الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

الاحتلال ينكل بالقادة الفلسطينيين باعتقال أبنائهم وزوجاتهم

نابلس ـ خاص

أثار قرار محكمة "عوفر" الصهيونية تمديد اعتقال "القسام" نجل مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية تساؤلات كثيرة وموجة من التشكيك بخلفيات ودوافع هذا الاعتقال وأبعاده القانونية التي ارجع الكثير أصولها إلى جوانب الضغط النفسي على عائلات القادة السياسيين الفلسطينيين.

 

يشكل اعتقال أبناء القادة السياسيين وأشقائهم وذوي علاقات القربى أو النسب معهم وخاصة زوجاتهم وشقيقاتهم سياسة صهيونية لممارسة نوع من التنكيل بحق أولئك القيادات كما يقول رائد عامر رئيس نادي الأسير الفلسطيني في نابلس، والذي يعتبر أنه ومنذ بداية الاحتلال وافتتاح السجون الصهيونية لم تتوان قوات الاحتلال للحظة واحدة عن ابتكار أساليب جديدة تقمع من خلالها الأسرى وتضيق عليهم سواء بالممارسات التعذيبية المباشرة والضغط الجسدي والتنكيل بهم أو عبر الضغط النفسي عليهم.

 

وما يراه عامر تراه أم عبد السلام أسماء أبو الهيجا من مخيم جنين والتي اعتقلت إدارياً 9 شهور حيث أمضت شهورها الستة الأولى وزوجها الشيخ جمال أبو الهيجا عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس رهن التحقيق وكان نبأ اعتقال زوجته ضمن أساليب المقايضة التي استخدمها رجال الشاباك للضغط عليه وابتزازه بهدف الاعتراف.

 

أنهت أم العبد أولى شهورها الستة داخل سجن الرملة النسائي، لم توجه لها أي تهمة ولم يقدم الادعاء العام الصهيوني بحقها أي لائحة اتهام وحين كانت تستعد للعودة إلى البيت مع انقضاء حكمها الإداري تم إبلاغها أن اعتقالها قد مدد لخمسة شهور أخرى، تقول" كنت داخل سجن الرملة حين وصلتنا مجموعة من الصحف العبرية فقامت إحدى الأسيرات بعرض صحيفة منها تحمل صورة زوجي مع تقرير خاص يتحدث عن عرض صفقات عليه بين الاعتراف بما ينسب إليه من تهم والنفي إلى قطاع غزة وبين إصراره على إنكار تلك التهم مقابل حصوله على حكم بالسجن مقداره 9 مؤبدات".

 

وتضيف أبو الهيجا بلهجة يخلو منها أي معنى للانكسار :" فهمت عندما قرأت زميلتي التقرير لماذا أنا أسيرة ؟ لقد أصبح اعتقالي ورقة مساومة إضافية بيد مخابرات الاحتلال يضغطون بها على زوجي لانتزاع اعتراف يدينه بأمور وتهم ليس له علاقة بها".

 

الضغط النفسي

ما تتحدث عنه أبو الهيجا تكرره إخلاص الصويص من طولكرم التي تم اعتقالها بعد اعتقال زوجها عباس السيد عضو القيادة السياسية لحماس في المحافظة حيث قام ضباط المخابرات لجمعها معا وبحضور الضباط المشرفين على التحقيق مع عباس وأبلغوه أنهم سيخلون سبيلها ويطلقون سراحها وسيدعونه يتأكد من ذلك عبر السماح له بالاتصال في البيت ليتحدث إليها بنفسه، وفعلا تم إطلاق سراح زوجة الأسير السيد ولازالت تنتظر منذ عام ونصف العام اتصاله، تقول" بعد الإفراج عني وانتظاري الطويل للمكالمة من زوجي وعدم إجرائه المكالمة فهمت لماذا اعتقلوني أصلا، بلا شك انهم تركوه كل المدة الماضية في حالة من الضيق ظنا منه بأنهم لم يطلقوا سراحي وبأني مازلت معتقلة خاصة وانهم قد اخبروه في التحقيق أن عناده وإنكاره سيجلب الأذى والضرر لبيته وسيتسبب بترك ولديه الطفلين عبد الله ومودة دون أب ودون أم لأنهم سيقومون باعتقالها".

 

وتضيف أن زوجها قد سألها حين التقى بها أمام المحققين إن كانت قد تعرضت للتعذيب فعلا وبأنهم قد ابلغوه حتى قبل اعتقالها أنها مسجونة لديهم وتتعرض لتعذيب وتنكيل بسبب لما أسموه جرم زوجها.

 

صلة القرابة التهمة

وبالعودة إلى تاريخ الاحتلال واعتماده أسلوب العقوبة الجماعية والانتقام من عائلات رجال المقاومة الفلسطينية وهدم منازلها وإبعاد عدد منهم مثل انتصار وكفاح عجوري أشقاء الشهيد علي العجوري من قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في نابلس، تجد أبو الهيجا دوافع الاحتلال في اعتقالها وتركها رهن الحبس الإداري رغم المناشدات الإنسانية والدولية لإطلاق سراحها حيث كانت تعاني من سرطان الرأس الذي بقي يمثل ألما إضافيا لها مع امتداد فترة حبسها حيث تقول" كل ما فعله معي المحتلون كان يؤكد انهم يعاقبونني وهم أول من يدرك أنني غير متهمة بأي تهمة".

 

تقدمت أبو الهيجا بطلب استئناف لمحكوميتها الإدارية الثانية وجاء موعد المحاكمة ، لم تكن تتصور قانونا أو نظاما يمثل فيه القاضي والادعاء نفس الدور ويتحدثان بلسان واحد لكنها محاكم الاحتلال، ملفات سرية وقصص خيالية و للأحكام لكن قضية أبو الهيجا كانت مختلفة بعض الشيء ، لقد خرج القضاء الصهيوني فيها عن زيف صورة النزاهة وخلع قناع العدالة.

 

"أنت زوجة إرهابي ولا تنجبين غير الإرهابيين"، هكذا افتتح القاضي جلسة محكمة الاستئناف، لم يتحدث عن الأسير بذاتها وبما اقترفته يداها، ولم يطلب من المدعي العام بينة أو يسأله عن دليل، لقد بادرها بالتهجم على زوجها الذي لم يكن حاضرا حتى تلك المحكمة.

 

طلب القاضي من الفلسطينية الأسيرة الوقوف وقول اسمها فأجابت أسماء محمد سليمان أبو الهيجا، صرخ القاضي في وجهها قائلا " لا تنطقي هذا الاسم أمامي أنا اكره كلمة أبو الهيجا وذكر أحد من هذه العائلة يثير أعصابي لذلك سوف تبقين داخل السجن ولن يطلق سراحك أبدا.

 

هكذا تحولت المحكمة عن وجهتها،واصبح الغائب عنها الأسير جمال أبو الهيجا الحاضر الوحيد بها دون أن يعلم انه يثير أعصاب القاضي وهو سجين في عزل الرملة بعيدا عن المحكمة التي تلاعبت بأعصاب زوجته بهدف التأثير عليه.