الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

الثدي الأمريكي... "إسرائيل" ترضع وتعض

 

عبدالعزيز الصاعدي

صحيفة الوطن السعودية9/9/2004

 

يذكرني سلوك "إسرائيل" مع أمريكا ودلال أمريكا لإسرائيل بذلك الطفل الذي يرضع من ثدي أمه فإذا شبع وارتوى قام بعضه بقسوة تحمل الأم المرضعة على الصراخ من الألم ولكنها لا تجرؤ على ضربه وعقابه حنواً وعطفاً ودلالاً وغالباً ما يكون ذلك الطفل العاض العاق بالمواصفات التالية:

شَرِهٌ عدواني أناني بطين غير فطين رأسه أكبر من الحجم الطبيعي لبقية جسمه لا تشعرك رؤيته بالارتياح ولا تعطيك الإحساس بأنه طفل سوى كأنه نبت شيطاني تود صرف بصرك عنه.

سيقول القائلون وما الذي يسؤوك من هذا وما الذي "حشرك" بين أم ووليدها. أم رؤوم رؤوف تدلل طفلها وترضعه والذي تراه أنت قرداً ونبتاً شيطانياً تراه هي ملاكاً وغزالاً رشيقاً.

هذا القول صادق وهؤلاء القائلون محقون لولا أن لهذا الصبي العدواني الشره الأناني "الشراني" رفقاء في الإقليم "الحي" "الدار" وربما أبناء عمومة كما يذكر التاريخ فلا بد من توصيفه ومعرفة طباعه وأخلاقه وسلوكياته حتى وإن كان ذلك يعني عداء للسامية (بعدما احتكرها اليهود دون بقية الشعوب السامية) وإذا كان هذا سلوكه مع أمه المرضعة (أمريكا) وسابقاً مع أمه الولادة (بريطانيا) ولا ندري متى تم التقبيل والاستلام والتسليم ونقل القدم بين الأمين في رعاية هذا المولود المعجزة الذي من قدره أن تكون أمه دائماً القوة العظمى على وجه الأرض!؟

أقول إذا كان هذا سلوكه مع أمهاته فكيف سيكون سلوكه مع المجاورين من أبناء العمومة والجيران حيث هو محروم من الإخوة والخلان بل هو لا يريد هاتين الشريحتين من البشر "الإخوة والخلان" حيث هو كما يعتقد صفي الله من خلقه وشعب الله المختار فلا أحد يساويه ولا يضاهيه حتى أمه المرضعة والولادة هما من صنف أقل شأناً منه كما تقول أفكار وأدبيات ذلك الطفل المعجزة.

أما كيف أن مرضعة "إسرائيل" أمريكا تحنو عليه وتطعمه وتسقيه وتؤويه وكيف أنه يرد لها الجميل لطمات ولكمات ونكبات فهذا عليه الشواهد والبراهين والاعترافات الواضحة من الناخبين والمنتخبين من الديمقراطيين والجمهوريين. وإذا تجسد ذلك الطفل المعجزة دولة وكياناً مغتصباً معتدياً فإن الإرضاع والعقوق يتمثل في الآتي:

ولنبدأ بالأول: حيث تتبنى أمريكا رعاية "إسرائيل" رعاية متكاملة اقتصاداً وتنمية وتسليحاً وسياسة واستراتيجية وحماية حيث يقوم الاقتصاد الإسرائيلي في مجمله على عون أمريكي جبار يسد أي نقص أو عجز في دورته ويضمن له البقاء دون الدخول في تفاصيل ذلك الدعم. وعلى مستوى التسليح نجد ثلاثة محاور أساسية توفرها أمريكا لإسرائيل حيث تعتبر "إسرائيل" برمتها مستودع أسلحة أمريكية هذا غير السلاح الذي تملكه أمريكا لإسرائيل على هيئة هدايا وهبات ومكافآت على مواقف مضحكة كعدم مشاركتها في الحرب على العراق أو امتناعها عن الرد على صواريخ سكود العراقية ذات الاسم بلا جسم أو غيرها من المواقف الأخرى المشبهة لأساليب غسيل الأموال القذرة.

وثانيها ضمان التفوق النوعي للسلاح الإسرائيلي على كل أسلحة العالم العربي مجتمعة بما في ذلك السكوت والإسكات عن السلاح النووي الإسرائيلي.

وثالثها مشاركتها في الأبحاث والإنعام بالتقنية الأمريكية المتطورة على إسرائيل والدخول معها في مشاريع بحثية تسليحية متقدمة في مجال الصواريخ والطيران والسلاح النووي والرادارات وغيرها.

وعلى المستوى السياسي تتأبط أمريكا مصالح "إسرائيل" سياسياً حيث هي حاضرة في كل أجندة أمريكية في محادثاتها الخارجية مع أي دولة وبصورة فجة تجد العلاقة مع "إسرائيل" مطلباً أمريكاً ثابتاً لتسويقها داخل الأسرة الدولية وعلى مستوى التحالف والاستراتيجية تجد أن "إسرائيل" تصنف كأوثق حليف لأمريكا في الشرق الأوسط وما خفي أعظم. وفي جانب الحماية تضمن أمريكا على لسان رئيسها دائماً ومنافسه أيضاً ودائماً في أي انتخابات أمن "إسرائيل" وحمايتها وكأنه إكسير النجاح في أي انتخابات لأي مرشح من الحزبين المتنافسين على كسب أصوات اللوبي الصهيوني.

وهذا الإرضاع والتبني يستغرق بيانه مفصلاً مجلدات لا مقالاً عارضاً ويكفي أن تعلم أن أمريكا بعد كل هذا لا تشعر بمنة تجاه "إسرائيل" بل المنة لإسرائيل على أمريكا لدرجة أن كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي تصف في كلمة لها في مارس 2003م "إيباك بأنها "مصدر قوة هائل لبلدنا" ويصفها بوش بقوله في كلمة أمام اللجنة في مايو من نفس العام "إن إيباك تخدم قضية أمريكا".

والحقيقة إنني عاجز عن فهم كيف تكون مجموعة ضغط يهودية صهيونية تخدم أمريكا وقضاياها وهي مصدر هائل لقوتها خصوصاً إذا علمنا أن هذه "الإيباك" تسعى لمصلحة إسرائيلية وصهيونية صرفة غالباً ما تتقاطع مع مصالح أمريكا إلا إذا كان "بوش ورايس" يريدان القول إن مصلحة أمريكا هي مصلحة "إسرائيل" ومصلحة "إسرائيل" هي مصلحة أمريكا وعندها ينتفي دور أمريكا كوسيط نزيه بين "إسرائيل" وخصومها من العرب المجاورين لها. ولعل "الفاينانشيال تايمز البريطانية عندما عنونت بقولها (النفوذ الإسرائيلي يوجه السياسة الأمريكية) أرادت ملامسة هذه الحقيقة مع تخفيف اللهجة".

أما العض والعقوق الإسرائيلي لأمريكا فلم يبق مجال في الألف كلمة التي يشترطها مسؤولو التحرير في المقالات ولذا سنكتفي بذكر "جوناثان بولارد" و"لا ري فرانكلين" وما خفي أعظم لدى هذا الطفل المعجزة.

* كاتب سعودي