أخبار سيئة!
بقلم: أحمد
عمرابي
صحيفة
البيان الإماراتية 23/11/2004
إن كان هناك
ثمة تغيير في أسلوب التعامل الأميركي مع العالم بعد أن حلت السيدة
كوندوليزا رايس محل كولن باول في منصب وزير الخارجية فإنه سيكون
تغييراً إلى الأسوأ. كولن باول لم يكن ضد التوجهات الأساسية للسياسة
الخارجية الأميركية التي تتلخص في حماية "إسرائيل" وضمان تفوقها
وتوسعها الإقليمي في العالمين العربي والإسلامي، وإنما كان يفضل
تقديم الدبلوماسية على الحرب ما كان ذلك ممكناً، وبالتالي عدم اللجوء
إلى القوة الخشنة إلا كخيار أخير بينما ليس لفريق المحافظين الجدد
أجندة سوى إشعال الحروب في سبيل "إسرائيل".
ورغم أن باول
لم يستطع أن يصمد بقوة وحزم في مواجهة تيار المحافظين الجدد خلال
الولاية السابقة للرئيس بوش إلا أن هذا الفريق النافذ رأى فيما يبدو
أن يكون وزير الخارجية للولاية الثانية شخصية ينسجم تكوينها السياسي
الذاتي مع سياسة أجندة الحرب، خاصة وأن القرائن تؤشر بأن السياسة
الدولية الأميركية ستكون في عهد الولاية الثانية أشد عدوانية.
لقد حدد
الرئيس بوش لوزيرة الخارجية الجديدة ثلاث أولويات هي: مكافحة
«الإرهاب» «والصراع» العربي الإسرائيلي.. وإدخال «الديمقراطية» إلى
الشرق الأوسط الكبير. والخطاب يعرف من عنوانه كما يقولون. فهذه
البنود الثلاثة ترتبط جميعاً بـ"إسرائيل".
«مكافحة
الإرهاب»، ذلك المصطلح الفضفاض الغامض عمداً، تعني الملاحقة الأمنية
والعسكرية لكل من يتخذ موقفاً معارضاً ضد "إسرائيل" في العالمين
العربي والإسلامي، حكومات كانوا أم جماعات أم أفراداً. وفي مقدمة
أولئك جميعاً، وبوجه خاص، الفصائل الفلسطينية وتنظيم المقاومة
اللبنانية المتمثل في «حزب الله».
أما البند
الثاني، الذي اختير له عنوان «الصراع العربي الإسرائيلي» دون تفاصيل
تذكر، فهو امتداد لسابقه. فبينما تمارس الولايات المتحدة القهر
الأمني والعسكري لصالح "إسرائيل" باسم «مكافحة الإرهاب» فإنها ستواصل
دعم "إسرائيل" على الصعيد الدبلوماسي الموازي في معالجتها للصراع
العربي الإسرائيلي.
وإدخال
الديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير مشروع يقصد به السعي لخلق زعامات
حاكمة جديدة في بلدان العالمين العربي والإسلامي لتحل محل زعامات
عتيقة أوشك تاريخ صلاحيتها على الانتهاء وذلك بأسلوب ديمقراطي مزيف،
وهذا المشروع في الحقيقة يدخل في باب «الدعاية والعلاقات العامة»
أكثر منه في باب التغيير السياسي الجاد. والمطلوب في كل الأحوال هو
زعامات عميلة.
في إعلانه
الرسمي عن تعيين السيدة كوندوليزا رايس وزيرة للخارجية قال الرئيس
بوش في سياق خطابه «إننا بلد في حرب». وفي ردها على الخطاب قالت
السيدة رايس مخاطبة رئيسها: «في ظل قيادتكم تحارب أميركا وتكسب الحرب
على الإرهاب».
ولإدراك مغزى
هذه الكلمات المتبادلة علينا أن نعيد إلى الأذهان أن الرئيس بوش مدين
جزئياً في انتصاره الانتخابي لجماعات اليمين المسيحي المتحالفة مع
الحركة الصهيونية تحت راية الاسم الذي أطلقته على نفسها وهو
«الإنجيليون الصهاينة».
فالتشدد الذي
تعكسه كلمات بوش وكلمات رايس يجب أن ينظر إليه كانعكاس لخط
الإنجيليين الصهاينة الذين يتبنون رؤية بالغة العدوانية ضد الإسلام
والمسلمين وبالغة التعاطف مع "إسرائيل" من منظور ديني تعصبي يقوم على
تحالف صليبي يهودي.
وهكذا تنضم
رايس إلى الصقور أمثال ديك تشيني نائب الرئيس ودونالد رامسفيلد وزير
الدفاع لتكون معهم في خدمة المحافظين الجدد بالكامل. وهذه بالطبع
أخبار سيئة للعرب والمسلمين. لقد شنت إدارة بوش في ولايتها الأولى
حربين كبيرتين - أفغانستان والعراق - ضد المسلمين، أما في عهد إدارته
الثانية فإن العالمين العربي والإسلامي يبدوان موعودين بشرور مضاعفة.
|