الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

نعرف لماذا اعتقل ديب حوراني .. ولماذا قتل واعتقل غيره؟؟

رشاد أبو شاور

صحيفة القدس العربي 12/1/2004

 

قبضت قوّات الاحتلال على الإعلامي الفلسطيني ديب حوراني يوم الأربعاء 7 كانون الثاني (يناير) الجاري بينما كان يواصل معركة فضح جرائم تلك القوّات في منطقة جنين.

 

ديب حوراني يعمل مراسلاً لفضائية (المنار) اللبنانية التي تغطّي الأخبار الفلسطينية بكاميرات وشهادات مراسليها في الضفة والقطاع الفلسطينيين، والتي على عكس بعض الفضائيات العربية تتبنّى المقاومة الفلسطينية، وتبرز الخبر الفلسطيني، وتتبنّى خطاباً إعلامياً مغايراً.

 

في معركة مخيم جنين قام ديب حوراني بدور كبير في الكشف عن جرائم جيش الاحتلال، والدمار الذي ألحقه بالمخيم، والبطولات التي اجترحها ذلك العدد القليل من المدافعين عن المخيم، وهي ترتقي إلى مستوى الأساطير، فبوسائل متواضعة عسكرياً، وببراعة، وعقلية تبتكر من القليل المتوفّر ما يلحق لفدح الخسائر بجيش العدو، فشلت هجمات الجيش المسلّح بأحدث الأسلحة، وبكل أنواع الحماية لجنوده، وبالغطاء الجوّي، والجرّافات، والدروع، وأحدث الدبابات، وصار مخيم جنين شهيداً بطلاً وأسطورة، وفضيحة لوحشية العدو.

 

الإعلام لعب دوراً كبيراً في معركة مخيم جنين، وديب حوراني كان هناك بالكاميرا والصوت والشهادة واحداً من أبرز المنتمين إلى فلسطين.

 

ومن لا يعرف هذا الإعلامي الجسور - وأنا للأسف لم التق به شخصياً، ولا أعرفه عن قرب، ولكنني تابعته على فضائية المنار - فإن سيرة حياته المختصرة تقول بأنه ابن لشهيد رحل تاركاً زوجته الشّابة مع ديب الصغير ابن السادسة، وشقيقة، والأم المربيّة ربّت ديب وشقيقته، ولذا كان طبيعياً وهما ابنا شهيد وأم صابرة مضحيّة أن يتخرّجا في مدرسة الوطنية والشهادة.

 

سجن ديب أربع سنوات في زمن الانتفاضة الكبرى، وتخلّى عن الدراسة الجامعية وهندسة الكمبيوتر، وتوجّه للعمل الإعلامي بعد أن أدرك خطورة دور سلاح الإعلام إن لجهة فضح جرائم العدو، أو لجهة تقديم بطولات شعب فلسطين ومعاناته للعرب حيثما كانوا، وللرأي العام بقدر الإمكان.

 

من يتابع فضائية (المنار) يهيأ له أن ديب حوراني يحرص على التواجد في أماكن الحدث مباشرة، وأنه يتواصل مع كثير من المواطنين الذين يثقون به ويثق بهم والذين يمدونه بكل ما يطرأ في مدنهم، وقراهم، وأحيائهم.

 

ما يحدث في فلسطين للإعلاميين، وما يحدث في العراق من الاحتلالين، هو في جوهره فعل قبيح معاد لحريّة تدفق الإعلام، وحق الناس في معرفة ما يحدث، وحجب للحقيقة التي لا تؤذي سوي قوّات الاحتلال بتعريتها من أغطية الزيف التي تتزيّا بها مدعيّة الديمقراطية، ومحاربة الإرهاب.

 

في الانتفاضة الكبرى (المغدورة) بأوسلو وتوابعه، نصح الصهيوني كيسنجر قادة الكيان الصهيوني أن يغلقوا (عين الكاميرا) لأنها ألّبت عليهم الرأي العام في العالم بنقلها جرائم قتل الأطفال، ونسف البيوت، وكسر العظام، والاستخدام الرهيب للقوّة.

 

في فلسطين جرحت ليلى عودة والشويخي، وأعيق عمل المراسلين والمراسلات الذين جميعاً يعملون في ظروف خطرة، ويضطرون لحمل كاميراتهم ومسجلاتهم والسير مسافات مرهقة وسط جو صعب.

 

نحن لا نقول بأننا لا نعرف لماذا (أسر) ديب حوراني بعد حملة مطاردة، فهو يعرف أنه كأهله في مخيم جنين، ومدينة جنين، كانت المسافة بينه وبين الشهادة مجرد سانتيمترات تفصل جسده عن الرصاص الذي أصاب بعض أهله وأسقطهم شهداء، أو جرحى.

 

ديب حوراني ليس أول إعلامي فلسطيني يؤسر في الميدان وهو يحمل سلاحه: الكاميرا، والقلم، والحنجرة التي تجهر بكلمة الحق والحقيقة، وهو لن يكون الأخير، وهو خبر سجون الصهاينة، وأساليبه. وقد بذل جهداً لافتاً لكسر التعتيم الإعلامي المضروب على ما تقترفه قوّات الاحتلال في مدينة نابلس المحاصرة منذ عدّة أسابيع، والتي تدمّر أحياؤها القديمة، ويقتل الناس فيها بعمليات إعدام ميدانية وهو ما رآه سائقو سيارات الإسعاف بأعينهم، وهم الذين حيل بينهم وبين القيام بواجبهم الإنساني.

 

لقد نقلت إذاعة (القدس) عن شهود عيان أنه بعد أسر ديب حوراني عرّي من ملابسه وفرض عليه أن يقف في البرد القارس، وهذا ما يبرهن على مدى حقد جيش الاحتلال على الإعلاميين الفلسطينيين الذين يفضحون ممارساته المنحطة وجوهره العنصري.