الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

لا حق ولا عدالة ولا مواثيق لدى الكيان الصهيوني

 

بقلم: خالد رستم

 

صحيفة البيان الإماراتية 18/9/2004

 

تُقابل كل القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية والتي تقرها الأغلبية في مجلس الأمن، بموقف معاكس من قبل الولايات المتحدة وحليفتها "إسرائيل"، وعلى الدوام تقف الإدارة الأمريكية مع الغزاة الصهاينة موقف المساند والداعم لغطرستها دون الاكتراث بشعب فلسطين وبقضيته العادلة التي أصبحت محط اهتمام حركات التحرر الوطنية العالمية المحبة للعدل والسلام.

 

وقد طرحت هيئة الأمم المتحدة قرارات ذات طابع مصيري وشرعي لصالح القضية الفلسطينية مستندة على القوانين العادلة والقرارات الصائبة والراجحة.وفي هذا الإطار أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً رقم 1435 والذي دعا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من رام الله ومن كل المدن الفلسطينية والعمل على احترام القانون الدولي بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 49 والخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب.

 

وقد اتخذ القرار بإجماع أربعة عشر عضواً في هذه الهيئة الدولية وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت. وبات واضحاً أن "إسرائيل" لا تكترث بقرارات الأمم المتحدة حيال ما تنفذه في الأراضي العربية المحتلة.

إن اعتماد "إسرائيل" على الولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً جعلها تواصل قصفها للمدن والقرى الفلسطينية مما أتاح للمحتلين التغطية عليها في كل المحافل الدولية وفي الوقت الذي كان مجلس الأمن يناقش الممارسات العدوانية ويطالب حكام تل أبيب بالتوقف عن الأعمال الإجرامية والانسحاب من المناطق المحتلة منذ عام 2000م ورفع الحصار عن المدن الفلسطينية ارتكبت "إسرائيل" مجزرة في مناطق غزة ودمرت المزيد من المباني السكنية والبنى التحتية للشعب العربي الفلسطيني.

 

"إسرائيل" تستخف دوماً بإرادة المجتمع الدولي وتتنكر لمبدأ الأرض مقابل السلام وإن أساليبها الوحشية تضع المنطقة أمام احتمالات خطيرة وهي من خلال ممارساتها الإرهابية تتحدى كل المواثيق الدولية، مثل تلك الخاصة بإقامة الدولة الفلسطينية والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة وبحث مستقبل مدينة القدس واستمرار سياسة الاستيطان واجتياح المدن الفلسطينية وتهديم المنازل وتهجير الفلسطينيين وغير ذلك من القرارات.

 

ما يمكن التأكيد عليه أنه لا توجد تباينات بالرأي بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" بشأن مواصلة الحصار المفروض على مقر السلطة الفلسطينية في رام الله ورغم الانتقادات التي عبر عنها بعض المسئولين الأمريكيين بسبب مواصلة الحصار العسكري الإسرائيلي على السلطة فإن الموضوع لا يتعدى كونه آراء شخصية لا أكثر، لبعض هؤلاء، في حين أن الاتفاق بالمواقف والآراء بينهما يتواصل ولا يعكر صفوه أي موقف سياسي آخر ونتيجة للحصار المفروض على المدن والقرى الفلسطينية حرمت قوات الاحتلال نحو مليون وسبعين ألف طالب فلسطيني من تلقي التعليم.

 

إن سياسة الإجهاز على الفلسطينيين التي تبلغ الآن ذروتها كانت قد بدأت فعلاً في عام 1948م فالمنظمات الصهيونية قامت منذ ذلك التاريخ بتهجير الفلسطينيين العرب من أراضيهم لتنفيذ المشروع الاستيطاني وما كانت تفعله تلك المنظمات الإرهابية من عمليات توسعية واستيطانية وعنصرية يلقى دعم الولايات المتحدة ومساندة "إسرائيل" في مجلس الأمن وكل ذلك دونما تكافؤ في التعامل مع الأحداث والوقائع فالكابوس الأسوأ للقادة الإسرائيليين سيكون في قيام سلام .

 

واحتمال تعايش دائم ودولة فلسطينية وبدلاً من قبول هذه الضرورة يرى القادة الصهاينة أنهم مستعدون لتجاهل التنديد المتزايد بأعمالهم ويرتكبون جرائم حرب جديدة باستمرار لمتابعة أهدافهم العنصرية، إنها تحديداً جرائم الحرب التي ينبغي أن تتولاها محكمة الجرائم الدولية المؤسسة حديثاً والمطلوب من المجتمع الدولي العمل بحزم لوضع حد للعدوان الإسرائيلي على أراضي السلطة الفلسطينية المعترف بها.

 

لقد تحدت الحكومات الإسرائيلية منذ عقود القرارات العديدة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي التي تطالبها بالانسحاب إلى الحدود التي كانت موجودة قبل الحرب العدوانية الإسرائيلية ضد لبنان وسوريا والأردن ومصر في عام 1967م واعتمد الإسرائيليون على الولايات المتحدة التي سلّحت "إسرائيل" ومولتها كقوة عسكرية تدعم مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وأرسلت أميركا الأسلحة عالية التقنية التي استخدمت في الهجوم على جنين ورام الله وغزة إضافة إلى ذلك استخدمت الولايات المتحدة مراراً حق النقض ضد قرارات مجلس الأمن الدولي لإرغام "إسرائيل" على الإذعان.

 

إن المجتمع الفلسطيني صنع معجزة لأنه صمد رغم ظروفه المعيشية التي أصابت الفلسطينيين بصورة مستمرة خلال الأعوام الماضية لاستمرار عمليات الحصار والإغلاق التي تفرضها قوات الاحتلال وإن عدداً من المراقبين كانوا يشيرون إلى أن المجتمع الفلسطيني أصبح على حافة الانهيار إلا أن المقاومة الوطنية الفلسطينية أوجدت آليات مكنتها من تحمل المعاناة وبدأب وإصرار تستمر في تقديم التضحيات الوطنية.

 

ـ كاتب سوري