الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

الحرب العدوانية الصهيونية تستهدف القطاع التعليمي الفلسطيني

 

زياد أمين القاضي‏

صحيفة البعث السورية 6/5/2003

 

تستهدف آلة الحرب الصهيونية في حربها الإجرامية على الشعب العربي الفلسطيني القطاع التعليمي بتدمير مؤسساته وإغلاقها وبقتل التلاميذ والطلاب، اغتيال المستقبل الفلسطيني، متوهمة أن هذه الممارسات العنصرية كفيلة باقتلاع جذوة المقاومة للاحتلال، وإغلاق طريق الحرية والاستقلال‏.

 

إن استهداف القطاع التعليمي الفلسطيني من قبل قوات الاحتلال الصهيوني لم يأت من فراغ، بل يستند إلى الدور الذي يلعبه هذا القطاع التعليمي في دعم استمرار الانتفاضة الفلسطينية عبر الشريحة الطلابية التي وعت دورها الوطني مبكراً فهي على الدوام كانت في مقدمة الصفوف في مواجهة الاحتلال منذ بداية الغزوة الاستيطانية لأرض فلسطين، بسبب وعيها المتقدم الذي تحمله وإدراكها لطبيعة هذا المشروع الصهيوني ومـخاطره القريبة والبعيدة على الأمة.‏

 

ولقد كان لزخم المشاركة الطلابية الكبيرة في فعاليات انتفاضة الأقصى الباسلة دوراً فاعلاً ومؤثراً في تحريض طاقات الشعب العربي الفلسطيني وتأطيره، وقد انخرطت الشريحة الطلابية في معمعات الانتفاضة وشاركت بفعالياتها المتعددة والمتنوعة من رشق الحجارة واستخدام المقاليع وصولاً للدخول في ميدان العمل العسكري وذروته العمليات الاستشهادية النوعية، الأمر الذي جعل الشريحة الطلابية والقطاع التعليمي ضمن دائرة الاستهداف الصهيوني، فعمدت قوات الاحتلال الصهيوني إلى ممارسة كل أشكال القمع تجاه الطلبة والمدارس والجامعات مستخدمة كل أنواع الأسلحة النارية والمطاطية مما أدى إلى استشهاد العشرات منهم وجرح المئات واعتقال الآلاف، وأخذت تستهدف المدارس والجامعات بقصفها ودكها بالقذائف وتحويل جزء منها إلى ثكنات عسكرية لقوات الاحتلال الأمر الذي تسبب بحرمان قطاع كبير من الطلاب من التعليم، الذي هو حق أساسي من حقوق الإنسان، كما تؤكد شرعة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

 

وقد قضى في سياق المواجهات المفتوحة مع قوات الاحتلال وقطعان مستوطنين حوالي (350) شهيداً من الطلبة، ومن مختلف المراحل التعليمية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، إذ استشهد جزء منهم برصاص قوات العدو وهو عائد من مدرسته وجزء استشهد وهو على مقعد دراسته جراء قصف دبابات العدو وجزء استشهد بدم بارد على الحواجز الصهيونية وجزء استشهد أثر تنفيذه عمليات عسكرية واستشهادية لا سيما الطلبة الجامعيين منهم على وجه الخصوص الذين تركوا مقاعدهم الجامعية وحلم نيل الشهادة الجامعية للانخراط في العملية الكفاحية الفلسطينية لنيل الشهادة الأكبر في سبيل تحرير الوطن وحريته وتخليصه من دنس الاحتلال، ويكشف تقرير صحي مؤخراً أن قذائف وصواريخ ورصاص قوات الاحتلال أدت إلى جرح نحو(7600)طالب وطالبة ومنهم من أصيب بإعاقة دائمة تمنعه من الحركة الأمر الذي شل قدرته على مواصلة حياته بشكل طبيعي.‏

 

لقد أدت الهجمة العدوانية الصهيونية على الضفة والقطاع، بحجمها الكبير ووحشيتها الهائلة إلى تعثر العملية التعليمية والتربوية وحرمان آلاف المعلمين والمعلمات والطلاب من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم، إذ بلغ عدد المدارس والجامعات التي تم تعطيلها حوالي 850 مدرسة وجامعة، وهذا يدل على مدى ما يعانيه الطلاب من قسوة الاحتلال وعنصريته، إذ تصر قوات الاحتلال على شل المرفق التعليمي تماماً.

 

ولا تترد الآلة العسكرية الصهيونية عن استهداف المدارس بالقصف المدفعي والجوي وبمختلف أنواع الأسلحة حتى أثناء تواجد الطلبة في صفوفهم مما كان يؤدي إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى منهم، ولقد بلغ الإجرام الصهيوني قيام مجموعة من المستوطنين وضع قنابل موقوتة على شكل كرات رياضية ليلهو بها طلاب المدارس الفلسطينية مما كان يسفر عن إصابة العشرات منهم بجراح أمام مرأى ومسمع جنود العدو الذين لم يحركوا ساكناً إزاء هذه الجريمة النكراء فسياسة البطش والتنكيل سياسة عنصرية مشتركة لدى جنود العدو وقطعان مستوطنة تقوم على العنف من الجريمة المنظمة.‏

 

لقد سيطرت قوات الاحتلال الصهيوني على عشرات المدارس وحولتها إلى ثكنات عسكرية ثابتة لتنطلق منها قواتها لاسيما إثر ما سمي عملية «السور الواقي» والذي اجتاح من خلالها جنود العدو مدن وقرى ومخيمات الضفة الفلسطينية المحتلة ودمروا كل مناحي الحياة فيها من قتل وتدمير وتنكيل ولا عجب أن يتم استهداف الشريحة الطلابية بشكل خاص كونها تلعب دوراً هاماً في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني المعاصر.

 

إن ما تتعرض له المراكز التعليمية والتربوية والعملية التربوية والتعليمية الفلسطينية يؤكد على أن السياسة العنصرية الصهيونية تستهدف المستقبل الفلسطيني، من خلال فرض سياسة التجهيل ومحاربة كل أشكال العلم والتعلم في المجتمع الفلسطيني المقاوم وبالتالي منع تقدمه لما في ذلك من خلاصه من قوى الاحتلال عبر تسخير العملية التعلمية في معركة الكفاح الشعبي الفلسطيني فالصراع بين قوات العدو وجماهير شعبنا في جوهره صراع حضاري وستكون الغلبة لأصحاب الحق ذوي الجذور الحضارية والراسخة.