|
عنان والأجندة اليهودية
بقلم: أحمد عمرابي
صحيفة البيان
الإماراتية 26/6/2004
لماذا يريد
كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أن تكرس المنظمة الدولية نفسها
لمحاربة ظاهرة العداء العالمي لليهود؟ لقد عبر عنان عن «قلقه» أمام
مؤتمر هو الأول من نوعه من حيث أنه تجمع عالمي تنظمه هيئة الأمم
المتحدة ويتكون جدول أعماله من موضوع واحد بالاسم هو «مشكلة معاداة
السامية».وبعد أن افتتح عنان المؤتمر بنفسه في مقر الأمم المتحدة في
نيويورك فإنه ألقى خطاباً بدا فيه وكأنه أحد أئمة المنظمات اليهودية
الذين دعتهم المنظمة الدولية إلى حضور هذا الاجتماع الفريد.
قال عنان:
«من الواضح أننا نشهد بعثاً مقلقاً لهذه الظاهرة في أشكال وتجليات
جديدة». ثم أقسم قائلاً: «هذه المرة لا يمكن ويجب ألا يظل العالم
ساكتاً».ولم يكن مثار دهشة أن وزير خارجية "إسرائيل" سيلفان شالوم
تناول هاتفه في تل أبيب ليهنئ الأمين العام للأمم المتحدة، معرباً عن
أمله أن يكون المؤتمر «نقطة تحول في العلاقات بين الأمم المتحدة
واليهود».
إنها تهنئة
منطقية تليق بشخصية تشغل منصب «الموظف الدولي الأول» يقلقها تنامي
العداء العالمي للأمة اليهودية دون أن تقلقه الحملة الأمريكية
الصهيونية العالمية ضد المسلمين في أرجاء الدنيا قاطبة بما في ذلك
الأراضي الأمريكية.
وعلى كل حال
لا أدري إذا كان من ضمن الواجبات الوظيفية للأمين العام للأمم
المتحدة الوقوف إلى جانب قضية مثل معاداة اليهود أو معاداة المسلمين.
لكن أعلم
علم اليقين أن من صميم واجبه متابعة القرارات التي تصدرها المنظمة
الدولية ضد الدولة اليهودية ذات الصلة باغتصابها أرض شعب آخر وتكريس
احتلالها لهذه الأرض مع تسفيه أي تحرك دولي ضدها.
ولقد ذهب
عنان بعيداً حيث دعا الأمم المتحدة إلى «تبني قرار» من أجل مكافحة
معاداة اليهود.. مما حفز شخصية صهيونية كبرى هي ادجار برونغمان رئيس
«منظمة المؤتمر اليهودي العالمي» ـ وقد كان من بين الحضور في اجتماع
نيويورك ـ إلى المطالبة بتعيين مسئول دولي في الأمم المتحدة يكلف
بمهمة مكافحة العداء لليهود وتقديم تقرير سنوي. ولكن لنتساءل: هل
يتصاعد العداء العالمي لليهود دون مبرر؟
هذا التساؤل
أجاب عليه تنظيرياً الزعيم الماليزي مهاتير محمد عندما أعلن قبل بضعة
شهور أن اليهود أقلية تريد فرض سيطرة شاملة على العالم وأن هذه
الأقلية تقوم من أجل هذه الغاية بتسخير الآخرين لشن حروب نيابة عنها.
والضجة الكبرى التي أثارها قادة اليهودية وعملاؤهم من الطبقة الحاكمة
في الغرب لم تكن إلا شاهداً على صحة قول مهاتير.
إن السؤال
بشأن كراهية العالم للأمة اليهودية لم تعد الإجابة عليه مجرد استنباط
نظري بعد أن أعرب نحو 60 في المئة من شعوب أوروبا في استطلاع معتمد
بواسطة الاتحاد الأوروبي عن اعتقادهم بأن "إسرائيل" أخطر دولة على
السلام العالمي.
لقد ارتعدت
فرائس قادة اليهود عندما أذيعت هذه الحقيقة لأنها سلطت الدولة على
حقيقة أخرى مخفاة مفادها أن شعوب أوروبا ممثلة في أجيالها الجديدة
تحررت من عقدة الذنب المشوب بالخوف تجاه الأقلية اليهودية.
هذا ما
يكشفه ويؤكده التحرك اليهودي المحموم من أجل مواجهة تنامي العداء
لليهود إلى مستوى ظاهرة تجاوزت العالم العربي والإسلامي لتمتد إلى
الغرب ابتداءً من أوروبا.
في سياق هذا
التحرك يدخل تجاوب كوفي عنان مع قادة المنظمات الصهيونية في أن تتبنى
الأمم المتحدة بنفسها المحنة اليهودية.
وللمسألة من
هذا المنظور فائدة إضافية، ذلك أن خلق ضجة عالمية بشأن «معاداة
السامية» على مستوى الأمم المتحدة يساعد في صرف الانتباه الدولي عن
قضية الاحتلال الإسرائيلي لأرض الشعب الفلسطيني وما يتعلق بأمر هذه
القضية من قرارات دولية. ومن هنا وقع الاختيار اليهودي على عنان.
|