الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


التطبيقات الإجرامية للفكر السياسي
الإرهابي الصهيوني على الأرض

نواف الزرو

 

على أرضية ذلك الزخم الغزير الواسع من المقدمات والمنطلقات السياسية/ الفكرية/الأيديولوحية/السيكلوجية/للفكر السياسي الإرهابي الصهيوني الإسرائيلي، وعلى خلفية بروتوكولات حكماء صهيون، والاستراتيجية التي وضعتها وطورتها وعملت بها الحركة الصهيونية العالمية تحت مظلمة وعد بلفور وحماية قوات الاستعمار البريطاني، فقد افرزت الحركة الصهيونية وشكلت مجموعة من التنظيمات الإرهابية الدموية المشار إليها في الحلقة الأولى، وواصلت الدولة الإسرائيلية نهجها وطريقها بعد قيامها، فاكتمل الفكر السياسي الإرهابي الصهيوني باقتراف تلك التنظيمات والدولة الصهيونية، سلسلة طويلة متصلة مستمرة من المذابح الجماعية الدموية المروعة، وعمليات تهديم وترحيل جماعي للمدن والقرى والسكان، إضافة إلى سياسة تمييز عنصري منهجي، واغتيال وتصفيات دموية، فضلاً عن دولة المستوطنين اليهود التي تشن وحدها، تحت حماية الجيش الإسرائيلي حرباً إرهابية شرسة ضد الفلسطينيين.

ونود أن نشدد في البداية هنا على أن كل المفارقات الإرهابية الصهيونية التي سترد لاحقاً بالتفصيل الموثق إنما جاءت استناداً إلى بروتوكولات حكماء صهيون التي اختارت أرض فلسطين كمكان لإقامة «الدولة اليهودية»، فكان أن حددت الأهداف والاستراتيجية لها، بالاستيلاء على هذه الأرض وذبح وترحيل أهلها، وبالتالي إقامة الدولة اليهودية فوقها.

وبغية تسليط الضوء على جوهر الفكر الإرهابي الصهيوني وتطبيقاته وممارسته على الأرض الفلسطينية، فقد ارتأينا في هذه الحلقات الصحفية المقيدة بمساحة محدودة أن نعرض لتلك التطبيقات والممارسات وفق المحاور والعناوين كما يلي:

 

أولاً: مذابح جماعية دموية مروعة مستمرة..

كما هو وارد وموثق في عدد لاحصر له من الكتب والدراسات والوثائق، فقد اقدمت التنظيمات الإرهابية الصهيونية من أجل تحقيق هدف الإستيلاء على أرض فلسطين واقتلاع وترحيل أهلها عنها، على ارتكاب سلسلة مذابح جماعية، بشعة شملت النساء والأطفال والشويخ والرجال، وذلك بهدف واضح هو: ذبح أكبر عدد من الفلسطينيين الصامدين، وإرهاب وترويع الآخرين وإجبارهم على الرحيل والهروب أو اللجوء، فكانت أخطر وأكبر المذابح التي نفذتها تلك التنظيمات خلال حرب 48 وهي (1):

1 - مذبحة قريتي بلد الشيخ و حواسة في 1/1/1948، وتقعان جنوب شرق حيفا فقد هاجمتهما قوة مؤلفة من حوالي 200 مسلح وقتل جميع السكان فيهما.

2 - مذبحة ناصر الدين في 13/4/1948 وهي قرية قرب طبريا، دخل عليها الصهاينة وهم يرتدون اللباس العربي، وحين استقبلهم أهل القرية ذبحوهم جميعهم.

3 - مذبحة بيت دارايس في 21/5/1948، وهي قرية كبيرة شرقي غزة هاجمتها قوات الصهاينة بالمصفحات من جهاتها الأربع، وأبادت سكانها.

4 - مذبحة دير ياسين في 9/10/1948، وهي قرية قريبة من القدس وبلغ عدد سكانها 600 نسمة، هاجمتها قوات مشتركة من الأرغون وشتيرين قوامها 300 مقاتل، ترافقهم مدرعات، واعملوا السلاح قتلاً وتدميراً، وكانوا يحتلون القرية بيتاً بيتاً، ويقتلون الفلسطينيين فرداً فرداً وأسرة أسرة، ثم جاءت قوة من الهاغاناة وحفرت قبراً جماعياً دفنت فيه نحو 250 جثة عربية.

5 - مذبحة الدوايمة في 29 - 30/10/1948، وتقع القرية جنوب شرق الخليل، حين قاد موشيه ديان الكتيبة 89 من الجيش ودخل القرية وذبح 96 عربياً، وقتل الأطفال بتحطيم رؤوسهم.

6 - مذبحة عيلبون في 30/10/1948، حيث ذبح 12 شاباً فلسطينياً.

7 - مذبحة صفصف في الجليل، حيث ربط 52 رجلاً بالحبال وألقي بهم في البئر.

8 - مذبحة اللد في 11 - 12/7/1948، حيث قتل بالرصاص عشرات الفلسطينيين في مسجد وكنيسة البلدة، وقدر مصدر إسرائيلي عدد القتلى بـ 250 قتيلاً غير الجرحى.

9 - وشهدت اللد مذبحة أخرى يوم قتل 350 من أبنائها أثناء طرد سكان البلدة وإرغامهم على مغادرتها سيراً على الأقدام.

10 - وفي صفد ذبحت قوات الهاغاناة نحو 70 شاباً عربياً.

ولم تكن هذه المذابح العشر الكبرى الوحيدة التي اقترفتها قوات التنظيمات الإرهابية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، فقد نفذت تلك التنظميات مجموعة أخرى من المذابح قبل وخلال وبعد حرب 1948 نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

- بتاريخ 6/7/1938 فجرت عصابات «الاتسل» سيارتين في سوق حيفا أدى افنجارهما إلى قتل 21 مواطناً عربياً وجرح 52 آخرين.

- بتاريخ 14/7/1938، ألقى أحد الصهاينة قنبلة يدوية في سوق خضار عربية فقتل 12 عربياً.

- بتاريخ 15/7/1938 ، فجر الصهاينة قنبلة يدوية أمام أحد مساجد القدس أثناء خروج المصلين فقتل عشرة أشخاص وجرج ثلاثون.

- بتاريخ 26/8/1938 فجر الصهاينة سيارة ملغومة وضعتها عصابات «الاتسل» في سوق القدس العربية فقتلت 34 عربياً وجرحت 35 آخرين.

- بتاريخ 27/2/1939فجرت عصابة «اتسل» قنبلتين في حيفا فقتل 27 عربياً وجرح 39 آخرون.

هذا إضافة إلى عدد كبير آخر من عمليات تفجير القنابل والسيارات المتفجرة التي أودت بحياة المئات وجرح المئات الآخرين من المواطنين العرب (2).

ولعل من أبرز العمليات الإرهابية الصهيونية آنذاك كانت عملية نسف فندق الملك داود بتاريخ 22/7/1938، حيث كانت الطوابق العليا للفندق تضم المكابت الرئيسية لإدارة حكومة فلسطين، وذكرت التقارير أن تفجير الفندق أدى إلى مقتل 91 شخصاً بينهم 41 عربياً 28 بريطانياً و17 يهودياً وخمسة آخرون (3).

وحيث أن الإرهاب الصهيوني يستند إلى فكر أيدولوجي ومنهجية وبرامج فإنه لم يتوقف عند حدود عام 1948، ولم يكتف بإبادة وترحيل معظم أبناء الشعب الفلسطيني، عبر سلسلة المذابح المشار إليها وغيرها الكثير الكثير، بل واصلت أجهزة الإرهاب الرسمية الإسرائيلية ممثلة بالجيش وحرس الحدود والمخابرات اقتراف المذابح الجماعية على مدى السنوات الماضية من الصراع، ونحن إذ نتوقف هنا أمام أخطرها وبالعناوين والتواريخ والأرقام فإن هذا لا يقلل أبداً من خطورة وبربرية وإرهابية وديمومة المذابح الأخرى التي لا تستوعب هذه الدراسة التعرض لها:

- مذبحة قبية (4)

تقع قبية على مسافة 22 كم شرق القدس، وتبعد 2 كم عن خط الهدنة وكان عدد سكانها يوم المذبحة 2000 شخص يملكون أرضاً تبلغ مساحتها 16504 دونمات.

قامت وحدات من الجيش النظامي الإسرائيلي مساء ليلة 14/10/1953 بتطويق القرية بقوة قوامها نحو 600 جندي، وقامت بعزل القرية عن المناطق المحيطة بها، ودخل الجنود القرية وهم يطلقون النار في كل الاتجاهات، وقاموا بتفجير المنازل وقتل أهل القرية، واستمرت المجزرة أكثر من 32 ساعة من أعمال الإرهاب والقتل والتدمير، كانت حصيلتها تدمير 56 منزلاً ومسجد القرية ومدرستين، واستشهاد 67 مواطناً من الرجال والنساء والأطفال وجرح مئات آخرين وقد ثبت أن أسر كاملة أبيدت في المجزرة.

- مذبحة كفر قاسم (5)

نفذت هذه المذبحة ضد أهل قرية كفر قاسم الواقعة في فلسطين 48 على امتداد قضاء طولكرم من جهة الجنوب، في 29/10/1956، عشية العدوان الثلاثي على مصر، حيث قام جنود الاحتلال بتجميع عمال القرية العائدين من مزارعهم واماكن عملهم في الخامسة من مساء ذلك اليوم، وقاموا باعدامهم بدم بارد، فكانت النتيجة 49 شهيداً من بينهم أطفال ونساء بلغ عدد النساء 14 أمرأة وثلاث فتيات تبلغ أعمارهن 12 - 14 عاماً، و11 طفلاً تبلغ أعمارهم 12 - 16 عاماً والباقي من الرجال.

- صبرا وشاتيلا (6)

تعتبر مجزرة صبرا وشاتيلا وهما اثنان من اثني عشر مخيماً فلسطييناً في لبنان التي اقترفت في 16 - 18/9/1982، من أبشع المجازر الجماعية التي نفذت ضد الشعب الفلسطيني، ورغم أن منفذيها كانوا من قوات الكتائب اللبنانية العملية، إلا أن مخططيها ومصمميها والمشرفين عليها كانوا قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي آنذاك وعلى رأسهم أرئيل شارون الذي أشغل منصب وزير الدفاع الإسرائيلي، ورفائيل إيتان الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.

ففي أوج الحرب الإسرائيلية - الكتائبية ضد الفلسطينيين والحركة الوطنية اللبنانية قامت قوات الكتائب التي قدر عددها بـ 12 مسلحاً باقتحام المخيمين حيث قاموا بالتنكيل بسكانهما وذبح عدد كبير من أهل المخيمات من نساء وأطفال وشيوخ، أما بالنسبة للشهداء الذين ذبحوا ذبحاً وقتلاً بالصراص فقد تفاوتت أعدداهم مع تفاوت واختلاف المصادر، فبينما تحدثت بعض المصادر عن استشهاد 3000 - 3500 بين طفل وامرأة وشيخ ورجل وشاب، تحدثت مصادر فلسطينية عن استشهاد أكثر من اثني عشر ألف فلسطيني.

- مذبحة المسجد الأقصى (7)

كانت هذه المذبحة البشعة الأكثر إعداداً وتخطيطاً ونوايا مبيتة من قبل سلطات الاحتلال الرسمية، حيث قامت قوات كبيرة من الجيش وحرس الحدود وقوات المخابرات بالتعاون مع عصابات المستوطنيين اليهود المسلحين، بمحاصرة مدينة القدس، ومحاصرة الحرم القدسي الشريف باقتحام باحة الحرم لاقتراف أكبر مذبحة صهيونية في مدينة القدس، وكان ذلك في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر من عام 1990، وعلى أثر محاولة متطرفين يهود وضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في ساحة الحرم حيث هب أهالي القدس لمنعهم من ذلك دفاعاً عن المسجد الأقصى المبارك، فاشتبك المواطنون مع عصابة «أمناء جبل الهيكل» فلم تنقض لحظات إلا وتدخلت قوات الجيش وحرس الحدود والشرطة بكثافة هائلة وأخذوا يطلقون النار بكثافة مرعبة ومن كل صوب باتجاه المصلين العرب، ودون تمييز بين امرأة أو طفل أو شيخ أو شاب، فبلغ عدد الشهداء الذين سقطوا بالرصاص 21 شهيداً.

بينما أصيب أكثر من 800 مواطن مقدسي واعتقل أكثر من 250 آخرون.

- مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل (8)

لم توصف أي مذبحة صهيونية على مدى نصف القرن الماضي، بما وصفت به المجزرة البشعة المروعة التي اقترفها المستوطن الأيدولوجي غولدشتاين ضد المصلين العرب في باحة الحرم الإبراهيمي.

«فقبل أن يستكمل المصلون العرب التسبيحة الثانية من سجود التلاوة في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، دوت أصوات القنابل اليدوية وزخات الرصاص في جنبات الحرم الشريف، واخترقت شظايا القنابل والرصاص رؤوس المصلين ورقابهم وظهورهم لتصيب أكثر من ثلاثمائة وخمسين بين شهيد وجريح في أقل من عشر دقائق» (9).

وأسفرت المذبحة عن استشهاد نحو 24 مواطناً عربياً من أهل الخليل، بينما جرح المئات منهم.

وأحدثت هذه المجزرة الرهبية هزة عنيفة في فلسطين المحتلة من اقصاها إلى اقصاها، فاندلعت هبات انتفاضية متلاحقة وصدامات عنيفة واسعة مابين أبناء الشعب الفلسطيني من جهة وما بين قوات مستوطني الاحتلال من جهة أخرى.

- مذبحة عيون قاره (10)

قام أحد جنود الاحتلال بفتح رشاشه على مجموعة من العمال الفلسطينيين تجمعوا في وقت مبكر من صباح 20/5/1989 في عيون قاره الفلسطينية قرب تل أبيب، فسقط سبعة عمال شهداء على الفور.

وقد احدثت هذه المذبحة احتجاجات وصدامات واسعة النطاق في أنحاء فلسطين المحتلة.

- مذبحة بحر البقر (11)

كما اقترفت دولة الاحتلال الإسرائيلي مجزرة رهيبة خلال حرب الاستنزاف مع مصر العربية، إذ قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف مدرسة بحر البقر في السويس بالقذائف الصاروخية، مما أسفر عن مجزرة دموية كان ضحتيها عشرات الأطفال المصريين، ولم يسبق هذه المجزرة أي مبرر مصري أو فلسطيني أو غيره.

- مذبحة قانا (12)

وفي لبنان وصل الإرهاب الدموي الصهيوني ذورة مرعبة، حيث قامت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بقصف ملجأ تابع لقوات الأمم المتحدة في قانا اللبنانية فدمرت القذائف الصاروخية «التي أمر شمعون بيريز رئيس الوزراء الإسرائىلي آنذاك بتوجيهها» الملجأ كاملاً، فسقط أكثر من مئة مواطن لبناني من النساء والأطفال والشيوخ في هذه المجزرة التي لا تمحى من الذاكرة والتاريخ، وكان ذلك في 18/4/1996.

 

ثانياً: تهديم وترحيل شامل للمدن والقرى والسكان:

أوغلت التنظيمات الإرهابية الدموية الصهيونية في نهجها الإرهابي، فاقترفت إلى جانب تلك المذابح والمجازر ضد الفلسطينيين، سلسلة أخرى من جرائم الحرب البشعة، حيث قامت تلك التنظيمات ومن ثم «دولة اسرائيل» بتنفيذ سياسة وإجراءات التهديم الشامل للمدن والقرى الفلسطينية وسياسة إجراءات الترحيل الجماعي الشامل للسكان الفلسطينيين أهل الأرض والحق في الوجود فقد وصف على سبيل المثال - ألون القائد العسكري لمنظمة البالماخ الوسائل التي تبناها الصهاينة لتحقيق أهدافهم، فكتب يوم 10/5/1948 يقول: «رأينا أن هناك حاجة لتطهير الجليل من السكان العرب لنقيم منطقة إقليمية يهودية في كل أنحاء الجليل الأعلى، وأمامها تكمن واجبات كبيرة هي:

إجبار عشرات آلاف من العرب بقوا في الجليل على الهرب..» (13).

وهكذا، وقس على ذلك، فالأدبيات الصهيونية الإسرائيلية مليئة بالتصريحات والأقوال والقوانين التي تؤكد سياسة التهديم والترحيل الشاملة التي تبنتها واعتمدتها التنظيمات الصهيونية «ودولة إسرائيل».

 

حقائق ومعطيات تتحدث:

وحول تلك الأحداث والحقائق والمعطيات المتلعقة بتلك السياسة جاء في دراسة أعدها أحد الباحثين الفلسطينيين من فلسطين 1948 «واعتقد أن الحقائق الواردة في هذه الدراسة بالغة الأهمية تعبر أفضل تعبير وتشرح أعمق شرح حقيقة السياسة الصهيونية في التدهيم في الترحيل»:

- نحن الجماهير العربية الفلسطينية في فلسطين أهل هذه البلاد، ولا نعرف لنا وطناً بديلاً عن هذا الوطن، هنا ولدنا ونشأنا وتوالدنا وتكاثرنا وانتجنا وبنينا وزرعنا، قبل أن تطل أول سفينة مهاجرين، ولم نختر هذا الوطن ولم نستبدله بوطن آخر.

- كنا دائماً الأكثرية فيه واستفقنا بعد تمرير مؤامرة دنسة: لنجد أنفسنا أقلية قومية في ظل دولة تعتبرنا غرباء ودخلاء وترفض الاعتراف بنا حتي كأقلية قومية لها حقوقها القومية والمدنية.

- نحن جزء لا يتجزأ من شعب عربي فلسطيني أصبح أقلية قومية في وطنه! هدموا وشرودا شعبنا فمسحوا 478 قرية من أصل 585 قرية وتجمعاً سكنياً في حرب 1948، ولم يبقوا لنا في حينه سوى 107 قرى، حولوا 000،780 فلسطينيين إلى لاجئين وهم أهلنا وأبناء شعبنا، والحقوا بهم 000،350 لاجئ جديد بعد عدوان حزيران 1967، وحولوا بعض أبناء شعبنا هنا إلى لاجئين في وطنهم، حتى إنهم شنوا الحرب تلو الحرب العدوانية ضد شعبنا على مخيمات اللاجئين.

- ليس فقط لا يعترفون بحق تقرير المصير لشعبنا وبضرورة الانسحاب الكامل من المناطق المحتلة في سبيل السلام العادل، وإنما يتهمون شعبنا بالعداء للسلام، بتنكره لحقوق الآخرين.

- استفقنا لنجد انفسنا أقلية في «دولة» ردد ويردد زعماؤها على التوالي إنها دولة يهودية وصهيونية ولا مجال فيها لحقوق قومية «لغرباء» «غوييم»!!.

- الغابية في السلطة تعتبر بقاءنا «خطأً تاريخياً» ارتكبته الصهيونية والسلطة حزينة لإنه «حتى مجزرة كفر قاسم لم تؤد إلى هجرة جماعية» جديدة. البعض ما زال يحلم بتهجيرنا في عملية عسكرية «في ظروف مواتية» يتم خلالها طرد 700 ألف فلسطيني من هنا ومن المناطق المحتلة، والبعض «يتلطف» باستعداده لمبادلتنا، بمجموعة سائبة من مستوطني المناطق المحتلة و«عفرا» مقابل شفا عمرو.

- الغالبية تفضل هجرتنا، يقيمون شركات وحركات سياسية، لهذا صرح كهانا علناً وما يحلم به أسياده سراً، ولكن البعض يقبل بنا وإن كان على مضض، وشريطة أن نستكين في الخانات المعدة لنا، ودون أن نشكل أي إزعاج للحلم الصهيوني، فلنبق نعاجاً مسكينة وأيدي عمل سوداء تهلل بمديح سيدها لإنه قبلها، على مضض في ضيافته.

- نظموا المجازر من دير ياسين إلى كفر قاسم إلى الجفتلك، بعض قرانا أصبحت «بارك لئومي» أخضر! صفورية ولوبا وعشرات القوانين والتشريعات العنصرية. سلبوا الأرض هدموا القاعدة الاقتصادية العربية وكرسوا حالة تبعية اقتصادية فحولونا إلى مصدر رخيض لقوة العمل.

- خططوا وهندسوا وتبنوا سياسة تجهيل قومي هدفوا ويهدفون إلى تنشئتنا «حطابين وسقاة ماء» رفضوا ويرفضون الاعتراف بنا كشعب، وأصروا على اعتبارنا مجموعة طوائف وعائلات مع تفضيل تسعير الاحتراب الطائفي والعائلي، يحق لها بعض الحقوق المدنية مثلاً أداء الطقوس الدينية!.

- انزعجوا وينزعجون لإننا لسنا بشعب عاقر، نقض مضاجعهم، يتأرقون في منامهم، وبسبب ولادة طفل فلسطيني يتباكون ويحضرون الدراسات العلمية عن «الخطر الديمغرافي» يمارسون «تهويد البلاد»، بعد 50 عاماً على قيامها ويواصلون الحديث عن «تحرير العمل» العربي!

- العنصرية سياسة رسمية يومية، تمارسها الحكومة، الهستدروت والمؤسسات الرسمية كا فة.

- الاضطهاد والتمييز القوميان يبرزان في كافة الممارسات اليومية بحقنا إنها وسيلة تمييز علنية مفضوحة سافرة تارة، ومخيفة ومستترة تارة أخرى.

بقينا في وطننا كبرنا في وطننا والـ «160» ألف باق مؤقت حسب حلمهم، أصبحوا ما يقارب «المليون » مقيم صامد.

- شعب حي وعصري وموحد هدموا الزراعة، فاصبحنا شعب عمال إذ أن 77% من قوانا العاملة، عاملون بالأجرة، أرادوا لنا التجهيل فخرجنا «9000» أكاديمي ونعلم اليوم «35000)» طالب ثانوي و«5000» طالب جامعي تمردنا على المخطط وأصبح المخطط أكبر من أن يستوعبنا.

- هدموا بيوتنا فهدمنا أساطير ديمقراطيتهم وهتكنا الستار عن بشاعة سياستهم وصرح أكثر من 50 من الشباب اليهود في ظل السياسة العنصرية الشوفينية إنهم عنصريون ، ويفضلون رحيلنا.

قسمونا طوائف وعائلات فكبرنا، شعبا بنى عشرات المؤسسات والإطارات التمثيلية له وعقد المؤتمرات العلمية وأنبت قيادة من صفوفه، على شاكلته، لا تقطف رأساً ولا تساوم الكرامة بالخدمات حتى لا تخسر الأثنين.

بقينا في وطننا كافحنا ليل نهار، وأعلنا صرخة شعب موحد لا وطن لنا غير هذا الوطن ولن نهدأ حتى نعيش فيه بكرامة موفورة ومساواة قومية ومدنية تامة ولا أقل من المساواة يهمنا مصير هذه البلاد ونصر على المشاركة الفعالة في رسم هذا المصير، ويهمنا مستقبل شعبنا في وطنه المحتل، وفي شتاته القسري لذلك نصر على الكفاح الموحد من أجل السلام العادل، سلام إقامة الدولة الفلسطينية، ولذلك أعلنا الإضراب (14).

 

مصادرة وتهويد الأرض

وبالنسبة لمعطيات وحقائق سياسة مصادرة وتهويد الأرض العربية الفلسطينية جاء في الدراسة المذكورة التي تعززها جملة أخرى من الدراسات والتقارير الموثقة:

ü ازداد عدد العرب خلال 40 عاماً أربعة أضعاف ونقصت أرضهم 16 مرة! ولا يملكون حتى عام 88 إلا 4 - 5% من الأرض مع إنهم 50% من السكان هناك ويستمر الحديث عن ضرورة تهويد الجليل؟

ü أمثلة عينية: انخفضت حصة الفرد في أم الفحم من 9 دونمات للفرد إلى دونم، في الطيبة من 9 دونمات إلى 600م، وفي الطيرة من 13 دونم إلى 600م، في عين ماهل من 14 دونماً إلى أقل من 800م.

ü في سبيل تسهيل عملية سلب الأرض سنت «إسرائيل» عدة قوانين وتشريعات عدة ساعدة الحكم العسكري طبعاً، ونذكر فيما يلي بعض عمليات المصادرة:

في سنة 1950 سنت قانون الغائبين الذي استولت بواسطته على أملاك 350 قرية بلغت مساحتها 25،3 مليون دونم منها 000،80 دونم بيارات برتقال و000،20 دونم بساتين فواكه، وصودرت وفق هذا القانون أملاك كل عربي كان ترك بلده بين 19/1/1947 - 1/9/1948.

- استولت «إسرائيل» على أراضي الأوقاف الإسلامية التي بلغت مساحتها 1/16 من أراضي فلسطين والتي كان يرصد ريعها، ويجب أن يرصد لخدمة أبناء الطائفة ولم تتورع حتى عن نبش مقابر وهدم جوامع، وبعد أن استولت عليها صادرت واشترت، بعضها بصفقات مشبوهة وأقامت عليها المرافق والبنايات الكبيرة والشاهقة ورغم الوعود المتكررة ترفض إرجاع ما صودر وتحرير ما تبقى.

- وفي سنة 1953 سن قانون يجيز الاستيلاء على الأراضي بحجة الأمن ولصالح الحاجات العسكرية، ثم تبع هذا القانون عملية «التسوية الكبرى للأراضي» والتي شملت 42 قرية سلب منها 300 ألف دونم وحتى عام 1964، و 10 ألف دونم في سنة 1965 - 1966 ثم جاء مشروع «تهويد الجليل» والذي بموجبه سلبت مئات آلاف وصودر أيضاً «4 ملايين» دونم من على أراضي النقب من مجموع 5،5 مليون دونم واستولت دائرة أراضي الدولة على 800 ألف دونم إضافي وجاءت اتفاقية السلام مع مصر لتبلع عشرات آلاف الدونمات بحجة إقامة مطارات عسكرية 000،82 دونم وصادرت حكومات إسرائيل من أراضي الجليل حتى نيسان 1964 «000،625»دونم.

ü لم يبق للعرب في فلسطين إلا 000،500 دونم، أي أقل من دونم للفرد الواحد «714م» علماً بأن عشرات آلاف الدونمات منه مخصصة للمرافق العامة مدارس وأديرة وأملاك وأوقاف ومناطق صناعية وتجارية ومرافق عامة وملاعب.. إلخ ووصلت المصادرة في عديد من البلدات العربية حتي حدود بيوتها.

ü لم تكتف سلطة الاحتلال بهذا بل سعت وتسعى مؤخراً ضم 148 بلوكا من أراضي 16 قرية عربية جليلية إلى مجلس مسجاف الإقليمي كذلك تتهدد المصادرة عشرات آلاف الدونمات المكر والرامة ونحف وطرعان والرينة وعين ماهل واكسال وأم الفحم وقرى وادي عارة.. إلخ..

ü والظريف في قوانين «إسرائيل» أن أراضي المشاع في القرى العربية والتي كانت مخصصة للخدمات العامة للقرية ولتطويرها والتي سجلت على اسم المندوب السامي البريطاني لغياب وجود سلطات محلية ولأمر في نفس المستعمر واستولت عليها مصلحة أراضي الدولة بصفتها «الوريث الشرعي» للمندوب السامي هذا رغم وجود سلطات محلية عربية منتخبة ورغم حاجة هذه السلطات الماسة لهذه الأراضي(15).

وأكد د. وليد مصطفى وهو باحث متابع ومتخصص في دراسته التي نشرت بعنوان «التدمير الجماعي للقرى الفلسطينية»:

«إن 6،62% من مجموع القرى الفلسطينية التي كانت موجودة في فلسطين قد هدمت على أيدي السلطات الصهيونية، وإذا أخذ بعين الاعتبار أن بعض قضية فلسطين لم تقع بأكملها تحت سيطرة العدو عام 1948، نجد القرى الفلسطينية الـ 598 قرية التي هدمت قبل 1967، قد شكلت 4،78% من مجموع القرى الفلسطينية الـ 598 التي خضت للسيطرة الصهيونية في ذلك العام» (16).

وجاء في جداول الدراسة الموثقة آنفة الذكر «إن عدد المواقع الفلسطينية التي كانت قائمة في فلسطين حسب التقسم الإداري لعام 1931، بلغ «755» موقعاً، هدم منها خلال عام 48 «472» موقعاً، وقد بلغ عدد بيوتها آنذاك 52812 بيتاً، وبلغ عدد سكانها حسب احصاء 1945/ 338428 نسمة» (17).

في ضوء كل ذلك وغيره يمكن التأكيد أن سياسة التهديم الشامل للمدن والقرى الفلسطينية، وسياسة الترحيل الشامل للشعب الفلسطيني اعتبرت ركيزة اساسية من ركائز الحركة الصهيونية ودولة إسرائىل.

كما اعتبرت من أشد الأسرار صوناً في الحياة الإسرائيلية كما يؤكد البروفيسور الإسرائيلي إسرائيل شاحاك قائلاً «قبل عام 1948 وضمن نطاق الأراضي المقامة عليها دولة إسرائيل تعد هذه المسألة من أشد الأسرار صوناً في الحياة الإسرائيلية، فلا توجد نشرة أو كتاب أو كراس يتحدث عن عددها أو مواقعها، وهذا أمر مقصود، وذلك من أجل أن تكون الاسطورة الرسمية المقبولة عن بلاد فارغة قابلة للتعميم في المدارس الإسرائيلة ، ولروايتها للزوار والسياح».

 

وفي الضفة والقطاع

وعلى منهجية التهديم الشامل والترحيل الجماعي للفلسطينيين، نفذت سلطات الاحتلال مسلسلاً طويلاً مبرمجاً متصلاً من عمليات الهدم والتهديم، والترحيل الجماعي في أنحاء الأراضي المحتلة عام 1967.

ولعل عملية التهديم الشامل لقرى يالو وعمواس في منطقة رام الله التي قادها موشيه ديان شخصياً إبان حرب 1967، وعملية الترحيل الجماعي لنحو نصف مليون فلسطيني عن أرض الضفة والقطاع خلال الحرب وبعدها مباشرة، كانت بمثابة نكبة أخرى بعد نكبة عام 1948 (18).

ووفق المعلومات والمعطيات الخاصة بسياسة الاحتلال في الأراضي المحتلة فقد واصلت سلطات الاحتلال سياسة الهدم والتهديم للبيوت الفلسطينية في الأراضي المحتلة والمدينة المقدسة، فارتفع عدد البيوت التي قامت تلك السلطات بهدمها أو نسفها أو اغلاقها إلى آلاف البيوت (19).

بينما أوغلت تلك السلطات كذلك في إجراءات الترحيل الجماعي والفردي للمواطنين الفلسطينيين عن أرض الضفة والقطاع وذلك بشكليه العلمي والمقنع (20).

فحسب معطيات بتسليم الإسرائيلية على سبيل المثال: «هدمت إسرائيل في السنوات العشرة الأخيرة أكثر من 1800 منزل عربي بحجة إنها غير قانونية في الضفة، وتركت وراءها أكثر من 10000 فلسطيني بدون مأوى» (21).

ووفق التقرير السنوي لجمعية القانون الفلسطينية في الضفة الغربية فقد: «صادرت إسرائيل 240 دونماً وهدمت 197 منزلاً عربياً وقتلت 20 فلسطينيا خلال العام الماضي فقط» (22).

وأكد تقرير آخر نشرته صحيفة الأيام الفلسطينية «أن سلطات الاحتلال هدمت أكثر من 600 منزل عربي منذ تولى نتنياهو الحكم، وهناك مئات المنازل العربية الأخرى وجهت لأصحابها إنذارات باخلائها تمهيداً لهدمها» (23).

وهكذا نجد أن الإرهاب الرسمي الصهيوني هنا هو السيد، وهو الذي يحكم قبضته على المنطقة الفلسطينية العربية.

 

هوامش:

1 - هيثم الكيلاني/بعد خمسين عاماً، حرب 48: عشر مذابح كبرى/صحيفة البلاد الفلسطينية، عدد 25/3/1998، راجع أرشيف الوثائق والمجلدات والدراسات في الجامعة الأردنية ومكتبة شومان، مكتبة لجنة يوم القدس/عمان.

2 - انظر غازي السعدي، من ملفات الإرهاب الصهيوني، دار الجليل للنشر/عمان ص 35 + 36.

3 - المصدر السابق نفسه، أرشف لجنة القدس/عمان.

4 - راجع جواد الحمد، الشعب الفلسطيني ضحية الإرهاب والمذابح الصهيونية، مركز دراسات الشرق الأوسط/ص 23 + 24.

5 - المصدر السابق نفسه، نواف الزرو، مذبحة كفر قاسم، صحيفة صوت الشعب الأردنية، عدد 9/4/1987.

6 - راجع أرشيف النشر والدراسات، أرشف لجنة يوم القدس.

7 - انظر نواف الزرو، القدس بين مخططات التهويد الصهيونية، ومسيرة النضال والتصدي الفلسطينية، دار الخواجة للنشر 1991.

8 انظر جواد الحمد، مصدر سبق ذكره، مازن حماد، عامر طهبوب، الجمعة الدامية، أرشيف لجنة يوم القدس.

9 - انظر جواد الحمد، مصدر سبق ذكره ص 64.

10 - أرشيف لجنة يوم القدس/عمان.

11 - مصدر سبق ذكره.

12 - مصدر سبق ذكره.

13 - هيثم الكيلاني مصدر سبق ذكره.

14 - صحيفة الرأي الأردنية، عدد 30/3/1988.

15 - المصدر السابق نفسه.

16 - د. وليد مصطفى، التدمير الجماعي للقرى الفلسطينية مركز القدس للدراسات الإنمائية - لندن ص 13.

17 - المصدر السابق نفسه.

18 - انظر فايز جابر، الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة/دار البيرق للطباعة والنشر.

19 - المصدر السابق نفسه.

20 - انظر د. أسعد عبد الرحمن ونواف الزرو موجات الغزو الصهيوني/دار الشروق للنشر/عمان 1991.

21 - يهدمون البيوت يهدمون السلام، صحيفة هآرتس الإسرائيلية عدد 29/3/1998.

22 - صحيفة الأيام الفلسطينية عدد 30/3/1998

23 - المصدر السابق نفسه.

العرب اليوم - 5/2/1998