الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

حكومة شارون تهود منطقة النقب

جوناثان كوك

صحيفة الوطن القطرية 19/9/2004

 

 علاقات بدو النقب بـ "إسرائيل" كانت علاقات يسودها الهدوء وعدم التوتر ويخدم الكثير من البدو كمتطوعين في الجيش الإسرائيلي من أجل الانتفاع بالمزايا والخدمات التي تقدم لهم مقابل هذه الخدمة ومع ذلك لم يسلم البدو من مصادرة أراضيهم وتحويلها إلى مستوطنات أو مناطق للتدريب على إطلاق النار وكأن هؤلاء ليسوا من البشر وكأنهم ليس لهم وجود.

 

فكثيرا ما يفاجأ المقيمون في قرى صحراء النقب بوضع الجيش لإشارات إسمنتية ويافطات كتب عليها تحذير لكل شخص من الدخول إلى منطقة محددة بعينها كونها تم تحديدها كمنطقة للتدريب على إطلاق النار.

 

مثل هذا الشيء تكرر مؤخراً مع منطقة تسمى عطير يقيم بها حوالي ألف شخص من البدو وهم يزرعون ويفلحون هذه الأرض منذ أجيال وأجيال ولم تكتف السلطات الإسرائيلية بمنعهم من الوصول إلى أراضيهم بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك حيث قطعت عن منطقتهم مياه الشرب التي كانت تزودهم بها وما إن جاء شهر يونيو الماضي إلا واستلم كل شخص يزيد عمره على 16 إشعاراً بضرورة مغادرة المنطقة.

 

من وجهة النظر الإسرائيلية فإن هؤلاء البدو قد استولوا على هذه الأراضي بصورة غير شرعية وبالتالي فإن الدولة ليست مجبرة على تزويدهم بالخدمات الأساسية. وبالرغم من أن أنظار العالم كله مركزة على العنف والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة فإن أحداً لم ينتبه للعنف الذي بدأت تتزايد وتيرته في هذه المنطقة الصحراوية بين الحكومة الإسرائيلية ومواطنيها من البدو.

 

في أواخر شهر يونيو الماضي أصيب حوالي 23 شخصاً من النساء والأطفال من البدو عندما شقت قوات الشرطة الإسرائيلية التي تعرف باسم الدوريات الخضراء طريقها عبر القرية وحاولت تدمير عدد من المنازل، هذه الإجراءات التي اتخذت ضد قبيلة «أبو الكيان» تتكرر ضد القبائل العربية في أماكن أخرى من النقب حيث بدأت الدولة العبرية في تنفيذ ما تسميه خطة تطوير النقب التي يشرف عليها مكتب رئيس الوزراء ويقال إن شارون شخصياً يشرف على هذا التنفيذ، الهدف من هذه الخطة هو مصادرة الأراضي التي يمتلكها البدو وإعلانها كممتلكات تابعة للدولة وإجبار القبائل العربية على التخلي عن نمط حياتها بزراعة الحبوب وتربية الماشية ونقلهم بعدها للعيش في مناطق مغرية.

 

الحكومة الإسرائيلية تقول إن ذلك سينفع البدو على المدى البعيد وإن كان المسؤولون الحكوميون يبدون تردداً واضحاً في الحديث عن هذا الموضوع أمام الصحافة الأجنبية، وقد رصدت الحكومة الإسرائيلية مبلغ 200 مليون دولار من أجل إجبار من تبقى من هؤلاء البدو في النقب البالغ عددهم 70 ألف شخص على المغادرة والعيش في مناطق جديدة من أجل التأكد من حصول البدو على حقوقهم وفي نفس الوقت قيامهم بواجباتهم.

 

ويدرك البدو حقيقة الأمر جيداً حيث يقول زعماؤهم إن شارون يريد النقب منطقة يهودية صرفة وما يجري هو ليس سوى "عملية للتطهير العرقي"، وترفض "إسرائيل" الاعتراف بملكية الأراضي التابعة للبدو وبالرغم من امتلاكهم لوثائق صادرة عن الدولة العثمانية والسلطات البريطانية بذلك.

 

يعيش الآن نصف السكان البدو في النقب الذي يبلغ عددهم الإجمالي 140 ألف نسمة في 45 قرية ترفض الدولة الاعتراف بها وهي تفتقر للخدمات بما فيها المياه والكهرباء والمجاري والرعاية الصحية والمدارس. ولا يبدي البدو أي رغبة في مغادرة قراهم تلك لأن المناطق التي تريد "إسرائيل" ترحيلهم إليها تفتقر أيضاً إلى أبسط الخدمات الأساسية.

 

وفي ظل هذه الظروف فإن الجميع يتوقع اندلاع مواجهات بين الطرفين وتشكل النقب ثلث مساحة "إسرائيل" ويبدو أن "إسرائيل" تستعد لتطوير المنطقة تمهيداً لإقامة مدن حديثة من أجل استقبال المزيد من المهاجرين اليهود.

 

الآن يشكل البدو 25% من سكان النقب في الوقت الذي يقيمون فيه على 52 من مساحة المنطقة ومع ذلك تريد "إسرائيل" مصادرتها منهم وبموجب خطة شارون فإن أي بدوي يعيش خارج المناطق التي ستحدد لهم سيعتبر مقيماً غير قانوني وسيعرض نفسه للعقوبة وإذا ما تكرر ذلك فإنه سيواجه مخاطر الإقامة في السجن لمدة عامين.

وتستعد "إسرائيل" الآن لإقامة مدن في النقب تكون قادرة على استيعاب 350 ألف مهاجر جديد.