الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

الحلم الصهيوني للدولة اليهودية

 

أحمد خليل

صحيفة الوطن القطرية 28/5/2003

الدولة اليهودية حسب الحلم الصهيوني ليست كغيرها من دول العالم، فهي ليست كغيرها دولة للمقيمين فيها وإنما هي دولة لليهود المقيمين فيها وغير المقيمين فيها فقط دون سواهم، ومن هنا تعتبر الصهيونية أي يهودي في العالم مهما كانت جنسيته حالياً وأينما وجد مواطناً في هذه الدولة، وهناك قانون إسرائيلي يعرف بقانون حق العودة يمنح لأي يهودي في العالم حقاً طبيعياً بالهجرة إليها ونيل جنسيتها.

وبالمقابل ترفض "إسرائيل" الاعتراف بالقرار الدولي الذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين الذين عند قيامها عام 1948 أجبرتهم على الهجرة من مدنهم وقراهم وصادرت ممتلكاتهم بالعودة إليها وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار، والحجة التي تتذرع بها "إسرائيل" هي أن عودة اللاجئين الفلسطينيين سوف تؤدي إلى تغيير طبيعتها كدولة خاصة لليهود فقط وستنسف الحلم الصهيوني بدولة يهودية خالية تماماً من أي عنصر بشري من غير اليهود.

السؤال الذي بدأ يؤرق المفكرين والمؤرخين الإسرائيليين الجدد في بعض المراكز والجامعات هو هل يمكن الحفاظ على الدولة بأغلبية سكانية يهودية على الأقل إن لم يكن ممكناً جعلها 100% من اليهود؟

من خلال قراءتهم للواقع المعاش يدرك هؤلاء بأن 200 ألف فلسطيني ظلوا في "إسرائيل" بعد قيامها وأصبحوا الآن مليوناً ومائتي ألف نسمة، أي حوالي خمس مجموع اليهود في "إسرائيل" وأن مجموع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية حوالي ثلاثة ملايين نسمة وبذلك تكون نسبة الفلسطينيين إلى اليهود في عموم مساحة فلسطين التاريخية 4:5 وأنه بحكم المعدل المرتفع للمواليد الجدد في أوساط الفلسطينيين وتدنيه في أوساط اليهود فإنه على المدى المنظور سوف يصبح عدد اليهود أقل من عدد الفلسطينيين.

صحيح أن تكاثر السكان اليهود في "إسرائيل" يعتمد بشكل رئيسي على هجرة اليهود إلى "إسرائيل" أكثر من كونه نمواً سكانياً طبيعياً، ولكن إجمالي عدد اليهود في العالم أجمع حوالي 16 مليون نسمة منهم 5 ملايين في "إسرائيل: و6 ملايين في الولايات المتحدة معظمهم لا يحبذون الهجرة إلى "إسرائيل" وإن كانوا من أشد المدافعين عن "إسرائيل" والداعمين لها، ولكن الآفاق لا تؤشر إلى نقاء يهودية سكان "إسرائيل، حتى في حالة نجاح حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام، ففي ظل وجود مليون ومائتي ألف فلسطيني داخل الخط الأخضر ووجود 000. 200 مستوطن يهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة ومحاصرة القدس الشرقية بالأحياء الاستيطانية اليهودية فإن من الصعب فك التداخل بين الشعبين وفصلهما جغرافيا من دون تفكيك المستوطنات وضمان تواصل جغرافي للأراضي التي تقام عليها الدولة الفلسطينية.

مع تعنت الحكومات الإسرائيلية في رفضها التسليم بالمقومات الجغرافية والسيادية لأي دولة فلسطينية في المدى المنظور فإن عملية التداخل السكاني والنمو الطبيعي للسكان المختل لصالح الجانب الفلسطيني سينسف إمكانية الحل بدولتين مستقلتين وستصبح فلسطين التاريخية مأهولة في غضون السنوات العشر أو الـ 15 القادمة بأغلبية سكانية فلسطينية خاضعة لهيمنة أقلية يهودية تحتل شعباً منتشراً في جميع أنحاء فلسطين التاريخية وتتحول الدولة اليهودية إلى وضع شبيه تماماً بوضع دولة الأقلية العنصرية البيضاء البائدة في جنوب أفريقيا، وهذا الوضع لا يتمناه لا الفلسطينيون ولا اليهود بالطبع.

ولكن إذا ما ظلت السياسات الإسرائيلية على النحو الذي سارت عليه حتى الآن فإنها ستكون كمن يمشي إلى حتفه بظلفه فعندما يتحول الفلسطينيون إلى أغلبية مضطهدة في ظل دولة يهودية فلن يستقيم الوضع طويلاً حتى تتجلى العنصرية الصهيونية في أبشع صورها وستفقد الدولة اليهودية سمتها التي تفتخر بها بأنها دولة ديمقراطية فحتى هذه الديمقراطية الصهيونية ليست كغيرها من الديمقراطيات في العالم لأنها ديمقراطية لمواطنيها اليهود فقط وأما مواطنوها من غير اليهود فيعاملون بالضبط مثلما كانت دولة الأقلية البيضاء العنصرية في جنوب أفريقيا تعامل مواطنيها السود- سكان البلاد الأصليين، هذه النتيجة المنظورة في تكهنات المفكرين والمؤرخين الإسرائيليين الجدد هي التي تثير الرعب في نفس كل من يدركها من يهود الولايات المتحدة الأشد حرصا على مستقبل "إسرائيل" ولكن السياسيين الإسرائيليين يرفضون الاعتراف بهذه الحقائق الجارية فعلياً على أرض الواقع لأن معاييرهم التي تحكم تصرفاتهم تهدف إلى تحقيق المكاسب السياسية حتى لو كان ذلك على حساب مستقبل الحلم الصهيوني التاريخي الذي يحمل في داخله بذور فنائه على المدى الاستراتيجي.