العدالة في فهم "إسرائيل"
وأميركا
أحمد خليل
صحيفة
الوطن القطرية 12/7/2004
لا يستغربن
أحد تمرد "إسرائيل"
على القانون الدولي وقرار المحكمة الدولية، فهي الوحيدة في العالم
إلى جانب
الولايات المتحدة في عهد بوش على الأقل،
التي تناصب العداء للعدالة لأن
كل مكوناتها وتصرفاتها قائمة عل الظلم والسرقة والعدوان فالظلم في
فهمها عدالة والسرقة حق مشروع والعدوان دفاع مشروع عن النفس.
فالقانون
الدولي يقول إن حتلال "إسرائيل"
للضفة الغربية وقطاع غزة مثلاً
منذ أكثر من 37
عاما غير مشروع ولكن "إسرائيل"
تعتبره مشروعاً
وتؤيدها في ذلك إدارة
بوش،
والمستوطنات التي بنتها في الضفة الغربية وقطاع غزة بموجب القانون
الدولي غير مشروعة ولكن "إسرائيل"
تصر على اعتبارها مشروعة ولم تفلح قرارات
الأمم المتحدة
المتعاقبة في ثني اسرائيل عن مواصلة خرقها للقانون الدولي وكانت طوال
هذه المدة الطويلة تعمل على تغيير الواقع خلافاً
لما تنص عليه مواثيق جنيف الدولية.
ما الذي يجعل
"إسرائيل"
تتحدى القانون الدولي؟
لا شك
أن امتلاكها للقوة
ودعمها من قبل الدولة العظمى الوحيدة في العالم - الولايات المتحدة -
هو الذي يجعلها لا تقيم وزناً،
وهي تدرك بأن قوة الولايات المتحدة ونفوذها سوف يمكنها من الافلات من
العقوبات الدولية وحتى لو وقف العالم كله ضدها فإنها
تكتفي بوقوف أميركا
معها، هذه
المعادلة ظلت تخدم "إسرائيل"
في الأمم
المتحدة من خلال استعمال الولايات المتحدة لحق الفيتو ضد
أية قرارات دولية وحتى
القرارات التي تم اتخاذها من قبل مجلس الأمن
الدولي في ظل متوازنات معينة تمكنت "إسرائيل"
من تحديها بدعم الولايات المتحدة.
تفترض
"إسرائيل"
بأنها دائماً
على حق في كل ما تفعله وأن
كل ما يفعله الآخرون
باطل فهي إذ
تعتدي على الآخرين تعتبر ذلك دفاعاً
عن النفس وعندما تصادر أراضي
الفلسطينيين فذلك حق مشروع لها وعندما تبني جداراً
ينهب 40 بالمائة من أراضي
الضفة الغربية ليس فيه انتهاك لحقوق أو
لقوانين دولية، ولذلك عندما جاء قرار المحكمة الدولية ليقول بأن بناء
الجدار غير شرعي وتجب إزالته
وتعويض المتضررين من الشروع في إقامته
أعلنت رفضها للقرار، واستعانت بالولايات المتحدة لكي تمنع اتخاذ مجلس
الأمن الدولي
أية قرارات
باتجاه تنفيذ ذلك القرار.
ستكون
"إسرائيل"
والولايات المتحدة لأول مرة في تاريخ الأمم
المتحدة في قفص الاتهام بخرق القانون الدولي علماً
أنهما تخرقانه منذ عشرات السنين ولكن هذه
هي المرة الأولى
التي يصدر فيها حكم من أعلى هيئة قضائية في العالم على تصرف استخدمتا
فيه كل ما أوتيتا من قوة دبلوماسية ودعائية وقانونية ولم تفلحا في
عدم صدور القرار.
سيكون العالم
كله في صف العدالة الدولية وستكون "إسرائيل"
والولايات المتحدة في الصف المعادي
للعدالة، وستتهمان المحكمة بالانحياز السياسي وستعتبران قراراتها غير
ملزمة لهما ولكن ذلك لن يلغي حقيقة إدانتهما
من قبل القانون الدولي وإذا
رفضتا التعاون مع المجتمع الدولي فسوف تضعان نفسيهما في عزلة
وستصبحان خارج المؤسسات الدولية التي لا تأتمر بأوامرهما.
الجديد في
قرار المحكمة الدولية أن
المناورات السياسية لا تجدي في تغيير ذلك القرار كما فعلت الولايات
المتحدة عندما غيرت القرار الذي اتخذته الأمم
المتحدة بأن
"إسرائيل"
دولة عنصرية فهل ستسعى الولايات المتحدة إلى
إجبار المحكمة
الدولية على تغيير قرارها؟
هذه بداية
موفقة لوضع حد لغطرسة "إسرائيل"
والولايات المتحدة ونزع الرداء الزائف الذي ترتديانه بالتظاهر بالقيم
الأخلاقية في
الوقت الذي تضعان فيه نفسيهما فوق القانون الدولي وتعتبران
أن ما ينطبق على بقية
دول العالم لا ينطبق عليهما وهذا تشوه في التفكير الذي يؤدي
إلى عقدة الدولة
السوبر، وهذه العقدة تستعدي عليهما دول وشعوب العالم وإذا ما واصلتا
التصرف على هذا النحو فلن يتردد المجتمع الدولي في التعامل معهما
كدولتين منبوذتين ومكروهتين أخلاقياً.
|