الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

مجزرة أخرى في الشجاعية

يحيى علي المجدمي

صحيفة أخبار الخليج 16/2/2004

 

أن يقتل الناس وتخرب أراضيهم وتدمر منازلهم وتهدر كرامتهم كلها مجتمعة في الأديان السماوية بأنها جريمة قذرة ومرفوضة شرعا وأخلاقاً.

 

إن ما جرى في حي الشجاعية في فلسطين وفي رفح وغزة من مجازر راح ضحيتها 15 شهيداً وأكثر من خمسين جريحاً معظمهم في حالة خطرة ففي يوم الأربعاء 11 فبراير 2004 حدثت المجزرة تحت غطاء من طائرات إف 16 وتحت آليات عسكرية إسرائيلية وتحت نيران غزيرة من الرصاص والقذائف الصاروخية والدبابات الثقيلة ومحاصرة المنازل وتفجيرها على رؤوس أصحابها لهي فاشية القرن الواحد والعشرين.

 

إن العجز السياسي والعسكري الإسرائيلي لا يفرق بين مدني وعسكري أو صغير أو كبير في السن، وأمام الصمت العالمي ترتكب المجزرة بعد الأخرى لقد استباحت الآلة الإسرائيلية الدم الفلسطيني وكذب شارون كثيراً فمنذ إعلان قيام "إسرائيل" في 14 مايو عام 1948 وحتى يومنا هذا (أي منذ 55 عاماً) و"إسرائيل" ترفض كل الحلول وتشعل الأرض ناراً وترتكب الجرائم في الحق الفلسطيني وتكسر طوق السلام وتتمسك بالعدوان على أهلنا في فلسطين.

 

55 عاماً يقتل الفلسطيني في النهار وتحت جنح الظلام، إن هذا الحقد الإسرائيلي الأسود الطويل ماله أن يبقى إلى الآن لولا الصمت العربي والتنصل من الواجب القومي. لقد أصبح النزاع العربي الإسرائيلي مزمناً حتى وصل إلى درجة يستحيل معه تحقيق أي حل يرضي كل الأطراف إذا كان الفلسطيني الرجل العربي الذي يقطر وجدانه بحب أمته والذي يعمل ضمن الإطار العربي فإنه من الطبيعي أن يعد بحق الفلسطيني الذي نفض عن الأمة غبار العجز المزمن وحده في الساحة يكافح من أجل كرامة هذه الأمة.

 

يا أمة العرب أفيقوا فالأمة في خطر والمستور من المؤامرات أكثر وإلا ماذا يقصدون في فلسطين والعراق وغيرهما. إن الزمن يمر على حسابنا وعلى حساب أوطاننا، على الضمائر أن تستيقظ وإلا فلن تنجو سفينتنا من طوفان التشتت والتبعية. والله عجزنا من كثرة تقديم العزاء لأهلنا في فلسطين. عجزنا عن كتابة نصوص الشجب والاستنكار.

 

لقد أصبح شارون كابوساً وأصبح كارثة مؤلمة لكرامة وعزة الأمة وأبنائها وإخواننا وأطفالنا وشبابنا وشيوخنا في فلسطين منذ 55 عاماً يصرخون في اليوم الواحد أكثر من ألف مرة.. أين أمتنا؟.. للأسف خط للأمة مازال مشغولاً.

 

الله أكبر على "إسرائيل" التي طغت وتكبرت، الفلسطيني نفسه أصبح وحيداً ومازال صامداً فهو يقهر ولا يقهر فهنا دبابة وهناك مجزرة وهناك طائرة ولكن المعركة مازالت مستمرة، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار في فلسطين كل فلسطين. أيها المارون لا تمروا بين شعبنا كالحشرات الطائرة، فالشعب الفلسطيني العظيم سيعلن الحقيقة كل الحقيقة وستموت الأفاعي تحت أقدام الشجعان وأن النصر صبر ساعة.