الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

9‏ أبريل‏..‏ ذكرى مذبحة دير ياسين وسقوط بغـداد

 

بقلم ‏:‏ د‏.‏ أحمد يوسف القرعي

صحيفة الأهرام 8/4/2004

 

تتزامن غداً ‏9‏ أبريل الذكرى الـ‏56‏ لمذبحة دير ياسين عام‏ 1948‏ مع الذكرى الأولى لسقوط بغداد في اليوم نفسه العام الماضي تحت الاحتلال الأمريكي ـ البريطاني‏,‏ وأصبح التاسع من أبريل يوماً من أيام الحداد القومي يسبق ذكرى مذبحة قانا التي ارتكبتها "إسرائيل" في ‏18‏ من أبريل ‏1996‏ كما يلحق بمسلسل مذابح جنين ابتداء من ‏6‏ أبريل ‏2002‏ وحتى اليوم مروراً بمذابح الخليل ورام الله وقلقيلية‏..‏ إلخ حيث لم تدع "إسرائيل" شبراً من الأرض المحتلة لم يرتو بدماء الشهداء الزكية وكان الشيخ أحمد ياسين سيد شهداء الأيام الأخيرة‏.‏

تأتي ذكرى تلك الأحداث مذبحة دير ياسين إلى سقوط بغداد والقضية الفلسطينية تمر حالياً بأصعب وأخطر مراحلها‏,‏ منذ قدوم أرييل شارون رئيساً للحكومة الإسرائيلية في فبراير‏ 2001,‏ وكان شارون قبل قدومه بنحو ‏17‏ أسبوعاً قد كشف عن نياته العدوانية المبيتة بانتهاك أرض الحرم القدسي الشريف في ‏28‏ سبتمبر‏ 2000.‏

ورغم صمود انتفاضة الأقصى إلا أن آلة الحرب الشارونية قد سجلت أعلى مراحل الإرهاب والعدوان بعمليات المذابح والتعذيب والعقاب الجماعي التي ارتكبتها خلال العامين الأخيرين والتي فاقت في عنفوانها ووحشيتها ما ارتكبته كل حكومات "إسرائيل" من بن جوريون إلى باراك‏.‏

الشعب الفلسطيني إذن في مواجهة جرائم حرب وقد توافرت كل أركانها المادية والمعنوية والدولية بما يتطلب تحركاً دولياً مكثفاً لإجراء التحقيقات وعقد المحاكمات لمجرمي الحرب وفرض العقاب على تلك الجرائم اللاإنسانية‏.‏

وإذا كانت "إسرائيل" قد خدعت الرأي العام العالمي كثيراً بما ترتكبه من ممارسات عدوانية قاتلة بأدوات وآليات التضليل التي تجيد استخدامها والتي نجحت - إلى حين ـ بخلط أوراق اللعبة الإعلامية حتى ظنت قطاعات مهمة للرأي العام العالمي بأن المقاومة الفلسطينية المشروعة قد أضحت صنوفاً من العمليات الإرهابية‏.‏

وجاء الدفاع الإعلامي العربي على تلك المزاعم والادعاءات متأخراً ومفتقراً إلى وسائل الاقناع الكافية لمواجهة اخطبوط الميديا الصهيونية المتغلغلة في مراكز صنع القرار العالمي في مختلف العواصم الغربية والأمريكية بل وفي عواصم العالم الثالث‏.‏

نحن إذن في مواجهة إعلامية غير عادلة فنحن أصحاب قضية حق ولكن الحق يتوارى حتى الآن مع الاكتساح الإعلامي الذي يخترق كل الجدران ويعلو فوق كل الأسطح ويسري مسرى سرعة الضوء في سماوات مفتوحة وفي اتجاه واحد‏..‏ هو تصديق كل ادعاءات ومزاعم آلة الحرب الشارونية وتكذيب ما عداه‏.‏

‏*    *    *‏

وللخروج من هذا المأزق الإعلامي الخطير تطرح مرة أخرى فكرة إعداد كتاب إسرائيلي أسود بمختلف اللغات الحية يقدم بالعرض والتحليل التوثيقي والمصور الممارسات العدوانية والانتهاكات اللاإنسانية التي ارتكبتها "إسرائيل" منذ مذبحة دير ياسين عام‏ 1948‏ إلى مذابح جنين ورفح وغزة ولم تتوقف حتى الآن ومروراً بمذابح قبية ‏1953,‏ وكفر قاسم ومخيم خان يونس ‏1956,‏ وصبرا وشاتيلا‏ 1982‏ وساحة المسجد الأقصى ‏1992‏ وقانا ‏1996..‏ إلخ‏..‏

‏*   *   *‏

وتتابع مثل تلك الجرائم وغيرها الكثير يعني أن "إسرائيل" قد اعتمدت العنف نهجاً لسياستها حتى قبل قيام الدولة عام ‏1948‏ وأن هذا المخطط لايزال قائماً وحتى اليوم وليس أدل على هذا مما يلي‏:‏

‏*‏ رئيس وزراء "إسرائيل" الأسبق شامير لم يخجل كثيراً عندما فاجأته الوفود العربية في مؤتمر مدريد‏ 1991‏ بصورته عام ‏1948‏ منشورة في صحافة السلطة البريطانية في فلسطين المحتلة وذلك تحت عنوان طلب القبض عليه بتهمة الإرهاب واعتبر شامير ذلك بطولة‏!!.‏

‏*‏ ولم تخجل حكومة بيجن عام‏ 1987‏ عندما قامت بتكريم عملاء فضيحة لافون الشهيرة عام ‏1954‏ أي بعد ‏33‏ عاماً من وقوعها وهي الفضيحة التي كشفت وجه "إسرائيل" القبيح وكيف أنها لاتزال تتمسك بأساليب التخريب منذ انشائها وكيف تجند "إسرائيل" أفراد الأقليات اليهودية في عواصم العالم لخدمتها. وكان هدف العملية إضعاف الثقة في استقرار حكم ثورة ‏23‏ يوليو تحت قيادة عبدالناصر ولكن السلطات المصرية اكتشفت العملية وقبض على الجواسيس وتم اعدام بعضهم‏.‏

‏*‏ ولم يخجل المؤرخون الصهاينة عندما سجلوا الرواية الإسرائيلية لحرب فلسطين ‏1948/47‏ ولم يسجلوا وقائع الإرهاب التي مارستها العمليات الصهيونية في دير ياسين وغيرها من مدن وقرى فلسطين‏.‏

‏*‏ ولم تخجل صحيفة هاآرتس الإسرائيلية وهي تعلن في سبتمبر ‏1997‏ عن وجود وثيقة رسمية تعود إلى عام ‏1948‏ قبل قيام "إسرائيل" تتعلق بإعدام منظمة هاجانا اليهودية في فلسطين أسرى من العرب‏,‏ وورد في الوثيقة العسكرية أن القيادة تستطيع اتخاذ قرار بالإفراج عن الأسرى العرب أو تصفيتهم‏,‏ وتأمر الوثيقة مقاتلي المنظمة بنقل الأسرى إلى مراكز القيادة لاستجوابهم ثم يتخذ قرار بشأن مصيرهم وأضافت الصحيفة أن علماء التاريخ الإسرائيليين في السنوات الأخيرة قد كشفوا النقاب عن مجازر تعرض لها أسرى عرب ومدنيون خلال حرب‏ 1948.‏

‏*‏ وأخيرا وليس آخراً لم يخجل رئيس وزراء "إسرائيل" آرييل شارون وهو يثني على العصابة التي اغتالت الشيخ أحمد ياسين زعيم حركة حماس‏.‏

‏*   *   *‏

تلك مجرد وقائع اتهام موثقة ولا تخجل "إسرائيل" ورجالها من الاعتراف بها‏..‏ ويوم أن يضمها مع وقائع أخرى عديدة كتاب (إسرائيلي أسود) باللغات الحية فإنها تمثل حيثيات عريضة اتهام لرؤساء وزراء "إسرائيل" الـ‏13‏ ابتداء من بن جوريون وحتى شارون‏,‏ ولعل أركان ووقائع مختلف الجرائم التي ارتكبتها "إسرائيل" تصب كلها تحت جريمة الإبادة الجماعية مع سبق الاصرار والترصد‏,‏ ويكفي الإشارة إلى وقائع مذبحة دير ياسين حيث كانت عملاً مدبراً ومخططاً له بهدف إبادة جماعية لسكان بعض القرى الفلسطينية وإحداث حالة من الخوف والذعر والهلع تؤدي في النهاية إلى نزوح العرب عن أرضهم وأكد مناحم بيجن قائد الأرجون هذا بقوله‏:‏ إن هذه المذابح صاحبة الفضل في إقامة "إسرائيل‏".‏

إن وقائع مذبحة دير ياسين وعشرات المذابح الأخرى تشكل أدلة اتهام صارخة للدولة العبرية الشارونية وإعداد كتاب أسود للمذابح التي ارتكبتها "إسرائيل" باللغات الحية ربما يستدر الدمع لدى رأي عام عالمي يستيقظ ضميره المغيب ويعلن اعتذاره عن تناسيه عما جرى وغفلته عن قولة حق واسترخائه عن مناصرة المظلومين‏..‏ وإعداد مثل هذا الكتاب الأسود وحده لن يجري إلا في سياق تحرك عربي دبلوماسي وإعلامي سريع ومكثف لإيقاف آلة الحرب الشارونية عن ارتكاب المزيد من المذابح‏..‏