الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

 

قنبلــة نبي النار‏!‏

بقلم: عـادل حمــودة

صحيفة الأهرام 8/3/2003

 

عندما قررت "إسرائيل" تصنيع قنبلتها النووية‏،‏ كانت ترفع شعار‏:‏ إننا نعيش في سجن كبير من الخوف‏،‏ وإذا ما قرر العرب القضاء علينا فسوف نهدم المعبد فوق رؤوسهم‏،‏ حتى لو سحقنا الدمار الشامل نفسه‏..‏ فلا يمكن أن يحيا أحد من بعدنا‏..‏ لكن‏..‏ سرعان ما انقلبت الآية‏..‏ وتحولت الدولة المسجونة بالخوف إلى دولة مصدرة له‏..‏ ومنفردة به‏.‏

 

إن المثير للسخرية‏،‏ أن يقف العالم على أطراف أصابعه مطالباً العراق بتدمير أسلحته،‏ دون أن يجرؤ على الاقتراب من "إسرائيل"..‏ أو يمس لها طرفا‏ً..‏ أو يفتح فمه في مواجهتها‏..‏ فنحن نعاقب النملة لأنها قرصت الفيل‏..‏ ولا نعاقب الفيل لأنه دمر عشرات الممالك التي يسكنها ملايين من النمل بضربة واحدة من إحدى قدميه‏..‏ ولا نملك إزاء حالة الخلل المزمنة التي نعيشها سوى أن نتسلى برواية حكاية قصة الفيل النووي الإسرائيلي.‏

 

لقد بدأ التفكير في صناعة القنبلة النووية الإسرائيلية في الأسبوع نفسه الذي أعلنت فيه الدولة الصهيونية‏..‏ في ذلك الوقت‏،‏ كانت هناك دراسة جاهزة قام بها العالمان أرنست بيرجمان وإسرائيلي دوستروفسكي لاستخراج اليورانيوم من الفوسفات الموجود في صحراء النقب والبحر الميت‏..‏ وقد قيل من باب التمويه أنهما يجمعان الفراشات الصحراوية النادرة‏.‏

 

لقد كان ديفيد بن جوريون يؤمن منذ اللحظة الأولى لقيام الدولة الصهيونية‏، ‏التي أعلنها بنفسه‏،‏ بأن اللغة الوحيدة التي يفهمها العرب هي القوة‏...‏ وأن "إسرائيل" دولة صغيرة ومعزولة‏،‏ ولو لم تزد من قوتها الفعلية بمعدلات كبيرة‏،‏ فإنها لن تنجو من المتاعب‏..‏ ولن يقبل العرب بالسلام إلا بعد إذلالهم في حروب متتالية‏..‏ ولن يستمر السلام إلا إذا استمر الإذلال‏..‏ لا سلام إلا بشروط "إسرائيل"..‏ لا سلام إلا إذا كانت "إسرائيل" هي الأقوى..‏ ولن تكون "إسرائيل" هي الأقوى إلا إذا امتلكت سلاحاً نووياً وحرم العرب منه‏..‏ وفي ذلك الوقت ظهر شعار لن يحيا أحد من بعدنا‏..‏ وإذا هدم المعبد فليدفن الجميع تحته‏.‏

 

في‏ 8‏ ديسمبر عام ‏1953،‏ أعلن الرئيس الأمريكي (دويت ايزنهاور) برنامجه الشهير ذرة من أجل السلام‏،‏ وتحت مظلة هذا البرنامج وقعت "إسرائيل" مع الولايات المتحدة في ‏12‏ يوليو عام‏ 1955‏ اتفاقية خاصة حصلت "إسرائيل" بمقتضاها على مفاعل نووي للأبحاث أنشئ في منطقة تسمى (نحال سوريك) على شاطئ البحر المتوسط‏..‏ وسمي حمام السباحة‏..‏ وفي الوقت نفسه‏،‏ سافر ‏56‏ عالماً إسرائيلياً للتدريب في وكالة الطاقة الذرية الأمريكية‏،‏ التي أمدت "إسرائيل" أيضاً بمكتبة أبحاث نووية تحتوي على ‏6500‏ بحث وكتاب متخصص‏..‏ وما أن عادوا حتى راحت "إسرائيل" تبني ‏12‏ مفاعلاً نووياً من ذلك الطراز‏..‏ منتشرة في الجامعات‏..‏ وبعضها كان مستقلاً‏..‏ ويعمل علنا بدعوى تحلية المياه وعلاج السرطان وتوليد الكهرباء‏..‏

 

لكن مثل هذه المفاعلات لم تكن وحدها لتكفي لتصنيع القنبلة الإسرائيلية..‏ كان لابد من مفاعل أكثر قدرة على تصنيع القنبلة‏..‏ وفي ظل الحظر الأمريكي الصارم على تصدير مثل هذا المفاعل وجدت "إسرائيل" منفذاً لها في فرنسا‏..‏ وهكذا‏..‏ بدأت قصة مفاعل ديمونة‏.‏

لقد قدمت فرنسا مفاعل ديمونة في وقت مبكر لم تكن قد صنعت فيه قنبلتها النووية‏..‏ كان ذلك في عام‏ 1957..‏ بناء على اتفاقية شديدة السرية لم يعرف بها سوى عدد قليل جداً من الطرفين‏...‏ وكان وراءها رجل سينفطر قلبه فيما بعد وهو يتحدث عن السلام هو شيمون بيريز‏..‏ وفي المقابل حصلت فرنسا من "إسرائيل" على طريقة استخلاص اليورانيوم من خام الفوسفات‏..‏ وعلى تكنولوجيا الكمبيوتر الأمريكية التي منعتها عنها واشنطن خشية استخدامها في تصميم القنابل النووية‏..‏ وقد فجرت فرنسا قنبلتها الأولى في صحراء الجزائر الكبرى في عام ‏1960‏ وشهد التجربة عدد من علماء الذرة الإسرائيليين.‏

كان ذلك نوعاً من التكريم لـ"إسرائيل" التي وقفت إلى جانبها‏..‏ وفرصة لـ"إسرائيل" كي تكتسب خبرة عملية تفتقدها في هذا المجال‏..‏ وتوثقت العلاقات النووية بين فرنسا و"إسرائيل" بعد أن رفضت الولايات المتحدة طلباً فرنسياً بقيام علاقات نووية متميزة بين البلدين‏،‏ على غرار ما تتمتع به بريطانيا‏...‏ لقد عجل ذلك كله ببناء مفاعل ديمونة‏.‏

 

ومفاعل ديمونة من النوع الحراري‏..‏ طاقته‏ 26‏ ميجاوات‏..‏ قامت بتنفيذه شركة سان جوبيان الفرنسية التي تملك الحكومة الفرنسية ‏66%‏ من أسهمها..‏ ويستخدم المفاعل اليورانيوم الطبيعي‏..‏ ويشبه مفاعل سافانا ريفر الأمريكي في ساوث كارولينا الذي ينتج القنابل النووية الأمريكية‏..‏ وبدأ العمل في ديمونة في نهاية عام ‏1963..‏ وبرغم نجاح "إسرائيل" في استخراج اليورانيوم من الفوسفات فإن ما استخرجته لم يكن يكفي‏..‏ فراحت بطرق شرعية وطرق غير شرعية تحصل على اليورانيوم من الولايات المتحدة وأفريقيا الوسطى وكندا والأرجنتين والبرازيل والجابون والنيجر‏..‏ ووصلت الطرق غير الشرعية إلى حد السطو على سفن تحمل اليورانيوم لتستولي على شحناتها‏..‏ بأسلوب القراصنة في القرون الماضية‏.‏

 

لم يكن أحد في "إسرائيل" يعرف ما الذي يجري في ديمونة‏..‏ قيل إنه مصنع نسيج‏..‏ وقيل إنه مفاعل نووي لتحلية المياه‏..‏ وقيل إنه معهد علمي لبحث مشكلات الصحراء‏..‏ لكن‏..‏ رائحة ما يجري سراً زكمت بعض الأنوف..‏ فظهرت أول حركة للسلام في "إسرائيل"..‏ شكلها مثقفون وعلماء بارزون عرفت باسم لجنة أبعاد الأسلحة النووية عن الصراع العربي ـ الإسرائيلي..‏ وخرج منها أول نداء لإبعاد الأسلحة النووية عن الشرق الأوسط‏..‏ وانضم إلى ذلك الاتجاه المعارض غالبية جنرالات الجيش‏،‏ الذين كانوا يفضلون الاعتماد على القوة التقليدية مثل (ايجال ألون) و(اسحق رابين) و(أرييل شارون)‏..‏ وقد وصف هؤلاء ديفيد بن جوريون بأنه نبي النار بسبب إصراره على المضي في طريق القنبلة النووية‏..‏ والمقصود‏..‏ أنه يبشر بحرق كل ما حوله حتى لو احترق هو أيضاً‏.‏

 

وقد استقال ديفيد بن جوريون من الحياة السياسية وراح يزرع الطماطم والخيار في كيبوتز سيدي بوكر بصحراء النقب‏..‏ ولم تكن "إسرائيل" قد توصلت إلى قنبلتها النووية بعد‏..‏ فكان على تلميذه وربيبه موشي ديان مواصلة المشوار‏..‏ وعندما عين وزيراً للدفاع قبيل حرب يونيو عام ‏1967‏ أصدر تعليماته السرية باستكمال مفاعل ديمونة ومده بالأجزاء الحيوية التي تفصل البولوتونيوم‏..‏ وهي الخطوة الأخيرة في تصنيع القنبلة النووية‏..‏ وقد أصر على تنفيذ ما أراد رغم أن رئيس الوزراء (ليفي اشكول) وأعضاء الكنيست كانوا يعارضون هذه الخطوة‏..‏ فقبل سنة تقريباً‏..‏ وبالتحديد في صيف عام ‏1966‏ اقترح ليفي اشكول‏،‏ على الرئيس الأمريكي (ليندون جونسون) تجميد العمل في ديمونة‏،‏ مقابل شحنات جديدة من الأسلحة الأمريكية التقليدية المتطورة‏..‏ ولم يرفض (ليندون جونسون) العرض وقدم أسلحة حديثة بتسعين مليون دولار إلى "إسرائيل"..‏ وهي أكبر معونة عسكرية قدمت إليها في سنة واحدة حتى ذلك الوقت‏.‏

 

لكن بينما كانت هذه الأسلحة تصل "إسرائيل"،‏ كان العالم اليهودي الشهير (يوفال نيومان) ينفذ البرنامج الذي صممه للحصول على البلوتونيوم‏..‏ وأغلب الظن أن الرئيس (ليندون جونسون) الذي كان متعصباً للدولة العبرية ضحك في سره منشرحا‏ً..‏ فقد أرسلت وزارة الدفاع الإسرائيلية في ذلك الوقت ‏11‏ مهندساً نووياً إلى الولايات المتحدة للتدريب على تكنولوجيا التجارب النووية‏،‏ التي تجري تحت الأرض وساهم هؤلاء فيما بعد في التحقق من فاعلية القنبلة الإسرائيلية.‏

 

ورغم الانتصار الإسرائيلي الساحق في حرب يونيو ‏1967‏ فإن "إسرائيل" بعدها أطلقت يد علمائها في التوصل إلى القنبلة النووية‏..‏ ويعتقد البعض أنها توصلت إلى القنبلة في عام ‏1968،‏ لكن الدكتور عصمت زين الدولة أشهر علماء الذرة المصريين‏،‏ قال لي قبل سنوات‏:‏ إن حسابات العلم والسياسة تقطع بأن "إسرائيل" توصلت إلى القنبلة في عام ‏1972..‏ وقد بنيت هذه الحسابات على متابعة مصرية دقيقة لخطوات العدو الصهيوني في هذا الاتجاه‏..‏ ومن ثم فإنها في الغالب حسابات سليمة‏..‏ فقد أشارت مصادر متنوعة إلى أن إسرائيل كانت تملك ‏17‏ قنبلة نووية عند اشتعال حرب أكتوبر عام ‏1973.‏

 

ولم تستبعد هذه المصادر أن تكون "إسرائيل" قد اتخذت قراراً لا مفر منه باستخدام الأسلحة النووية‏،‏ عندما شعرت أن خطوات سير الحرب ليست في صالحها‏..‏ فبعد الضربات الأولى صرخ (موشي ديان) وزير الدفاع في وجه (جولدا مائير) رئيسة الوزراء‏..‏ هذه هي نهاية المعبد الثالث‏..‏ فقامت (جولدا مائير) بإعطائه الإذن باستخدام أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية،‏ وفور تجهيز كل قنبلة نووية كانت تنقل على جناح السرعة إلى وحدات سلاح الجو التي كانت تقف في انتظارها‏..‏ لكن‏..‏ قبل أن يجري وضع أجهزة التفجير في واحدة من تلك القنابل راحت الولايات المتحدة تتدخل لإنقاذ "إسرائيل" بمدها بجسر جوي من الأسلحة المتطورة‏،‏ التي لا تنتهي فتراجعت عن استخدام السلاح النووي‏.‏

 

ونقلاً عن معلق صحيفة واشنطن بوست الشهير (جوزيف السوب)‏،‏ فإن الإسرائيليين هددوا مرة أخرى بشن حرب نووية ضد سوريا ومصر في عام ‏1974‏ نظراً لتصاعد القوة السورية على الحدود في الجولان‏،‏ ولادعاء "إسرائيل" بأن صواريخ سكود المصرية قادرة على حمل رؤوس نووية‏،‏ مما يشكل تهديداً للمدن الإسرائيلية.‏

 

ولو كان من الصعب تحديد تاريخ ميلاد القنبلة الإسرائيلية،‏ فإن من الممكن معرفة قيمة تكلفتها‏...‏ إن خبراء الذرة لدي الأمم المتحدة يقولون‏:‏ إنه لابد من إنتاج ‏10‏ قنابل نووية معا‏ً،‏ وهي تحتاج إلى ‏10‏ سنوات وتتكلف‏ 104‏ ملايين دولار بأسعار منتصف الستينيات‏..‏ منها ‏70‏ مليون دولار ثمن المواد الانشطارية و‏18‏ مليون دولار تكلفة التصنيع و‏12‏ مليون دولار تكلفة التجارب‏،‏ و‏4‏ ملايين دولار للتخزين والصيانة‏..‏ ولو قسمنا هذه التكلفة كلها على عشرة لكانت تكلفة القنبلة نحو ‏10.5‏ مليون دولار‏..‏ وقد قدر الخبراء تكلفة البرنامج النووي الإسرائيلي من بدايته وحتى إنتاج عشر قنابل دفعة واحدة بنحو ‏200‏ مليون دولار‏.‏

 

وبرغم كل ما يكتب وما يقال عن البرنامج النووي الإسرائيلي،‏ تفضل أجهزة المخابرات هناك التزام الصمت وكأن الأمر لا يعنيها‏..‏ ولا تتردد الرقابة العسكرية في مصادرة ما ينشر عنه‏..‏ ففي عام ‏1981‏ منعت هذه الرقابة نشر كتاب كان على وشك الصدور‏.. ‏عنوانه لن يحيا أحد بعدنا ـ قصة القنبلة النووية الإسرائيلية..‏ وتلقي مؤلفه تهديداً بالسجن لمدة ‏15‏ سنة‏..‏ وطرد مراسل شبكة التليفزيون الأمريكية( ‏سي‏.‏بي‏.‏اس‏)‏ في "إسرائيل" لأنه أذاع ما جاء في الكتاب‏.‏

 

وفي الكتاب أن "إسرائيل" شهدت ‏17‏ تجربة فرنسية للتفجير النووي في صحراء الجزائر‏..‏ وأنها حصلت على خلاصة هذه التجارب‏..‏ وفيه أن تعاوناً قوياً بدأ منذ سنوات بين "إسرائيل" وجنوب أفريقيا‏..‏ نقلت بعده تجاربها النووية من صحراء الجزائر إلى المحيط الأطلسي‏..‏ من الأرض إلى البحر‏..‏ وفيه أن "إسرائيل" عقدت صفقة للتعاون النووي بينها وبين تايوان‏..‏ ساهمت في تطوير قنبلة نيترون إسرائيلية‏،‏ وزادت من مرمي صاروخ كروز ليصل مداه إلى ‏2400‏ كيلومتر‏..‏ وهو ما يعني وصوله إلى الاتحاد السوفيتي‏..‏ وفي عام‏ 1972‏ حققت "إسرائيل" خطوة مهمة وهي تخصيب اليورانيوم المستخدم في تصنيع القنبلة النووية بالليزر بمساعدة جنوب أفريقيا‏،‏ وهي طريقة لا تكلفها كثيرا‏ً.‏

 

أما مستعمرة ديمونة التي يتستر وراءها المفاعل النووي الإسرائيلي فتقع في وسط النقب‏..‏ وتبعد عن بئر سبع بنحو ‏35‏ كيلومتراً شرقاً‏..‏ والمنطقة صحراوية‏..‏ جبلية‏..‏ قليلة السكان‏..‏ برغم أنها تزيد على نصف مساحة فلسطين‏..‏ ولا أحد يعرف الاسم العربي لها‏..‏ وإن كان هناك من يطلق عليها أم دومنة أو أم أرديمة‏..‏ لكن‏..‏ من المؤكد أن أرض ديمونة كانت ملكا لقبائل بدوية تعرف باسم عرب التائهة‏.‏

 

وليس من السهل معرفة سر اختيار ديفيد بن جوريون لديمونة كي يبني فيها المفاعل النووي؟‏..‏ هل السبب توافر المياه في باطنها؟‏..‏ أم وجود أنفاق طبيعية في الجبل المحاذي للمفاعل‏،‏ الذي يصل ارتفاعه إلى ‏588‏ متراً؟‏..‏ أم قربها من مناجم الفوسفات التي يستخلص منها اليورانيوم؟‏..‏ وليس من السهل معرفة ما يدور في داخلها‏..‏ بما في ذلك طبيعة سكانها‏..‏ هل هم مدنيون؟‏..‏ أم عسكريون متنكرون؟‏..‏ وهي تبدو مثل واحة من الأسمنت والنخيل‏..‏ يحتاج الاقتراب منها إلى تصريح خاص يوقع عليه مسئول خاص في مكتب رئيس الحكومة‏..‏ وتمنع السيارات العابرة من التوقف هناك‏..‏ لذلك فالصور التي التقطت لها متشابهة وغير واضحة‏..‏ فقد التقطت من غرب المفاعل‏..‏ عن بعد‏..‏ ومن سيارة مسرعة‏..‏ وبالرغم من ذلك تباع هذه الصور بأسعار مذهلة‏.‏

 

ويقع المفاعل نفسه على تل يرتفع نحو ‏183‏ متراً فوق سطح لبحر‏..‏ وتحيط به عدة مطارات وقواعد عسكرية‏..‏ أهمها قاعدة هاتزريم الملحق بها مدرسة لتعليم الطيران‏..‏ وسر أهميتها أن الخبراء يعتقدون أنها مركز تجميع ونقل السلاح النووي الإسرائيلي..‏ وكل هذه المطارات والقواعد لحماية المفاعل‏..‏ وتدعمها شبكة عريضة من الرادارات‏..‏ وبالقرب منها معسكرات للقوات البرية والقوات المحمولة بالمدرعات‏..‏ والأوامر الدائمة للمدفعية إطلاق النار والصواريخ على أية طائرة تخترق المجال الجوي هناك‏،‏ بما في ذلك الطائرات الإسرائيلية التي يحرم عليها الطيران فوق المفاعل‏..‏ وقد حدث قبل سنوات أن أسقطت طائرة إسرائيلية عبرت المنطقة الحرام بطريق الخطأ‏.‏

 

وتكتسب مدينة ديمونة شهرة عالمية واسعة بسبب المفاعل‏..‏ وطبقا لآخر المعلومات‏،‏ فإن المفاعل الفرنسي أدخلت عليه توسعات عديدة حتى أصبحت طاقته تزيد على‏150‏ ميجاوات‏..‏ ليستخلص المزيد من البلوتونيوم‏..‏ وهو ما يعني تصنيع المزيد من القنابل النووية‏..‏ ويقدر عدد هذه القنابل بنحو‏ 300‏ قنبلة توصف بأنها في القبو‏..‏ أي جاهزة تحت الطلب‏..‏ والاسم الرسمي للمفاعل هو‏:‏ كريا - لو - محيكا - جارني‏..‏ ومعناه‏:‏ مركز النقب للأبحاث النووية‏..‏ أما ما يجري في داخله فقصته أكثر إثارة تستحق الصبر والانتظار‏.‏