الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

شارون وإبادة الفلسطينيين

 

توفيق المديني

صحيفة الخليج الإماراتية 10/10/2004

 

 في أجواء من الهزيمة العربية الشاملة، والصمت العربي سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي، يخوض رئيس الحكومة الصهيونية مجرم الحرب أرييل شارون حرب إبادة حقيقية ضد الشعب الفلسطيني داخل الوطن المحتل، حيث يرتكب الجيش الصهيوني أبشع الجرائم والمجازر، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى منذ بدء عملية "أيام الندم" التي قد تستغرق أسابيع عدة. ويجري هذا كله أمام سمع وبصر العالم من دون أن يحرك أحد ساكناً ويلتفت إلى أعتى جرائم الإرهاب الرسمي الصهيوني، بل يذهب البعض وعلى رأسهم الولايات المتحدة إلى حد تبرير هذه الجرائم على أنها دفاع عن النفس، وتمارس حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد قرار يدعو لوقف العدوان "الإسرائيلي"، مما يفسح في المجال لحكومة السفاح شارون لمواصلة وتصعيد جرائمه هذه.

 

العدوان الصهيوني الجديد يأتي متزامنا مع الذكرى الرابعة لانتفاضة الأقصى الحافلة بالتضحيات الأسطورية، والمعمدة بدماء الشهداء، والمجسدة للصمود الاستثنائي لهذا الشعب العظيم، الذي ينهض من وسط الركام والحرائق والتدمير نابضاً بالحياة ومحطما الحواجز والجدران، ومختزنا تجربة كفاحية تعود إلى بداية القرن الماضي. ويندرج الحصار المتكرر للمدن والقرى ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين  كما التصفيات التي تطال عسكريين وسياسيين من مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية  ضمن منطق تقديم البرهان على قدرة الجيش الصهيوني واستعداده لاستخدام هذه القدرة. كان المطلوب إشعار الفلسطينيين كم هم معرضون للخطر ولا قدرة لهم على الدفاع عن أنفسهم في حال قاموا بمواجهة الكيان الصهيوني، خصوصاً أن المجموعة الدولية لم تبد أكثر من اهتمام شكلي بالفلسطينيين.

ألا تعتبر إدارة بوش الواقعة تحت تأثير الأصولية المسيحية أن الكيان الصهيوني يشكل نوعاً من الامتداد المعنوي للولايات المتحدة؟ في مطلق الأحوال فإن الكيان يحصل على دعم سياسي وعسكري غير مشروط من القوة العظمى الوحيدة في العالم.

 

الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني نابعة من خوف صهيوني متنام منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى ومتجذر في الثقافة الصهيونية، ويتمثل في تراجع النمو الديموغرافي السكاني الصهيوني، رغم موجة الهجرة الصهيونية التي لا سابق لها إلى الكيان الصهيوني في السنوات المنصرمة، أكثر من مليون مهاجر يهودي أو غير يهودي من الاتحاد السوفييتي السابق. ومع ذلك فإن التوازن الديموغرافي لا يزال هشاً: 5 ملايين صهيوني مقابل 5.4 مليون فلسطيني. وتشير التوقعات إلى أن 15 مليون نسمة سيقيمون على فلسطين المحتلة هذه في العام 2020، منهم أقلية صهيونية تصل إلى 6.5 مليون نسمة.

وفي مواجهة هذا الواقع، لا يمتلك شارون من "حل" سوى انتهاج استراتيجية سياسية وعسكرية ونفسية تستهدف إبادة الفلسطينيين التي تشتمل على التطهير العرقي التدريجي الجزئي أو الكامل في فلسطين التاريخية. ومنذ الانتفاضة الثانية نجحت الحكومة والجيش الصهيوني في ضرب وتدمير البنية التحتية ووسائل العيش بصورة منهجية للشعب الفلسطيني. وقد بدأت المرحلة العسكرية الأولى من هذه الخطة في 29 آذار/مارس 2002 مع عملية “السور الواقي” الهادفة إلى التصفية السياسية للسلطة الفلسطينية، والمقاومة على حد سواء، من خلال إعادة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة. وكان هذا بمنزلة إرهاب الدولة القاتل الذي يريد كسر إرادة الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال. وفي سياق تظاهرها بالبحث عن "محاور مقبول"، شجعت حكومة شارون بصورة منهجية الانقسامات السياسية داخل السلطة الفلسطينية -ولو أنها لم تخترع هذه الانقسامات- مع اقتراب تبخر الاتفاقات الدولية التي كانت تنص على قيام دولتين صهيونية وفلسطينية، في ظل النتائج الكارثية التي حلت بالشعب الفلسطيني.

 

لقد صمدت الانتفاضة وها هي دخلت عامها الخامس، لكن التركيز على الانتفاضة اليوم نابع من كونها تعمق أزمة القاعدة الإمبريالية، وعامل تهديد، حال تجذرها، إذا استطاعت الفصائل الفلسطينية المقاتلة أن تجسد الوحدة الوطنية على قاعدة الثوابت الوطنية، وعلى أساس التمسك بالمقاومة كخيار استراتيجي للتحرير، الأمر الذي يقتضي التحضير لحوار وطني شامل لبلورة المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، وتحديد المهام الراهنة على الصعيد الوطني، والوصول إلى إطار ائتلاف وطني بقيادة وطنية ديمقراطية يشارك فيها الجميع للعمل على إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير. وتعمل على صوغ الخطط والبرامج لإدارة الصراع المحتدم مع العدو الصهيوني وصولاً لتحقيق هدف دحر الاحتلال من دون قيد أو شرط عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ودون المساس بحق العودة والتفريط به، وعلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، ومن دون التنازل عن الحقوق التاريخية.