الإبادة .. «خريطة الطريق» المعتمدة لدى شارون
محمد صوان
صحيفة
الوطن القطرية 18/4/2003
ربما يكون
التوقيت الذي أعلن فيه بوش عن خطته - خريطته للسلام على المسار
الفلسطيني هو الأسوأ على الإطلاق، ذلك أن إعلانه هذا لن ينطلي على
أحد من أصحاب الشأن والحق.. والتجربة في فلسطين والعراق والمنطقة
كلها، لذلك نستقبل هذا الترحيب الفلسطيني والعربي والدولي بخريطة
الطريق الأميركية (الإسرائيلية الأصل والفكرة) ببالغ الدهشة والعجب؟!
فلماذا كل
هذه الاحتفالية الكاذبة المخادعة، والجميع يعلم أن بوش إنما أراد
بإعلانه المتعجل عن خريطة الطريق ذر الرماد في العيون وتقديم «الجزرة
المسمومة» للفلسطينيين والعرب والعالم عشية الحرب التدميرية الظالمة
على العراق.
فأي خريطة
طريق هذه التي يقدمها بوش؟ وما مضامينها وأبعادها الحقيقية؟ وإلى أين
تقود هذه الطريق؟! ولصالح من تصب في نهاية المطاف؟
يمكن أن نثبت
بداية ووفقاً لكم كبير من المؤشرات الإسرائيلية وغيرها أن خريطة
الطريق الأميركية، إنما هي إسرائيلية المضامين والأهداف واشتراطات
التطبيق، ورغم هذه الحقيقة الكبيرة إلا أن الحكومة الإسرائيلية كانت
قد أدخلت عليها أكثر من مائة تعديل أبرزها:
1 - فبركة
قيادة جديدة بديلة للسلطة الحالية كشرط للتسوية.
2- إعلان
القيادة الجديدة عن تنازلها عن حق العودة والقرار 194 الخاص
باللاجئين الفلسطينيين.
3 - فرض قيود
وشروط قاسية جداً على استقلالية الدولة الفلسطينية.
4 - تفصيل
المطالب الأمنية الإسرائيلية التي ستفرض على الفلسطينيين وفقا
لوثيقتي «تينت وزيني».
5 - وقف
الانتفاضة والمقاومة وكافة أشكال الاحتجاج الفلسطينية.
6 - شطب
وإسقاط الجداول الزمنية المتعلقة بالتطبيق.
7 - عدم
إعلان "إسرائيل" وقف حملاتها الحربية والإجراءات القمعية «المشروعة
من وجهة نظر بوش» ضد الفلسطينيين.
8 - تشترط
"إسرائيل" قبل أن تطبق ما يخصها من بنود، الالتزام الفلسطيني الكامل
والشامل والمستمر بتنفيذ كافة البنود والإجراءات الأمنية بنسبة 100%
ويقصد هنا - حسب المصادر الإسرائيلية - وقف الانتفاضة والمقاومة، أما
عن السيادة فحدث ولا حرج!.
يضاف إلى كل
ذلك أيضاً أن لشارون خريطة طريق خاصة به مضامينها الأساسية الملموسة
على مدار الساعة: حرب لا هوادة فيها على الشعب الفلسطيني، ومواصلة
حملات الاجتياحات والاغتيالات والمجازر والعقوبات الجماعية والنسف
والتدمير الشامل للبنى التحتية الفلسطينية وكافة مقومات الدولة
المستقلة.. ومضامينها الأساسية أيضاً مواصلة مخططات وحملات المصادرات
والاستيطان والتهويد وبناء دويلة المستوطنين الإرهابية في الضفة
الغربية.
وبعد كل ذلك،
يأتي شارون ليعلن: «أن الدولة الفلسطينية قائمة عملياً على الأرض» -
صحيفة يديعوت أحرونوت 20/3/2003 - ورغم بلدوزر الإرهاب والقتل اليومي
للفلسطينيين والتدمير الشامل لبنيتهم المجتمعية المدنية، يأتي بوش
أيضاً ليعلن: «أن شارون رجل سلام» فكيف يكون رجل الحرب إذن؟ و«أن
التقدم في تطبيق خريطة الطريق مرهون بحجم الصلاحيات التي ستعطى لرئيس
الوزراء الفلسطيني وبمدى نجاح هذا الرئيس في وقف الإرهاب وأن وقف
الاستيطان مرتبط بتوقف العنف الفلسطيني».
في الخلاصة
المكثفة يمكن القول: تسعى الإدارة الأميركية بعد الحرب على العراق
وفي ضوء صحوتها المفاجئة على خريطة الطريق إلى المواءمة بين مسألتين:
1 - الحاجة
الماسة إلى تأييد العرب وغطائهم.
2 - ضبط
إيقاع سياساتها ومواقفها جوهرياً مع خريطة الطريق الإسرائيلية.
لكن السؤال
هنا: كيف ومتى ستفرض هذه الإدارة اليمينية المتصهينة آلية تنفيذ
رؤيتها للدولة الفلسطينية؟ هل يمكن أن تفرضها غداة الحرب،، بعد أن
تكون - لا سمح الله - قد حققت أهدافها من وراء الحرب؟ أو ربما عشية
الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة عندما تكون بحاجة للأصوات
اليهودية؟
من السذاجة
التوقع بأن يقوم بوش في ضوء كل ما ذكر وغيرها الكثير الكثير سواء قبل
حربه على العراق بأيام أم بعدها بأيام أو أسابيع أو أشهر العمل على
تحقيق خريطته فقد تركها أصلاً للمفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين
والإسرائيليين؟
فمن يصر على
شن أظلم حرب في التاريخ ومن يريد فرض الظلام الاستعماري من جديد على
العراق والمنطقة والعالم لا يمكن أن يكون وارداً في نواياه ومخططاته
أن يسمح بفسحة ضوء في فلسطين خاصة أن الحرب على العراق في جوهرها
وأبعادها الاستراتيجية - وفقاً لاعترافات إسرائيلية وأميركية - حرب
من أجل تكريس المشروع الصهيوني وتكريس الهيمنة الصهيونية وتطويب
فلسطين لهم إلى الأبد - أو إلى أطول زمن ممكن.. لكن هذا رهن بحجم
وسرعة وفعالية اليقظة العربية والفعل العربي في نهاية المطاف.
|