|
رسمي دوفش
أب لشهيدين قساميين
عشر سنوات قضاها
في بناء بيته ولما هدمه الاحتلال قال الحمد لله
الخليل ـ
خاص
منذ 32
عاماً
عرف شارع الملك فيصل القريب من حي باب الزاوية في مدينة الخليل
المواطن رسمي عايش عارف دوفش كصاحب أستوديو للتصوير منذ 32 عاما
وهو يؤرخ لعائلته التي عرفت
بصمودها وتحديها للاحتلال، عائلة صدقت مع الله وصدقها الله.
قبل العام
1972 اعتقلته سلطات الاحتلال ومكث عدة
أشهر في سجون الاحتلال وخلال تحقيق
مخابرات الاحتلال معه أنذر
لله نذراً
إذا رزق بمولود سوف يسميه جهاد وقد وفي بنذره ورزقه الله بمولوده
البكر جهاد الذي استشهد في شهر كانون أول 2003 وخلال جلوسنا معه
كان كثير التكرار للآيات القرآنية التي تبين عمق فهمه للصبر
والمرابطة وحسن العطاء والبذل.
ولا يتحدث
كثيراً عن
اللوعة والحزن والأسى وآلم الفراق لأنه يؤمن
أن الشهداء عند ربهم
يرزقون.
ويقول قول
الله " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة"
ويقول أنها تجارة رابحة مع الله فكيف بنا نبخسها وما عند الله خير
وأبقى وبالرغم من ذلك يقول إن ولديه
الشهيدين طارق وجهاد لازالوا حوله وإذا
شعر بالحنين إليهم يراهم في نفس الليلة في المنام يحدثهم ويكلمهم
ويضحك معهم ويمازحهم كأنهم على الدنيا، الصورة نفس الصورة والحياة
هي الحياة والأنفاس هي الأنفاس.
ويضيف أبو
جهاد قائلاً:
نحن نشعر بالعزة والكرامة والله سبحانه لا ينسى
عباده المؤمنين لقد اختار أبنائي بأنفسهم ولم يجبرهم
أحد عليها.
هؤلاء
الشهداء اشتقوا مفاهيم من عمق القرآن والسنة فتجدهم يتحدثون بصدق
وفهم عميق كأنهم علماء، ولم يشتقوا مفاهيم للجهاد عبر الاتفاقيات
الهزيلة وصولات وجولات المحادثات الباهتة بين أطراف ليس لها علاقة
بالحرب والنزاع.
كلمات
قليلة كان يتحدث بها أبو جهاد ولكن لها مدلولات كبيرة وكان يؤكد
نعم أنا لم أكن على علم وإطلاع بما يفعل أبنائي وهذا جزء من
التكتيك المحكم الذي كانوا يتبعونه.
ويتحدث أبو
جهاد عن قصص كثيرة كانت تحدث مع أبنائه
وهم صغار تؤكد صدقهم في طلب الشهادة ويذكر
أنه قبل عشرة أعوام
جلس جهاد وطارق على طاولة صغيرة فسأل جهاد طارق من سوف يستشهد أولا
فقال طارق أنا وقال جهاد أنا وقال طارق لا
إنه أنا ولكن طارق
صرخ بصوت عال وضرب بقبضته على الطاولة بقوة وقال بل أنا... وفعلا
طارق استشهد قبل جهاد وكانت هذه القصة ولم يبلغ طارق الحلم..
وخلال
جلوسنا مع أبو جهاد كان يبرز لنا صورا كثيرة لطارق وجهاد وهما
أطفال صغار منذ الولادة وحتى الاستشهاد ولعل أبو جهاد كان يؤرخ
طفولتهم بالصور حيث كان جلها في وضعية الصلاة أو رفع الأصابع بشارة
النصر أو أثناء قراءة القرآن أو أثناء القيام للصلاة أو رفع
القبضتين رمز الوحدة والصمود أو بملابس الإحرام وكثيرا من الصور
التي شاهدناها كانت للشهيد طارق وهو يحمل مسدس بلاستيكي وما شابه.
صور جميلة
لا تفارق الذاكرة ومواقف مؤرخ لها كان الماضي يتسلسل بين يديك، ولا
يكرر أبو جهاد القصص عن أبنائه
فهو لا يريد أن يضيع أجر
أبنائه
بالمباهاة وكثرة الحديث.
لا أحد
يجهل ما فعل طارق،
فقد ترك خبراً
في البيت أنه
ذاهب إلى جامعة بوليتكنك لتلقي تعليمه الجامعي كالمعتاد بتاريخ
27/4/2002 وكان عمره حينها
20 عاما وقد غير مساره إلى مستوطنة "أدورا"
الواقعة بين بلدة تفوح ودورا غرب الخليل وكان برفقته المجاهد البطل
فادي الدويك زميله في الجامعة وهناك دخل
المجاهدان إلى داخل
المستوطنة وكان ذاك اليوم هو يوم السبت حيث يقضي جنود الاحتياط
عطلتهم، واقتحموا
البيوت والمنازل واعملوا أسلحتهم في صدور من
وجدوه داخل المستوطنة من الجنود وكان حافزهم على التقدم البدلات
العسكرية المعلقة داخل البيوت والتي أكدت أن القتلى هم جنود وليسوا
مستوطنين وقد قتلا خمسة جنود وأصابوا العشرات وعندما خرجوا من
المستوطنة لاحقتهم طائرات العدو والجنود الصهاينة في جبال بلدة
تفوح وكعادة الأبطال القساميين جلس طارق وفادي تحت شجرة
وأخذ طارق يقرأ سورة
الرحمن على يد فادي ثم شاهدوا عمليات إنزال وهناك هرب المجاهدان،
أما طارق فقد استشهد في المكان وأما فادي فقد استطاع العودة إلى
منزل العائلة وكان أمراً
لم يحدث وبعد ما يقارب الـ (50 يوما) اعتقلت سلطات الاحتلال فادي
وحكم بالسجن مدة (500) سنة.
ويقول أبو
جهاد إن طارق
كان تلميذا صغيرا لدى شقيقه جهاد وقد استشهد طارق وهو في السنة
الثانية تخصص أتمتة هندسة مدنية وجهاد استشهد وهو في السنة الرابعة
تخصص هندسة مساحة، وبين المهندس الأستاذ والمهندس التلميذ تكثر قصص
السباق على الشهادة.
ولمن لم
يعرف جهاد دوفش فقد تتلمذ على يد الأبطال القساميين من مدينة
الخليل وقد اعتقلته سلطات الاحتلال في اليوم الذي استشهد فيه
القائد القسامي عبد الله القواسمي ومكث في السجن عدة أيام مع والده
أبو جهاد وقد تم اعتقالهم مع العشرات من أبناء الخليل خشية الرد
على استشهاد القائد عبد الله القواسمي ولم تيأس مدينة الخليل فقد
ردت على استشهاد القائد القواسمي فيما قام القائد الفذ رائد مسك
"أبو مؤمن"
بتنفيذ عملية استشهادية في مدينة القدس المحتلة بعد أسابيع قليلة
وقتل ما يقارب الـ (29) صهيونيا وأصيب
أكثر من مئة آخرون.
ولم يعرف
الكثير من الناس أن جهاد كان في ذلك الوقت مهندس المرحلة فقد كان
يستأجر منزلا في بلدة تفوح مع الشهيد حاتم القواسمي ابن شقيق عبد
الله القواسمي قبل تنفيذ عملية "أدورا"
ولم يكن أحد
يعلم أن الأحزمة الناسفة والعمليات كانت تنطلق من هذا المكان
البسيط الذي استأجر من قبل حاتم وجهاد
واللذين يحملان أسماء مستعارة
وهم متزوجون ولكن
ليس لديهم أبناء ويعملون في منطقة قريبة ويبيتون في هذا المنزل.
وبتاريخ
9/12/2003 انفجر المنزل بمن فيه وكان الشهيدان حاتم وجهاد على ما
يبدو يعدان حزاما ناسفا وقد انفجر المكان واستشهدا على الفور فيما
أكد شهود عيان
وجود طائرة في أجواء البلدة قبل وقوع الانفجار.
ويقول أبو
جهاد إنه مكث
10 سنوات وهو يبني بيته وكان يستكثر على أهل بيته أن يدقوا مسمارا
فيه وعندما قام جنود الاحتلال باعتقاله في أعقاب عملية
"أدورا"
قامت سلطات الاحتلال بنسفه وهو في السجن ولم يزد عن قول الحمد لله
علماً بأن
تكلفته بلغت
100 ألف
دينار أردني وهذا المبلغ يعني الشيء الكثير لمواطن بسيط يكدح طوال
يومه.
ويعلق أبو
جهاد بكل بساطة (ويتخذ منكم شهداء) وهذه كرامة من الله أن يتخذ منا
شهداء.. لقد
كان طارق وجهاد في عجلة من أمرهما لقد استعجلا لقاء الله فأحب الله
لقاءهما.
|