الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

ثماني مؤسسات إسرائيلية لأسلحة الدمار الشامل

 

 علي عنبر

 

صحيفة الوطن القطرية 5/5/2004

 

بعد صمت طويل من الوكالة الدولية للطاقة النووية عن النشاط النووي للكيان الصهيوني العنصري طالب السيد محمد البرادعي مدير الوكالة «إسرائيل» بالتخلي عن ترسانتها النووية محذراً من عواقب امتلاك هذه الأسلحة على أمن منطقة الشرق الأوسط كلها. وأضاف أن هناك شعوراً بالاحباط في المنطقة بسبب امتلاك «إسرائيل» لأسلحة نووية.

 

من هذا النص، الشهادة. ما كان خافياً لم يعد سراً. فأن تطالب الوكالة الدولية "إسرائيل" بالتخلي عن أسلحتها النووية ما هو إلا دليل قاطع على امتلاكها لهذا السلاح.

 

وقد تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة والمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة 13 قراراً منذ عام 1987 تدعو "إسرائيل" إلى الانضمام إلى المعاهدة ولكنها تجاهلتها. وفي هذه الصفحات نلقي الضوء على ما تقوم به "إسرائيل" - ومنذ نشأتها - من أنشطة نووية حاولت جاهدة إخفاءها عن العالم.

 

فقد شهدت صناعة الأسلحة بمختلف أنواعها تطورات مذهلة. لا سيما إبان الحرب العالمية الثانية. وإن كانت الدولتان العظيمتان الاتحاد السوفياتي آنذاك وأميركا لم تعلنا عن امتلاكهما لهذا السلاح. إلا أن استخدام الولايات المتحدة الاميركية للقنبلتين الذريتين في اليابان «هيروشيما» و«ناغازاكي» كشف السر.

 

وقد عُدّ هذا السلاح وما يزال من أخطر أنواع الأسلحة التي تهدد السلام والأمن الدوليين. وبالتالي إن الكيان الصهيوني الذي تم الإعلان عن قيامه في عام 1948. وضع على سلم الأولويات امتلاكه لهذا النوع من السلاح الخطير. ولم يكد يمضي على قيامه على أرض فلسطين سوى ثلاثة أشهر حتى أصبحت مؤسسة الطاقة الذرية الإسرائيلية حقيقة واقعة لا محال. حيث أشرف على هذه المؤسسة لجنة باشرت نشاطها تحت إشراف وزارة الحرب وأقامت منشآتها ومعاملها في مدينة «ناحال سوريك» كان من بين أعضائها البارزين «دي شاليت وكوثبيلي وبيلاج وغولدرنغ وتالي وهابرشابيم». وأرسل هؤلاء إلى الخارج للتخصص عام 1949 وعاد بعدها دي شاليت حاملا دكتوراه في الكيمياء الاشعاعية. وكوثبيلي دكتوراه في التفاعلات النووية والباقون يحملون أعلى الشهادات في الاشعاعات النووية.

 

وعندما أعلن الرئيس الأميركي ايزنهاور في 15 نوفمبر 1954 عن برنامج «الذرة من أجل السلام» وإعلان الأمم المتحدة عن إنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد فترة زمنية قصيرة سارعت "إسرائيل" إلى الاستفادة من المساعدات العلمية والفنية. وحظيت بحصة كبيرة من النظائر المشعة واليورانيوم الطبيعي المقوى إذ نالت "إسرائيل" 390 شحنة من النظائر المشعة أي أكثر من ست دول مجتمعة كما حصلت على حصة كبيرة نسبياً من المساعدات الأميركية الخاصة ببناء المفاعلات وتجهيزها بالوقود اللازم والتي استفادت منها "إسرائيل" وحصلت على 9% من الوقود اللازم لتسيير مفاعلاتها.

 

بعد ذلك تردد اسمها في الأوساط العلمية الذرية واستطاع علماء قسم الفيزياء بمعهد وايزمن الوصول إلى إنتاج المياه الثقيلة ذات الأهمية المماثلة لليورانيوم الخام في الأبحاث والتجارب الذرية. وقد أعلن «ابا ايبان» أحد أعضاء اللجنة السياسية للأمم المتحدة قائلاً: «إن "إسرائيل" اكتشفت أرخص الطرق لإنتاج المياه الثقيلة اللازمة لانتاج القنبلة الذرية». كما صرح أيضاً: أن في "إسرائيل" طائفة من العلماء يعملون في معهد وايزمن وفي مختبرات الجامعة العبرية وفي النقب. وذلك من أجل: استخراج الطاقة الذرية وتكرير المياه الثقيلة. واستغلال ذرات اليورانيوم. واكتشاف طبقات في باطن الأرض تحتوي على المواد المشعة وإعداد أجهزة للاشعاع الذري.

 

والجدير بالذكر أن "إسرائيل" كانت من أولى الدول التي سارعت إلى توقيع الاتفاقية الثنائية الخاصة بمشروع «الذرة من أجل السلام» مع الحكومة الأميركية. كما وقعت الاتفاقية الخاصة بالانتساب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولم يمض ستة أعوام على افتتاح قسم الفيزياء النووية الأولى حتى ارتفع عدد الباحثين من 6 إلى 60 باحثاً ثم أصبح لمؤسسة الطاقة الذرية مجموعة خاصة من العلماء والخبراء يفوق عددهم المئة.

 

وفي 10/10/1954 بَنت "إسرائيل" أول مفاعل ذري لها شمالي مدينة ريشون لتسيون وانتهت من بنائه عام 1956.

ولم يكد يمضي عام على الأقل حتى كان العلماء الإسرائيليون قد وضعوا بالاشتراك مع بعض الخبراء الأميركيين تصميمات مفاعل ذري ثان من نوع مفاعل ريشون لتسيون إلا أن المصادر الإسرائيلية لم تعترف بوجوده إلا في عام 1960 وتبلغ طاقته الانتاجية خمسة ملايين واط حراري والهدف منه تشغيله إنتاج النظائر المشعة.

 

بعدها كشف دافيد بن غوريون رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك في الكنيست عن إقامة فرن ذري آخر في النقب بالقرب من بئر سبع وقوته ألف كيلو واط. وقال: إن عملية إتمامه ستستغرق ثلاث سنوات. وأضاف أن حكومة "إسرائيل" كانت قد كتمت نبأ إقامة هذا الفرن لئلا يعلم أحداً بأمره فيقيم الصعوبة في وجهها.

 

لكن عندما أقام الكيان الصهيوني هذا المفاعل لفتت ضخامته النظر وبخاصة الجهات الأميركية وقد اجابتها آنذاك السلطات الإسرائيلية أن هذا البناء مفاعل ذري.

 

وبصرف النظر عن كل ما أثير حول هذا الموضوع فإن هناك حقيقة يجب أن تقر في الأذهان ولا تبرح من الذاكرة العربية وهي أن الكيان الصهيوني منذ أن استقر به الحال في الأرض العربية المغتصبة عمل بصفة جادة ودؤوبة للحصول على الأسلحة النووية وجند كل طاقاته وطاقات يهود العالم العلمية والتكنولوجية والمالية في سبيل ذلك. ولا يجوز بعد التجارب المرة معه أن يغرر بالعرب تصريح (ابا ايبان) يوم 31/1/1969: أن "إسرائيل" لن تكون البادئة بادخال الاسلحة النووية إلى المنطقة بل إن مثل هذا التصريح يجب أن يؤخذ دليلاً على أنه سيكون كذلك لأن "إسرائيل" لا تقف أمام أية اعتبارات اخلاقية أو إنسانية أو دولية لتحقيق أهدافها التوسعية. ولا تتوانى عن استعمال الأسلحة النووية وإن عارضتها دول العالم جميعها.

 

وفيما يلي نود أن نشير إلى أهم المعاهد والمؤسسات التي أولتها "إسرائيل" منذ قيامها أهمية كبيرة وبخاصة للأغراض العسكرية وتطوير المعدات الحربية والأسلحة الحديثة مستفيدة من خبرة اليهود في فلسطين وفي بلدان العالم جميعها.

 

1 - معهد وايزمن في رحفوت وأنشئ من قبل الدكتور حاييم وايزمن عام 1928 ويتألف من عدة أقسام منها: قسم الأبحاث النووية والالكترونيات والرياضة التطبيقية - وقسم الأشعة دون الحمراء والكيمياء التصويرية وأبحاث النظائر المشعة والكيمياء العضوية والتجارب البيولوجية.

2 - الجامعة العبرية في القدس: وأهم الأقسام الموجودة فيها: قسم العلوم الطبيعية - الكيمياء غير العضوية - الكيمياء البيولوجية - الكيمياء العضوية - الكيمياء الطبيعية.

 

3 - معهد "إسرائيل" التكنولوجي (التخنيون) في مدينة حيفا: وأهم أقسامه: مؤسسة الأبحاث والتطوير - العلوم الرياضية والطبيعية وعلوم الطيران والأرصاد الجوية - معامل ميكانيكية وكيماوية: ويخرج هذا المعهد علماء ومهندسين متخصصين بالذرة. وفيه فرن ذري أميركي صغير للأبحاث قوته 250 كيلو واط.

 

4 - لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية: مقرها في تل أبيب ترتبط بهذه اللجنة معامل تتولى دراسة المشكلات المتعلقة بالمواد الأولية المستخدمة في الأفران الذرية. كما تقوم بدراسة استخراج اليورانيوم من خامات الفوسفات وإنتاج المياه الثقيلة.

 

5 - المجلس الوطني للأبحاث والتنمية في القدس ويشرف على دراسات مختلفة أهمها أبحاث بيولوجية وأبحاث لاستغلال الطاقة الشمسية وبتروكيماوية وأبحاث خاصة بتحلية مياه البحر والمطر الصناعي.

 

6 - مؤسسة الطاقة الذرية الإسرائيلية في «ناحال سوريك» هذه من أخطر المؤسسات والمراكز الذرية في "إسرائيل" التي تشرف على إدارة جميع المفاعلات والمسرعات النووية.

 

7 - دائرة التطوير في وزارة الحرب: مقرها في تل أبيب مهمتها الإشراف على الأبحاث التطبيقية العسكرية والأبحاث الكيميائية العضوية والإلكترونات.

 

8 - المعهد الإسرائيلي للاشعاع والنظائر في تل أبيب: يحتوي على مختبرات هامة للتحليل الاشعاعي وتحضير المحاليل المشعة التي تستخدم في التجارب المائية والأرضية والجوية. وهذه المختبرات مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات الخاصة بالابحاث النووية وفيه عدد كبير من كبار العلماء الذين يجرون أبحاثهم في ميدان الاشعاعات النووية.