الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


أضواء على تعذيب الفلسطينيين في معتقلات 
المخابرات "الإسرائيلية"

 

يفكر جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الشين بيت، باستخدام أصفاد مريحة أكثر وأكياس أفضل تهوية لتغطية رؤوس الفلسطينيين الذي يجري استجوابهم، واستخدام الأكياس كريهة الرائحة من الممارسات الدارجة في عمليات الاستجواب، توضع على رؤوس المتهمين خلال فترات الانتظار التي قد تدوم ساعات أو حتى أياماً، ويجبر السجناء على ارتداء هذه الأكياس ويقيدون في الوقت نفسه بأصفاد تمزق جلدهم علاوة على تعريضهم لموسيقى صاخبة بشكل لا يحتمل، وتعرضهم للركل والضرب والتهديد والشتم، وقد يمنع عنهم الطعام ولا يسمح لهم بالذهاب إلى الحمام.

ونظراً لهذه الأوضاع، فإن المقصود مما تقدم هو أن استبدال الكيس الأول الذي كان يحشر فيه رأس السجين بكيس أوسع قليلاً وأقل عفناً يشير إلى أن الشين بيت يبدي شيئاً من الاهتمام براحة السجناء، لكنه في الوقت نفسه، يشكل اعترافاً صريحاً بأن التعذيب يستخدم ضد السجناء الفلسطينيين في إسرائيل، كما أنه إعلان عن نية الجهاز الاستمرار في استخدام التعذيب.

ثمة مؤشر آخر هو بيان الحكومة، الذي جاء رداً على التماس منظمات حقوق الإنسان من أن «لدى جميع مرافق الاستجواب التابعة للشين بيت أطباء يداومون 24 ساعة في اليوم، وهكذا، فإن هناك أطباء يختمون بموافقتهم على عمليات التعذيب عن طريق فحص السجناء قبل خضوعهم للتعذيب - وفي بعض الأحيان أثناء التعذيب وبعده - يوقعون بياناً يبين مدى قساوة الاستجواب الذي يمكن للسجين تحمله، بغض النظر عن النقاش الدائر حول ما إذا كان التعذيب ضرورياً وما إذا كان استخدام التعذيب أخلاقياً في الحالات التي يصفها الجهاز بأنها «قنابل موقوتة» - أي حين يعتبر أن من الضروري استخلاص معلومات من السجين لمنع كارثة واسعة النطاق - فإن استخدام الأطباء من قبل محققي الشين بيت يثير قضية أخلاقية خطيرة.

فوفقاً لتقديرات مختلفة، يحقق جهاز الشين بيت مع ما يتراوح بين 1000 و 1500 سجين فلسطيني سنوياً، ويخضع ما لا يقل عن 850 فلسطينياً من هؤلاء لما يوصف بأنه «ضغط بدني معتدل» ويقول المعارضون لوجود الأطباء في عمليات الاستجواب، أن الأطباء الذين يشاركون في هذه العمليات ينتهكون قسم أبقراط وغيره من القواعد الأخلاقية التي تحرم على الأطباء المشاركة في التعذيب، وغير ذلك من المعاملات القسرية ويقولون أن الأطباء الذين يعملون مع الشين بيت يخالفون التزاماتهم الأخلاقية بتقديمهم معلومات طبية للمحققين تمكنهم من تقرير درجة التعذيب التي يمكن للسجين تحملها، وبعدم محاولة منع الشين بيت من الاستمرار في التعذيب.

طيلة مدة تزيد على العام، حاولت جماعة تدعى «أطباء من أجل حقوق الإنسان، عبثاً حمل الجمعية الطبية الإسرائيلية على إصدار توجيهات واضحة تمنع الأطباء من المشاركة في عمليات الاستجواب التي يقوم بها الشين بيت، وتضم مجموعة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» حوالي 200 طبيب يقدمون مساعدة طبية للفلسطينيين والعمال الأجانب، وتأمين المعالجة الطبية للجميع، وقد تأسست في العام 1988.

ويقول الدكتور إيلان غال، رئىس المجموعة المذكورة، أن اللوم لا يقع على الأطباء أنفسهم، مع أنه يقر بأن فحص السجين والإبلاغ بأنه في صحة جيدة يشكل تصريحاً طبياً بمواصلة تعذيبه.

ويضيف «حين يحضرون طبيباً إلى الشين بيت، فإنه يكون معزولاً، جميع من هم حوله من الشين بيت، والسجين لا يتكلم سوى العربية، والطبيب يتحدث لغة أخرى، ويقولون له، افحصه ولاتطرح أسئلة».

وأياً تكن هوية هؤلاء الأطباء يبدو أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً لمشاركتهم في أعمال الشين بيت وهو إجراء تتخذه الجمعية الطبية الإسرائيلية، لكن الجمعية مترددة كما يقول الدكتور غال «ربما بسب الرغبة أن تكون جزءاً من العمل الجماعي وأن تساعد الدولة في معالجة المشاكل الأمنية، ذاك هو السب الكامن خلف التسامح المذهل التي تبديه لجنة أخلاقيات المهنة في الجمعية الطبية الإسرائيلية».

وتعطي تجربة الدكتور إفي رابس وهو طبيب نفسي وعضو في جماعة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» مزيداً من المصداقية لهذا التفسير، فقد طلب من رابس تقديم رأي مهني حول 14 سجيناً فلسطينياً للمحكمة العليا الإسرائيلية، ويقول إنه فحص السجناء ووجد أنهم جميعاً قد خضعوا للتعذيب، وأنه جرى استجوابهم لارتكابهم جرائم تافهة مثل قذف الحجارة، أو كتابة الشعارات، أو إحراق الإطارات، وأن أياً منهم لم يكن ما يشار إليه بتعبير «قنبلة موقوتة».

الشهادة التي جمعها رابس مريعة، حيث قال له أحد السجناء «قيدت بأصفاد حديدية دخلت في لحمي، ووضع رأسي في كيس ذي رائحة كريهة، وكان يضج إلى جانب أذني صوت موسيقى تكاد تصيبني بالصمم وفي اللحظة التي كانوا يرون فيها أنني على وشك النوم كانوا ينهالون علي بالضرب فوراً على رأسي وساقي وأصابعي، ومع ذلك كنت أخر نائماً لكن النوم ممنوع وفي كل مرة كان يأتي شخص ليرفسني ويوقظني، لقد اضطروا إلى قص الأصفاد عن يدي لأنه لم يعد في الإمكان فكها بشكل عادي، لقد عروني تماماً، وكان جسمي كله مليئاً بالجروح والكدمات، ثم أخذوني إلى طبيب سألني إن كنت تعرضت للضرب، فأجبته بنعم، فلم يرد أو يقل شيئاً، بعد ذلك وضعوني في خزانة».

كطبيب نفسي، طلب من رابس أن يقدم رأيه الخبير حول أوضاع السجناء العقلية والضرر النفسي الذي وقع عليهم، واستخدم تجربته هذه في تدبيج مقال بعثه إلى المجلة الرسمية للجمعية الطبية الإسرائيلية، وكان الرد كما يقول رابس «تلقيت رسالة من محرر الصحيفة يعلمني أنه لا يستطيع نشر المقال، لأنه يمس السياسة والأمن»، ما هذا، هل هذه صحيفة «البرافدا»؟» هل يعقل ألا تهتم الجمعية الطبية الإسرائيلية بتعاون الأطباء في عمليات التعذيب؟ وأن ترفض معالجة الموضوع لأنه يمس الأمن والسياسة؟

فوجئ الدكتور إيران دوليف رئيس لجنة أخلاقيات المهنة في جمعية الأطباء الإسرائيلية بشكوى أطباء من جماعة حقوق الإنسان ضده، «أعتقد أن أطباء حقوق الإنسان يقومون بعمل غير عادي، وأعتقد أنهم على حق في أن الأطباء يجب ألا يشاركوا في عمليات التعذيب بأي شكل كان أو أن يكون لهم علاقة بأي جهاز يستخدم التعذيب».

لكن الدكتور دوليف يضيف «إن وجود طبيب في مرافق الشين بيت لا يعني دائماً أنه لا يشارك في التعذيب، كما لا يعني كل فحص لسجين أنه إجازة لممارسة التعذيب فنحن لا نعيش في بلد اسمه «البلد المثالي» نحن نعيش في إسرائيل، وكمواطن، أستطيع أن أفهم أن هذه الأمور ضرورية لدولة إسرائىل، إنهم ليسوا أناساً سيئين العاملون في الشين بيت، لديهم أخلاقيات مثلهم مثل الأطباء من أجل حقوق الإنسان» ويعتقد دوليف أيضاً أن علاقته الوثيقة مع رؤساء المؤسسة الأمنية لها فوائد «أنا أعرف الأشخاص المناسبين ويمكنني التحدث معهم، وفي ذلك فائدة، فمن تعتقد كان خلف مسألة المطالبة بالأصفاد الأكثر راحة والأكياس الأفضل تهوية؟»

هنا بالضبط تكمن المشكلة، ففي اللحظة التي يعلق فيها الأطباء في تحديد طريقة تطبيق التعذيب حتى إذا كان هدفهم التقليل من لاإنسانية التعذيب، فهم متورطون فيه، فدور الأطباء هو معارضة التعذيب وليس مساعدة الشين بيت على إيجاد وسائل تعذيب أكثر نعومة.