|
جنون يهودي مع صفقات وحروب!
سعد محيو
صحيفة الخليج
الإماراتية 27/6/2004
(I)
حين أشرنا في
هذه الزاوية قبل أيام إلى أن معظم يهود "إسرائيل"، مصابون بمرض
"السياكوبواث" (الاضطراب الحاد في الشخصية الذي يتجلى في السلوك
المعادي للبشر أو المجتمع)، كنا نعتقد أن هذه الذروة التي يمكن أن
يصل إليها البشر في أمراضهم النفسية.
لكن ليس بعد
أن قرأنا المقابلة الخطيرة التي أجراها قبل أيام ماكسيم غيلان مع
دروية "إيكزيكيوتيف إنتليجنس ريفيو". وكما هو معروف، غيلان كاتب
وصحافي وشاعر "إسرائيلي" يعتبر نفسه في معسكر السلام "الاسرائيلي".
ماذا في جعبة
غيلان؟
الكثير:
(II)
حول شارون وخطة الفصل:
شارون أهم
ممثل للمتعصبين اليهود. لكنه في الوقت ذاته أهم إستراتيجي في
"إسرائيل". إنه يمتلك رؤى بعيدة. في أوائل الثمانينات، كان شارون
يريد احتلال دول النفط العربية، وكان سيفعل ذلك لولا أن الولايات
المتحدة أقنعته "بالاكتفاء" بغزو لبنان. وهو الآن عاد إلى طموحه
القديم : إعادة رسم الخرائط في شمال أفريقيا وجنوب غربي آسيا وكل
العالم العربي الإسلامي.
أما بالنسبة
لخطة الفصل، فهي في الواقع غير موجودة. إذ إن الجيش "الإسرائيلي"
سيبقى في غزة والضفة الغربية وعلى الحدود مع مصر في منطقة فيلادلفيا،
وهو سيواصل ضغوطه من هناك لطرد الفلسطينيين. الخطة تستهدف فقط تبرير
ابتلاع الضفة وشطرها في الواقع إلى نصفين.
الليكوديون
لا يفهمون خطة شارون على حقيقتها بسبب عماهم الأيديولوجي. لكن حزب
العمال الذي يمثل معسكر السلام الصهيوني يفهمها جيداً. فهو يعرف أنها
لن تؤدي إلى الاستقلال الفلسطيني، بل إلى دولة فلسطينية تسيطر عليها
"إسرائيل" وأمريكا. وهذا سيحقق لـ"إسرائيل" الاستقرار الأمني
والازدهار الاقتصادي، مع وضع الفلسطينيين في القفص.
الجيش "الاسرائيلي":
في "إسرائيل"
هناك مجتمع يتحكّم بالجيش (خاصة هيئة الأركان) بمصائره السياسية
والاقتصادية والدينية. في هذا الجيش توجد أخطر عصبة من الرجال على
وجه الأرض. ليس هناك على وجه البسيطة قادة وجنرالات متطورون للغاية
ويمتلكون كميات هائلة من أسلحة الدمار الشامل، كما في "إسرائيل".
إنهم متطرفون للغاية، وقوميون متعصبون للغاية.
هناك أنظمة
مجنونة أخرى في العالم. لكن ليس كما النظام "الإسرائيلي". فهذا
الأخير يعتبر "العالم كله ضدنا"، ويعلّم أطفاله أغنية تقول هذا الشيء
بالذات. ليس ثمة دولة أخرى كـ"إسرائيل" تهدّد بتدمير العالم من خلال
حرب نووية، "و من خلال ارتكاب انتحار جماعي (عقدة المسادا). نعم،
"الإسرائيليون" يستطيعون تدمير العالم، أو إشعال حرب عالمية تدمره.
والمؤسسة العسكرية "الاسرائيلية" تمتلك الوسائل الضرورية لذلك.
"إسرائيل" وأمريكا:
كيف وصل
جنرالات "إسرائيل" إلى هذا الجنون والتعصب؟ ليس فقط بسبب مرض العظمة
والاضطهاد، بل منذ 50 عاماً تم خلق وضع عاش فيه المجتمع "الإسرائيلي"
على المساعدات الخارجية. في البدء، كان يهود العالم هم الذين يساعدون
"إسرائيل" على تعزيز مواقعها، لكن خلال الأربعين سنة الماضية، كانت
المساعدات تأتي أساساً ورسمياً من الولايات المتحدة في شكل مساعدات
عسكرية يقال إن قيمتها 3.1 مليار دولار سنوياً. لكن الرقم الحقيقي
يتراوح بين 16 إلى 17 مليار دولار سنوياً. هذا خلق علاقة عضوية تقوم
"إسرائيل" بموجبها بإستلام الأموال لشراء الطائرات الدفاعية -
الهجومية والتكنولوجيا والمعلومات الاستخبارية، ثم تستخدم هذه
الأموال لتمويل الشركات الأمريكية الكبرى، عبر وسطاء في وزارة الدفاع
أصبحوا من أصحاب الملايين والمليارات.
هذه العلاقة
تستند في بقائها إلى ضرورة وجود حرب دائمة. الأسلحة والتكنولوجيا
العسكرية المتطورة تستدعي الحرب، وهي تفيد الجانبين "الإسرائيلي"
والأمريكي. والحال أن هيئة الأركان "الإسرائيلية" وقيادة الطيران لها
مصلحة خاصة في استمرار حال الحرب في الشرق الأوسط، لأن سلطتها
وأرباحها ستتبخر في حال السلم.
المتعصبون
"الاسرائيليون" في حال تحالف تام الآن مع الفاشيين الجدد في واشنطن
الذين يطلق عليهم اسم "المحافظين الجدد". إنه تحالف بين قيادتين
متعصبتين وشرهتين، مدعومتين بمعسكرين يضمان ملايين المجانين:
الأصوليون المسيحيون في أمريكا والأصوليون اليهود في "إسرائيل"؛
والصناعة الحربية والمؤسسة العسكرية في أمريكا، والصناعة الحربية
والجيش في "إسرائيل".
(III)
هل اتضحت
الصورة الآن؟
غيلان لا
يتحدث فقط عن التعصب والتطرف والأمراض النفسية "الإسرائيلية"، بل
أيضاً عن ارتباط هذه الأمراض بأكثر القطاعات الرأسمالية شرها وخطورة
في الولايات المتحدة والدولة العبرية.
هذا ما يجعل
التحالف الراهن بين الأصوليين الأمريكيين و"الإسرائيليين" خطراً
حقيقياً ليس فقط على العرب بل على العالم برمته. وهذا أيضاً ما يجب
أن يدفع ملياً إلى التفكير عما إذا كان السلام والدعوات السلمية مع
"إسرائيل"، يمكن أن تكون علاجاً حقيقياً لهذه الأمراض النفسية
المستحكمة؟
"الاسرائيلي" ماكسيم غيلان، على الأقل، لا يعتقد ذلك!
|