حملة يهودية ظالمة ضد الشيخ القرضاوي
صحيفة القدس العربي اللندنية 10/7/2004
يشن
مجلس النواب اليهودي، وهو أعلى
مرجعية سياسية في الجالية اليهودية البريطانية، حملة شرسة هذه
الأيام ضد الدكتور
يوسف القرضاوي الداعية الإسلامي
المعروف، ويطالب بإبعاده
من بريطانيا بسبب مواقفه المتشددة والمؤيدة للعمليات الاستشهادية في
فلسطين المحتلة.
الدكتور القرضاوي كان في قمة الجرأة والشجاعة عندما تمسك بمواقفه هذه
في برنامج تلفزيوني بريطاني، وقال إن
الفلسطينيين يملكون كل الحق في التحول إلى
قنابل بشرية في مواجهة الآلة العسكرية
الإسرائيلية الجبارة، وتحدث باسهاب عن
المجازر التي ترتكبها الطائرات والدبابات
الإسرائيلية المتقدمة في حق أبناء
الشعب الفلسطيني العزل.
اللوبي اليهودي بمثل هذه المواقف التحريضية ضد داعية يعتبر من
أهم المرجعيات
الإسلامية في العالم،
يثير كراهية الجالية الإسلامية
ويخلق توتراً
عرقياً في
بريطانيا، ويغذي المشاعر المعادية لليهود في نفوس بعض المتطرفين من
ابنائها.
ولا
نفهم المعايير التي يستخدمها هذا اللوبي في تقسيم الدعاة المسلمين
إلى معتدلين
أو متطرفين،
ولكن ما نعرفه أن
الدكتور القرضاوي من أكثر
علماء المسلمين موضوعية واعتدالاً
وبعداَ عن المواقف
المتطرفة، الأمر
الذي عرضه لحملات من النقد والتهجم الشخصي من قبل بعض المتطرفين
المسلمين.
فالرجل أدان
تدمير حركة طالبان لتماثيل بوذا في منطقة باميان الافغانية، وترأس
وفداً ذهب
إلى هناك في
محاولة لاقناع قادة الحركة بعدم الاقدام على
هذه الخطوة. مثلما أدان
أحداث الحادي
عشر من أيلول
(سبتمبر) وتعاطف مع أهالي
ضحاياها. وحاول حل مشكلة العنوسة عند الرجال والنساء بمساندة زواج
المسيار للتخفيف عن الشبان والشابات، وهو الاجتهاد الذي عرضه
أيضاً للانتقاد
والتجريح في بعض
الأحيان.
المصيبة أن
اللوبي اليهودي لا يعير إلا
القليل من الاهتمام لمواقف القرضاوي من حركة طالبان
أو
أحداث الحادي عشر من
أيلول
(سبتمبر)، لأن
كل ما يهمه هو "إسرائيل"
وكيفية الدفاع عنها ظالمة أو
مظلومة، بما في ذلك مجازرها التي ترتكبها في فلسطين المحتلة. ولهذا
تم التركيز على
محاولات الدكتور القرضاوي شرح وتفسير أسباب
لجوء المقاومة الفلسطينية إلى
العمليات الاستشهادية، واستخدامها لتشويه صورته، وتحريض الشعب
البريطاني ضده بشكل خاص والمسلمين بشكل عام.
ومن
المؤسف أن
الصحافة البريطانية الشعبية (التابلويد) التي تضم العديد من الكتاب
الذين يكنون حقداً
عنصرياً على
المسلمين، تبنت مواقف هذا اللوبي، وحاولت
أن تضخم الدور
الإرهابي المزعوم لهذا الشيخ الجليل، دون أن
تستعين بأي
خبير إسلامي
لتمحيص هذه الادعاءات والافتراءات.
الجاليات اليهودية في أوروبا
تشتكي من زيادة ملحوظة في موجة العداء للسامية، ولكنها في الوقت
نفسه، تقدم على
ممارسات توفر الذخيرة للمتطرفين والمعادين للسامية، سواء من
أبناء الجاليات
المسلمة أو
غيرها، ومن هذه الممارسات النظر إلى
كل العرب والمسلمين من منظار الدعاية
الإسرائيلية المغرضة، واعتبار منتقدي "إسرائيل"
وجرائمها وخروجها على
الشرائع الدولية هم أعداء
اليهود أيضاً،
وهذا خطأ كبير، فهناك العديد من اليهود الذين يعارضون هذه الممارسات
إيضاً
ويقفون ضدها، ومن أبرزهم
النائب البريطاني جيرالد كوفمان الذي طالب بفرض مقاطعة اقتصادية على
"إسرائيل"
مماثلة لتلك التي جرى
فرضها علي النظام العنصري في جنوب أفريقيا.
الدكتور القرضاوي لن يرضخ لإرهاب
اللوبي اليهودي والصحف المؤيدة له، ولن تنجح الحملة المثارة ضده في
اجباره على
تغيير مواقفه، بل إنه
سيزداد تمسكاً
بهذه المواقف، وسيعتبر هذه الحملة وساماً
على صدره.
وتخطئ الحكومة البريطانية إذا
حاولت الوقوع في فخ هذه الحملة والتجاوب مع مطالب الذين يقفون خلفها
في منع الدكتور القرضاوي من الدخول إلى
بريطانيا.
أما
مايكل هاورد زعيم حزب المحافظين فقد ارتكب خطأ
سياسياً
كبيراً عندما
شارك في هذه الحملة، فقد كان عليه كزعيم لحزب محافظ
أن يحاول كسب ثلاثة
ملايين ناخب من المسلمين بالوقوف على
الحياد، أو
التحقق من الموقف، ولكنه لم يفعل للأسف، فقد غلبت عليه جذوره
العقائدية، وأعمته
عن رؤية مصالح حزبه.
|