موشيه يعالون رئيس أركان جيش الاحتلال قاتل محترف
شارك في قتل أبي جهاد وأمين عام الجبهة الشعبية
وكالة
الأهرام للصحافة - بتصرف
موشيه يعالون
رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الصهيوني الجديد الذي سيتسلم منصبه في
التاسع من يوليو القادم ، تم اختياره على أساس سجله الدموي و أنشطته
الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني و بما يتناسب مع حجم جرائمه و إنشاء
الوحدات الخاصة ذات الباع الكبير في جرائم الاغتيال .
وصل يعالون
إلى نهاية القمة بعد 29 عاما حاملاً معه تاريخا حافلا . فهو و حسب
الأنباء الأجنبية لعب دورا في اغتيال أبي جهاد ، و شارك في الهجوم
على القيادة الفلسطينية في تونس أيضا ، و قاد سلسلة من العمليات التي
ربما لن يكشف عن تفاصيلها إلى الأبد ، منها قيادة عملية اغتيال أبي
على مصطفى أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في رام الله أغسطس
الماضي ، يعتبرونه في الكيان الصهيوني طوال السنوات التي قضاها في
الخدمة العسكرية ضابطا منضبطا و "مستقيماً" ، يقول ما يحب أن يقوله .
الجنرال
موشيه يعالون أول رئيس أركان يولد في الكيان الصهيوني ، و شغل عددا
من المناصب القيادية ، و ورد اسمه في قائمة التصفية لدى الجبهة
الشعبية ، لدوره في اغتيال أبي علي مصطفى بعد أن تناسى قادة منظمة
التحرير الفلسطينية دوره في اغتيال أبي جهاد.
المفتاح لفهم
سبل تفكير و عمل رئيس الأركان الصهيوني الجديد المعروف باسم "بوجي"
أيضا ، يشكل اعترافاً بأن كارثة الهولكوست و حرب أكتوبر كانتا
الحدثين اللذين بلورا رؤيته ليوم السبت السادس من أكتوبر عام 1973 ،
عندما شن الجيشان المصري و السوري الحرب ضد الكيان . و كان بوجي في
الثالثة و العشرين من العمر و ما زال في كيبوتس جروفيت القرية
التعاونية الواقعة في منطقة العربة ، مضت سنتان تقريبا منذ تسريحه من
الجيش بعد سنة من زواجه ، و بعد أسبوع واحد فقط من انتخابه سكرتيراً
للكيبوتس ، و تعيينه منسقا للأمن فيه ، وجد بوجى صعوبة في تصديق
الأمر الذي تلقاه ظهيرة يوم الحرب ، بتشغيل صفارة الإنذار بعدها حزم
أمتعته و انتظر الحافلة التي أقلته إلى معسكر المظليين الاحتياطيين
في سيركين . و كانت كتيبة يعالون ضمن لواء داني ماط الاحتياطي ، في
ليلة (15) أكتوبر ، و شارك في اجتياز القناة ، و هو ما شكل نقطة تحول
استراتيجي و نفسي غيرت تاريخه ، و يقول زملاؤه إنه شارك في معارك
الشوارع في مدينة السويس ، و خلف ضحايا صهاينة .
عقدة اللون
الأحمر :
و في سنوات صباه كان يميل إلى السمنة ، و لم يبرز بشكل خاص من ناحية
اجتماعية . بدأ تفتحه فقط بعد سنوات عشية التحاقه بالجيش في إطار
منظمة الـ "ناحـــــل - اختصارا لـ شباب طلائعي محارب" ، و يتذكر
تسفيكا شاحر الذي تعلم مع يعالون حتى الصف الثامن ، و ظل صديقه في
الشبيبة و الجيش قائلا : "ًإنه كان ولدا مطيعا مدللا ، لم يشارك في
أعمال الطيش و تلميذا متفوقا في الفرع العلمي في فترة الدراسة
الثانوية ، و اشترك في فرقة حيفا الموسيقية للشبيبة ، لكنه استغرق في
نشاطات حركة الشبيبة ، و منذ كان في الصف السابع عرف أنه سيتوجه إلى
الكيبوتس ، و حينها سمي يعالون على اسم الجدول الواقع شمالي الكيبوتس
، و بهذا تحول من الاسم سمولانسكي إلى يعالون تماثلا مع فكرة
الاستيطان الطلائعية ، و تم انتخابه سكرتيرا لنواة الكيبوتس الذي
تأسس سنة 1967 .
و على هذا الاسم أيضا تشكلت مجموعة أصدقاء بوجى و سميت نواة يعالون .
و تكونت شبيبة من كريات حاييم ، نفيه شأنان ، كفار سابا ، و نتانيا ،
و جاء مع بوجي من كريات حاييم فتيان و فتاتان فقط ، و من نفيه شأنان
وصلت عادة تسفرير التي أصبحت صديقة يعالون .
يقول صديقه يوسي يرديني الذي تعرف على بوجي في سن الحادية عشرة ، إن
التغيير الذي أصاب يعالون في أعقاب حرب أكتوبر يعد هزة أرضية داخلية
، جعلته يغيّر مسار حياته المخطط و يعود إلى الجيش .
ويتذكر أفيعام جولدشتاين عضو النواة من كفار سابا : "يعالون كشاب
منغلق عاطفيا ، لكن ذو وعي اجتماعي عالٍ حيث تم اتخاذ قرار مبدئي
بعدم التهرب من التدريب العسكري بمبادرة من بوجي" . و في سبتمبر من
عام 68 وصل أعضاء النواة إلى العمل التطوعي في الكيبوتس ، و بعد
شهرين انضمت الفتيات في يناير من العام التالي ، تطوع يعالون في
الناحل مع سائر أصدقائه و بفضل تفوقهم تم تجنيدهم في وحدة الناحل
الخاصة ، و اختيروا في فترة التدريب العسكري لكي يمثّلوا الناحل في
مسيرة القدس العسكرية . كل التدريبات الأخرى توقفت لمصلحة مسيرة
القدس ، و اختير يعالون بسبب طول إقامته أيضا ، ليترأس الطابور
المتوسط بين ثلاثة طوابير . لم يتذكر أصدقاؤه أنه أصيب بالملل أو
التعب من الطوابير بعكس أقرانه الذين تململوا كثيرا ، و بعضهم ادعى
الإصابة حتى يغادر التدريب بحجة أن فمه يتألم أو أن جسمه مرهق .
يقول آفي جفني عضو النواب إن يعالون المنغلق عاطفيا ، مؤهل للانفتاح
فقط في الدوائر الضيقة الحميمة التي يثق بها ثقة تامة . لقد تشبث
يعالون بالمبدأ الكيبوتسي التعاوني الذي أفلس مع الزمن ، و القائل إن
على كل عضو أن يعطي ما يستطيع و يأخذ ما يحتاج . و تجسيدا لذلك قام
بتجميع دخل الحظائر الموجودة في الكيبوتس في صندوق مشترك ، ينفق منه
على تعليم قيادة السيارات لأعضاء الكيبوتس كل حسب دوره .
تأثير الناحل و الكيبوتس :
كان الجنرال الراحل نحاميا تماري هو الضابط الذي أثر على يعالون
المحارب الشاب من الناحل ، الذي تقاطعت طريقه مع طريق يعالون لاحقا
في مساريهما العسكريين · و قد قدر يعالون أسلوب تماري القيادي الهادئ
. و روى أنه اكتسب الكثير من مزاياه الداخلية ، من خلال مراقبة
تصرفات هذا الجنرال . و في إطار وحدة الناحل ، أسهم بوجي و زملاؤه في
مجموعة طويلة من النشاطات ، كالكمائن و المطاردات . و خلال الخدمة
العسكرية قتل ثلاثة من أعضاء النواة : شلومو سبيرسكي من كفار سابا
قتل سنة 69 خلال قصف كفار روبين ، و دوديك كيملفيلد من كفار سابا قتل
في فبراير سنة 70 خلال مطاردة في منطقة العربة و كان يعالون إلى
جانبه عندما قتل ، و منذ ذلك الوقت يحافظ بوجي على علاقة مع أسرة
كيملفيلد و يشارك في إحياء ذكراه .
لم يلتحق يعالون بدورة الضباط ، لأنه اعتقد في السنوات التي تلت حرب
الخامس من يونيو أن مشاكل الأمن لن تكون على رأس أولويات الكيان ،
لأنه و حسب اعتقاده فإن الكيبوتس يسبق الجيش بموجب سلم الأولويات .
و قد شرع بوجي بالعمل في الكيبوتس كسائق حفارة . و كان فرع العتاد
الثقيل يعاني من أزمة ، أنقذه بوجي منها . و كان العمل يقضي بمغادرة
الكيبوتس مع الشروق و السفر إلى سهل ييرح ، حيث كانت تقام قاعدة
لسلاح الجو و العودة بعد يوم العمل المتواصل في ساعة متأخرة من الليل
. و حين كان نائبا لقائد لواء مظليين و مكث مع جنوده في لبنان ، وصلت
شاحنة ثقيلة للعمل في تحصين أحد المواقع ، كان ذلك في فصل الشتاء و
العمل ينطوي على خطورة . و في مرحلة معينة رفض سائق الحفارة إنجاز
المطلوب منه خوفا على حياته ، فما كان من بوجي إلا القيام بعمل مكان
السائق وسط جنوده ، كي يتعلموا منه قيمة العمل أيا كان نوعه ، و إن
المهم إنجاز المهمة الوطنية التي جاء من أجلها ، حتى و إن كان سيقود
حفارا .
تزوج بوجي في عام 1971 من صديقته في النواة عادة تسفرير ، المدرسة في
التعليم الخاص ، و قد عملت في الكيبوتس في فرع الحدائق و نجحت في
ترميم فرع الري الذي كان يعاني من قحط واشتغلت في فرع التمور، كما
عملت على آلات زراعية ثقيلة . بعد ذلك عملت في مزارع تجريبية . و
للجنرال يعالون ثلاثة أبناء : إمري و أشحار و أشبل . و على غرار معظم
عائلات ضباط الجيش النظامي الميدانيين ، عانت أسرة يعالون من غياب
الوالد عن البيت ، و لهذا السبب رفض تعيينه قائدا للقوات في الضفة
عام 1992 .
أنهى يعالون دورة الضباط كخريج متفوق و عاد للخدمة في الكتيبة (50)
كقائد سرية مساعدة . و منصبه التالي هو قائد وحدة مظليين . و أقر هذا
التعيين قائد اللواء الجنرال أمنون ليبكين شاحك ، الذي سوف يكون له
تأثير متكرر على مسار يعالون العسكري . و قاد بوجي الوحدة في أبريل
87 في حملة الليطاني ، بعد ذلك حصل على إجازة من الجيش الصهيوني ،
عاد إلى الكيبوتس و عمل في الحظائر و ركز جهوده في قسم الأيدي
العاملة . و في منتصف عام 1979 توجه المقدم نحاميا تماري قائد وحدة
مطكال في حينه ، إلى يعالون عارضا عليه منصب قائد سرية التدريبات في
الوحدة . و عمله في الوحدة سوف يقرر مستقبله . تم قبول يعالون و بعد
أسابيع معدودة تم انخراطه في نشاط تنفيذي .
المنصب الثاني لبوجي في وحدة مطكال كان نائبا لقائد الوحدة عوزي ديان
الذي نافسه على رئاسة الأركان بعد سنوات . بعد انتهاء فترة قيادته
للوحدة (890) تم تعيينه نائبا لقائد لواء المظليين الذي كان قائده في
ذلك الوقت نحاميا تماري . و في عام 1986 أصيب يعالون بجراح جراء
اشتباك مع عناصر تابعة لحزب الله ، و واصل و هو جريح حملة مطاردتهم
باللاسلكي حيث استدعى مروحية لنقل جريح دون أن يفصح أنه هو ذلك
الجريح . بعد تماثله للشفاء سافر إلى بريطانيا و اجتاز دورة استكمال
في مدرسة القيادة و الأركان في كمبرلي ، و أنهى الدورة بتفوق . و
اكتسب خبرة في مجال ما يعرف اليوم بـ "الإحباط الموضعي" الذي كان
يعرف بـ "التصفية" في السابق · و ربما إليه يرجع الفضل في تعميم
الكيان الصهيوني هذه التسمية تفاديا لأزمات مع العالم ، و ذلك بسبب
تصفيات الجيش لقادة الفصائل الفلسطينية أثناء الانتفاضة . و قد علّق
بقوله مؤخرا ليس المقصود تصفيات ، بل هو "إحباط موضعي" ، لكني لست
واثقا من أننا نقوم بما يجب لشرح وضعنا·
اسم يعالون منذ الولادة هو موشيه سمولانسكي ، و بوجي يعالون هو اسم
بعيد عن الاسم الذي ترعرع في ظله . و هو الابن الثالث في العائلة .
أخته الكبرى تكبره بسنتين ، فيزيائية تعيش حياة متدينة و شقيقه
الأصغر تسفيكا المهندس .
في بريطانيا قام أمنون ليبكين شاحك ، رئيس المخابرات العسكرية ،
بزيارة يعالون و تحدث معه حديثا وديا ، و عينه قائدا لوحدة مطكال .
رفض بوجي في البداية ، لكن شاحك أصر ليتولى المنصب في مارس 1987 .
تبدو طريقة حديث يعالون معتدلة و بطيئة ، و يمكن ملاحظة متى يستشيط
غيظا عندما ينزع نظارته ، لينظف كلتا زاويتي عينيه حول الأنف ، إحدى
العينين بالإبهام و الأخرى بالسبابة ، يخرج منديلا أبيضا من جيبه ،
ينفخ الزجاج ثم يمسحه بالمنديل · في فترة خدمة بوجي كقائد للوحدة ،
حدثت خلال التدريبات أن لقي أحد الجنود مصرعه في فبراير 1988 و عثر
على جثته في أحد الشقوق أسفل المنحدر ، لم يعرف سبب موته في تلك
الفترة و لم يكن يكشف عن حوادث من هذا النوع للجمهور . و لم ير أحد
أن ثمة مجالا لمعاقبة يعالون. أحد الضباط الذي خدم تحت قيادة بوجي
يقول إن لديه مشكلة في التعامل مع مرؤوسيه لا يرضى عن أدائهم ، و
يؤكد أنه لم يقم بإبعاد ضابط أو بالصراخ عليه . و لم يدخل في مجابهة
مع أحد . بعد انتهاء قيادته لوحدة مطكال بامتياز ، تحول بوجي إلى
سلاح المدرعات ، و أنهى دراسة في موضوع المدنيات بجامعة حيفا . و عين
في فبراير 1990 قائدا للواء المظليين ، و في يناير 29 تم تعيينه
قائدا لقوات جيش الاحتلال في الضفة و تمت ترقيته إلى رتبة جنرال . و
نظرا لضعف نظره بعض الشيء ، يبدو يعالون بالنظارات و الحزام فوق
خاصرتيه و بالملابس العسكرية كموظف ، بيد أنه ضابط مشاة ممتاز ، و
خلال منصبه كقائد للقوات في الضفة ، غير أنماط تفكيره و أدخل أساليب
عمل حديثة في مجال المراقبة مثلا ، و العمل إزاء المروحيات و يشتمل
على تعاون بين الجيش و المخابرات و غير ذلك ، و قد تم اختباره كقائد
في الضفة و خصوصا من أجل مهمة تصفية المطلوبين الفلسطينيين . و
يشيدون في الكيان الصهيوني بإنجازه لهذه المهمة حيث تمكن من
اعتقالهم. و كان نجاحه فائقا من هذه الناحية . ففي النصف الأول من
عام 92 ، هبط عدد المطلوبين إلى الثلث . و في فترته أصبح معظم
المطلوبين مطاردين ، همهم الأساسي البقاء على قيد الحياة ، بفضل نشاط
وحدة دوفدوفان ، و حرس الحدود و قوات الاحتياط في الفرقة البحرية
(13) الصهيونية.
و في منتصف اغسطس 1994عيّن يعالون قائدا لقاعدة التدريبات الكبرى في
الجيش الواقعة في تسئيليم و التي ارتبط اسمها بكوارث القتل و التقصير
. و كان التعيين مفاجئا و اعتبر صغيراً بالنسبة له و ربما كان ـ رئيس
الأركان آنذاك - إيهود باراك يحرص على إنهاء ولايته كرئيس أركان بدون
كوارث أخرى خلال التدريبات . التقى بوجي عشية تعيينه القادم بأمنون
شاحك للمرة الثالثة الذي قام بترقية بوجي إلى رئاسة المخابرات
العسكرية و من النادر في الكيان الصهيوني أن يعيّن لرئاسة هذا الجهاز
أحد من خارجه .
كل ما ينطق به لسانه تجاه الفلسطينيين يكون محببا لدى الصهاينة بجميع
مشاربهم السياسية و الحزبية . و تصريحات بوجي تجاه الفلسطينيين لا
تقل تطرفا عن ممارساته ، و على سبيل المثال قوله : "النصر يعني عدم
إفساح المجال أمام الطرف الآخر لتحقيق ما يريده بواسطة (الإرهاب) و
العنف ، و لذلك يعتبر كل يوم يمر و لا ينجح فيه الفلسطينيون في تحقيق
هدفهم الاستراتيجي في إقامة دولة في حدود الرابع من يونيو 1967 و
عاصمتها القدس و حق العودة من خلال العنف هو انتصار لنا" على حد
تعبيره . و من وجهة نظر بوجي ، فإن الحسم يعنى إيقاف رغبة الطرف
الآخر في القتال ، و كما يقول : "و فى هذه الحالة ، علينا أن نفرض
منطق احتلال كل المناطق (أ) و فرض الحكم العسكري و نزع سلاح كل
التنظيمات و ضرب ما يتوجب ضربه و اعتقال ما نراه مطلوبا أو يشكل
خطورة علينا.. كل هذه الخطوات يجب أن نساندها باستدعاء الاحتياط" .
و قام بنفسه بتركيز نشاطات الجيش في مواجهة انتفاضة الأقصى ، بما
فيها عمليات التصفية الموضعية عبر التنسيق مع المخابرات و جهاز
الشاباك و سلاح الجو الصهيوني الذي نفذ معظم عمليات اغتيال قادة
الانتفاضة . و الحل الذي يقترحه يعالون لإجهاض الانتفاضة الراهنة هو
إقامة سور محكم - أمني سياسي اقتصادي و دعائي – و عدم إجراء أية
مفاوضات تحت النار . و يعتقد أن إنهاء الانتفاضة يجب أن لا يكون
بصورة تدع التفكير العربي يظن أن المقاومة جعلت الكيان يتراجع ، أو
يعود للمفاوضات تحت النار حسب زعمه . و يحاول الجنرال بوجي كثيرا بث
بذور الفتنة في صفوف الفلسطينيين.
رئيس الأركان
الصهيوني القادم موشيه يعالون يدين بالشكر للظروف و الانتفاضة التي
أطاحت بباراك و جاءت بشارون ، فالأول اختار الجنرال عوزي ديان منافسه
في المنصب لأنه المقرب لقلبه ، و كان من المفترض أن يتسلم المنصب في
يوليو 2000 ، لولا تمديد ولاية شاؤول موفاز بسبب ظروف انعقاد مؤتمر
كامب ديفيد و التوقعات التي تزامنت مع فشله باحتمال اندلاع انتفاضة و
ضرورة الإعداد لها صهيونيا ، و هو السيناريو الذي يتم الآن . أمر آخر
ساعد يعالون في الوصول إلى المنصب ، ألا و هو كره موفاز لعوزي ديان ،
الذي طالما أشهره باراك في وجه شاؤول موفاز ، و اعتبره السكين التي
يهدده بها وقتما شاء . و عليه عمل رئيس الأركان موفاز على إبعاد
دايان عن جيش الاحتلال ، من أجل ألا يبقى مرشحا يستحق الإشادة سوى
يعالون .
تم تسريح يعالون من جيش الاحتلال في فبراير من عام 1971 برتبة رقيب
أول ، و عاد إلى كيبوتس جروفيت للعمل في حظيرة البقر التي كان يحبها
. و ردا على سؤال حول ذلك ، ينسب إلى بوجي الجواب التالي كل شيء مرتب
هناك كما يجب ، الأسود أسود – و الأبيض أبيض .
"مسألة تعيين رئيس الأركان الـ 17 للجيش الصهيوني ، و ما تلاها من
مجريات ، تعد نموذجاً في مدرسة المكائد السياسية في (إسرائيل)" ..
هذا الوصف للمحلل السياسي الصهيوني بن كسفيت ، الذي زاد قائلا :
"شارون أعد لبن أليعازر مناورة محكمة و الأخير يدبر لشارون مناورة لا
تقل ذكاء . في نهاية الأمر كل واحد منهما حصل بالضبط على ما يريد :
موشيه يعالون ، و كلاهما يريده لحسابه و لإضافته لرصيد القوة لديه ضد
الآخر . فشارون يحب يعالون ، إنه يعرف أن الحديث لا يدور عن سياسي
بزي عسكري ، بل عن شخص مهني و موضوعي ، و شارون يثق به . و استخدم
شارون أحابيله في عملية الاختيار و الترشيح ، حيث قام بالعرض التالي
: يؤيد الجنرال دان حلوتس قائد سلاح الجو ، و يوافق في النهاية على
يعالون . رئيس الحكومة علم أن بن أليعازر سيدخله في صراع - اختيار
خليفة لموفاز - و لذلك أبقى شارون يعالون كخيار ثانٍ من أجل الدخول
في اتجاهه في الوقت المناسب" .
و المستفيد في النهاية هو موشيه يعالون ، من مواليد كريات حاييم ، و
ابن كيبوتس جروفيت و مرشح الوسط . أما حيثيات بن أليعازر لاختيار
بوجي فهي و حسب قوله كان بوجي هو المرشح الوحيد الذي لم يستخدم الناس
و لم يرسل موفدين و لم يلتقِِِ مع الصحافيين و لم يجرِ زيارات و لا
مأدبات عشاء للوزراء و أزواجهم ، و لم يطلب وساطة الحاخامات ، ببساطة
هذه هي معطيات اختياره . و يضيف بن أليعازر مشيدا بمزايا يعالون
آراؤه منذ المواجهة الحالية واضحة و حادة ، و لا تنبع مما يسمعه في
المنزل ، بل مما يقرأه من معطيات · أما المحلل السياسي الصهيوني بن
كسفيت فوصفه بقوله إنه خبير في تفعيل الوحدات الخاصة ، و قائد من
النوع الذي يتقدم جنوده و لا يرسلهم قبله لتنفيذ المهام الخاصة ، إنه
وسط بين شاؤول موفاز ذي القلب الأسود ، و بين إيهود باراك و أمنون
شاحاك رئيسي الأركان السابقين .
|