الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


 

 

أي مصير ينتظر الصهاينة؟!

نصر شمالي‏

 

صحيفة البعث السورية 2/4/2003

ألحق الصهاينة اليهود بالأمم جميعها بما فيها الطوائف اليهودية متعددة الجنسيات أضراراً كبيرة جداً وتخريباً قاسياً وعميقاً فهم دائماً الناب الاحتكارية الربوية التي تنغرز في وريد الضحية والمخلب الذي ينشب في جسدها ورأس الحربة المسموم الذي يحاول أن يطال قلبها وهذه الأخطار هي عين ما تتعرض له أمتنا على مدى القرن الماضي ومازالت وهي بلغت أوجها منذ وصول بيل كلينتون إلى سدة الرئاسة الأمريكية ممثلاً صريحاً للصهيونية غير اليهودية ففي الثاني من أيلول عام 1994 نشرت صحيفة «معاريف» اليهودية تقريراً أعده مراسلها في واشنطن تحت عنوان «اليهود الذين يديرون بلاط كلينتون» وقد بدأ التقرير بجملة من موعظة ألقاها حاخام كنيس في واشنطن وتضمنت ما يلي:‏

«لم تعد حكومة الولايات المتحدة للغوييم (أي لغير اليهود) بل صارت إدارة يشارك فيها اليهود بشكل كامل وعلى جميع المستويات»!.‏

صعود الصهاينة اليهود إلى الإدارة الأمريكية‏

يقول تقرير «معاريف» إياه: إن صعود الصهاينة اليهود إلى مركز السلطة العليا في واشنطن قد بدأ قبل عقود وبدا واضحاً للعيان عندما أصبح هنري كيسنجر وزيراً للخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون في مطلع السبعينيات من القرن الماضي!..

اليوم يحيط بالرئيس الحالي جورج بوش سبعة وعشرون يهودياً يوجهون خطاه في حربه المعلنة ضد العرب والمسلمين ويؤججون نيران معاركه في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها ويفعلون كل ما من شأنه دفع العالم والولايات المتحدة إلى هاوية الدمار الشامل، غير أن ما سوف ينجم عن جهودهم الشريرة هو اندفاعهم على طريق الانتحار كما حدث في التاريخ أكثر من مرة.‏

وفي وصفه لصعود اليهود إلى قمة السلطة الأمريكية في عهد بيل كلينتون يقول تقرير صحيفة «معاريف» اليهودية بأسلوب روائي: إنه في نحو الساعة السادسة صباحاً ينطلق عدد من السيارات من مقر وكالة الاستخبارات المركزية إلى البيت الأبيض حاملاً كبار الضباط في طريقهم إلى الرئيس ومعاونيه الأربعة الكبار لتقديم التقرير الرئاسي اليومي الذي يتكون عادة من خمس إلى سبع صفحات تتضمن المعلومات الأكثر حساسية عن التطورات في أنحاء العالم ويدرس الرئيس ونائبه ومعاونوه التقرير فمن هم أولئك المعاونون الأربعة الكبار؟ إنهم انطوني ليك مستشار الأمن القومي وليون باينتا رئيس جهاز البيت الأبيض وصموئيل برغر نائب مستشار الأمن القومي وليون بيرث مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس.‏

وتقول معاريف: إن برغر وبيرث هما من اليهود «الدافئين» وتقصد أنهما حميما الصلة بالكيان الصهيوني، ثم تتبجح أنهما ليسا حالة استثنائية منفردة ففي مجلس الأمن القومي الأمريكي سبعة يهود من أصل عدد أعضائه الأحد عشر وإن كلينتون وضعهم في نقطة التقاطع الحساسة بين حقلي الأمن القومي والسياسة الخارجية!.‏

الصهاينة اليهود في مكتب كلينتون‏

يقول تقرير «معاريف»: إن الوضع لا يختلف كثيراً في مكتب الرئيس كلينتون المليء باليهود الدافئين فهناك وزير العدل ومنظم جدول الأعمال الرئاسي ونائب رئيس جهاز البيت الأبيض والمستشار الاقتصادي ووزير المالية ومسؤول شؤون الإعلام ومديرة شؤون الموظفين ومدير العمل التطوعي ومسؤول البرنامج الصحي ووزير العمل ووزير التجارة إضافة إلى قائمة كبيرة من كبار المسؤولين اليهود العاملين في وزارة الخارجية.‏

ومن بين هؤلاء اليهود الكثر في إدارة كلينتون يختار مراسل «معاريف» خبير الاتصال مع الكونغرس في البيت الأبيض اليهودي الدافىء المدعو ريهم أمانويل ليجري معه حديثاً دافئاً فيقول أمانويل: إن اسم عائلته الأصلي هو «اورباخ» وإنها كانت تمتلك صيدلية في القدس وفي تل أبيب وإن عمه قتل في حرب 1948 ووالده كان عضواً في عصابة أراغون التي قادها مناحيم بيغن وإنه لا يزال يؤيد الليكود وإن أسرته انتقلت من فلسطين إلى شيكاغو فولد هو فيها ودرس في مدارسها اليهودية، وأضاف أمانويل:‏

- قمت بزيارتي الأولى إلى "إسرائيل" بعد ثلاثة أيام من حرب الأيام الستة 1967، هزيمة العرب كانت شاملة، وكانت فرحاً لا مثيل له!.‏

ثم يتحدث أمانويل المسؤول الكبير في البيت الأبيض عن حرب الخليج الثانية عام 1991 فيقول:‏

- تطوعت للعمل في الجيش الإسرائيلي لمدة شهر.. لم تكن مهمتي قتالية بالطبع، لكننا بذلنا كل ما يمكن للمساعدة.. والشيء المهم هو أننا كنا هناك!.‏

وحول جورج بوش‏

الرئيس الحالي جورج بوش من الصهاينة غير اليهود من الانجلوسكسون البيوريتان المتعصبين تلمودياً أكثر من اليهود بما لا يقاس وقد أصدر جده المدعو بدوره جورج بوش كتاباً عام 1831 حمل عنوان «حياة محمد» وجاء فيه أنه: «ما لم يتم تدمير إمبراطورية السارزن (المسلمين) فلن يتمجد الرب بعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم»!.‏

وتحيط بالرئيس الأمريكي الحالي بوش مجموعة كبيرة من اليهود، في مقدمتهم سبعة وعشرون يحتلون مواقع قيادية، وقد راح هؤلاء يضعون الدراسات ويعدون الخطط لتدمير العرب والمسلمين والمسيحيين في البلاد العربية والإسلامية وفي أوروبا أيضاً ومن البارزين بينهم ريتشارد بيرل رئيس مجلس سياسة الدفاع في الحكومة الأمريكية الذي أقيل مؤخراً بسبب صدمة المقاومة في العراق للعدوان العسكري الأنجلو أمريكي.‏

وتتلخص وجهة نظر بيرل وأمثاله في أنه لا بد من تغيير خريطة الشرق الأوسط أي إعادة استعمار البلاد العربية ووضعها تحت الإدارة الإسرائيلية لصالح واشنطن وأن العدو الأكبر للولايات المتحدة و"إسرائيل" هو عقيدة القومية العربية بصورها المختلفة بما في ذلك عقيدة التضامن الإسلامي فالقومية العربية والتضامن الإسلامي في نطاقها يجب أن تعتبر خارج الشرعية الدولية أي غير شرعية وضد الشرعية الدولية، وأن تعامل على هذا الأساس كشريرة ومارقة أي أن يحظر ذكر العروبة والإسلام مجرد ذكرهما تحت طائلة العقوبات الموضوعة ضد الإرهاب!.‏

إنهم يفقدون حذرهم تكراراً‏

في نهاية الألف الأولى للميلاد عبرت بحر المانش إلى إنكلترا قافلة من اليهود وراح الملك الإنكليزي وليام 1066­ 1087 يعتمد على أولئك اليهود حيث كان بأمس الحاجة إلى أموالهم (المكدسة) واستثماراتهم ووظائفهم (الربوية) وقد لخص بارون قصة يهود إنكلترا أولئك على النحو التالي:‏

تحولوا إلى طبقة من كبار المرابين، وظيفتهم الرئيسية تقديم القروض لكل من المضاربات الاقتصادية والسياسية وبعد أن جمعوا ثروات طائلة بفضل أسعار الفائدة المرتفعة تعرضوا للإرغام بشكل أو بآخر للتخلي عن أموالهم لمصلحة الخزينة العامة وكانت الرفاهية التي طالما تمتعت بها العائلات اليهودية وفخامة مساكنها وملابسها وتأثيرها في الشؤون العامة قد أعمت حتى المحنكين اليهود عن الأخطار الفادحة الكامنة وراء الاستياء المتزايد في أوساط المديونين من جميع الطبقات وأعمتهم عن أثر اعتماد اليهود المطلق على حماية سادتهم الكبار فجاءت موجات السخط التي بلغت ذروتها في الانتفاضات العنيفة عامي 1190 و1198 لتكون نذيراً بالمأساة الختامية.. إن ازدهار اليهودية الإنكليزية بسرعة الشهاب ثم انهيارها بسرعة أكبر يعطي بصورة بارزة العوامل الأساسية التي تشكل مصائر جميع اليهود الغربيين في النصف الأول الحرج من الألف الثانية للميلاد!.‏

أي مصير ينتظر اليهود الصهاينة؟‏

اليوم، يحتمي اليهود الصهاينة بالديكتاتورية العالمية الأمريكية في مواجهة جميع أمم الأرض بما فيها الأكثرية الساحقة من شعوب الولايات المتحدة فالأمر لم يعد مقتصراً على مجرد استنزاف بلد ما واحد بالعدوان والربا، بل صار استنزافاً لجميع الأمم التي بدؤوا اليوم حربهم ضدها انطلاقاً من العراق.. لقد كانوا في الماضي يهربون من دولة إلى أخرى فإلى أين يهربون الآن عندما تنكفىء الإمبراطورية الأمريكية وتنشغل عنهم بهمومها وهم الذين لم يبق لهم في هذا العالم من سيد ونصير سوى ديكتاتوريتهم الباغية؟!.‏

يقول مراسل صحيفة «معاريف» الصهيونية عن حياة الصهاينة اليهود في الولايات المتحدة واصفاً تجمعهم في كنيس «آدات إسرائيل» في واشنطن خلال أحد أيام السبت على النحو التالي:‏

كلهم أثرياء! الأسبوع المقبل عند بداية السنة العبرية سوف ينضم إليهم كثيرون من اليهود الذين اعتادوا قضاء عطلة نهاية الأسبوع في أفخم النوادي وفي أغلى ملاعب الغولف وفي امتطاء أفضل الخيول أو يقضونها في مساكنهم الفخمة قرب البحيرات غرب فيرجينيا أو في يخوتهم الخاصة المبحرة!.‏

سوف تقف في الأسبوع المقبل أمام الكنيس كما هي العادة أغلى ما يمكن تصوره من سيارات الليموزين وتخرج منها النساء الأنيقات والرجال ببذلاتهم الغالية، يتبعهم أطفالهم الأنيقون، إن أجرة دخول الكنيس تبلغ ألف دولار.. الخ!.‏

إنه لمن المدهش حقاً أن يتحدث مراسل «معاريف» في واشنطن عن مظاهر الثراء اليهودي الفاحش وهم الذين كانوا طوال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر يتهمون أعداء اليهود اللاساميين بارتكاب جريمة حين يطابقون بين اليهود والثراء، لقد كانت مثل هذه المطابقة دائماً بمثابة تهمة فكيف يتكلم المراسل اليهودي وأمثاله بالطريقة ذاتها التي كان الآخرون من غير اليهود يحاسبون عليها أشد الحساب؟ هل هي مجرد وقاحة وتبجح؟ أم أنها غفلة وفقدان للحذر وبالتالي مؤشر على قرب يوم الحساب؟.‏

الصهاينة اليهود وتطورات النظام العالمي‏

في الحقيقة وقبل أربعة عقود أو خمسة فقط، لم يكن الكثيرون من اليهود الأمريكيين يعلنون تأييداً أعمى للكيان الصهيوني في فلسطين ولا للحركة الصهيونية اليهودية العالمية فما الذي استجد ليجعل الجالية اليهودية الأمريكية عموماً تنتقل إلى ميدان العمل المباشر والصريح لصالح الكيان الصهيوني؟ وماذا وراء ذلك القدر الكبير من الحضور والنفوذ اليهودي في مؤسسات الحكم الأمريكية العليا؟.‏

الجواب يكمن، من دون ريب فيما طرأ من تطورات على بنية النظام العالمي الاحتكاري الربوي خلال العقود الثلاثة الأخيرة وخاصة خلال العقد الأخير حيث تفاقمت أزمات هذا النظام إلى درجة الاستعصاء والامتناع عن أي حل منطقي فبينما بلغت الاحتكارات العالمية الربوية ذروة القوة والصعود الذي ما بعده صعود هبطت المجتمعات الإنسانية إلى حضيض ما بعده حضيض وهكذا بدت الساحة الدولية وكأنما هي خالية من أية قدرة على الاعتراض والمقاومة فاندفع اليهود وقد فقدوا حذرهم يطفون على السطح كالزبد وقد أخذت النشوة ألبابهم وإن هذا ليشبه ما يفعله بعض الدهماء حين يندفعون لاستغلال الكوارث الطبيعية من أجل النهب والسلب!.‏

إنهم اليوم، بعد أن أسهموا في دمار عدة دول مهمة يأخذون على عاتقهم تدمير العراق والاستيلاء عليه وتحويله إلى قاعدة أمريكية- صهيونية تمكنهم من الإمساك بزمام العالم، غير أن العراق العظيم بعمقه العربي الإسلامي يفاجئهم ويصدهم بمقاومته المتميزة ويبشرهم بمصير رهيب يستحقونه متحولاً إلى خندق أمامي عالمي حقاً، فهل خلت أوساطهم من العقلاء والحكماء إلى هذا الحد؟ وهل أصابهم العمى ففقدوا القدرة على مراجعة دروس التاريخ؟!.