الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

المجاهد القسامي الشهيد طارق أبو اسنينة

 

حوّلا حلميهما بالشهادة إلى حقيقة

 

الخليل ـ خاص

يا مدينة إبراهيم الخليل أمطري شهداء قساميين برره.. يا مدينة الأحرار والأبرار والأوفياء عودي إلى واجهة المجد وقمة الجهاد وارتشفي من رحيق البطولة من جديد ... يا مدينة لم تنم على ضيم أبدا .. عليك سلام الله ورضى أوليائه ... عودي أيتها السنديانة العريقة إلى جذورك وامتدي  من بوابة الشمس حتى فضاء العزة والإباء.. انتفضي أيتها المباركة فما زال فيك حمزة وطارق وأكرم وعماد وجهاد وأمجد.. هاهم يتسللون من عيون الفجر إلى أوكار القتلة ينقضون عليهم يقضون مضاجعهم يتركونهم بددا واني اسمع دعائهم... اللهم أعدنا إلى الدنيا كي نستشهد ونمزق وتتناثر أشلاءً في سبيلك..

هكذا أيها الأحباب.. فمن يكتب عن القسام لا يسعه إلا أن يكون شاعراً ذا حس مرهف حتى يتجرأ على الكتابة.. لأنهم رجال ليسوا كالرجال وأبطال يغار منهم الأبطال..

 

المجاهد العابد

كان حديثنا شيقا جميلا مع والدة الاستشهادي طارق جودت أبو اسنينة الذي ولد في مدينة الخليل يوم 25/5/1982، قالت لنا إنها فخورة جدا بابنها طارق ولو أن في أعماقها أحزان وكآبة .. قالت بأنها لا ينبغي أن نسأل عن شعورها الآن لشدة حزنها.. طارق لم يعد ابنها فقط فقد أصبح معلمها وحلمها وبطلها الذي لم يغضبها يوما وما زالت تردد "لقد تعلمت الكثير من طارق".. كانت "أم حافظ" تصمت بين الكلمة والأخرى حتى تستجمع قواها للحديث.

وتقول "أم حافظ" إنها حرصت على تنشئة أبنائها تنشئة دينية وحرصت أيضا على تعليمهم ومراقبتهم منذ الصغر ولكنها كانت تهتم بطارق أكثر من أي شخص آخر وتتذكر بأنها كانت تشرف على تدريسه بنفسها حتى الصف السابع ولذكائه الشديد كان يطلب منها أن تصحح له المادة غيبا وتفعل.

 

وبحسب قول والدته فإن طارق كان هادئا ليس من طلاب الدنيا ولم يعمل لها طيلة حياته ، وكان كثير التقوى، رزين، قليل الأكل وكان يحب المطالعة ومولع بها حتى الثمالة كما روت أيضا أنه كوّن مكتبة خاصة له من مصروفه الخاص حيث تعود منذ صغره على اقتناء الكتب الدينية والتاريخية وكتب الفقه وكان يوفر مصروفه اليومي ويشتري فيه الكتب وتضيف أنها كانت تطلب منه الذهاب معها إلى السوق لشراء الملابس في المناسبات والأعياد ولكي تحثه على الذهاب كانت تهدده بأنها لن تحضر له الملابس ولكنه لم يكن يأبه لهذا التهديد، وقالت بأنه كان يشترك في كافة المسابقات الدينية التي تنظمها الحركة الإسلامية في شهر رمضان في مسجد الحرس في منطقة رأس الجورة وكان يفوز فيها وقد منح العشرات من الجوائز وأنه كان مولعا بقراءة القرآن كثير الخشوع والورع قليل الكلام وكان مثال الدعاة العاملين متسامحا إلى ابعد الحدود وتروي والدته انه عندما كان إخوته يتسابقون على أخذ أي شيء لم يكن ليفعل مثلهم وعندما يتناول الطعام لم تشاهده يتناوله بشراهة أو شهوة وقد قالت له يوما والله ما رأيت أحدا مثلك جبارا في تحمل الجوع. 

 

وتقول زوجة عمه إن طارقاً كان يطرح الإسلام أمامنا بطريقة جميلة تُرغِّبنا في الدين وتذكر بأنها قالت له يوما ليت كل الدعاة مثلك يا طارق فرد عليها قائلاً يوجد من هو أفضل مني بكثير.

ومن روائع أعماله كما تقول والدته أنه كان دائما يطلب الشهادة ويتمناها وعندما يسقط شهيد كان يطلب من الله أن يكون مثله وكان يدعونا أن لا نحزن على الشهداء وكان كثير الصوم فقد صام الأيام الستة من شوال وظل يصوم أيام الاثنين والخميس حتى نهاية الشهر وتقول إنه كان كثيرا ما يطلب من ذويه أن يسامحوه وكان يحب الصلاة في مسجد غيث ومسجد الحرس.

 

الداعية الزاهد

تقول "أم حافظ" إن ابنها طارق كان زاهداً في الدنيا ولم يلتفت إليها قط وكان يهتم كثيرا بأمور المسلمين وقد انتدب طارق من قبل نادي بيت الطفل الفلسطيني مع مجموعة من الأطفال لزيارة بريطانيا بدعوة من إحدى الجمعيات الإسلامية هناك وبدلا من أن يستمتع بالزيارة كان يسأل عن أحوال المسلمين في بريطانيا ويجري حوارات عن معاناتهم وآلامهم ولما عاد إلى فلسطين حمل معه قميصا واحدا علما بأن بقية الأطفال احضروا معهم ملابس وحاجيات كثيرة وتقول إن طموحه كان أسمى من الحصول على العلامة الكاملة.

وعندما كان يعود من المدرسة كان يتوضأ ويصلي قبل تناوله الغداء، وقد ذكرت لنا أن أحد المعلمين ناداه في المدرسة بـ "طارق سويدان" وتضيف أن طارق كان يعتبر الداعية طارق سويدان قدوته كما أنه يحب الإقتداء بالشيخ يوسف القرضاوي.

 

فخورة رغم الألم

"أم حافظ" قالت إن من يعرف طارق لا يعتقد قط أنه دخل إلى المستوطنة وبالرغم من شدة تدينه لم تعتقد أنه ينتمي إلى أي تنظيم لحفاظه على السرية وقد فوجئت عندما سمعت أن طارق هو الذي نفذ العملية، وتقول: "عندما رأيت طارق بعد استشهاده شعرت بالألم العميق والافتخار في آن واحد ولكني كنت على يقين بأن شخص مثل طارق لم يكن يوما من الأيام من أهل الدنيا أو طلابها وأنه اختار طريقة بنفسه وأنا أبارك له هذا الاختيار وإنني على يقين بان عقل طارق الرزين وثقافته الدينية وإيمانه العميق لا يقبل بأقل من هذه المرتبة"..

 

الجيش جاء لينتقم

ليلة الأحد حضرت قوات كبير ة من الجيش الصهيوني إلى بيت الشهيد القريب من منطقة رأس الجورة وقاموا بالنداء عبر مكبرات الصوت على من في المنزل أن يخرجوا باستثناء والد الشهيد وأشقاءه وتقول أم حافظ بأنهم أخذوا بتحطيم كل شيء وقعت عليه أيديهم ثم طردوا أعمام الشهيد وأبناءهم وزوجاتهم في البرد القارص ليلا إلى خارج المنزل واخضعوا إخوانه للتحقيق وتقول "أم حافظ" إن أسئلة الجنود تركزت على أين كان يذهب الشهيد ومن هم أصدقاؤه ومع من كان يخرج وما هي الملاحظات التي شاهدناها على طارق وما إلى ذلك، وتضيف أن القوات الصهيونية قامت بعملية تفتيش في المنزل واعتقلت والد الشهيد جودت وأشقاءه حافظ الذي تخرج حديثا من جامعة بير زيت وشقيقه باسل وهو في الصف الثاني عشر (توجيهي).

 

قصة الاستشهاد

يوم الجمعة 17/1/2003 تأخر طارق في المجيء إلى البيت وتقول والدته إنه اعتاد أن يذهب لمساعدة والده في محلهم التجاري في حي واد القاضي في البلدة القديمة في الخليل وكان يدرس أيضا إدارة أعمال في جامعة القدس المفتوحة سنة أولى وكان يمكث عند جدته لأبيه ولكن في تلك الليلة لم يأت إلى المنزل وهي الليلة الوحيدة التي لم ينم فيها بالمنزل طيلة حياته وقالت بأنها لم تنم تلك الليلة وعندما سمعت بان الاستشهاديين دخلوا إلى المستوطنة زاد قلقها وفي الصباح اخذ الجميع يطمئنوها وعند ظهيرة يوم السبت اتصل احد الأطباء من مستشفى الأهلي وطلب من ذويه الحضور إلى المستشفى ولم يذكر السبب وفي اللحظات الأخيرة ظهر اسم طارق جودت أبو اسنينة على شاشة التلفاز على أنه أحد شهداء الاقتحام وتقول إن الخبر نزل عليهم كالصاعقة ولكنها طلبت الصبر من الله.