الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

الإرهاب النووي وتجاهل الحقيقة

بقلم: خالد رستم*

صحيفة البيان الإماراتية 10/1/2004

 

تعد "إسرائيل" في المرتبة الخامسة بامتلاكها للقدرة النووية في العالم، وقد بدأ برنامجها النووي مبكراً في الخمسينيات بمساعدة حلفائها آنذاك فكانت الاستخبارات الأميركية تعلم بأن "إسرائيل" تمتلك أسلحة نووية، وعوضاً عن انتقاد برنامجها النووي ساعدت واشنطن على تطويرها وزودتها بمقاتلات قادرة على إطلاق رؤوس نووية.

 

وفي هذا السياق تطرقت صحيفة لوس أنغلوس تايمز إلى قول مسئول أميركي: «لقد تسامحنا مع وجود أسلحة نووية في "إسرائيل" للأسباب نفسها التي تسامحنا بها مع بريطانيا وفرنسا، وإننا لا نعتبر "إسرائيل" تهديداً».

 

وبكلمات أخرى لأن "إسرائيل" حليف الولايات المتحدة فإنها حرة في أن تطور ما تريده من القدرة النووية القدرة التي يمكن أن تستخدم ضد جيرانها ونستذكر في هذا السياق تهديد "إسرائيل" منذ شهرين تقريباً بشن هجوم وقائي ضد إيران إذا شكّت بأن إيران تطور برنامج أسلحة نووياً.

 

وتزامنت هذه التهديدات مع حملة منظمة من قبل الإدارة الأميركية للضغط على إيران حول بنائها لمنشأة نووية رغم أن هذه المنشأة تهدف إلى إنتاج الطاقة، في الوقت الذي تشجع فيه أميركا "إسرائيل" على بناء مفاعلاتها النووية ففي الثاني عشر من شهر يوليو عام 1955م تم التوقيع على اتفاقية للتعاون النووي بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" وتضمنت الاتفاقية تزويد "إسرائيل" بستة كيلو غرامات من اليورانيوم المخصب وبناء مفاعل للبحث العلمي في مستوطنة ريشون لتسيون بقدرة ثمانين مليون واط حراري وبناء مفاعل ناحال سوريك جنوب تل أبيب قدرته خمسة ملايين واط حراري وبناء مفاعل ثالث يحمل اسم - روبين - عام 1966 م وقدرته عشرون مليون واط حراري، وقدمت واشنطن في شهر أغسطس عام 1955م مكتبة فنية تحتوي على 6500 تقرير عن الأبحاث الذرية من تقارير لجنة الطاقة الذرية الأميركية ونحو 45 مجلداً من النظرية النووية.

 

وقد اكتشفت الطاقة الذرية الأميركية ولمرات عديدة نقصاً في مادة اليورانيوم من مستودعات مجمع الأبحاث بولاية بنسلفانيا وهو مجمع ضخم للأعمال الخاصة بإنتاج القنبلة الذرية ولدى المتابعة والتحقيقات تبين أن الصهيوني زالمان شابيرو هو المسئول عن السرقة من خلال تعاونه مع فرقة خاصة من جهاز الموساد الإسرائيلي، وتقديم التسهيلات لها لسرقة اليورانيوم من مجمع الأبحاث الذري واقترح الرئيس جونسون على هيلمس الذي كان يشغل منصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية إعطاء "إسرائيل" إمكانية الاحتفاظ بالمواد التي حصلت عليها عن طريق السرقة والتهريب وإيقاف التحقيق وإغلاق القضية.

 

والقضية التي لا تريد الإدارة الأميركية أن يعرفها أو أن يطلع عليها الرأي العام وبالأخص الرأي العام الأميركي هي أن شابير الصهيوني مدير مجمع الأبحاث الذرية قام بالاتفاق مع الموساد بسرقة أكثر من مئتي رطل من اليورانيوم من المجمع واكتشفت بقايا اليورانيوم المسروق في "إسرائيل".

 

أما الرئيس الحالي جورج بوش فهو من الأنجلوسكسون البيورتيان المتعصبين تلمودياً، وقد أصدر جده جورج بوش كتاباً عام 1831 م حمل عنوان - حياة محمد - وجاء فيه أنه «ما لم يتم تدمير إمبراطورية السارزن –المسلمين- فلن يتمجد الرب بعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم».

 

وتحيط بالرئيس الحالي بوش مجموعة كبيرة من اليهود وفي مقدمتهم سبعة وعشرون يهودياً يحتلون مواقع وقيادات وقد راح هؤلاء يضعون الدراسات ويعدون الخطط لتدمير العرب والمسلمين والمسيحيين في البلاد العربية والإسلامية وفي أوروبا ومن البارزين بينهم ريتشارد بيرل رئيس مجلس سياسة الدفاع في الحكومة الأميركية الذي أقيل مؤخراُ من رئاسة المجلس بسبب فضيحة مالية.

 

ومن هنا رفضت الإدارة الأميركية تحريك أي إجراء لمحاسبة "إسرائيل" على أسلحتها التدميرية النووية التي تملكها بل على العكس من ذلك عملت على تأمين غطاء لها لإشغال العالم بالحديث عن خطر امتلاك بعض الدول العربية والإسلامية لأسلحة الدمار الشامل وتضع كل ثقلها لمنع أي قرار يتخذه مجلس الأمن لإدانة "إسرائيل" في كل ما ترتكبه من أعمال إجرامية ومجازر وفظائع بحق الشعب الفلسطيني.

 

إن أسلحة الدمار الشامل تشكل مصدر خطر كبيراً ليس بوجودها في أيدي أي شخص في الوقت الذي يكثر فيه الحديث للضغط على الدول غير المسئولة حيث بات لزاماً على الدول ذات المسئولية «بلدان النادي النووي» أن تنجز التزاماتها بأن تتصرف بشكل يتجاوب مع إرادة المجتمع الدولي وأن تخفض من اعتمادها على الأسلحة النووية .

 

إلا أن القيادة العامة للولايات المتحدة المسئولة عن القوى النووية الأميركية دعت في شهر أغسطس الماضي أكثر من مئة وخمسين اختصاصياً من أعلى المستويات إلى اجتماع سري في أحد القواعد العسكرية من أجل وضع مشاريع تمكن الولايات المتحدة من حيازة أسلحة نووية من الجيل الجديد.

 

ومع هذه الاستراتيجية الجديدة أصبح من الممكن أن تستخدم الولايات المتحدة بدون حرج أسلحة نووية ليس فقط ضد دول لا تملكها وإنما ضد دول لم ترتكب بحقها أي اعتداء ويكفي للقيام بذلك أن تعلن واشنطن أنها ستهاجم هذا البلد أو ذاك على نحو احترازي وخارج أي إطار لمفهوم الدفاع الشرعي عن النفس فقط بدعوى أن بلداً ما يشكل خطراً على أمنها القومي وثمة تساؤل يطرح نفسه الآن وهو ألا يعني تبني استخدام هذا الجيل الجديد من الأسلحة.

 

ضمنياً التراجع عن مبدأ الحد من التجارب النووية الذي أعلنته الولايات المتحدة في عام 1992 م، والولايات المتحدة لا تزال تغض الطرف عن برامج التسلح النووي الإسرائيلية التي لم تعد سراً على أحد لأنها حقاً موجودة وبادية للعيان.

 

لقد وجه الكاتب البريطاني - جورج مونبيوت - رسالة للرئيس بوش انتقد خلالها التباين بين تصريحاته حول نزع أسلحة الدمار الشامل وبين ما يقوم به على أرض الواقع من عرقلة للاتفاقيات المتعلقة بهذا الشأن والأكثر من ذلك وضع برامج من شأنها زيادة الخطر البيولوجي والكيميائي المحدق بالأرض وجاء فيها:

 

قول إنك يا بوش تريد إنقاذ العالم من الأسلحة البيولوجية والكيماوية ويبدو أنك مع أو بدون مساعدة قادتنا، ماضٍ إلى حرب لتتبع هذا الهدف ولكن من المؤكد أن الخطوات الأولى لمعالجة أسلحة الدمار الشامل هو التدمير الشامل للأسلحة ومن المؤكد أن حملتك لأجل سلام العالم ستكون أكثر إقناعاً لو أنك احترمت المعاهدات التي وضعت لتدميرها.

 

وبذلك يتأكد أن التعاون متعدد الأطراف وحده هو الذي يستطيع مقاومة التهديدات الجديدة التي يجب أن تعالج من خلال المجتمع الدولي على أسس عالمية لتقوية وتوطيد المعاهدات والاتفاقات الموجودة.

 

*كاتب سوري