المستوطنات الصهيونية .. أخبث أشكال الاستعمار
بقلم: محمد الخولي - كاتب سياسي من مصر
المصدر: صحيفة
البيان الإماراتية 9/1/2003
«لا ترتكبوا
أخطاء حمقاء بعد أن أموت» كانت هذه وصية تيودور هرتزل مؤسس الحركة
الصهيونية التي ولدت في رحمها "إسرائيل" إذ كان على فراش الاحتضار في
عام 1905. ولقد ارتكبت الصهيونية العديد من الأخطاء.. بعضها كان
أخطاء حمقاء كما حذر هرتزل وكثيرها كان أخطاء مهلكة وقاتلة.
والمأساة أن
الذي دفع الثمن الفادح لذلك النوع الأخير من الأخطاء -أو فلنقل
الخطايا كان الشعب العربي في فلسطين الذي شاءت مقاديره أن يكون ترابه
الوطني هو الأرض التي أقيم عليها مشروع الاستيطان- الاستعمار الذي
أرسى دعائمه الشريرة بالضرورة، ذلك الصحفي النمساوي الذي حمل اسم
(تيودور هرتزل) والذي انتهت حياته وهو في سن الرابعة والأربعين.
أخطاء الحتمية التاريخية
ومن مآسي
المفارقات التاريخية أن هرتزل الذي حذر بعد موته من ارتكاب أخطاء
حمقاء، هو وليس غيره الذي ارتكب العديد من الأخطاء التاريخية بدورها
وهي أخطاء نجمت كما قد تقول عن نمط غريب من الحتمية التاريخية.. أو
نجمت بالضرورة عن الطابع الشاذ الذي اتسم به مشروع الاستيطان
الاستعماري والهجرة المعادية –الاستعمارية- بدورها الذي حمل عنوان
«الحركة الصهيونية».
هذا الشذوذ
يرجع أساساً إلى أن الصهيونية كانت حركة استعمارية، بغير وطن أي:
بمعنى أن الاستعمار الانجليزي خرج من الجزر البريطانية، والاستعمار
الفرنسي خرج من الأرض الفرنسية، وكذلك كانت قوى الاستعمار الأوروبية
الأخرى. ما بين البرتغال وأسبانيا منذ القرن الخامس عشر إلى ايطاليا
وألمانيا في القرن العشرين.
ثم إن
المشروع الصهيوني جاء إلى أرض فلسطين التي لم تكن تحوي الكثير من
الجواذب أو المغريات.. ومنها مثلاً الموارد الطبيعية ذات الأهمية
الاستراتيجية وعلى رأسها البترول.
نصائح استعماري عتيق
وشهيرة هي
حكاية الاستعماري البريطاني الشهير (سيسيل رودس).. جاءه يوماً واحد
من أصدقاء (تيودور هرتزل) يسأله النصح بشأن اختيار فلسطين.. وليس
أوغندا في أفريقيا أو الأرجنتين في أميركا اللاتينية موقعاً لتنفيذ
المشروع الصهيوني.. يومها قال (سيسيل رودس):
"قولوا
للمستر هرتزل أن يحتفظ بنقوده في جيبه".
يومها -يقول
المؤرخون- أجاب تيودور هرتزل على نصيحة الأمبريالي الانجليزي قائلاً:
"إن سري الذي
لا أبوح به لأحد هو أنني لا أملك نقوداً.. بل أنا على رأس حركة لا
تضم سوى شراذم من الشحاذين والحمقى".
ثم يضيف المؤرخون قائلين:
إن 90 في
المئة من أتباع هرتزل ممن وصلوا إلى فلسطين بين عامي 1904 و1914 ما
لبثوا أن عادوا أدراجهم إلى أوروبا فيما توجه بعضهم إلى الولايات
المتحدة.
والحاصل أنه
لا هرتزل ولا أحداً من أتباعه رفع شعارات «الحقوق التاريخية» التي
تتشدق بها أركان حركة الاستعمار الاستيطان الصهيوني المعاصرة.. وتساق
في هذا الخصوص الحكاية التي تقول بأن واحداً من معاوني (تيودور
هرتزل) هرع إليه يوماً هاتفاً: يوجد عرب في أرض فلسطين.. وتلك مشكلة
لم نكن على علم بها من قبل.
ومثل هذه
الحكايات تتناقض -كما قد تعلم- مع حكاية أخرى رويت عن غولدا مائير
وهي من أركان المشروع الصهيوني -الاسرائيلي- قالت:
"عندما جئت
إلى فلسطين لم يكن هناك شعب يحمل اسم.. الفلسطيني".
اليهود مشكلة أوروبا
وبين
الحكايتين.. جاء إنشاء "إسرائيل" ليزيح عن كاهل أوروبا مسئوليتها
تجاه يهود أوروبا فيما ظل يعرف منذ القرن التاسع عشر، وربما قبله
بكثير باسم «المشكلة اليهودية» بل كان هناك من ساسة أوروبا -في صفوف
اليمين واليسار- عند منتصف القرن العشرين من كان يصف فرض الكيان
الإسرائيلي بطابعه الاستيطاني المعادي في قلب الأرض العربية على أنه
أمر مشروع بل ومحترم، وبوصفه نتيجة لا مناص منها أسفرت عنها حربان
عالميتان لم يتسبب اليهود، لا في اشعال أي منهما ولا في التحريض على
اندلاع أي منهما.. لاسيما وقد شهدت فترة العشرينيات إلى الأربعينيات
من القرن الماضي حالات تشريد آلاف من يهود أوروبا وتعريضهم لسوء
المعاملة.. وسواء أخذنا أو لم نأخذ بالصدق الحرفي لمقولات محارق
الاضطهاد (الهولوكوست) فالحاصل أن هذه الآلاف من اليهود رفضوا أو
رفضت السلطات الحاكمة عودتهم إلى أوطانهم الأصلية بعد الحرب العالمية
الثانية، وخاصة في المانيا وفي بولندا. ومن ثم اختار الكثيرون منهم
أن يتوجهوا إلى.. "إسرائيل".
محاضرة في نيويورك
في هذا
الخصوص ألقى الكاتب الإسرائيلي الشهير «عاموس إيلون» محاضرة في معهد
ريمارك بجامعة نيويورك تناول فيها تطورات قضية الصراع بين
الإسرائيليين والفلسطينيين (نشرت مضمونها مجلة نيويورك ريفيو أوف
بوكس الأميركية، عدد 19/12/2002).
ولأن الكاتب
المذكور كان يتكلم في أحد المحافل الأكاديمية فقد اتسمت أحكامه بقدر
من المعقولية حين قال: كان من المتوقع أن تتحمل "إسرائيل" الجانب
الأكبر من المسئولية عن تشريد أكثر من 600 ألف من عرب فلسطين وعن
مصير هؤلاء اللاجئين في المستقبل.. وكان هذا واجباً وحقاً عليها ذلك
لأن الفلسطينيين لم يكونوا مسئولين عن جرائم أوروبا (المرتكبة بحق
اليهود) ولكن ها هم الفلسطينيون وقد عوقبوا على تلك الجرائم دون أي
ذنب جنوه.
ثم يمضي
عاموس إيلون موضحاً لمستمعيه -وكانوا بداهة من الأكاديميين والمثقفين
الأميركيين- كيف أن "إسرائيل" ظلت منذ قيامها، أو إقامتها في 15 مايو
1948 كياناً يملك من التاريخ بأكثر مما يستند إلى الجغرافيا، على نحو
ما يفيده تعبير سياسي ذاع في الخمسينيات.. إلى أن جاءت حرب عام 1967
لتزيد نصيب "إسرائيل" من الجغرافيا -أي من رقعة التوسع الاقليمي في
ثلاث دول عربية- يومها -يضيف «عاموس إيلون»- انتشى جنرالات "إسرائيل"
بسكرة انتصار ناجم في رأيه وبنص تعبيراته عن «سوء حسابات الحكام في
مصر وسوريا إضافة إلى ما نصح به دبلوماسي سوفييتي خائب عمد إلى تشجيع
مصر وسوريا على تهديد "إسرائيل" وسرعان ما اختفى الدبلوماسي المذكور.
(!)
بن غوريون
طالب بالانسحاب
ويلاحظ
«إيلون» أن بن غوريون، وهو من مؤسسي المشروع الصهيوني، كان ينفرد من
بين زعامات "إسرائيل" (وكان وقتها متقاعداً في مزرعته في سد بوكر)
بأنه الوحيد الذي نصح بالانسحاب فوراً.. بل والانسحاب الإسرائيلي من
جانب واحد إذا ما دعت الضرورة من الأراضي العربية التي تم احتلالها
في يونيو عام 1967.
لكن الصهيوني
العجوز المتقاعد لم يجد من يستمع له بانصات جاد ومسئول.. حين كان بن
غوريون يتزعم حزب العمل في عام 1948 صاح في وجهه ضابط شاب يعارضه في
رفض بن غوريون احتلال الضفة الغربية لنهر الأردن، ويحثه باصرار شديد
على أن يستكمل عمليه.. «التحرير» بمعنى تحرير فلسطين (من أهلها
الفلسطينيين!) يومها كان الضابط الشاب مجرداً من النفوذ والتأثير كان
اسمه «إيجال أللون» .. وها هو في عام 1967 وقد ملأ اسمه الأسماع.. لا
يدانيه في ذيوع الشهرة وزهوة النصر سوى جنرال آخر هو موشيه دايان
وكان كلاهما قد أصيبا بغرور بغير حدود وشرعا يتنافسان على رئاسة
الوزارة في "إسرائيل".. فيما كان ضحية هذه المنافسة هو الشعب
الفلسطيني الواقع تحت نير الاحتلال، وقد دفع هذا الشعب ثمن العمى
الذي أصاب كلا من الجنرالين -دايان وأللون- إزاء طموحاته الوطنية
المشروعة.. بل إزاء وجوده كشعب من الأساس داخل أراضيه المحتلة.. ثم
يواصل الكاتب عاموس إيلون حديثه في جامعة نيويورك قائلاً بالحرف:
لقد غضّ
كلاهما الطرف، تجاهلاً، عن طموحات أكثر من مليون فلسطيني في الضفة
الغربية وقطاع غزة حيث شكلوا في نظرهما أهمية سياسية لا تكاد تذكر..
وكان هناك نحو 300 ألف فلسطيني يعيشون أيامها داخل "إسرائيل" ويعانون
المرارة إذ كانوا يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية.. وفي عام 1967
كان اليهود يشكلون 2.7 مليون نسمة وكان مجموع السكان الفلسطينيين
العرب غرب نهر الأردن هو 1.3 مليون نسمة. وبدا الأمر وقتها وكأن
فرنسا كانت قد قررت في عام 1938 أن تستوعب نحو20 مليون من البشر
-الألمان المعادين لها في أغلبهم- ضمن حدود كانت محاطة، كما في حالة
"إسرائيل"، بأكثر من مئة مليون نسمة من البشر المدججين بالسلاح. وها
نحن اليوم -يضيف الكاتب الإسرائيلي- وبعد انقضاء 35 عاماً على حرب
يونيو وقد زاد عدد الفلسطينيين الذين يعيشون بين النهر والبحر ليصبح
4.1 ملايين نسمة 3.1 ملايين في الضفة الغربية وقطاع غزة إضافة إلى
مليون فلسطيني داخل "إسرائيل".. وبرغم الهجرة اليهودية الكثيفة منذ
عام 1967، فلم يتجاوز عدد يهود "إسرائيل" الخمسة ملايين نسمة وهي
نسبة لا تزيد على 1.2 إلى واحد صحيح.. ومن ثم يصبح مؤكداً أن ارتفاع
معدلات المواليد بين الفلسطينيين سوف تضمن وجود أغلبية فلسطينية
مطلقة في غضون عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً لا تزيد.
خطر
المستوطنات
يزيد من
قتامة التوقعات، بل يزيد من ضراوة الصراع في المستقبل غير البعيد،
قيام ومن ثم تطور واستشراء ظاهرة الاستيطان أو هي ظاهرة الاستعمار
الصهيوني للأرض العربية الفلسطينية.
وقد بدأت آفة
الاستيطان هذه، على نحو ما توضح الدراسة المنشورة التي نحيل إليها في
هذه السطور، بخليط من المواقف والاتجاهات التي امتزجت فيها طموحات
الجنرالات -ولاسيما دايان وأللون، إضافة إلى صعود تيارات اليمين
المتعصب وأطماع دعاة التوسع الاقليمي. ومن عجب أن هذا كله بدأ على
استحياء كما قد نسميه مجسداً فيما تطلق عليه أدبيات السياسة
الصهيونية اسم «هيشسوجوت» أي «المراكز المتقدمة» أو ربما «نقاط
الاستطلاع» التي ما لبثت أن تضاعفت وتكاثرت وتحولت من طابع السكن
العشوائي غير المشروع إلى حيث أضفوا عليها شرعية، يقال لها قانونية.
وتم تزويد هؤلاء العشوائيين الصهاينة بمبالغ دعم طائلة (مدفوع معظمها
–بالمناسبة- من جيوب دافعي الضرائب الأميركان).. إلى أن اكتمل لتلك
الظاهرة من الاستيطان الصهيوني الاستعماري كل مظاهر الاستفزاز إلى حد
أن أصبحت موضعاً للمباهاة على رؤوس الأشهاد.
صحيح أن هناك
داخل كواليس السياسة في "إسرائيل" من يرفضون مشاريع الاستيطان..
ومنهم فريق يؤكد أن مصيرها سيكون التفكيك والازالة في نهاية المطاف،
وحتى هذا الفريق من حمائم السياسة الإسرائيلية يؤكد أنه في حالة
التخلي عن المستوطنات فسوف يتم التعويض عنها بمبالغ أكثر من طائلة من
خزانة الولايات المتحدة الأميركية حيث يدفع دولار أميركي بالتمام
والكمال مقابل كل ليرة إسرائيلية (شيكل) تم انفاقها في اطار حركة
الاستيطان.
لوبي
الاستيطان
أيا كان
الأمر فقد تطورت الأحوال إلى أن أصبح لوبي الاستيطان- كما يؤكد
الكاتب «أللون» هو أقوى جماعة ضغط سياسي في "إسرائيل".. كيف لا وهذه
الجماعة يخطب ودها الساسة ورؤساء الأحزاب.. وتنهال عليها مبالغ الدعم
المالي وقسائم الأراضي والاعفاءات والمزايا الضريبية والتخفيضات
المتوالية لايجارات الأماكن ومشاريع الخدمات البلدية والاجتماعية..
وإلى حد أن أصبحت المستوطنات (المغتصبة حتى لا ننسى من أراضي الضفة
والقطاع) بمثابة الضواحي والمنتجعات الفاخرة التي ينتقل المستوطنون-
المستعمرون منها وإليها باستخدام شتى وسائل النقل والمواصلات.. مما
يسقط معه تلقائياً أي دعاوى كانت تحتويها الشعارات التي رفعتها
الأحزاب التي تتمسح بوعود التوراة، ومما يجرد حركة الاستيطان من أي
مسوح وذرائع وادعاءات مكذوبة أصلاً بأنها تمت لأسباب دينية أو حتى
رومانسية. ومما يجعل من المستوطنات -المستعمرات- الصهيونية في الأرض
الفلسطينية المحتلة قضية خالصة تدخل ضمن أجندة تصفية الاستعمار
المطروحة في كل عام على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة،
وتعنى بها على مدار العام أيضاً اللجنة الرابعة المنبثقة عن الجمعية
العامة وهي تحمل اسم «اللجنة السياسية الخاصة» .. المعنية بالقضاء
على (بقايا) الاستعمار في طول العالم وعرضه.
المستوطنات
ضد الأمن
آخر دعاوى أو
مبررات الاستيطان الاستعماري الصهيوني هي أنها تكفل الأمن لإسرائيل..
تلك هي الذريعة التي لا تلبث "إسرائيل" تسوقها وتتحجج بها وخاصة أمام
الرأي العام الأميركي.
والسؤال هو:
** بادئ ذي
بدء .. فقد تكفلت باجابة السؤال العمليات البطولية ـ الفدائية ـ
الاستشهادية التي انطوت على اقتحام المجاهدين من شباب الانتفاضة
الوطنية الفلسطينية أسوار المستوطنات لتقض مضاجع ساكنيها المستعمرين
في عقر دورهم المغتصبة من الحق العربي الفلسطيني .. ثم ها هو الكاتب
الاسرائيلي عاموس أللون يقول بالحرف كذلك:
"إن
المستوطنات لم تجعل "إسرائيل" أكثر أمناً على نحو ما ظل البعض يزعم
في بعض الأحيان.. وحتى من المنظور الإسرائيلي نفسه، فقد أدت
المستوطنات إلى توسيع وتمديد الخط الدفاعي لإسرائيل ذاتها، فضلاً عما
تشكله من عبء فادح تنوء به قدرات تل أبيب لاسيما بالنسبة للمستعمرات
الصهيونية التي تتاخم التجمعات السكانية الفلسطينية، فما بالك
بالمستعمرات المزروعة أو المفروضة وسط تلك التجمعات حيث يستبد السخط
الشديد بالفلسطينيين -كما يعترف عاموس إيلون- إزاء ما تفرضه حكومات
"إسرائيل" من قيود وأوامر بحظر التجوال وعنف وحشي في بعض الأحيان من
جانب الجيش الصهيوني، إضافة إلى شعور العرب بالمهانة التي تستبد
بنفوسهم الغضبى إزاء المعاملة الفظة الغليظة التي يلقونها -كما يقول
ايلون- من جانب مجندي الجيش الإسرائيلي الذين لا يراعون حساسيات
الموقف ولا يعرفون معنى الانضباط".
نموذجان صارخان
في هذا
الاطار يسوق الكاتب الإسرائيلي نموذجين صارخين إلى درجة الاستفزاز
على واقع المستوطنات - المستعمرات الصهيونية في الأرض الفلسطينية
المحتلة:
- النموذج
الأول يتعلق بمرابطة كتيبة إسرائيلية بشكل دائم وعلى مدار سنوات من
أجل حماية مستعمرة صغيرة يسكنها نفر من غلاة الصهاينة المتعصبين في
قلب مدينة «الخليل» التي يصفها «ايلون» بأنها مدينة مسلمة قلباً
وقالباً.
- النموذج
الثاني هو المستوطنات التي فرضها الصهاينة في قطاع غزة، وبفضل
المعونات الخارجية والدعم المقدم من تل أبيب أصبحت الحياة فيها ناعمة
ومريحة لصالح الصهاينة، مما يشكل تناقضاً صارخا مع حياة الفقر وسوء
الخدمات والتكدس السكاني الذي يعانيه الفلسطينيون في غزة وهم أصحاب
الأرض الأصليون والشرعيون.
أخيراً يرسم
إيلون صورة دقيقة حقاً لهذا التناقض المأساوي حين يقول:
"في خمس
دقائق يشعر الزائر للموقعين أنه إنما ينتقل من جنوبي كاليفورنيا (حيث
الدعة والرخاء) إلى بنغلاديش (حيث الفقر والشقاء) إذ هو يمر من خلال
المنشآت المحاطة بالأسلاك الشائكة ويجتاز مخافر المراقبة والكشافات
المبهرة وحواجز الطرق المحصنة.. مما يضفي على المكان صورة بشعة تبعث
الرعدة في النفوس".
|