت غير أن أفراد المجموعة خاضوا اشتباكا مسلحا مع أفراد القوة العسكرية وقد أسفر الاشتباك عن استشهاد المجاهدين: مراد علي القواسمي (26 عاما) والشهيد عمر هاشم الهيموني (21عاما) وبعد استشهادهما خرج مجاهد ثالث شاهر رشاشه وقام بإطلاق النار على أفراد القوة وقد أصيب المجاهد بجروح خطيرة تم نقله إلى مستشفى هداسا عين كارم في القدس المحتلة وهو الجريح إياد أبو اشخيدم وهو شقيق لشهيد حمساوي سقط في الانتفاضة الأولى يدعى حمزة أبو اشخيدم  .

 

إلى ذلك اعتقلت سلطات الاحتلال المواطن سمير شحادة وهو شقيق مالك المنزل بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح بالإضافة إلى حمزة تحسين شاور (19 عاما) والذي تواجد في المنطقة وهو ابن مدير مدرسة الشرعية في الخليل الأستاذ تحسين شاور والذي لا يزال معتقلاً في سجون الاحتلال مع الأستاذ نزار شحادة.

وبعد العملية العسكرية قامت جرافة صهيونية بهدم منزل الأستاذ شحادة والمكون من طابقين وقامت بتسويته على محتوياته بالأرض ثم أخذت جثث الشهداء وما لبثت أن أعادتهم إلى ذويهم.

 

وتقول والدة الشهيد بالرغم من أن مراد كانت بشرته تميل إلى السمرة إلا أنني شاهدت وكان هناك نور يصعد من وجهه وأصبح لونه شديد البياض تعلو ثغره ابتسامة جميلة.. وقد ووري الثرى في مقبرة سيد الشهداء القريبة من جامعة الخليل.