الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


من هو صاحب السيادة في جنوب لبنان ؟

خمسة معتقلين في سجن الخيام يعترضون لدى "العليا"
على أسباب وظروف اعتقالهم وتعذيبهم
المحكمة ترد الاعتراض بدعوى أن السجن يدخل في اختصاص جيش لحد فقط

الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام، عن الوضع في سجن الخيام بجنوب لبنان هي نتاج للزواج غير الشرعي، بين الجيش الإسرائيلي، وعملائه من الميليشيات التابعة للجنرال لحد، وعلى الرغم من عدم وجود قواسم مشتركة بين الجانبين في الهدف، إلا أنهما يستخدمان نفس الوسيلة، ذلك أن لحد والعملاء يبحثون عن المال والثراء والعمل والزعامة، وليس مهماً من أين، ولا مشكلة لديهم في الانتماء الوطني. أما اسرائيل، فكانت إلى حين تطمع في أرض وماء وهواء لبنان، لكن اشتداد ضربات المقاومة، أزاح هذا الهدف عن جدول الأعمال، وأصبح لسان حال جيش الغزو الإسرائيلي يقول «انج سعد فقد هلك سعيد»، أذ يبحث عن الخلاص من الوحل اللبناني .

القاسم المشترك الوحيد، الذي يربط جيش الاحتلال بالميليشيات، هو الحقد الدفين، ضد كل ما هو عربي، فلا غرابة اذن، أن يسوموا المعتقلين، في سجن الخيام سوء العذاب، على النمط الإسرائيلي مضافاً إليه عدم وجود قيود قانونية أو قضائية، وهو ما يفرح اسرائيل بكل تأكيد .

خمسة معتقلين من الجنوب اللبناني في سجن الخيام، تقدموا باعتراض إلى ا لمحكمة الإسرائيلية العليا، وهم الصفوة كما هو مفترض، يردون الالتماس، بدعوى أن سجن الخيام، ليس من اختصاص اسرائيل وجيشها، والقائمون عليه هم من جيش جنوب لبنان، وهكذا فصلوا الأخوين التوأمين عن بعضهما .

محامو المعترضين، وبضمنهم اسرائيليون، أوردوا من الوثائق والدلائل، ما يؤكد أن السيطرة في جنوب لبنان هي لإسرائيل، تدفع الرواتب، وتتعاون مع العملاء استخبارياً، وتصدر الأوامر إلى غير ذلك من أمور، ومع ذلك فإن رد الجيش الذي يعترض بهذه الحقائق، ينكر سيطرته على سجن الخيام .

لم يتخيل النقيب سعيد كوزلي والملازم أول عاموس زوارتس والملازم ثان هادي الخطيب الذين خدموا في جنوب لبنان أن الوثائق التي أعدوها ستقدم كأدلة إلى المحكمة العليا .

ولم يتخيلوا أنها ستقدم بغية إطلاق سراح معتقلين لبنانيين موجودين في سجن الخيام دون محاكمات. ومن الجدير بالذكر أن كوزلي وزوارتس والخطيب عملوا في وحدة المساعدات اللبنانية ولم يسبق لهم أن وطأوا معتقل الخيام القريب من مرج عيون .

وقد قام محامون بتقديم وثائق. سبق للثلاثة أن كتبوها بخط أيديهم. إلى محكمة العدل العليا، نظراً لاعتقاد اولئك المحامين أن ما ورد في الوثائق يتعارض ودعاوى إسرائيل الخاصة بمعتقل الخيام .

فإسرائيل تزعم أنه لا علاقة لها بكل ما يجري في المعتقل الكائن في جنوب لبنان لأنها لا تسيطر (سيطرة فعلية) على المنطقة، وجيش جنوب لبنان هو الجهة الوحيدة المسيرة هناك .

والوثائق التي وقع عليها الضباط الثلاثة هي تصاريح انتقال وعبور قام الجيش الإسرائيلي بمنحها لسكان جنوب لبنان الراغبين في السفر إلى بيروت، وهو الأمر الذي يؤكد أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على المداخل الشمالية لمنطقة الحزام الأمني. إن حقيقة سيطرة الجيش الإسرائيلي على المعابر القائمة بين جنوب وشمال لبنان تؤكد سيطرته الفعلية على جنوب لبنان، ومن يسيطر على الحدود هو المسيطر على المنطقة مثلما يقول المحامي دان يكير من رابطة حقوق الانسان وهذه هي أول مرة يتم الكشف فيها عن وجود مثل هذه التصاريح .

لقد اجتازت هذه التصاريح طريقاً طويلاً جداً حتى وصلت إلى المحكمة العليا في إسرائيل، حيث خرجت من جنوب لبنان إلى بيروت ثم الولايات المتحدة فإسرائيل. وقد وقع على تصريحين من الثلاثة النقيب كوزلي الضابط في الإدارة المدنية في حاصبيا في السادس والعشرين من حزيران 1990 لمصطفى هاشم وهو صبي في السادسة عشرة من قرية شيف وهناء هاشم شقيقته (23 سنة) وقد سمح لهما بالسفر إلى بيروت عبر المعبر القريب من قرية نيب .

وبعد أربع سنوات وقع الملازم أول زوارتس على تصريح مماثل لـ (بسمة دله) من قرية شيعا .

ومنذ ذلك الحين لم يعد الثلاثة إلى جنوب لبنان، ورغم ذلك، احتفظوا بالتصاريح حتى قدوم هاني المجالي مدير شعبة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة حقوق الانسان إلى بيروت لجمع أدلة حول جنوب لبنان، فأطلعوا على التصاريح، وقام بتصويرها وارسال نسخ إلى المحامين تمر بيلج شريك، ودان يكير، اللذين قدماها إلى المحكمة العليا في إطار الالتماس الذي قدمه خمسة لبنانيين معتقلين في معتقل الخيام منذ سنوات طويلة دون أي محاكمة،ن وهم يطالبون أن تأمر المحكمة الجيش الإسرائيلي بإطلاق سراحهم أو على الأقل السماح لذويهم بزيارتهم .

هذا ويطالب النائب العام برد الدعوى نظراً لأن معتقل الخيام خاضع لإدارة جيش لبنان دون أي تدخل من الجيش الإسرائيلي أو أي محفل اسرائيل آخر .

والمعتقل الأقدم بين الخمسة الملتمسين هورياض كلاكيش، المحجوز في الخيام منذ أكثر من 13 سنة، وهو من سكان قرية دبين، في الثالثة والثلاثين من عمره واعتقل في 17 شباط 1986 على أيدي قوة من الجيش الإسرائيلي عملت في قرية شقرة حيث يقع منزل حميه .

وتكتب بيلغ ويكير في الالتماس أن كلاكيش يعاني من اضطراب في الجهاز العصبي، أما أكبر الملتمسين فهو عادل كلاكيش، شقيق رياض ابن السابعة والثلاثين واعتقل في دبين قبل ست سنوات. وأصغر الملتمسين هو زياد عناوي من قرية الحولة، عندما اعتقل في 15 آذار 1994. كان في السابعة عشرة ويتعلم في المدرسة الثانوية في قريته. وعناوي يحظى بزيارات منتظمة. مرة كل ثلاثة أشهر، من أبناء عائلته، وقد بدأت الزيارات عام 1995 وتوقفت في تشرين الأول 1997 غداة العملية الفاشلة للكوماندو البحرية، واستؤنفت في حزيران 1998، بعد التوصل إلى اتفاق مع "حزب الله" على إعادة جثة الجندي ايتمار الياهو مقابل الإفراج عن عشرات المعتقلين في الخيام .

أما الملتمسان الأخيران فهما محمد هريس من سكان قرية عيتا الشعب ومحجوز في الخيام منذ سنتين، وعصام عوادة صاحب الفرن في الناقورة، وقد اعتقل عوادة قبل خمس سنوات ويشير محامياه في الالتماس إلى أنه يعاني مشاكل في كليته وظهره. ولم يقدم أي من الخمسة إلى المحاكمة، وإذا ما صدرت بحقهم أوامر اعتقال إدارية فإن أحداً لم يبلغهم بذلك، كما أن أحداً لم يقل لهم أبداً لماذا اعتقلوا ومن قرر ذلك ومن سيقرر، ومتى، الإفراج عنهم.

تعذيب بالكهرباء

طلبت منظمة لبنانية تعمل في بيروت لصالح معتقلي الخيام من عدد من المحامين الفرنسيين تمثيل الخمسة وقد توجه هؤلاءالمحامون،الن جاكون، سيمون فورمان، دانييل كوهين، ودنيس روفليار. إلى الحكومات والمنظمات الدولية وطالبوا المحامية بيلغ - شريك، ومن بؤرة حماية الفرد في شرقي القدس (هموكيد)، بتمثيل الخمسة أمام السلطات الإسرائيلية .

وكانت الخطوة الأولى هي طلب السماح بزيارة الموكلين في السجن، وفي ثلاث رسائل بعثتها إلى النائب العسكري ا لرئيس، العميد أوري شوهام، ذكرته أنهما بحثا هذه المسألة من قبل حول موكل آخر لها. وكتبت تقول «لتذكيرك فإن الصليب الأحمر وافق على نقلي إلى هناك شريطة أن يسمح بزيارتي من السلطات الإسرائيلية». ويرمي هذا التذكير إلى التلميح لشوهام بأن الصليب الأحمر يعتقد هو الآخر أن «السلطات الإسرائيلية»، وليس جيش لبنان الجنوبي بالذات هو الجهة المخولة بالمصادقة على الزيارات في السجن .

ولم تنفعل سلطات النيابة العسكرية من التلميح ولم تخرج عن موقفها ورد العقيد يوسف تلراز معاون النائب الرئيس على رسالتين، أما الثالثة فرد عليها العميد شوهام، وفي كل الأحوال كان الرد مماثلاً «ليس في نطاق صلاحياتنا التدخل فيما يجري في الخيام، وفضلاً عن ذلك، فإننا نقلنا طلبك إلى علم جيش لبنان الجنوبي».

أما من هذا الجيش فلم يصل أي رد. وقدمت بيلغ - شريك الالتماس إلى المحكمة العليا، فانضم التماسها إلى التماس آخر تقدمت به هي والمحامي يكير قبل أكثر من نصف سنة باسم معتقل آخر في الخيام ولا يزال التماسه قيد ا لبحث في المحكمة. وقرر القاضي اسحق زمير، الذي بحث الاسبوع الماضي بالالتماس الجديد، البحث في الالتماسين معاً في 14 كانون الأول .

وسليمان رمضان، الملتمس الأول محجوز في الخيام منذ أيلول 1985، هو الآخر دون محاكمة، وكان بين القوة التي اعتقلته جنود من الجيش الإسرائيلي ورجال جيش لبنان الجنوبي. وورد في الالتماس أنه أثناء الاعتقال أصيب في ساقه وأنه في معتقل الخيام حيث جرى التحقيق معه، عذب «بالكهرباء والجلد والتعليق على وتد». وفي أعقاب الإصابة، التي فاقمها التعذيب، قرر الأطباء الذين فحصوه بتر ساقه. وجاء في الالتماس أن البتر أجري في مستشفى اسرائيلي، وأنه في نهاية 12 يوماً في المستشفى أعيد رمضان إلى الخيام. وفي السنوات الأربع عشر الماضية منذئذ لم يكشف له أحد ما هي تهمته أو حتى إلى متى سيبقى قيد الاعتقال. وهدف يكير وبيلغ هو الإثبات بأن الجيش الإسرائيلي هو المسيطر عملياً، في جنوب لبنام. وبتقديرهما فإنه إذا ما تبنت المحكمة العليا هذا الموقف فإنها ستضطر إلى التدخل فيما يجري في الخيام أيضاً. وفي الالتماس يوجهان عناية القضاة إلى عشرات الوثائق. قرارات الحكومة، تصريحات الوزراء، تقارير المحافل الدولية، الكتب والمقالات. التي تثبت برأيهما سيطرة اسرائيل في جنوب لبنام. وهما يقتبسان مثلاً مقالاً كتبه اللواء (احتياط) يوسي بيلد، قائد المنطقة الشمالية الأسبق في السنوات التي تبلورت فيها منطقة الحزام الأمني. وجاء في المقال، الذي نشر في كتاب من إصدار الجامعة العبرية وعنوانه «خلفية التواجد العسكري الإسرائيلي في المنطقة الأمنية»، وصف لكيفية بناءإسرائيل البنية التحتية المدنية في جنوب لبنان: «استثمرنا أموالاً طائلة في البنية التحتية المدنية في المنطقة الأمنية، بنينا الطرق والمدارس وشبكات المياه والهواتف، وحرصنا على توفير أماكن العمل لسكان المنطقة الأمنية، وحرصنا على توفير أماكن العمل لسكان المنطقة الأمنية. ونظمنا المعسكرات الصيفية للأطفال». وكل هذه. كما يدعي الملتمسان هي عناصر «السيطرة الفاعلة» كما أنهما يوجهان عناية ا لقضاة إلى أن بيلد يكثر من استخدام تعبير "سيطرة اسرائيل في المنطقة الأمنية" .

وفي النطاق ذاته يقتبسان صيغة القرار الذي اتخذ في نيسان 1998، عندما تبنت الحكومة السابقة قرار 425 لمجلس الأمن في شأن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. فقد جاء في القرار أن «حكومة اسرائيل تدعو الحكومة اللبنانية إلى مفاوضات لإعادة سيطرة الحكومة اللبنانية على المناطق التي توجد اليوم تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي» .

من يدفع للسجانين

وقد رفع رد الدولة في تصريح موقع من رئيس قسم العمليات في هيئة ا لأركان العامة، اللواء دان حلوتس، وكان طرحه الأساسي هو أن ليس لإسرائيل «سيطرة فاعلة في جنوب لبنان»، وهو يقيم ادعاءه على أن إسرائيل لم تقدم حلفاً عسكرياً في المنطقة الأمنية ولم تحل محل صاحب السيادة بالنسبة لاستخدام الصلاحيات السلطوية التي ينطوي عليها ذلك . . فطابع تواجد الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية مغاير تماماً للتواجد الذي أقامه الجيش الإسرائيلي حتى 1995 في الضفة وغزة، حيث أقام الجيش تواجداً دائماً في قلب التجمعات السكانية الفلسطينية كجزء من تطبيق السيطرة الفاعلة على المنطقة .

ويكتب رئيس قسم العمليات في الأركان فيقول «إن الجيش الإسرائيلي هو بالذات الأصغر من بين القوات المسلحة الثلاثة العاملة في جنوب لبنان، فعدد جنوده هناك أقل من عدد جنود القوات الدولية (4400) أو جيش لبنان الجنوبي (2500) ومنذ عدة سنوات فإن قوات الجيش الإسرائيلي تكاد لا تمشط القرى في المنطقة الأمنية تماماً ولا تنشغل بالأعمال المتعلقة بتقييد حركة السكان اللبنانيين، فأعمال التمشيط في القرى تجري من جيش لبنان الجنوبي وحده تقريباً. وهذا الجيش كما يشرح قائلاً، لا يخضع لإمرة الجيش الإسرائيلي، وكبرهان على ذلك فإنه يقتبس أقوال قائد جيش لبنان الجنوبي أنطوان لحد، بأنه هو وحده المسؤول عن قرار الانسحاب من جيب جزين .

ويدعي حلوتس أن إسرائيل لا تدير الخيام وليست مسؤولة عما يجري فيه، وحقيقة أن معتقلين حرروا منه مقابل إعادة جثث جنود الجيش الإسرائيلي لا تدل برأيه إلا على التعاون بين الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي، واعتراف جيش لبنان الجنوبي بأهمية صفقة التبادل للجانب الإسرائيلي .

ويضيف حلوتس قائلاً أن منشأة الخيام تدار وتشغل وتحرس من لبنانيين يخدمون في جيش لبنان ا لجنوبي. والمحققون العاملون في المنشأة من هذا الجيش أيضاً ويعترف رئيس قسم العمليات مع ذلك أن ثمة علاقة بين جهاز الأمن العام (الشاباك) وجيش لبنان الجنوبي في كل ما يتعلق بجمع المعلومات الاستخبارية، والتحقيقات الاستخبارية، والتحقيقات الموجهة لإحباط العمليات في المنطقة الأمنية، وإنه في إطار هذه العلاقة فإن رجال (الشاباك) يتعاونون مع رجال جيش لبنان الجنوبي، بل ويساعدونهم في التوجيه المهني والإرشاد، ولكنهم لا يشاركونهم في التحقيق والمواجهة مع المعتقلين ومع ذلك فإن حلوتس يؤكد في تصريحه أن رجال الشاباك يزورون الخيام. «فكما علمت فإن رجال الشاباك يجرون عدة مرات في السنة لقاءات مع محققي جيش لبنان الجنوبي في سجن الخيام، وأن معلومات عن التحقيقات تنقل إلى علم المحافل الأمنية في إسرائيل، كما أن بعض المحقق معهم فحصوا على آلة الكذب من قبل الجانب الإسرائيلي في إطار هذا التعاون بين ا لطرفين. غير أنه لا توجد صلة بين هذا التعاون النابع من الهدف المشترك لمقاتلة المحافل الخطرة كل الوقت على أمن جنوب جيش لبنان الجنوبي والمنطقة الشمالية وبين السيطرة أو الإدارة على منشأة الخيام» .

ويدعي الملتمسون بأن مثل هذه العلاقة تتبين بوضوح من حقيقة أخرى: فسجانو جيش لبنان الجنوبي ومحققو الخيام يتلقون رواتبهم من إسرائيل والأموال تنقل إليهم مباشرة من الضابط الإسرائيلي الذي يزور السجن، ويعترف حلوتس أنه بعد فحص الأمر تبين أن هذا الإدعاء صحيح. كشف النقاب أنه في أعقاب ذلك تقرر وقف دفع الرواتب مباشرة لرجال جيش لبنان الجنوبي الذين يخدمون في الخيام، وهذا ما سيحصل ابتداء من الراتب المقبل .

أرييه ديان / عن صحيفة هآرتس
الرأي الأردنية، 7/12/1999م