الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

العرب واللاسامية

بقلم‏:‏ محمد السماك

صحيفة الأهرام 17/3/2004

 

 

في أوروبا اهتمام بالبحث عن الحد الفاصل بين انتقاد بعض المواقف التي تتخذها "إسرائيل"‏،‏ واللاسامية ضد اليهود؟

وفي الولايات المتحدة انشغال بالبحث عن الحد الفاصل بين الدعم غير المحدود لكل ما تتخذه "إسرائيل" من مواقف‏،‏ واللاسامية ضد العرب؟

 

في بروكسل نظمت المجموعة الأوروبية مؤتمراً خاصاً عن اللاسامية دعت إليه مسئولين إسرائيليين وقيادات دينية يهودية من مختلف أنحاء العالم‏،‏ أمران أساسيان أمليا عقد المؤتمر‏.‏

 

الأمر الأول: هو أن استطلاعاً للرأي جرى في أوروبا في شهر نوفمبر ‏2003‏ أكد أن الأوروبيين يعتبرون "إسرائيل" أكبر خطر على السلام العالمي‏.‏

أما الأمر الثاني: فهو أن "إسرائيل" تعتبر كل انتقاد أوروبي لسياستها‏،‏ انعكاساً لمشاعر لاسامية‏.‏

وفي الواقع فإن الأمرين يشيران معاً إلى ظاهرة أساسية‏،‏ وهي انعدام المسافة بين "إسرائيل" واليهود في العالم‏.‏

 

فاليهود الأوروبيون بتبنيهم السياسة الإسرائيلية‏،‏ وبالدفاع عنها إعلامياً وسياسيا‏ً،‏ أخرجوا أنفسهم من دائرة السياسة الوطنية الأوروبية‏،‏ وانكفئوا بعيداً عن الرأي العام الأوروبي وعن قناعاته‏،‏ ومن تداعيات ذلك أن حاخام بروكسل شالوم بانازيري اضطر إلى تشكيل فريق خاص لحراسته الشخصية‏.‏ حتى أن حاخام لندن يوناثان ابراهام يؤكد أن انتقال طفل يهودي إلى المدرسة يحتاج إلى حماية تواكبه في الطريق من البيت واليه‏.‏

 

بحث المؤتمر الأوروبي عن السبب‏.‏ قال الأوروبيون‏:‏ إن السبب سياسي‏،‏ وإنه لا علاقة للاسامية به‏.‏ وإن من الخطأ ربط كل موقف معارض لإسرائيل بما حدث في أوروبا في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي‏.‏

 

أما اليهود فقالوا إن مرض اللاسامية لا يزال مغروساً في النفوس وإنه هو الذي يملي المواقف المعارضة لإسرائيل وليس العكس وإنه سرطان لم يستأصل بعد‏،‏ وإن عملية استئصاله تتطلب إعادة النظر في برامج التعليم والتربية في المدارس الأوروبية‏.‏

 

أما في الولايات المتحدة فإن الأمر مختلف‏.‏ فالنظرة إلى "إسرائيل" ليست سياسية فقط‏،‏ ولكنها دينية في الدرجة الأولى‏.‏ فهي في نظر الإنجيليين المحافظين الذين يهيمنون على صناعة القرار الأمريكي في الشرق الأوسط تعبر عن إرادة إلهية‏.‏ والوقوف إلى جانبها في السراء والضراء هو وقوف مع الله‏،‏ وانتقادها هو انتقاد لإرادته‏.‏ ولذلك فإن من ثوابت السياسة الأمريكية اعتبار "إسرائيل" على حق دائماً سواء كانت مواقفها على خطأ أو على صواب في نظر القانون الدولي أو شرعة الأمم المتحدة‏.‏

 

والشعور باللاسامية في الولايات المتحدة هو شعور معاد للعرب لأنهم في تصديهم لإسرائيل يتصدون للإرادة الإلهية ويؤخرون بذلك العودة الثانية للمسيح التي يؤمنون بها وينتظرونها بفارغ الصبر‏.‏ إن انتقاد أوروبا للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط‏، (‏وليس انتقاد السياسة الإسرائيلية فقط‏)‏ هو في نظر الأمريكيين لاسامية ضد اليهود‏.‏

 

لاشك في أن مأساة‏11‏ سبتمبر ‏2001‏ صبت مزيداً من الزيت على نار هذه المشاعر فزادتها اشتعالاً‏،‏ الأمر الذي انعكس في القرارات وفي الإجراءات الرسمية العنصرية الحادة ضد العرب والمسلمين‏.‏

 

وخلافاً لما فعلته أوروبا بنتظيم مؤتمر بروكسل للبحث مع القيادات السياسة والدينية اليهودية عن صيغة لمعالجة العلاقة الجدلية بين السياسية الإسرائيلية واللاسامية‏،‏ فإن الولايات المتحدة قررت التفرد في إصدار الأحكام والاستفراد في فرض الحلول على العرب‏.‏

 

أما الحلول المفروضة‏،‏ فهي ذاتها الحلول التي اقترحها اليهود على الأوروبيين‏،‏ أي إعادة النظر في برامج التعليم والتربية في المدارس الإسلامية والعربية‏.‏ إذا رفض الأوروبيون الاقتراح اليهودي فهذا دليل جديد على أنهم لاساميون‏.‏ وإذا اعترض العرب على المشروع الأمريكي فهو إدانه لهم باللاسامية‏،‏ وحتى ولو كانوا من أحفاد سام‏.‏ ‏