أبعاد الجريمة الصهيونية
فواز العجمي
صحيفة
الشرق القطرية 27/9/2004
الجريمة التي
قام بها العدو الصهيوني باغتيال الشهيد عز الدين الشيخ خليل أحد
كوادر حماس في دمشق أمس تحمل في طياتها عدة رسائل غبية وجبانة، لأنها
اختارت مسرحها في دمشق العاصمة السورية، وهذه العاصمة معروف عنها
أنها تمثل حتى هذه اللحظة بلداً عربياً لم يركع لمخططات الاحتلال
الصهيوني أو لشروطه أو إملاءاته ولم يساوم على حقه في التحرير أو حق
المقاومة في النضال والجهاد وبالتالي فإن هذه الجريمة النكراء ستزيد
موقف هذا البلد العربي إصراراً وتمسكاً بالمقاومة حتى يتم تحرير كل
شبر عربي من رجس الاحتلال الصهيوني.
كما أن هذه
الجريمة تمثل قمة الجبن والخوف، لأن أسلوب تنفيذها يفتقر إلى روح
القتال والمجابهة والمواجهة حيث تم تفجير سيارة الشهيد عز الدين من
خلال الهاتف المحمول، كما علمنا من الأخبار، وهذا العمل الجبان لا
يقوم به إلا الجبناء وخفافيش الظلام وهو أسلوب إرهابي بكل معنى
الكلمة.
لكن هذه
الجريمة الصهيونية كشفت مدى غباء أجهزة الموساد الصهيوني وغباء
الحكومة الصهيونية، لأنها ستفتح أبواب جهنم على الصهاينة في خارج
فلسطين المحتلة، وهذا ما أعلنته حركة حماس بالأمس عندما أعلنت هذه
الحركة أنها ستستهدف كل المصالح الصهيونية في العالم.
لقد أعطت هذه
الجريمة الصهيونية الحق للمقاومة الوطنية الفلسطينية بملاحقة
الصهاينة أينما كانوا، سواء في داخل فلسطين المحتلة أو خارجها لأن
هذه الجريمة وقعت خارج فلسطين ومسرحها كان دمشق وبالتالي فإن أي رد
عليها سيكون مشروعاً في قانون النضال الوطني ومشروعاً في القانون
الدولي والقانون الإنساني، لأن لكل فعل ردة فعل والعين بالعين والسن
بالسن والبادئ أظلم.
لكن ما يثير
الدهشة والاستغراب هو توقيت هذه الجريمة ومكانها، فنحن نعلم أن
الموساد الصهيوني كان عصياً عليه النفاذ إلى سوريا، وأنه لم يتمكن من
اختراق هذا البلد العربي رغم كل محاولاته المستمرة واليائسة، مما
يدفع المرء إلى الاعتقاد بأن الاحتلال الأمريكي للعراق فتح الطريق
لمثل هذه الجرائم الصهيونية في سوريا، لأننا كما نعلم أن الموساد
الصهيوني دخل العراق مع هذه القوات الغازية واستقر في المناطق
الكردية بشمال العراق القريب بل والمحاذي للحدود السورية وهذا يعني
أن الخطر الصهيوني بات يشكل خطراً على أمن واستقرار سوريا ولعل
التخطيط والتنفيذ لهذه الجريمة جاء من الموساد الموجود حالياً بشمال
العراق، وهذا يعني أن الاحتلال الأمريكي للعراق الشقيق والوجود
الصهيوني هناك وضع القيادة السورية أمام خيار واحد لا بديل عنه وهو
أن تقف مع المقاومة العراقية الباسلة في دحر الاحتلال واستقلال
العراق ووحدته ومقاومة المحاولات الانفصالية وبهذا فقط تستطيع سوريا
حماية أمنها وحماية شعبها.
|