الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

في الصهيونية

 

د. هيثم الكيلاني 

صحيفة الاتحاد الإماراتية 26/12/2004

 

تعج إدارة الرئيس بوش الابن بالمحافظين الجدد الذين يمارسون الانحياز لرئيس وزراء "إسرائيل" أرييل شارون ويخلصون لإسرائيل كل الإخلاص ويخدمونها بشكل فعلي بإمساكهم ببعض مفاصل الإدارة الأميركية الحالية. وما دروا في ذلك أنهم يدفعون "إسرائيل" إلى مواصلة سياسة الغموض بشأن السلاح النووي الذي تحتفظ به والذي دعا سوريا إلى أن تقدم مشروع قرار إلى مجلس الأمن لا يزال حتى الآن قيد النظر فيه بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي.

 

ركز مشروع القرار على حق جميع الدول في الحصول على الطاقة النووية وتطويرها لأغراض سلمية، كما تفعل إيران الآن، كما ركز مشروع القرار إلى دعوة "إسرائيل" للتوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المؤرخة في 1/7/1968 وعلى معاهدات الحظر الشامل للتجارب النووية وحظر الأسلحة البيولوجية وحظر الأسلحة الكيميائية. بالرغم من وجود 13 قراراً سابقاً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن.

 

وما عرف هؤلاء المحافظون الجدد ما توقعه الكاتب الأميركي بنجامين فرانكلين [1706 – 1790] وهو ينبه الشعب الأميركي ويحذره من التغلغل اليهودي والخطر المحدق بالشعب الأميركي الذي عقد مؤتمراً في العام 1789 لإعلان الدستور "هنالك خطر عظيم يهدد الولايات المتحدة الأميركية، وذلك الخطر هو اليهود... وإذا سُمح لهم بالدخول فسوف يخربون دستورنا ومنشآتنا... يجب استثناؤهم من الهجرة بموجب الدستور".

 

لقد أدرك فرانكلين منذ حوالي مائتين وخمسة أعوام أبعاد المخططات الصهيونية ومصير المجتمع الأميركي إذا لم يتحصن بما يرد عنه غوائل بعض المهاجرين إليه. لقد تكلم فرانكلين في العام 1789 ولم يكن في الولايات المتحدة أكثر من 230 ألف يهودي قدموا بصورة رئيسية من إسبانيا والبرتغال وغربي أوروبا. وكان تحليل فرانكلين للواقع الأميركي وتصوراته من خلال تاريخ الصهيونيين وتحركهم وراء الإدارات الأميركية سياسياً ومنطقياً. وكانت بذور الصهيونية آنذاك تنمو باطراد واتضحت معالمها في مطلع النصف الثاني من القرن 19 حيث حطت رحالها في الربوع الأميركية تستمد منها قوتها وتقانتها السلاحية. وبالفعل تمكن الصهيونيون من السيطرة على معظم الاحتكارات والاتحادات الرأسمالية وحتى على بعض الإدارات الأميركية. فالرئيس الأميركي هاري ترومان (1884-1972) كان الصوت الناطق باسم الصهيونية.

 

لقد أفقدت الدعاية الصهيونية جوهر ما خطه فرانكلين منذ العام 1789. فهل نسي قادة الأحزاب البريطانية والأميركية والدول الأوروبية الأخرى هذه الشهادات التي خطها أهل الفكر والعقيدة ومنهم الزعيم الصهيوني جاكوب ستيف الذي كتب يقول "لا يمكن أن يكون اليهودي أميركياً صحيحاً مثلاً وفي الوقت نفسه أميناً للمبادئ الصهيونية". وطالما أن زعيماً صهيونياً يشهد على اليهودي الأميركي هذه الشهادة فمن الطبيعي أن يكون المحافظون الجدد يمارسون الانحياز لإسرائيل ويخلصون لها ويخدمونها وهم قادرون في الإدارة الأميركية الحالية على مواصلة الانحياز والخدمة والحماية.

 

حمت الولايات المتحدة من قرار مجلس الأمن "إسرائيل" باستعمالها حق النقض... ومن المتوقع أن تحميها أيضاً من قرار جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة التدمير الشامل. فالإدارة الأميركية الحالية ترى أن "إسرائيل" بحيازتها السلاح النووي تدافع عن نفسها ضد الشعب الفلسطيني المنتفض ثانية من أجل حريته واستقلاله وتحرير أرضه من الاحتلال الصهيوني وضد الدول العربية المحيطة بإسرائيل. وهو اعتقاد خاطئ لأن "إسرائيل" تهدد باستخدام السلاح النووي إذا ما شن العرب عليها حرب إبادة. و"إسرائيل" والإدارة الأميركية الحالية تعرفان جيداً أن هذا غير ممكن.

 

ومسؤولية الأمم المتحدة تنحصر في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. ولهذا فمن الطبيعي أن يؤيد مجلس الأمن المشروع السوري طالما أنه يسعى إلى الحفاظ على مسؤولية المنظمة الدولية، ولكن خشيته دائماً من الانحياز الأميركي المنتظر إلى استثناء منطقة الشرق الأوسط من أن تكون خالية من أسلحة التدمير الشامل التي يعتبر السلاح النووي أبرزها؛ فإسرائيل تحوز ذلك السلاح وتشهره حسب ما تتطلبه استراتيجية الكيان الصهيوني واستراتيجية الإدارة الأميركية الحالية.