الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

أبو أحمد و زوّار الليل

 

نابلس- خاص

ما يتركه انسحاب الجنود الصهاينة من المنازل الفلسطينية التي يسيطرون عليها  في ساعات الليل ، خاصة عندما تفشل مهمتهم في الوصول لأهدافهم من اعتقال أحد المجاهدين أو عملية اغتيال وهو ما يشعرهم بخيبة أملهم ، وينغص عليهم نشوة الفخر والانتصار لدى الجنود الصهاينة الذين يعيثون فسادا في المنزل ويكسرون كل ما تقع يدهم عليه قبل انسحابهم من المنزل، إلا أن المواطنين من أصحاب المنازل لا يخفون حجم الأضرار التي يلحقها بهم حضور الجنود إلى منازلهم0

وهذه شهادة أحد المواطنين الفلسطينيين أبو أحمد أحد أصحاب تلك المنازل الذي قال:" أصبحنا نعيش في بيتنا حياة مؤقتة، ما أن يحل الليل على نابلس حتى يساورنا الشعور بالقلق".

 

ما يراه أبو أحمد صاحب المنزل الذي يؤوي عائلته المكونة من ثمانية أفراد هو هاجس الاحتلال الدائم واستحالة التوفيق بين الشعور بالأمن والطمأنينة والراحة النفسية لدى أي مواطن يعيش تحت الاحتلال

 

وأضاف أبو أحمد قائلا:" لقد استولوا على بيتي 12 مرة، كيف أستطيع أن أخمن إن كانوا سيحضرون الليلة أم لا".

 

حديث ذلك الرجل يترك لنا الفرصة لتخيل وضع عائلته النفسي، الاستغراق في النوم ممنوع إذ إن التأخر عن فتح الباب للزوار من الجنود الصهاينة يعرضهم للخطر، وهو سيلاقي التوبيخ والتنكيل وربما الضرب والاعتقال ثمنا لذلك.

 

وليس النوم وحده ممنوعا على أصحاب تلك البيوت فالخصوصية وهي حق إنساني لكل شخص في بيته كذلك ممنوعة حيث يضيف:" عادة ننام على أهبة الاستعداد لحضورهم حتى لا نفاجأ، زوجتي وبناتي الثلاث يبقين أغطية رؤوسهن في متناول اليد حتى لا يتأخرن في ارتدائها لدى حضورهم، كما أنهم يحددون لنا أين ننام".

 

وأضاف أبو أحمد قائلا:" الغرفة الوحيدة التي يجمعوننا بها عند حضورهم كانت غرفة الأولاد، اضطررت لتغيير نظام النوم فنقلت بناتي إلى الغرفة وأخرجت الأولاد للغرفة الثانية التي يسيطرون عليها عند حضورهم.

 

الصمت سيد الموقف

ويفصل هذا الرجل طبيعة حياته خلال تقاطر الجنود على منزله قائلا:" يمكثون في البيت ساعات نشعر أنها العمر كله".

 

ضغط نفسي وإرهاق كبير تعيشه العائلة عموما، كيف ينام الجميع في غرفة مفاتيحها بيد جنود مدججين بالسلاح يسيطرون على البيت، تبقى كل العائلة يقظة ودون كلام حيث أن الجنود يقومون بتوبيخهم وإهانتهم عند سماع أي صوت مصدره الغرفة "يحسبون كل صيحة عليهم" ، جانب آخر يمثل ضغطا أكبر على أصحاب البيت فأي اشتباك مسلح يقع بين الجنود والمقاومة قد يكونون ضحيته حيث يقول أبو أحمد:" حتى داخل الغرفة نبقى على أعصابنا، نتجنب النافذة الوحيدة خشية أن تصيبنا رصاصة مقاوم يرى ظلالنا فيعتقد إننا من الجنود ويضيف مازحا:" إن كانت الميتة واحدة، فعلى الأقل ليست برصاصة فلسطينية".

 

وفي نفس الجانب يتحدث الرجل عن خشيته من وقوع مكروه له أو لعائلته بفعل انتقامي من الجنود قائلا:" تدور أحيانا اشتباكات مسلحة بين الجنود في المنزل والمقاومين، من يضمن لي ردة فعل جندي يقتل زميله أمام عينيه برصاص فلسطيني، من الطبيعي أن يغادر مكانه ويفتح الغرفة ويحصدنا بالرصاص".

 

ما يشير إليه الرجل هنا يتفق مع المثل المعروف " من لا يقدر على الجمل يعض البرذعة".

 

أما ربة المنزل التي قالت إن اسمها أم محمد رغم امتعاض زوجها الذي رفض وبشدة التعريف بنفسه فتشير إلى ما يتركه الجنود من آثار في حضورهم من وجهة نظرها كربة بيت

 

وتقول أم محمد :" ليس المهم حضورهم، أنا لا أخاف منهم وعندما يرفعون أصواتهم "أبهدلهم" لكن المهم هو مغادرتهم.

وتصف أم محمد معاناتها بعد غياب الجنود شارحة ما يتركونه من آثار تخريبية في المنازل فتقول :" ما أن ينصرفوا حتى أتفقد أماكن تواجدهم، أخشى أحيانا أن يكونوا تركوا خلفهم شيئا يسبب لنا الضرر مثل قنبلة أو أي جسم متفجر، أخاف من فتح أي شيء مغلق بعد ما يغادرون، وعندما أواجه الحقيقة إن علي إصلاح ما افسدوا في البيت تكون البنات قد توجهن للجامعة والمدرسة والشباب للعمل وأبقى وحدي أنظف وارتب البيت الذي يتركوه عادة في حالة يرثى لها".

 

وتصف أم محمد حالة الخوف التي أصابتها في إحدى المرات بعد أن عاد الجنود إلى المنزل وهي فيه وحيدة قائلة:" حضروا وطرقوا الباب في وضح النهار قلت لهم لا أحد غيري هنا، لكنهم لم يكترثوا فدخلوا المنزل وأخذوا صندوقا كانوا قد  نسوه في الليلة الماضية في إحدى الغرف فأخذوه وانصرفوا".

 

الحياة هدف

ولا تقتصر معاناة عائلة " أبو محمد" كغيره من العائلات الفلسطينية التي يعسكر جنود الاحتلال في منازلها بنابلس على الجوانب النفسية التي يبقيهم الاحتلال تحت ضغطها ، بل تتعدى ذلك للتأثير على جوانب معيشية أخرى

 

وتقول الطالبة رهام التي تدرس في كلية مجتمع النجاح:" عندما يحضر جنود الاحتلال يشوشون علينا برنامج حياتنا بالكامل، فالدراسة مستحيلة، ونحن نعيش الامتحانات النهائية ولم أؤدي أحد الامتحانات لأني لم أذاكره بسبب حضورهم".

 

وأضافت الطالبة رهام :" إن تأثير حضورهم على الوضع الأكاديمي لي كطالبة جامعية ليس على الامتحانات فحسب، فعندما يحضرون لا أنام، وأنا أذهب للجامعة متعطشة للنوم، فاغفوا خلال المحاضرات، قد يتفهم المحاضرون الظرف عندما يوقظونني فأشرح لهم السبب ، لكن هذا ليس بالأمر الجيد على كل الأحوال".

 

لم تتوقف المعاناة عند الطالبة رهام والطلبة عموما،عند حضور قوات الاحتلال ، فتوغل قوات الاحتلال الصهيوني لا تقتصر على الاستيلاء على المنازل في  الليل فقط ، فقوات الاحتلال تتدخل في النهار أيضا لإخراجهم من المنازل ، وهذا ما يترك آثاره على حياة المواطنين عموما، ناهيك عن الاشتباكات التي تندلع بين جنود الاحتلال والمواطنين والتي يستخدم فيها الجنود الرصاص الحي والتي يرد عليها من قبل الشبان بقذف الجنود بالحجارة ، والتي    تتحول فيها شوارع نابلس وأسواقها إلى ساحات مواجهة تغلق فيها المحال التجارية ويتوقف النشاط اليومي لحين انسحاب الجنود من المدينة.