قتل الأطفال الفلسطينيين هواية للجنود
الإسرائيليين
عمر برغوثي
صحيفة
الوطن القطرية 1/11/2004
إيمان حمزة
فتاة فلسطينية من رفح تبلغ من العمر 13 عاماً أعدمت على يد قائد
مفرزة إسرائيلية بعد أن جرحت. هذا ما كشفت عنه شهادات الجنود الذين
ذكروا ذلك لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية. أحد الجنود صرخ في وجه
قائده قائلاً: لا تقتلها إنها طفلة صغيرة. لم يستمع قائد المفرزة
لأحد وتقدم منها وأطلق رصاصتين على رأسها مباشرة ثم عاد ثانية إلى
جنوده وحول مدفعه الرشاش وأفرغ كامل مخزن الرصاص في جسدها.
في البداية
كانت هذه الطفلة بعيدة عن موقع المفرزة الإسرائيلية بحوالي 70 متراً
عندما أصابتها رصاصة في رجلها ولكن القائد لم يكتف بإصابتها بل أطلق
الرصاص على رأسها «ليتأكد من قتلها» وهي إحدى الممارسات الإسرائيلية
المتبعة في إعدام الفلسطينيين الجرحى ومحققو الجيش الإسرائيلي برأوا
قائد المفرزة من ارتكاب أي تصرف عنصري فقط تم إيقافه عن الخدمة بسبب
«علاقته السيئة مع مرؤوسيه».
لقد أثبت
الإسرائيليون مرة أخرى أنهم غير قادرين على احترام القانون الدولي
وليس لديهم الاستعداد للالتزام بالمبادئ الأساسية للسلوك الأخلاقي.
طفلة أخرى
قتلت وهي تجلس على طاولة الدراسة في مدرستها التابعة للأمم المتحدة
في غزة قبل عدة أسابيع ولم تكن تلك الطفلة قد وقعت في تقاطع لإطلاق
النار. لقد أعدمت بدورها ضمن الخطة الإسرائيلية في ممارسة العقاب
الجماعي ضد المدنيين الفلسطينيين من أجل معاقبتهم على مقاومة
الاحتلال وزرع الفتنة في صفوفهم.
قد يقول
البعض: هل بالإمكان الحكم على "إسرائيل" بناء على هذا الحادث
المنفرد؟ إن هذا ليس حادثاً منفرداً بل هو واحد ضمن قائمة طويلة من
استهداف "إسرائيل" المتعمد للأطفال الفلسطينيين.
الحقيقة أن
620 طفلاً فلسطينياً قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي خلال السنوات
الأربع الماضية مما يثبت أن مقتل إيمان لم يكن مجرد حادث عرضي.
انظر إلى
اللغة المستخدمة في "إسرائيل" والتي تنضح بالعنصرية فوسائل الإعلام
الإسرائيلية والسياسيون وحتى الأكاديميون يصفون الأطفال الفلسطينيين
بأنهم «أعداء» و«حيوانات» و«إرهابيون». وهكذا يصنف كل الأطفال
الفلسطينيين بأنهم يشكلون خطراً داهماً ويجب التعامل معهم من هذا
المنطلق.
إنهم يقولون
إن الأطفال الفلسطينيين يولدون إرهابيين بالفطرة وإن هذا نابع من
التركيبة الجينية للفلسطينيين كما يزعمون. من هذا المنطلق فإن
الفلسطيني «إرهابي محتمل» وقنبلة زمنية قد تنفجر في أية لحظة.
وحتى قبل
الانتفاضة الحالية أقدم أحد المستوطنين اليهود في مدينة الخليل في
عام 1996 على إطلاق النار على الطفل الفلسطيني حلمي شوش البالغ من
العمر 11 عاماً فأرداه قتيلاَ. وقد أقدم قاض إسرائيلي على تبرئة
القاتل قائلاً: إن الطفل مات نتيجة «للضغط العاطفي». ولكن بعد تدخل
المحكمة العليا التي نظرت إلى ما حدث على أنه «عملية قتل خفيفة» أعاد
القاضي النظر في حكمه وحكم على القاتل بـ «خدمة المجتمع لمدة ستة
أشهر ودفع بضعة آلاف من الدولارات كغرامة».
وقد اتهم
والد الطفل القتيل المحكمة بإصدار «ترخيص للقتل». وقد وصف الكاتب
الإسرائيلي جدعون ليفي الغرامة بأنها «نهاية موسم التنزيلات على حياة
الأطفال الفلسطينيين».
وتقول إحدى
الجماعات الإسرائيلية النشطة في مجال حقوق الإنسان والتي توثق
الممارسات القمعية للجيش الإسرائيلي التي يرتكبها بحق الفلسطينيين إن
الجناة غالباً ما تتم تبرئتهم أو يضربون بخفة على أيديهم كما يضرب
الطفل المذنب المدلل.
وفي السنة
الأولى للانتفاضة وثقت العديد من المنظمات الدولية بما فيها «هيومان
رايتس» في بوسطن لجوء قناصة الجيش الإسرائيلي لاستهداف عيون وركب
الأطفال الفلسطينيين بهدف إلحاق الضرر والعاهات بهم.
وكتب
البروفيسور تانيا راينهارت من تل أبيب يقول: «إن اطلاق الرصاص
المطاطي باتجاه العين وإصابتها أمر لا يقدر عليه سوى القناصة المهرة
المدربون جيداً. إن هؤلاء القناصة تعاموا عن رؤية ما تحت العين من
طفل بريء فكل ما يهمهم هو ممارسة احترافهم في إيقاع الأذى وبأعلى
درجة من الاحتراف».
لقد سبق وان
استهدف أطفال فلسطينيون وقتلوا بسبب عمليات رجم بسيطة بالحجارة «وكان
الرصاص يطلق على رؤوسهم مباشرة» ومن الواضح أن ذلك كان بهدف القتل.
وكانت جهات التحقيق ترجع ما يحدث إلى «الرغبة في إطلاق النار»
و«فقدان ضبط النفس» و«الشعور بالملل» وبسبب «التعب» وهذه «الأسباب»
من وجهة نظرهم كافية لتبرير عمليات القتل التي تحدث.
وقد أنكر
الجيش الإسرائيلي ما يشاع عن استهدافه الأطفال الفلسطينيين قائلاً:
إننا لا نطلق النار على الأطفال ما دون السنة الثانية عشرة. أما إذا
كانوا أكبر سناً فإن هذا مسموح به.
وقد لاحظ أحد
الصحفيين الأميركيين قيام جنود إسرائيليين باستفزاز أطفال فلسطينيين
من أجل إعطائهم المبرر لإطلاق النار عليهم.
وهناك طريقة
أخرى يلجأ الجيش الإسرائيلي لإتباعها بهدف إلحاق الأذى بأطفال فلسطين
من خلال منع وصولهم إلى المستشفيات عند الحاجة. هذا ما حدث لبنت
فلسطينية من قرية الزاوية قرب نابلس التي حوصرت ومنع والد الطفلة من
نقلها إلى المستشفى بسبب الحصار المفروض على القرية وكانت النتيجة أن
الطفلة ماتت من الألم في اليوم التالي بعد انفجار الزائدة الدودية
وكان من الممكن إنقاذها لو أنه سمح لها بالوصول إلى المستشفى.
إن الرصاص
الإسرائيلي يلاحق الأطفال الفلسطينيين في مدارسهم وبيوتهم وشوارعهم
فليس هناك حرمة لأحد لدى جيش الاحتلال.
إن الاحتلال
الإسرائيلي احتلال مهجن جمع ما بين النموذج الاستعماري الفرنسي في
الجزائر ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في الوقت الذي تتمتع
"إسرائيل" بحماية صديقتها الولايات المتحدة وبالمواقف المذعنة لمعظم
الحكومات الأوروبية.
لن يوجد سلام
حقيقي في ظل استمرار الاحتلال ولن تكتب السلامة لأحد ما دام الجميع
مستهدفاً بالرصاص الإسرائيلي بمن فيهم الأطفال.
إن فلسطين لا
يستحقون أن يذبحوا على يد «الديمقراطية الوحيدة» في الشرق الأوسط.
|